قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل العاشر

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل العاشر

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل العاشر

دلفت نفين لغرفه أسماء لتجدها تجلس مثل عادتها الأخيره تنطر لسقف الغرفه بشرود و دموع معلق...
جلست بجوارها بحزن على شقيقتها و حالها الذي تدهور بشكل ملحوظ...
وضعت يدها على أسماء لتنتفض الأخرى بفزع لم تشعر بدخول نفين كيف و هي تعيش بذكرياتها القليله معه...
مطت شفتيها للأمان تحاول تمتلك دموعها التي تهددها بالانهيار...
قطعت نفين الصمت مردفه بقلق.
- أسماء هتفضلي كده لحد امتا و إيه اللي بيحصل معاكي؟.

نظرت اسماء لشقيقتها بحيرة ثم أخرجت ذلك الثقل الذي تكتم أنفاسها...

- مش عارفه حالتي أنا مش عارفها أنا عشت سنه كامله من الأشخاص و الأحداث في حياتي، أنا حبيت شخص و رسمت حياتي معاه بكل تفاصيلها بس كل ده طلع سراب، أنا مش مجنونه يا نفين أنا في كامل قوتي العقليه بس محدش قادر يفهم ده، سنمار أنا واثقه من وجوده سنمار ريحته متعلق على كف أيدى يبقى ازاي كان وهم، أنا مش محتاجه دكتور او تغيير جو أنا محتاجه روحي محتاجه سنمار...

لما تقوله شقيقتها جنون بالفعل أو تخطت تلك المرحله هو فقدت عقلها بشكل نهائي و لكنها ستظل معها لنهاية الحديث...
لذلك اردفت نفين بهدوء و كأنها تصدقها...
- طيب يا حبيبتي انا مصدقه كلامك بس سنمار ده فين و قبلتيه ازاي و امتا؟، و سابك و راح فين لو بيحبك؟، أسماء يا حبيبتي إحنا أسرارنا و خروجنا سوا ازاي تعرف حد من غير أنا ما أعرف...
انفعلت أسماء من اسئله نفين التي تشعرها بالغباء و صرخت بوجهها قائله...

- اتعرفت عليه في كوكب و انتي معرفتيش عشان اتجوزتي سعد مديرك و أنا سافرت تاني يوم الفرح، أما أنا رجعت ازاي أو حتى هو راح فين و السنه اللي راحت دي راحت فين مش عارفه أنا مش عارفه...
ساد الصمت بعد حديثها هذا تجمد جسد نفين من كلمات شقيقها ماذا تقول و كيف علمت أن سعد طلب منها الزواج بآخر لقاء بينهم؟.
و عن أي كوكب تتحدث أسماء تحتاج لطبيب أو مستشفى و الأصح مستشفى...

إذا ظلت على تلك الطريقه ستنتهي تماماً و لكن شعرت ببعض السعاده أن من الممكن ذلك السعد الوسيم أن يكون زوجها...
عادت لأرض الواقع على صوت أسماء الهامس...
- ثمرات بتكرهني و هي اللي قفلت عليا الاسطبل بس سنمار مش عارف ده...
ثواني و انفجرت بالبكاء و نيران الغيره تأكل قلبها هو بالتأكيد مع إحدى الجواري الآن أو مع تلك اللعينه ثمرات...
اخذت تصرخ بكلمات غير مفهومه تجعل من يقف أمامها يفر من الرعب...

من يراها لا يصدق ان تلك هي أسماء رجل البيت بعد وفاة أبيها...
- أنا شاكه في ثمرات هي اللي عملت كده اكيد هي اللي بعدتني عن سنمار، هو اكيد معاها دلوقتي و جوا حضنها سنمار مش فاكر سوما عنده غيرها كتير بس هي معندهاش غيره...
ضمتها نفين بقوه حتى لا تنهار و تفقد ما تبقى منها بالفعل...
ثم أخذت تربت على ظهرها و هي تقول بحنان...

- اهدي يا أسماء اهدي يا قلب أختك، لو كلامك ده صح فهو أكيد مش فاكرك و يمكن كمان بيدور عليكي، بس انتي كده ممكن يحصل ليكي حاجه عشان خاطري روحي للدكتور على الأقل ترتاحي معاه في الكلام و تخرجي وجعك...
اردفت أسماء بضعف قبل أن تغلق عيناها بارهاق شديد نائمه...
- نفين أنا مش مجنونه بس هروح حاضر روحي افتحي الباب لسعد بيه أصل هو اللي بيخبط...
و بالفعل قبل أن تنطق نفين بحرف دق باب الشقه...

اسبوع كامل مر و هي بعيده عنه تعيش بداخل شقته...
اشتاقت إليه لحد الجنون ثائر كان كل حياتها عده سنوات...
محور حياتها متركز عليه يحب هذا يكره هذا يغار من هذا...
محت شخصيتها أمام شخصيته أعطته الكثير و أخذ منه القليل...
وجوده معها بمكان واحد كان يبث بداخلها الأمان و الراحه...
أنفاسه و رائحه عطره تزيد روحها بالسعاده و الحياه...
جلست على إحدى المقاعد و هي تبتسم بسخريه على النهايه...

خرجت من سجنها الكبير لسجن أقل حجما و أكثر وجعا...
بعدما سلب أجمل أيام حياتها تركها بمفردها وحيده عاجزه ضعيفه...
قامت من مكانها بإصرار و قوه ستذهب لجامعتها مثل باقي الفتيات يكفي ما ذهب منها دون أن تشعر به...
بدلت ملابسها و ارتدت فستان قصير قليلا و قديم أيضا فهو كان لها عندما كانت بدار الأيتام...
نظرت لنفسها بالمريا بثقة لن تخجل من الماضي و لن تعيش تحت رحمته بعد اليوم...

اخذت أدواتها و على عاقده العزم على تحويل أوراقها لجامعة حكوميه...
فتحت باب البيت و على وجهها ابتسامه سعيده ستتحرر من قيوده اللعينه...
اختفت إبتسامتها عندما وجدت ثلاث رجال يقفوا على الباب يمنعوها من الخروج...
اشتعلت نيران الغضب بداخلها و هي تتحدث بغضب...
- أبعد من وشي انت و هو انا خارجه و مفيش حد هيقدر يمنعني...
أجاب أحدهم بإحترام...

- البيه مانع خروجك يا هانم و احنا عبد المأمور مش هنقدر نسمح ليكي بالخروج...
مازال يقيد حريتها مازال هو المسيطر الأول و الوحيد في حياتها...
لعنه ثائر لعنه غير قادره على التخلص منها تحبه و ترى الحب بعينه لها و لكن حياتهم شبه مستحيلة...
تحدثت بنفس النبره الغاضبة...
- اتصل بالبيه بتاعك قوليه عشر دقايق و يكون واقف ادامي إلا و الله هصوت و الم الناس عليكم انتوا و هو...

تهديدها واضح و صريح بداخل عماره بها قمه المجتمع...
اومأ لها أحدهم و قام بالاتصال على سيده بالفعل بعد ربع ساعة كان يقف أمامها ببرود...
يخفى خلفه ملامح الاشتياق قلبه مشتاق حد الجنون لابنته و حبيته و قطعه من جسده.
اسبوع مضى و هو يحارب ما بداخله لها بكل داخل القصر روحها مرحها إبتسامتها عشقها الواضح
له...
رسم الجمود و تحدث ببروده المعتاد...

- إيه شغل العيال اللي الهانم عامله ده مش انتي عارفه إن الخروج ممنوع بتعملي مشاكل ليه...
يكفي يكفي يكفي لم تشعر بنفسها إلا و هي تصفعه على وجهه كما فعل معها لن تترك حقها بعد اليوم...
ساد الصمت لا يوجد إلا أنفاسهم القويه عينه متجمده عليها و على ما تجرئت و فعلته...
أما هي دفعته بقوه قائله...

- إيه البيه مستغرب إن القطه فتحت و الا العصفورة عايزه تطير من القفص، انت اناني متحمل نفسك بالشكل ده ازاي، ازاي قادر تعيش و في بنت يتيمه فاكره انك سندها و ضهرها و انت كل اللي همك ازاي تسيطر و تكون رقم واحد في حياة واحده هي و لا حاجه في حياتك. زعلان اني عايزه اتحرر طيب مازعلتش عليا و انتي بتطردني من بيتك و عايز تتجوز غيري، كفايه انانيه بقى و فوق نفسي اعرف بتعمل كل ده ليه و عشان ايه؟، جايب الجبروت اللي فيك ده منين يا أخي...

- عشان بحبك يا غبيه...
قالها بكل غضب قال ما كان يرفض التفكير به عشقها الذي يعيش من أجله...
لم يعطي لها أي فرصه لاستيعاب ما حدث و جذبها إليه يأخذ شفتيها داخل خاصته لأول مره...
قبلها بحاله من الجنون و العشق لحظات تخيل انه لم يعيشها مهما حدث...
هبه الآن معه و بين يده و هذا ما يريده من الحياه بعيدا عن أي قيود و خوف...
حملها بين يده بحنان مثل العروس اللعبه و دلف بها لحد الغرفه لتكون زوجته أخيرا...

لحظات مرت عليهم من السعاده سيكون بعدها ندم كبير أو نهايه ابديه لحكايه ليس لها نهاية...

فتحت نفين الباب و بداخلها ألف علامه استفهام كيف علمت أسماء بقدوم السيد سعد...
حاولت إخفاء توترها من نظراته الثاقبه لها و أشارت له بالدخول قائله بأدب...
- اهلا يا فندم اتفضل...
جلس بغرفه الصالون و عيون تتجول بالمنزل منزل بسيط يدل على بساطه أهله و أيضا احتاجهم للمال...
نقطه تحسب له للحصول على تلك النفين الجميله ستكون له بأقرب وقت...
ابتسم بحفه ثم اردف بهدوء...

- أكيد بتسألي عن سبب الزياره انا بحب أكون صريح دايما مع نفسي، و انا أعجبت بيكي و باحترامك عشان كده من غير لف و دوران طالب ايدك، فين بقى الست الوالدة عايز أتكلم معها...
أخذت تنظر له بفم مفتوح مثل البلهاء تقدم لها و يريد الزواج منها بعد لقاء واحد بينهم...
هذا الرجل غريب و عجيب كيف تقدم على خطوه مثل هذه؟.
حاولت كتم شهقتها متذكره حديث أسماء هي ستتزوج من سعد بالفعل...

أبعدت تلك الخرافات عن عقلها ثم اردفت بهدوء.
- استاذ سعد من آخر موقف حصل بنا في المكتب و أنا رفضت اروح الشركه تاني، يعنى حضرتك عرفت اني مش بتاعت شمال جيت يمين و ده طبعا أكبر غلطه انا مش تافهه أو بنت إمبارح عشان أقع بالطريقه دي...
و قبل أن تكمل حديثها أو يتحدث هو جلست السيده امل على المقعد المقابل له تنظر إليه بفحص...
لم يرتاح قلبها لذلك الرجل ابدأ يبدو عليه الغموض و الخبث...

عينه تتجول على ابنتها بطريقه واضحه وضوح الشمس لذلك اردفت بغضب...

- عينك عندي يا بيه مش في حته تانيه انت داخل بيت يبقى تحترم أهله، بنتي قالت اللي حصل منك اول يوم شغل حركه واضحه و مكشوفة بلاش منها انا مربيه بنتي احسن تربيه، المال و السلطه ممكن تقدر تشتري بيهم اي حد الا بنات امل مال الدنيا كله تحت رجليهم، من اول ما دخلت البيت و انا شايفه عينك فين و قولت يا بت جيبه آخره لما أتقدمت برضو كانت حركه مكشوفة بس المره دي هقولك معندهاش حاجه تمنها معاك...

قالت كلمتها الاخيره و هي تشير له بيديها على باب الشقه...

أخذت السيده امل اسماء للطبيب النفسي بعدما سائت حالتها أكثر و أكثر...
وضعت يدها على ظهر صغيرتها مردفه بحنان...
- ادخلي يا قلبي و أنا هستني هنا متخافيش...
اومأت أسماء بصمت و دلفت لغرفه الطيب وجدته رجل بآخر الأربعينات يبتسم لها بوجه بشوش...
جلست على المقعد بصمت شديد الجميع يراها فقدت عقلها و لكن بالحقيقه هي فقدت روحها سنمار...
عاشت معه أشهر قليله بالعمر كله يا ليت يعود يوم واحد منهم...

أخذت نفس عميق عندما تحدث الطيب بهدوء...
- شايف إنك شايله هم الدنيا...
نظرت إليه بضياع سنمار رائحته بالمكان ام أنها تتوهم...
دقات قلبها تعلو و كأن عادت لها الحياه من جديد قلبها يشعر بقرب مالكه...
وضعت يدها على وجهها و انهارت أمام الطبيب ثم اردفت...

- كل فاكر اني مجنونه بس ده مش حقيقه انا مش مجنونه انا عاشقه، عاشقه روحها راحت منها في لحظه من غير ما تعمل لها حساب، انا حاسه إن سنمار موجود صدقني يا دكتور رايحته في كل مكان أنفاسه على ملامحي، لو كان مش موجود كنت انا كمان مش موجوده مش حواء و أدم شيء واحد، سنمار قلبه بيدق عشان كده أنا كمان قلبي بيدق...
أزالت دموعها بطرف يدها ثم أكملت حديثها بطفوليه.

- أنا خايفه يكون مع ثمرات أو أي جاريه دلوقتي ونسي سوما اللي سمها برغبته، انا رفضت قربه مني عشان كنت خايفه يمل و يبعد بعد كده بس و الله انا دلوقتي موافقه بس يقرب تاني، عايزه سنمار يرجع عشان حكايتنا لسه في البدايه و مش هيكون ليها نهايه...
كانت متوقعه انه مثل الباقي سيقول انها فقدت عقلها أو يطلب منها النسيان و لكنه خالف توقعاتها عندما اردف بصدق...

- كفايه دموع سنمار بيحب سوما عشان كده سمها و كمان هو مش مع أي جاريه غيرها اطمني و كفايه دموع...
نظرت إليه أمل كبير...
- انت بتتكلم جد مش بتضحك عليا صح؟.
- سوما ارفعي عينك و بصي جوا عنيا...
بدأت تفتح عيناها بتثقل و إرهاق و كأنها نامت سنوات طويله...
فركت عيناها و عادت بظهرها للخلف لترتاح شهقت بآلام لتنظر لزرعها المصاب بهلع...

مصابه معنى ذلك أنها بقصر سنمار نظرت للغرفه حولها لتجد نفسها بالفعل داخل الجناح الخاص بالسلطان...
سقطت دموعها بسعاده لا توصف و لم تفكر كيف أتت و ما حدث معها كل ما تفعل بها سنمار...
ابتسمت باتساع عندما دلف للغرفه بملامح وجهه الرجوليه التي تعشقها و على وجهه ابتسامه مشتاقه.
اردفت بتقطع...
- سنمار...
- حمد الله على سلامتك يا سوما يا قلب القمر...

الفصل التالي
بعد 09 ساعات و 46 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة