رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثاني عشر
- انتي بقي سوما...
خرجت تلك الكلمات من السلطانه الأم بملامح جامده...
راتها من قبل و الآن تراها عن قرب لا تنكر انها فتاه جميله جدا و لكن لا تليق بعظمة السلطان سنمار...
قدرتها على تحمل الحياه مع سنمار من جسدها الضعيف و قصر قامتها لا يبشر بالخير...
وضعت السلطانه ساق على الاخر و هي تقول لسنمار بتحقير لسوما...
- دي قاعده شهرين في جناح السلطان؟
نبره السخريه في حديثها جعلت الغضب يتصاعد بجسد سوما...
هي شاهدت بكوكب الأرض الكثير من المسلسلات المشابهه لحالتها و من اول لقاء بينهم تلك المرأة لن تتركها تعيش بسلام...
ظلت على صمتها منتظره رد السلطان أن يقول اي شي يعلى من شأنها...
شلت حواسها مع صوته الجامد و كلماته السامه...
- سوما حره يا أمي يعني مش جاريه سوما هتكون مستشاره ماليه في القصر هنا...
قال الحقيقه تحطم قلبها عن أخرجها من حياته بكل سهوله...
رفعت رأسها إليه لتجده ينظر إليها بابتسامه عاديه و كأنه لم يفعل شي...
علت ابتسامه خبيثة على وجه السلطانه الأم تركها إذن سيكون طردها من هنا أكثر سهوله و يسر...
اومأت له و تركته و خرجت لتنحني لها سوما بإحترام...
بمجرد إغلاق الباب خلقها كانت سوما تردف بغضب...
- انت ازاي تقول اني مش الجاريه بتاعتك؟ انت عارف انها بكلامك ده هتبعت ليك جاريه تانيه الليله...
قام من مكانه بغضب لتشهق سوما برعب من هيئته المخيفة...
من الواضح انها تخطت كل الحدود و انه أعطاها أكبر من حجمها...
جذبها إليه ثم وضعها على الفراش لتكون في مستواه ثم ضغط على عنقها بقوه كادت أن تخنقها...
سنمار...
- شكل دلعي ليكي خلكي تنسى انتي مين و واقفه قصاد مين، أنا السلطان سنمار يا سوما.
أحمر وجهها من ضغطه عليه تود أن تتحدث و لكن كيف و هو يخنقها...
مهما فعلت قلبه يلين لها بمجرد رأيتها بتلك الحاله بعدها عنه بعنف و هو يلعنها و يلعن نفسه و قلبه الحنون عليها...
وضعت يدها موضع يده و سعلت بشده سنمار يخيفها...
كلما تحاول أن تتخطى فكره الجاريه و السلطانه تريد العيش معه كما تربت و عاشت و لكن كيف؟.
حاولت منع دموعها من السقوط فذلك الحجر لن يلين أبدا...
ثم اردفت باعتذار...
- آسفه يا مولاي. تسمحلي حضرتك بالخروج...
قلبه أعلن حبها و يعلم أنها لم تقصد شي من حديثها فهذه طريقه حياتها متحرره تعيش دون قيود و طريقه حياته هو مختلفه كل الاختلاف...
له هيبه و مكانه عاليه يأمر و ينهي سوما و عشقها خطر كبير عليه و على عرشه...
لابد أن تتعلم كيفيه الحياه معه و مكانته و مكانتها مهما كانت درجه عشقه لها...
ظل على جمود مردفا...
- اسفك مش مقبول يا سوما و دلوقتي تقدر تخرجي و الحرملك ممنوع دخولك فيه لأنك مش من اهله من اليوم، و كمان ممنوع لقائي من النهارده شغلك على مع مدير القصر و بس و الجناح ده مالكيش اي علاقه بيه هو فقط للسلطان و جواري السلطان، و دلوقتي تقدري تخرجي...
إذا كنت انت يا سيد آدم سلطان فحواء قلب السلطان بدون يموت...
أتت إليها جراءه غربيه لتقوم بالاقتراب منه لحد مهلك له و لها...
ثم وضعت جبينها على جبينه مردفه بإصرار و قوه...
- إذا كنت انت القمر فأنا قلب القمر يا مولاي و الجناح ده للسلطان و سوما فقط و انا مستحيل اتخلى عن حقي فيك مهما حصل انت ملكي و انا حره في ملكي...
دلف سعد لجناحه الخاص مع نفين وجدها تجلس على الفراش تنظر لسقف الغرفه بشرود...
يشعرها بها فهي بداخل نيران و هو من ادخلها بها دون لحظه تفكير...
كل ما كان يدور بداخل رأسه كيف يحصل على رغبته الجديد...
بعد زواجه من نفين تأكد من المقوله الشهيره انقلب السحر على الساحر...
بفعل كان دائما هو سيد حياه زوجاته و الآن نفين سيده قلبه و حياته...
جلست بجوارها منتظره اي كلمه او رد فعل على أنه أخذ ثأرها من رحاب...
هو يتأمل و هي بعالم آخر كل ما تفكر به أن الزوجه الرابعه أصبح لها مكان بحياته...
حاولت كثيرا كرهه و إخراجه من حياتها و لكن قلبها اللعين مازال يدق من أجله...
مازالت تشعر بلهفة و غيره عليه قلبها ينقسم الف قطعه و النيران تأكله و هو على يقين أن حبيبه بين أحضان أخرى...
سعد لعنه إصابتها و مستحيل التحرر منها ذلك القلب ستضعه تحت قدمها لأن من المستحيل أن تستمر كزوجه له على ثلاث نساء...
قطع هو الصمت قائلا بقلق من صمتها...
- ساكته ليه إيه اللي بتفكري فيه؟.
أنزلت وجهها إليه ثم اردفت بنفس الشرود و لكن تلك المره بملامحه...
- من أول مره شوفتك فيها و أنا ضعفت و قلبي دق، كنت شايفه انك فارس أحلامي و الراجل الوحيد اللي يستحق حبى، لما كنت بقرأ روايه و اشف البطله زوجه تانيه أو حتى كان ارمل أو مطلق كنت بقول عليها هبله و متخلفه، ازاي تقبل انها تتجوز واحد متجوز ازاي بتتحمل فكره إن جوزها بيعمل مع مراته التانيه نفس اللي بيعمل معاها؟، مفيش حب كده دي قله كرامه لحد ما جه عليا الدور، لما عرفت حقيقتك حسيت بحاجات بشعه اللي زيك مش هيقدرها، هتقدر ازاي كسره قلب ست في جوزها اللي بتموت فيه هتحس ازاي بإحساس الغدر اللي كل واحده انت متجوزها بتحس بيه...
أكملت حديثها و هي تبتسم بسخرية على ما وصلت إليه...
هي بالفعل على حافه الهويه بين كرامتها و بين قلبها و نظرة المجتمع...
- عايزه تعرف كنت بفكر في ايه كنت عايزه اعرف امتى كمان الرابعه هيتملي و احس مشاعر الست اللي جوزها جاب لها ضره و قالها انتي ناقصه و معيوبه و مش ماليه عيني، إحساس إن واحده تانيه أحسن منك و كامله في عين جوزك بفكر ازاي هتحرق اللي باقي من حواء يا آدم...
مع إنها أخرجت الكثير و لكنها مازالت جامد عيونها خاليه من الدموع...
إلا أنه بكى هو نعم بكى آدم على ما فعله بحواء خلقت من ضلعه و قطعه منها قلل منها هو...
أخذ يديها بين يده مقبلها عده مرات باعتذار ثم أردف بندم و دموع عاشق...
- انا مستحيل اوجعك كده يا نفين انتي لازم تعرفي انك كامله و انا اللي كنت ناقص، مفيش ست اتجوزتها كان ناقصه أنا اللي كنت بدور على قلبي و لما لقيته كسرته، قلبي ملكك لواحدك و مستحيل يكون ليكي شريك فيه بس جسمي ليكي في اتنين مقدرش أظلم واحده فيهم اكتر من كده، صباح و اماني مش هقدر اظلمهم أكتر اتوجعوا و اتحمله كتير و مش هقدر احط القشه اللي هتقسم ضهرهم...
دموعه قتلها سعد الرجل الوحيد الذي ده لها له و أرادت أن يكون نصفها الآخر...
رفعت اصابعها بيد مرتجفه تزيل دموع هو أكبر من ذلك الضعف بكثير...
ابتسم إليها بعشق و قال برجاء...
- نفين انا عارف انك بقيتي تكرهيني بس كل اللي طالبه منك حضنك عايز انام مرتاح النهارده...
لم تقل شي و لم ينظر هو ردها ضمها داخل صدره و نام بارتياح دون أن يبدل ملابسه حتى...
مرت عده دقائق تتفحص ملامحه فيها ثم نامت هي الأخرى بداخل أحضانه...
بغض النظر عن كل ما حدث مازالت تشعر بالأمان معه و مازالت تحب قربه حتى لو قررت الرحيل بعد أيام قليلة...
مر شهران و هبه لم ترى ثائر بعد تلك الليله أو حتى تفكر الاقتراب منه...
فقط تنتظر عيد ميلادها و زوجها منه بشكل رسمي و الانفصال سيكون أفضل لهم...
لن تفكر به بعد الآن لعين جعلها رخيصه أمام نفسها...
هو معه كل الحق امرأه أعطته نفسها دون أدنى مقاومه هي المسؤولة الوحيده عن نهايتها تلك...
فتاه لم تكمل 18 عام أصبحت إمرأه و الليله ستأخذ لقب مطلقه...
أزالت دموعها التي كانت تغرق وجهها الطفولي ثم قام بتبديل ملابسها اليوم يوم ميلادها...
انتهت من ارتداء الملابس ثم فتحت باب شقتها و قال للحارس بهدوء...
- لو سمحت اتصل بثائر بيه و قوله إن النهارده عيد ميلادي...
بمكان آخر بقصر ثائر كان يجلس بجانب دعاء تتحدث هي عن العمل و هو شارد بذلك اليوم...
عيد ميلاد صغيرته يحفظه أكثر من أي شيء و لما لا و هو يوم حياته...
يوم ميلادها سيحوله لجحيم كيف يفعل بها ذلك و هي زهره تنمو للحياه...
فاق على صوت دعاء التي اردفت باهتمام...
- النهارده عيد ميلاد هبه أنا حدد معاد مع المأذون هيكون هنا بالليل و كمان قولتله يجيب معاه دفتر الطلاق...
يتزوجها و يطلقها بنفس اليوم و كأنها فعلت مصيبه و هو يصلح غلطته...
مستحيل هبه أغلى من ذلك بكثير نظر لدعاء بغضب مردفا...
- مين طلب منك تعملي كل ده؟، و بأي حق تدخلي في حياتي بالشكل ده؟.
اردفت بدهشه...
- انت زعلان كده ليه انا خطيبتك و العادي اللي عملته لأن ده اتفاق بنا من الاول، يوم عيد ميلادها هتتجوز منها رسمي و تطلقها رسمي، مع اني مش لقيه سبب لده كله انت مقربتش منها أصلا ايه الداعي أن تكتب عليها ما تقطع الورق العرفي و خلاص...
تخطت هي كل الخطوط الحمراء بحياته لعنه وضع نفسه بها...
قام من مكانه و هو يضرب المقعد بغضب قائلا...
- مش معنى انك خطبتي انك تدخلي في حياتي، و بعدين هبه مراتي و لازم اكتب رسمي لاني فعلا قربت منها لو مش عاجبك امشي...
اخذت تنظر له عده ثواني ثم اردفت بجمود.
- انا فعلا همشي عشان انت لازم تعيد تفكير في حياتك من جديد يمكن تعرف انت عايز ايه أو بتفكر ازاي؟، و على فكره هبه خساره فيك انت بتحبها عيد تفكير في حياتك من تاني يمكن تعرف انت عايز ايه، فكر شويه و شوف حد غير نفسك و بطل غرور و كبر على الفاضي...
خرجت و تركته في حاله لا يحسد عليها دائما يخسر كل شى بغبائه...
حتى دعاء التي تحملته سنوات ملت منه و من غروره...
هبه الشي الصحيح بحياته و لن يتركها سيذهب إليها و يتزوجها بشكل رسمي و شكله الاجتماعي سيفكر بحل وسط...
عوده لكوكب سنمار جلست السلطانه اميره منتظره دخول ابراق الذي استدعته...
لا تعلم لما تريد رأيته أو الحديث معه؟ لما لم تحزن على زوجها أو تشتاق له بعد موته؟.
ابتسمت بسخرية مازالت حمقاء للمره الثانيه تقع بحب خادم أو تميل له و النهايه الخيانه كما هي...
ارتدت قناع الجمود عندما دلف إليها و ظهر الغضب على وجهها لأنه لم ينحني لها...
اردفت بغضب...
- انت مش عارف انت واقف أدام مين؟ ازاي تحط راسك براسي من غير ما اسمح لك؟.
ابتسم لها بكل برود مردفا...
- انتي سمحتي من أول ما سبتيني عايش بعد ما خطفتك و حتى مقولتيش للسلطان، انا شايف في عينك نظره عارفه كويس اوي و من النهارده لازم راسي تبقى قصاد راسك يا سلطانه...
رأيتم أحد يحترق دون نار من قبل نعم هي الأم تحترق من كلماته...
كشفها أمام نفسها بكل سهوله و يسر أصبحت أمام مثل الكتاب المفتوح...
تحلت بالغضب لتدري خجلها من نفسها و من نظراته الماكره...
- اعرف انت بتتكلم مع مين يا ابراق و بعدين اتكلم، انا سبتك عايش بس عشان تقتل خويلد و اهو الدور جه عليك...
جذبها إليه بلمح البصر لتكون السلطانه اميره بين أحضان ابراق أحد جنود الجيش الان...
اقترب من عنقها و تنفسه بهدوء ثم بدأ يتحدث بصوت هامس أخرجها كل شي الا هو...
- موتى صعب عليكي بل مستحيل، كنتي تقدر تقتلي خويلد من غيري بس انتي كنتي عايزه اكون قريب منك، من النهارده انتي اميره و انا سلطان قلبك و كفايه تضييع وقت عشان احنا مش صغيرين و عارفين عايزين ايه...
أنهى حديثه بقبله خفيفه على جبينها ثم ترك الغرفه و تركها تائهه مثل الطفل الغريق...
وضعت يدها على صدرها تحاول معرفه أين النهايه؟ و كيف ستكون؟، جرح آخر يقتلها ام بدايه جديده...
تفكر بأشياء غير منطقيه و نسيت أهم شيء انها السلطانه اميره و زوجها منه مستحيل...
أخذت تتابع الطريق أمامها بدموع شارده بعدما حررها هو و جعلها من أهم سيدات القصر...
السلطانه الأم جعلتها جاريه مره اخرى و لكن بشكل أبشع جعلتها جاريه لأحد البشوات...
حلم بشع فاقت منه على وجه حبيبها لحظات من السعاده مرت و انتهت باليوم التالي بعد لقاء والدته...
زاد ارتجاف جسدها من فكره إنها ستكون لغير سنمار ستعود مجرد جاريه كما كانت...
وضعت يدها على ذلك الخاتم الرائع الذي أعطاه لها ليله أمس ثم اردفت بدعاء...
- يا رب انا خايفه، سنمار انت فين؟.
صرخت بفزع عندما شعرت أن الفرس ينطلق بسرعة جنونيه و يصرخ بأعلى صوته...
دقيقه مرت من الرعب ثم وقف بعدما صوت أي شيء...