قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثاني

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثاني

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثاني

بقصر سعد الدميرى كان صباح مخيم بالقهر و الحزن على نساء القصر...
كلا منهم أفنت عمرها بذلك المكان من أجل رجل محجر القلب...
جلسوا الثلاثة على السفره تنظرن لبعض بصمت كيف ينزل الطعام بجوفهم و النيران تأكل بهم...
كانت صباح تكره رحاب بشدة لأنها تكرهها و تعاملها أكثر من خادمة في عدم وجود سعد...
و لكن اليوم فقط علمت احساسها اليوم شعرت بما يكوي الأخرى...

قامت من مقعدها و اقتربت من رحاب ثم قبلت رأسها باعتذار...
نظرت إليها رحاب بدهشة و استنكار و هي تبعدها عنها بجمود مردفه...
- خير إيه الحنان ده...
جلست صباح بجوارها و الدموع تنهار من عينيها بقوة مردفه بحرقة...

- كنت بكرهك من معاملتك ليا كنت بشوفك إنسانة وحشة بس النهارده بس عرفت يعني إيه إعدام ميت عرفت حرقة قلبك و وجعك، صدقيني أنا بعد ما عرفت أنه متجوز مكنش ينفع أبعد كنت بقيت ست خلاص، و ده في مجتمعنا عار أنا أسفه...
انهارت رحاب معها و فتحت ذراعها لها تستقبلها بكل صدر رحب...
كانت أماني تتابع ما يحدث و على وجهها إبتسامة ساخرة...

الآن تأكدت من المثل المعروف لا يشعر بالنار إلا الذي بداخلها صباح شعرت برحاب اليوم و رحاب شعرت بها أيضا بعدما تزوج سعد عليها أكثر من مرة...
سعد اه من سعد رجل حنون مثالي بكل شيء كلا منهم تشعر معه أنها ملكه على عرش قلبه و بالحقيقة قلبه لم تأتي صاحبته حتى الآن...
أردفت أماني بمرح حتى تخرجهم من دائرة الحزن تلك...
- كفايه نكد عايزين نفرفش في الشهر ده قبل ما تيجي الرابعة اللي مش عارفين ممكن تعمل إيه...

شهر كلمة ترددت بعقل صباح أكثر من مره شهر سيبتعد عنهم شهر بين أحضان الأخرى...
ابتسمت بسخرية على اول لقاء بينها و بين زوجاته كان لقاء من الجحيم...
أردفت بشرود...
- تفتكروا الفقر و قلة الاهل هما اللي خلونا راضيين بالظلم ده و الا إحنا عجبنا دور الضحية؟.
لأول مرة تتحدث معها رحاب بدون سخرية أو غضب منها...

- احنا عاشقين لواحد بيستغل أننا ماعندناش أهل كل واحدة فينا أجمل أيام عمرها كانت شهر العسل. و بعده كنت اتحبست في القصر ده كأنك بتقضي عقوبة، و مع إن وجوده على قلوبنا زي العسل سعد داء و دواء لينا...
سقطت دموع صباح أكثر و هي تردف...
- عارفين إيه الوكسة السودة إننا كلنا متعلمين بس برضو جهلة إزاي ساكتين أنه رافض الخلفة من أي واحدة فينا كرامتنا راحت فين؟.

ردت أمانى الصامته تتابع الحوار من بعيد فهي اكتفت من تلك الجلسة التي تتم صباحيه له...
- الخلفه دي بداية دايرة مش عارفة افتحها و اخرج منها لحد اللحظة دي، بقيت بسببها على الهامش...

في أرض العشاق كان يقضي هو شهر العسل مع ضحيته الجديدة دون أي شعور بالذنب تجاه أي منهن...
أخذ يتأمل نفين التي تنام على صدره بكل أريحية جميلة نفين...
ملامحها البريئة لحد كبير. أنفها صغيرة تعطي لوجهها جمال خاص...
ملامح جديدة عليه شرقية ناعمه عكس نسائه جمالهن يغلب عليه الجمال الغربي الخالص...
أقترب منها و أخذ يحرك شفتيه الغليظة على وجهها الناعم. بكل حركة كأنه يحلق فوق السحاب...

بدأت الأخرى تفتح عينيها بخجل شديد سعد رجل غريب الأوتار يجعل المرأة ملكة متوجة...
عاشت معه ليلة من أجمل ليالي حياتها تود البقاء معه بمكان بمفردهم طوال عمرها...
إبتسم بمشاكسة و هو يردف...
- إيه الكسل ده يا نيفو انا صاحي من بدري و ميت من الجوع.
أحكمت الملاية حول جسدها و هي تحاول القيام قائله بلهفة...
- جعان طيب سايبني نايمة كل ده ليه؟، ثواني هيكون احلي فطار جاهز...

جذبها إليه قبل أن تتحرك من مكانها واضعا يده حول خصرها...
أخذت عينيه تتجول عليها و ابتسامته تزداد اتساع من الواضح أنها ستكون الزيجة الاخيرة له...
رفع يده الأخرى يأخذ أحد خصلاتها الناعمة ثم قربها من أنفه يتنفس رائحه الورد الفطرية...
ظل هكذا عدة لحظات رائحتها تشعر قلبه بأشياء غريبة...
لأول مرة يدق لأحد بتلك الطريقة دائما يشتهي و عندما يتذوق ينتهي الأمر و لكن تلك كلما يتذوق يزيد قلبه اشتياق...

أردف بهمس و كأنه بكوكب آخر...
- إنتي ازاي كده مش جميلة نفس جمالهم بس حاسس أنك عندي بيهم كلهم...
صمت فجأة بذهول من غبائه عندما تصلب جسدها تحت يده بجمود...
رفع نظره لها وجدها تنظر إليه بعيون تطق شرار عن أي نساء أجمل منها يتحدث هو...
هل هو زير نساء و لديه علاقات متعددة كما ترى بالروايات و المسلسلات؟.
هل شاركتها واحدة به من قبل عند تلك الفكرة جن جنونها و دفعته بعيدًا عنها بقوة و غيرة عمياء قائلة...

- هما مين دول اللي البيه يعرفهم أحلى مني، هو أنت طلعت منهم عامل شيخ و في الاخر تطلع كاسر قلوب البنات، لا انت متعرفش نفين كويس ده أنا اخليك تكره نفسك...
كان يتابع رد فعلها بهدوء تام و كأنه ما يسبق العاصفة كيف تجرأت و رفعت صوتها عليه...
جذبها للمرة الثانية و لكن تلك المره من خصلاتها بقوة قائلا بنبرة باردة خلفها الكثير...

- شكل عقلك الصغير صورلك أن ممكن صوتك ممكن يعلى و يهدد سعد الدميري كده عادي، خافي على نفسك عشان دي أول غلطة و في نفس الوقت مش عايز انكد عليكي و أنتي عروسة، اتفضلي نامي عشان أنا صدعت منك...
ثم تركها معطيا ظهره لها و بداخله ألف علامة استفهام يفكر فقط ماذا سيكون رد فعلها بعد معرفة الحقيقه؟.
نفين شرسة و من المستحيل ترويضها بسهولة و من الواضح انها على وشك خوض معركة كبيره بعد ذلك الشهر...

نظرت إليه و لا تعلم كيف تسلل داخلها شعور بالرعب و عدم الارتياح...
نظراته التي تحولت لنظرات وحشية ووجهه اللي تغير لونه و كأن ما خفي كان أعظم...
سعد اختيارها مع رفض والدتها و شقيقتها له بسبب عدم معرفة اي أهل له حتى عندما سألوا عنه لم يصلوا لحل بل زاد الأمر غموض...
نامت على الفراش معطية ظهرها له مثلما فعل تفكر بذلك الشعور الغريب و المصير المجهول الذي ينتظرها...

ينام بكل اريحية و كأنه لم يفعل شي اسرها بتلك الغرفة بكل برود...
ملت من تلك الحياه التي جعلتها ابنة ملجأ دون عائلة و حظها الأسود انه عطف عليها و أخذها من الشارع لبيته...
فلاش باااااااك...
خرجت من الملجأ و هي تركض بأعلى سرعتها أخيرا استطاعت الهروب من ذلك المكان اللعين...
منذ أن فتحت عينيها على الحياة و هي تعيش بداخله مثل العبيد لذلك قررت الهروب...

جلست على الرصيف و هي تحاول أخذ أنفاسها المفقودة من الرعب و الركض...
شهقت فجأه باستيعاب ماذا فعلت بنفسها كل غباء؟.
هي الآن بالشارع دون مأوى كيف ستعيش و من أين ستكون البدايه؟.
سقطت دموعها و بدأ جسدها بالارتجاف طفلة في الثالثة عشر من عمرها ماذا ستفعل؟.
بدأت الأفكار اللعينة تسير بداخل عقلها هل ستموت هنا من الجوع و البرد؟.

ليظهر فجأة طوق النجاة كما كانت تعتقد سيارة أقل ما يقال عن صاحبها مليونير تقف بجانبها و يهبط السائق ليفتح لسيده الباب...
هبط الآخر من السيارة و كأنه أحد نجوم السينما شديد الوسامة.
اقترب منها و على وجهه ابتسامة جذابة ثم اردف بحنان...
- انتي بتعملي ايه هنا يا حبيبتي و فين بابا و ماما...
لسوء حظها ابتسمت له بسعادة و هي تمسح دموعها قائلة برجاء...

عقلها الصغير خيل لها أنه ذلك الأمير الذي ينقذ أميرته من أي سوء كما ترى في الأفلام...
- لو سمحت يا عمو خدني معاك انا معنديش بابا ولا عندي ماما خدني اشتغل عندك...
عادت لأرض الواقع بعدما تذكرت اول لقاء و كيف كانت حمقاء...
وقعت بحبه و رسمت أحلامها معه لتصبح مجرد أسيرة القصر بعدما كانت سيدته...

سقطت دموعها و هي تعود بذكرياتها مره اخرى تتذكر كيف بكل سذاجة وقعت على ورقة اعدامها التي لا تستطيع الفرار منها لتلك اللحظة...
كانت تجلس بجواره و علامات الانبهار مرسومة على ملامحها الرقيقة...
من أول السياره التي تشبه الغرفة إليه هو و ملابسه الفخمة و ملامحه الرجولية الرائعة...
شهقت بعدم تصديق عندما وقفت السيارة على باب قصره هل هذا بيت ام قطعة من الجنة على الأرض...
اردفت بسعادة طفولية...

- ايه ده هو إحنا في الجنة؟.
قهقه بمرح على تلك الصغيره التي من الواضح أنها ستعطي لحياته مذاق خاص...
ثم اردف بخبث مستغل الفرصة لصالحه...
- ده قصرك من النهارده يا حبيبتي، بس عشان تعيشي فيه لازم تكوني صاحبته أو مرات صاحبه...
و من هنا بدأت رحلة من العذاب لا نهاية لها أفاقت من أفكارها على صوته الرجولي...
- هبه بتفكري في إيه و انتي معايا؟.
اردفت بترقب فهي ستقول كارثه...
- هي العصفورة ممكن تهرب من القفص؟

ابتسم ببرود قائلا.
- لما تموت...

الفصل التالي
بعد 09 ساعات و 32 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة