قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الحادي والعشرون

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الحادي والعشرون

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الحادي والعشرون

- دي السيدة ثمرات بتولد و إن شاء الله هيكون ولي عهد السلطان...
لم تتحمل قدميها الصمود لتضع يدها على يد إحدى الخادمات...
جسدها أصبح بارد بطريقة مريبه و كأنها فقدت الحياة...
كتمت أنفاسها بداخل صدرها فهي لا تقدر على التنفس من الأساس...
ثمرات تنجب ولي العهد الطفل الذي تمنته جاء من غيرها...
خانها. كلمة صرخ بها عقلها ليزيد الأمر سوء هو بالفعل خانها...

أقسم أن لا يلمس غيرها و فعل سنمار كان يبتسم لها و ينام داخل احضانها و هو يفعل ذلك مع الأخرى...
تحولت بشرتها البيضاء التي كانت تنطلق منها السعادة لأخرى زرقاء و كأن صاحبتها فارقت الحياة...
لم يحزن على طفلها فهو لديه آخر و هي الحمقاء التي تخيلته يعشقها و لا يهمه غيرها...
أعادت حديث الأخرى ببطء تريد حفظها أو فهمها لا تعرف...
-ثمرات بتولد ولي عهد السلطان، ثمرات هتكون ام ابن سنمار و مراته...

أزالت تلك الدمعه الخائنة التي سقطت من عينيها و اردفت بلا وعي...
- عايزة أقابل السلطانة الأم...
إبراهيم بإحترام و خوف من حالتها تلك.
- مش هنا يا مولاتي السلطان الأم منفية من شهر بأمر من السلطان...
حركت رأسها أكثر من مرة ثم ذهبت من أمامه و دلفت جناحها القديم...
أغلقت الباب خلفها و ألقت نفسها على الأرض بانهيار عالمها يسقط من حولها...

كيف كانت حمقاء بتلك الطريقة تخلت عن عائلتها و حياتها من أجله و بالنهاية جعلها مجرد امرأة من حريم السلطان...
مستحيل لن تسمح بذلك لو كلفها الأمر حياتها انفجرت بالبكاء و عقلها يرسم حياة سنمار مع ثمرات و كيف أصبح طفله بداخل أحشائها...
ارتفعت أصوات شهقاتها التي تحولت لنحيب أو بمعنى أدق صرخ...
كلما تتخيل كيف جاء ذلك الطفل يشتعل قلبها بنيران تكاد تحرق الجميع...

لم تشعر بما تفعله إلا و هي تقوم بضرب بطنها أكثر من مرة بطريقه مجنونة...
ثم اردفت...
- موت و خدني معاك لا أنا و لا انت لينا لازمه هنا، موت عشان هو يفرح أكتر و يرتاح، هو عايز إبنها هي مش أبني أنا
أنا كنت مجرد لعبة جديدة عجبت السلطان قال يتسلى...
فتح باب الجناح برعب لما علم بقدومها للقصر و معرفتها خبر ولادة ثمرات...
اقترب منها مثل المجنون و هي يراها تضرب بطنها بكل ما لديها من قوة...

لا يعلم أيفرح بخبر حملها الذي سمعه منها؟ أم ينهار على رغبتها بقتل طفلهم...
أبعد يدها عن بطنها و حملها بين يديه حتى يحاول السيطرة عليها...
أردف بصرامة بسبب حالتها التي على وشك الجنون...
- سوما اهدي ده ابنك قبل ما يكون ابني عايزة تموتي ابنك...
حاولت الابتعاد عنه بكل قوتها و لكنه تمسك بها أكثر و أكثر لن يتركها لو على موته...
صرخت بغضب...

- أبعد عني يا حيوان، انا ازاي كنت غبية بالشكل ده. فاكرة إن واحد زيك كل اللي يهمه شهوته و نفسه ممكن يكون صادق في حبه ليا، كنت بتكذب عليا و تروح في الآخر جوا حضنها ازاي جالك قلب تعمل في واحدة حبتك كده؟ انا بعت الدنيا عشانك و قررت أكون معاك و ليك بس، سبت حياتي و شغلي و أهلي حتى محولتش ارجع ليهم بأي طريقة عشان اكون معاك بس. و في النهاية تخوني انت خاين و زبالة يا سنمار...

رغم أنه يعلم حالها و حالتها الغير طبيعية و لكن لم يتحمل السلطان سنمار ما قالته سوما مهما كانت درجة عشقه لها خصوصا أن باب الجناح مفتوح و جميع الخدم و الجواري بالخارج يشاهدوا ما يحدث...
في أقل من ثانيه كانت تصرخ عندما ألقاها على الفراش بجمود...
يعشقها و لا يقدر على العيش بدونها و لكن اهانتها له سيكون ثمنها غالي...
ابتعد عنها عدة خطوات ثم اردف...

- السلطان مش خاين يا سلطانة ثمرات من ما ملكت يميني و انت عارفه ده كويس، كلامك حسابك عليه هيكون كبير كنت ناوي نتكلم و نتحاسب بس دلوقتي حقك انتهى، و هتفضلي هنا ممنوعة من الخروج لحد موعد ولادتك و بعدين ييجي وقت الحساب على كلامك...
ترك الجناح و خرج لينحني الجميع له بإحترام و خوف و تصرخ هي بصوتها الذي وصل إليه جيدا...
- مش هيكون في ولادة يا سنمار...

بدأت أولى جلسات علاج نفين جلست على الفراش و يدها بداخل يد سعد...
نظرت إليه بخوف لتجده يبتسم لها بدعم ثم قبل يدها عدة مرات بحنان...
خوفها نقطة في بحر خوفه و لكن لا يوجد شيء بيده حتى يأخذ الألم مكانها...
يحاول رسم القوة حتى تظل هي قوية و بداخله رعب مستحيل وصفه بالكلمات...
مطمئن قليلاً لأنه غير خبيث و بنفس الوقت يعلم أن القادم صعب على حبيبته...

قبل يدها مره اخرى حتى تهدأ فهي مثل لوح الثلج ثم أردف بحنان...
- المرحلة دي بداية في حرب لازم نطلع منها منتصرين يا حبيبتي، مهما كان الألم أو لحظات اليأس قوية لازم تكوني أقوى عشان نعوض كل لحظة وحشة مرت علينا فاهمة يا نفين؟.
أومأت برأسها عدة مرات لا تعلم لو لم يكن معها كيف سيكون حالها...
سعد أثبت أنه مركز دعمها و نقطة قوتها، حبه و حنانه ظهروا في أكثر وقت تحتاجه به...

لا يقتلها المرض بل سيقتلها الخوف لأول مرة تشعر بالخوف...
خوف من الوجع. الخوف من النوم. تخشى أن لا تستيقظ غدا...
شعورها بأنها النهاية يقتلها باليوم ألف مرة لا تريد الآن سوا الشعور بالأمان فقط...
ابتسمت ابتسامة باهتة ثم أردفت و هي تنظر داخل عينيه...
- عارف يا سعد من سنة واحدة بس كنت حربت الدنيا كلها عشان أفضل عايشة في حضنك، بس أنا دلوقتي خايفة أقصى أمنية ليا اني أموت و أنا مراتك و في حضنك...

حديثها يظهر له مدى حقارته و كيف كسر قلب مثل نفين و العشرات قبلها...
ظل على ابتسامته مردفا...

- مش عايزك تخافي من حاجة انا طلقتك عشان تحسي أنك حرة و اني مش أقوى منك مع اني كان ممكن اخدك على بيتي من غير كلمة بس كنت عايزك تحسي بالانتصار، لما عرفت من الدكتور حصلك ايه عديت على المأذون و رديتك في نفس اللحظة لاني انا اللي طلقتك مش المحكمة، بعدت شهر عشان كنت بجهز كل حاجة هنا لاستقبالك انتي عندي اغلى من بحبك بجنون، عارف اني كنت ظالم و زبالة بس وعد مني اي واحده ظلمتها اول ما ننزل مصر هعمل لها اللي هي عايزاه عشان تسامحني، عشان خاطري لو ليا خاطر عندك حربي عشان ننزل سوا...

قطع حديثهم دلوف الطبيب و على وجهه إبتسامة مشرقة...
جلس على أحد المقاعد مردفا...
- لا داعي للجلسة مدام هو ليس خبيث لذلك سنقوم باستئصال الورم من الجسد ثم أخذ بعض الجرعات القليلة...
ابتلعت ريقها و ضغطت على يد سعد أكثر جراحة في المخ شعرها الأسود الناعم سيكون على الأرض أمام عينيها...
لن تقدر على النظر في المرآة بعد ذلك اليوم اللعين...
يشعر بها أكثر من نفسها ضغط هو الآخر على يدها برفق و كأنه يقول انا معك...

نظر للطبيب و تحدث بجدية...
- أريد أسرع وقت لتلك العملية حتى لا تتأخر الحالة أكثر...
- لو هي على استعداد نفعلها اليوم...
نظر لها يريد جوابها خرج الطبيب ليعطي لهم بعض المساحة و الخصوصية...
مر عشر دقائق و هي تنظر للفراغ أمامها بشرود تخاف أن تدلف على قدميها و تخرج على ظهرها...
مهما رأى الإنسان بالحياة لا يريد تركها فهي أغلى شيء عنده...

صمت هو الآخر يعطي لها مساحتها الخاصة ينظر داخل عينيها يقرأ ما بداخلهما و لا تريد قوله...
جذبها داخل صدره و أخذ يحرك يده على ظهرها بحنان قائلا...
- هتدخلي النهارده و انا هقف على الباب بره هستني حبيبتي لما تخرج و تقولي انا نفين اللي انت بتعشقها...
رفعت رأسها قليلاً تنظر داخل عينيه بدموع منهارة ثم اردفت...

- أول مره أخاف من حاجة يا سعد اول مرة أحس أن أسماء كانت مصدر قوتي و اني من غيرها يتيمة، أنت عوض ربنا عنها انت من دلوقتي مصدر قوتي، انا اديتك ثقتي للمرة التانيه يا سعد اوعي تخليني اندم تاني المره دي بموتي، و انا هدخل عشان نفسي في طفل منك...

- اوعي تفكر تقرب ده ابنك انت...
توقف الزمن به عدة لحظات هبه تحمل بداخلها طفل منه...
نظر لها لتؤكد له برأسها لينظر لمعدتها المسطحة بعدم تصديق...
أقترب منها أكثر و وضع يده المرتجفة على معدتها بتوتر...
يريد أن يشعر بطفله يثبت لنفسها أنها تحمل بداخلها طفل منه هو...
راقبت رد فعله و هي تبتلع ريقها بصعوبة شديده كادت أن تموت هي و طفلها على يد ذلك المجنون...

لعنت غبائها و لسانها الذي يجعلها تقول انها حامل من الأساس و تعكس خطة أنور...
اتسعت عيناها بعدم تصديق و هي ترى ثائر العامري تسقط دموعه أمامها...
يبكي أهو يبكي بالفعل من أجلها ام من أجل طفله اهو يريده أو لا يريده؟.
أخذ الآخر يبكي بطريقة غير طبيعية، هبة حامل أخيراً و بعد طول انتظار سيكون أب...
سنوات و هو يعيش وحيد دون أب او أخ أو حتى أب أم او أي قريب و جاء له الآن العوض...
أردف بصوت هامس...

- ابني، أحنا في بنا طفل
هيكون عندنا أطفال كتير و البيت يكون كله ضحك و لعب، هيكون ليا وريث و سند لما أكبر طفل يطلع راجل و يقولي يا بابا انا ضهرك...
لا تعرف لما تحدثت معه و سألته و كأن لم يكن بينهم حرب قائمه منذ قليل...
- افرض طلعت بنت...
سألته ذلك السؤال بخوف شديد لأنها بالفعل تحمل داخل أحشائها فتاة جميلة...
سمع كلمتها من هنا و تحول لوحش يأكل الأخضر واليابس...

فتاة يدفع بها ثمن كل ما فعله طوال حياته مستحيل...
أردف بصريخ...
- مفيش حاجه اسمها بنت اللي جواكي ده ولد رعد ثائر العامري، سامعة و الا اعدي تاني...
كل دقيقة تمر يضع هو حائط جديد بينه و بينها...
ابتسمت بسخرية على حياتها البائسة من دقائق كان سيطير من الفرحة و الآن يرفض فكرة انها فتاة...
تحلت بالقوه و قامت من على الفراش. ذلك الثائر لا ينفع معه الضعف...

لعبتها بالكامل ستتغير الآن آسفه أنور فأنا أريد اللعب معه على طريقه حواء...
أردفت بقوة و هي تقف أمامه بشكل مباشر...
- تمام مدام عايز ابنك يبقى نتحاسب يا ابن العمري و أول حاجة انا مش متجوزة أنور.

انا واحدة أعرف ربنا كويس و عارفة اني لسه مراتك و حتى لو طلقتني بنا عدة، ثانياً بقى أنور يخرج من المخزن حالا عشان هو ملوش اي ذنب كل اللي عمله حاول يصلح بنا عن طريق الغيرة، لما يروح بيته يبدأ حسابنا سوا و اللي يضحك في الآخر إذا كنت انت ثائر العامري فأنا دلوقتي روحك في أيدي على الأقل التسع شهور دول، و دلوقتي اتفضل بره اوضتي عشان البيبي عايز ينام...

أخذت جناحها ذهابا و إيابا قلبها يصرخ من أفعال عقلها الغير مدروسة...
لا تصدق انها بعثت شخص لقتل ابراق، قلبها لا يتحمل موته أبدا...
ألقت التحفة الموجودة أمامها على الأرض بغضب، خانها و مازالت تعشقه...
سقطت دموعها و هي في انتظار خبر قتله.
كيف فعلها؟، لا تعرف...
أبراق ذلك الشاب الوسيم الذي سقطت في عشقه من أول لقاء بينهم وصلت النهاية بهم للخيانة و القتل...

لا لن تتحمل قتله جاءت لتخرج من جناحها لبيت ابراق لن تتركه للموت...
شهقت بفزع عندما وجدت نفسها تختنق من يد توضع على فمها...
حاولت المقاومة و لكن صوته الهامس جعلها تشعر بالأمان...
- اخرسي و أهدى، الكلب اللي بعتيه عشان يقتلني جثته شوية و هتكون تحت رجلك، مش انا يا مولاتي اللي تكون نهايتي بأمر ست...
تعالت دقات قلبها من السعادة حي ابراق مازال حي...

لا تعلم لما سعدت من وجوده معها مع أنه خائن طعنها بخنجر مسموم...
لفها إليه ليكون وجهه أمام وجهها عيناه ينطلق منها نيران الغضب...
تخيل أن تفعل أي شيء إلا قتله هل بالفعل أرادت موته؟
كيف كانت تتحدث عن عشقها له و بكل برود تريد قتله...
ابتسم بسخرية على غبائه فهي فعلتها من قبل ماذا يحدث إذا فعلتها مرة اخرى...
أكمل حديثه و هو يبتعد عنها قليلا...

- من غير ما يكون في حد بنا أنا ادامك اهو تقدري تقتليني يا مولاتي، ما هي مش أول مرة...
نفت برأسها عدة مرات و سقطت دموعها أكثر أمامه. آلمه قلبه لرؤيتها هكذا و لكنه تحلى بالبرود...
أردفت هي بكبرياء امرأة مكسور...

- أنا مش عايزاك تموت لأني مش هقدر اتحمل موتك، غبية و لسه بحبك اعمل ايه في قلبي الغبي زيي، بس انت خاين يا أبراق و تستحق الموت عشان انت عارف أكتر حاجة ممكن توجعني و عملتها، قولتلك انا مش حمل اي غدر جديد لكن انت عملت كده، انت خلتني قصاد نفسي للمرة التانية ست نقصها حاجة...
لم يتحمل الصمود أمام وجهها الذي اغرقته الدموع و عيناها الحمراء صدرها الذي يعلو و يهبط بقوة بسبب ارتفاع شهقاتها...

جذبها إليه من جديد يدخلها بصدره حبيبته مهما فعلت...
هو يشعر بما تشعر به، الخيانة لا فرق بها بين رجل و أنثى...
ما بداخلها الآن كان بداخله هو عندما ذاق ذلك الكأس اللعين...
أردف بصرامة لا صلة لها بلمساته الحنونة على ظهرها...

- أنا مش خاين يا غبية دي سولا اختي متجوزة و جاية تقعد عندي كام يوم، و مشيت إمبارح بس جاي بعد أسبوع عشان نفسها تشوفك، و من النهارده انتي مالكيش مكان في القصر هنا مكانك في بيتي خصوصا أن سنمار أعلن جوازي منك قصاد الكل، و دلوقتي قدامي على اقرب مأذون، و بعد كده نشوف السلطانة يليق بها أي عقاب...

لا تصدق أن وصل به الأمر أن يربطها بالفراش حتى لا تتحرك من مكانها...
ذلك السنمار اللعين يتعامل معها على أنها حيوانة و ليست زوجته...
لم تصرخ أو تفعل أي شيء يقلل من كرامتها أمام تلك الجارية اللعينه أو غيرها...
انتفضت على فتح الباب دون إذن و دخول السلطانة الأم...
نظرت إليها السلطانة بحنان يظهر لأول مرة فهي تحب سوما حتى إذا رفضت وجودها مع ابنها...

- عرفت انك هنا جيت عشانك، و لسه عند وعدي ليكي لو عايزة ترجعي الأرض ثواني و هتكوني على سريرك...

الفصل التالي
بعد 21 ساعة و 28 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة