قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل السابع عشر

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل السابع عشر

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل السابع عشر

عاد سعد لبيته و كأنه شخص آخر لا يصدق إلى الآن أن نفين اختفت من حياته...
نور أعطى لحياته ملامح خاصة اختفى ليعود للظلام من جديد...
جلس على إحدى المقاعد باهمال قدرته على الصمود أكثر من ذلك أنتهت...
أخذ يلعن والدتها بداخله لأنها حرمته من معرفة حديث الطبيب عن حالتها الصحية...
حبيبته ليست بخير هو يشعر بذلك طالما قلبه بكى من الداخل من المؤكد أنها أيضا تبكي...

الندم يقتله و لكن ماذا يفعل الندم بعد إنتهاء كل شيء؟.
لو بيده لجعل حياته لها و ملكها هي فقط و لكنه يدفع الآن ثمن أخطاء الماضي بالكامل...
فاق من شروده على صوت أماني و صباح ليرفع عينه بهن و كأنه يعتذر...
بسببه خسرت كلا منهن الكثير و الكثير يكفي جبروت لهنا...
أشار إليهن بالجلوس و قام من مكانه مقبل رأس كلا منهن ثم ابتعد...
سقطت دموع أماني لأنها علمت ما يدور بداخله انها النهاية...

بدأ هو بالحديث قائلا ذاك الثقل الكبير على صدره...

- انا ظالم من أول ما اتجوزتك يا أماني و انا اخد عملتك حجة عشان ابرر بيها جوازي كل شويه، أنا اللي المفروض اتعاقب مش انتي سنين و انتي بتدفعي تمن ذنب واحد، انا فعلا لو اتجوزت عشان اعاقبك أو عشان اخلف كنت اتجوزت واحدة بس. و انتي يا صباح حبك ليا قرب يوصل لمرحلة الهوس و الجنون مع اني عمري ما قولت لواحدة فيكم اني بحبها، و لو هي قالتلي بتحبني بقول اه من وراه قلبي...

انا هأفضل طول عمري عايش بذنب كل واحدة فيكم...
ارتجف جسد صباح بشكل كامل قلبها علم بما يريد سعد قوله...
حاولت تماسك دموعها و لكنها فشلت كيف لها التماسك أمام نهايتها مع سعدها؟.
أحبته من كل قلبها و كانت فقط تريده بجوارها و لكن الحب من طرف واحد مثل النار على صاحبه...
أن تعطي مشاعرك لشخص متأكد انه لا يكن لك أي مشاعر شعور قاتل...
أزالت دموعها بيد مرتجفة تحاول بقدر المستطاع عدم الانهيار بشكل كامل...

ثم اردفت بصوت متقطع...
- أنا عارفة من قبل حتى ما نتجوز انك عمرك ما حبيتني بس كنت فاكرة حبي ليك كفاية، عقلي قالي مع الوقت ممكن يحبك حتى لو حب عشرة، لما دخلت البيت و لقيت فيه تلاتة غيري أماني و رحاب و ثريا اللي رفضت تكمل و أنا مراتك، جسمي كله اتشل حبيبي ليا فيه اكتر من شريك. بس سكتت و رضيت بالأمر الواقع عشان بحبك حتى لو عارفة إني و لا حاجة...

لكن لما اتجوزت نفين مع انها طيبة بس غصب عني كرهتها عشان شوفت شوفت في عينيك نظرة عمري ما شوفتها ليا، نظرة العشق مش الحب بس...
استحقر نفسه أكثر و أكثر هو لا يستحق تلك الحياة...
لابد له من عقاب حتى يشعر بالراحة فهو يخشى لقاء الخالق بعد كل ما فعله...
زادت عليه أماني بابتسامتها الدائمه عندما اردفت بهدوء...

- على فكره مش انت لوحدك اللي غلطان كل واحدة مقدرتش تقول لا عشان سبب وصولك للنقطة دي، عارف لو واحدة فينا كانت عملت زي نفين مكنتش انت هتبقى ظالم و لا إحنا ضحية...
أخذ نفسه بثقل شديد ثم أردف بجملته الاخيرة...

- أنا مش هأقدر أقرب من أي واحدة بعد نفين عشان كده مش هأقدر أظلم اكتر من كده، انتي طالق يا أمانى و انتي طالق يا صباح، انتوا تستحقوا حياه أحسن من دي و راجل يقدر يحبكم بجد، القصر ده انا كتبته باسمكم امبارح و لكل واحدة عربية و شقة و فلوس في البنك تعمل بيه المشروع اللي هي عايزاه، و ده مش تمن السنين اللي فاتت لا ده حقكم...

بكوكب سنمار بدأ سنمار في الاستعداد للسفر فالسلطان إبراهيم زواجه بالأسبوع القادم...
إنتهى من ارتداء ملابسه و وضع عطره الخاص
طلبت السلطانة الأم الإذن بالدخول عليه...
أذن لها لتقف أمامه بابتسامة متعالية و كأنها لم تفعل شيء مردفة...
- انا طلبت من ثمرات تجهز عشان تسافر معاك للفرح...
أكمل ما كان يفعله و كأنها غير موجودة بالجناح مهما فعلت هي والدته و لا يريد فقد سيطرته عليها أكثر من ذلك...

نظر إليها عندما أعادت جملتها من جديد تتحدث و تلقي الأوامر و كأنها لا تعرف أمام من تقف.
رسم على وجهه ابتسامة خالية من التعبير ثم أردف...
- سلطانة انتي شكلك مش عارفة السلطان سنمار الفرح ده ثمرات مالهاش مكان فيه، ده للسلطان و مراته مش جاريته و سوما الأحق انها تروح معايا...
صدمة شلت أطرافها و عقلها هي تعلم أنه تزوج من تلك اللعينة...

و لكنها لم تتخيل أن يقول لها ذلك كانت تتخيل انه يخشى منها لذلك أخفي زواجه...
ابتسم هو على تعبيرات وجهها التي قرأها بوضوح ثم أردف...
- أنا عارف إنك من اول يوم من زواجي من سوما كنتي عارفة، انا مش خافي جوازي منها عشان خايف أو مستعر منها، لا يا سلطانة
سوما أكبر بكتير من الكلام ده و أكبر من أنها تكون سلطانة. عرشي قليل عليها عشان كده بلاش تحاولي تفرقي بينا...

الغضب أصبح دون أي جدوى معه سنمار سيظل سنمار رأسه يابس...
لذلك رسمت على وجهها ملامح الحزن ثم اردفت...
- أنا امك و خايفة
عليك يا سنمار، البنت دي لو عرفت الحقيقة هتكون غلط على عرشك. دي متعلمة و فاهمة
يعني السر معاها مش هيفضل سر كتير...
شعر للحظة بحبها له مهما كان يهمها العرش فهي والدته...
إقترب منها ثم قبل يدها عدة مرات بحب شديد تلك السيدة تاج فوق رأسه مهما حدث بينهم...
أردف بهدوء...

- أمي انتي أكتر واحدة عارفة الحب بيعمل إيه في صاحبه، عشان كدة بلاش تكرهي سوما صدقيني هي مش زي ما في دماغك، و بعدين ده المفروض انتي تحبيها أكتر مني، اللي خايفه منه مستحيل يحصل حتى لو عرفت الحقيقة سوما بتعشقني و مستحيل تكون سبب اي ضرر ليا...
أومأت برأسها عدة مرات و لكنها غير مقتنعة بحديثه...
هي بالفعل بداخلها مكان بسيط بداخله سوما و لكنها بالفعل تخشى منها...

سوما ماضي إذا ظهر سيتحول الحاضر و المستقبل لجحيم من نيران جهنم...
اردفت بخوف...
- صدقني انا مش خايفة على نفسي اد ما انا خايفة عليك عشان كده خد بالك من البنت دي، و تروح و ترجع بالسلامة مع اني شايفه إن ثمرات مناسبة للمشوار ده اكتر، عارفة تقاليدنا و عاداتنا بس انت حر اعمل اللي شايفه صح...
ابتسم بمعنى لا فائدة بعدما أكد لها أنه بأمان مع سوما مازالت تخشى وجودها...
قبل رأسها ثم أردف...
- ادعيلي يا سلطانة...

دعت له و خرجت من الجناح تحاول استغلال فتره غيابه حتى تجعل تلك الغربيه تعود لكوكبها بلا رجعة...
ستفعل المستحيل لتبعد تلك الفتاة عن صغيرها حتى لو كلفها الأمر قتلها...

وقفت السلطانه أميره على باب منزل ابراق تعلم أنها اخطئت معه بالحديث و لكنها معذوره...
أشارت للحارس بالعودة إلى العربه و رفعت يدها على الباب بارتجاف ثم انزلتها بسرعه قبل أن تدق...
تخشى ذلك إلقاء هي لم تتعود بحياتها الاعتذار من أحد...
أبراق أعطى للموضوع أكبر من حجمه و أخذه على كرامته...
عضت على شفتيها عدة مرات تحاول إيجاد قوتها ثم دقت على الباب أخيرا...

ضغطت على أسنانها بتوتر من أفعالها الغير صالحه للسلطانه أميره...
ثواني مرت و لم تجد أي اجابه من الداخل لتقرر الرحيل و هي تحمد الله انه لم يفتح...
تجمدت مكانها مثل الصنم عندما وجدت يقف أمامها بوسامته الخاطفه...
ابتلعت ريقها و بلت شفتيها بلسانها من نظراته الجامده الخاليه من المشاعر...
اأردفت ببراءة و كأنها طفله تعتذر من والدها...
- ابراق...

كلمه واحده منها قادره على جعله يطير صغيرته تحاول الضغط عليه بشتى الطرق فهي أسلحتها أقوى منه بتلك المعركه...
كيف لها أن تكون بتلك البراءه و الجمال و كأنها لم تفعل شي او تحطم قلبه العاشق لها...
يعلم أنها مجروحه و تحتاج لعلاج و لكنه أكثر جرحا منها فهو رجل خانته زوجته ماذا يفعل؟.
أردف بصوت جامد أو حاول جعله هكذا أمام ضعفها الواضح أمامه لأول مره...
- خير يا سلطانه سموك جايه بنفسك ليه؟.

لأول مرة تضع السلطانه أميره عيناها أرضا لا تعلم أهذا من الخجل ام ماذا...
فهي ستموت من الخجل بسبب وجودها أمام بيته...
و أيضا لا تقدر على رفع عيناها به حتى لا تجد عشقها قل درجه بداخل عينه...
فرحت بيديها بقوه ثم أردفت بوجه أحمر مثل ثمرة التفاح أعطى لها سحر فوق سحرها...

- أنا عارفه أنك اكيد زعلان بسبب كلامي معاك آخر مره، بس انا كنت عايزه أحس بالأمان و إنك هتفضل وفي ليا مهما حصل، أنا مريت بتجربة صعوبه و مش هقدر اعيش نفس المشاعر مره تانيه الموضوع بشعه بذات لو كانت البدايات شبه بعض...
مصره على جرحه تتحدث و تذكره انها قالت عليه مجرد خادم مثل زوجها السابق...
تقلل منه و ترفع من نفسها حتى يظل طوال حياتها سيدته...
رفع رأسه بشموخ و كبرياء ثم أردف...

- لأ البدايات مش زي بعض يا سلطانه هو كان خادم و لما بقي جوزك اخد منصب عشان شكل العايله الحكمه، أما أنا بقيت باشا لاني أنقذت عرش اخوي أكتر من مره مش عشان جوزك أو حتى حبيبك، و بعدين كلامك إمبارح وضح ليا حاجات كتير و أولها إن أنا و انتي مستحيل نكون سوا طول ما انتي سلطانه و أنا أقل منك، عشان كده معاكي حلين الأول تبعدي عني و عن حياتي و التاني انك تتخلى عن عرشك و تعيشي معايا هنا، تبقى زوجه و ام ست بيت بمعنى أصح يا مولاتي. مش واحده كل اللي بتعمله في حياتها تشاور و اللي عايزه يكون تحت رجلها، معاكي أسبوع قرارك هيوصل لما تيجي هنا و ساعتها هقولك أهلا و سهلا، أو أنك تفضلي في قصرك و تاخدي سلطان دوله تانيه يليق بمقامك...

أما بكوكب الأرض كانت تجلس السيده أمل جوار ابنتها النائمه على فراش إحدى المستشفيات...
سقطت دموعها و هي ترى وردتها على وشك الخروج من الحياه هي الأخرى...
دائرة دلفت إليها و عندما قررت الخروج ستخرج من العالم بالكامل...
رفعت اصابعها التي ترتجف و كأنها امرأه بألف عام من عمرها...
و حركتها على ملامح نفين لا تصدق انها وصلت لتلك النهايه هي و بناتها...
اردفت بصوت منهار...

- لما ابوكم مات قولت أنتوا السند و الضهر ليا و اني هعيش لحد ما اشوف كل واحده فيكم في أعلى مكانه، لو كنت أعرف أني هشوفكم بالشكل ده كنت موت وراه ابوكم، أنا بشر يا رب و قدرتي على التحمل إنتهت مش قادره أكون قويه و صبره اكتر من كده، نزل رحمتك و ارحمني يا رب...
سقطت دموعها أكثر و أكثر و هي تتذكر كلمات الطبيب لها و إن الأشعة الاوليه تظهر له ورم بالمخ...

نفين تلك الصغيره الجميله انهار عالمها بشكل مخيف فوق رأسها...
فالطبيب قائلها صريحه...
- الورم واضح جدا في الأشعة يا مدام بس هنعمل شويه اشعه و تحليل عشان نعرف خبيث و الا لا، ادعي لها هي محتاجه للدعاء عشان الفتره اللي جايه هتكون صعبه خصوصا لو انتشر في اي أماكن تانيه...
اه كلمه خرجت من جوف نفين التي بدأت بفتح عيناها بصداع شديد...
لا يهمها ذلك الألم الذي يفتك بجسدها كل ما يشغلها شريط حياتها معه...

نفين و سعد لا وجود لهم بعد اليوم لا تعرف اهي أخذت ثأرها أم قتلت نفسها مره اخرى...
وضعت يدها على رأسها و هي تنظر لوالدتها بابتسامه شاحبه فهي تعلم ما بها...
قبلت يد والدتها قائله...
- بلاش دموع يا ماما دموعك بتوجعني أكتر سبيها على الله مفيش حاجه ممكن تحصل اكتر من اللي حصل، عايزه اروح بينا و أموت هناك...
لم تتحمل السيده أمل أكثر من ذلك و ضمتها ابنتها إليها بلهفة...

تبكي كلن منهم بداخل أحضان الأخرى مهما حاولت نفين تمثيل و لكنها تموت رعبنا من الداخل...
وصلت للنهايه و هي كانت تتخيل انها بدايه حياه ورديه...
ضمت والدتها إليها بطريقه جنونيه فهي تخشى لحظه الفراق...
كتم صرختها بصعوبه ثم ابتعدت عن والدتها قائله بجمود...
- انا مش هتعالج انا هستني لحد ما ربنا يقرر اروح له، الغلبان بيموت بالمرض ده يا أمي عشان كده بلاش اتبهدل ارجوكي...

الفصل التالي
بعد 17 ساعة و 12 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة