رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثامن عشر
تتعلق بيده مثل الطفلة التي تتعلق بيد أبيها يوم العيد...
سعيدة لأبعد الحدود سنمار نور أضاء حياتها بعشقه و حنانه...
أمام الجميع السلطان سنمار المخيف و معها هي سنمار قمرها الرائع...
كان ينظر للطريق بهيبة و وقار هو أمتلك العالم بما فيه...
ابتسم بتلقائية على يدها المتعلقه به و ملامحها الطفولية اسئلتها عن كل شيء تراه...
وضع يده على يدها و كأنه يثبت لها أنه يعشقها و مصدر دعمها...
اتسعت عيناها بانبهار من ذلك الشارع الأكثر من رائع يشبه إحدى القصور تصميمه غريب بالفعل...
أردف بإبتسامة هادئة...
- عارفة المكان ده إيه؟
حركت رأسها عدة مرات بنفي ثم اردفت بذهول من ذلك المكان...
- لا بس هو شارع و الا بيت شكله غريب...
عاد بنظره للشارع مره اخرى يدقق بكل تفاصيله بشرود...
ثم اردف.
- ده شارع العشاق أو بمعنى أصح بيت السلطانه الأم، السلطانة من دوله تانية غير دولتنا و جاءت عندنا مع والدها بس للأسف اتوفى و شافها السلطان و عمل ليها البيت ده عشان تعيش فيه و بعد ما بقت سلطانة حولته لشارع العشاق...
ظلت صامتة تنظر فقط للمكان حولها كل شيء هنا جميل و به روح العشق كما يقول...
بأول يوم لها هنا تمنت الموت كانت تتخيل أنها دلفت للجحيم و بعدما دق قلبها له أصبحت بداخل الجنة جنة الأرض...
فاقت من شرودها على صوته الرجولي الذي يقتلها بمعنى الكلمة...
بداخل صوته شي غريب و كأنه مغناطيس يجذبها لعشقه أكثر و أكثر...
- الجميلة سرحانة في إيه؟.
نظرت إليه و لعينيه الساحرة بلونها عيون بها شرارة هيام قوة و جبروت و فوق كل ذلك عشق أوضح من الشمس...
تاهت بداخلها أكثر قائلة...
- فيك سرحانة في القدر اللي فتح ليا باب الجنة و خلاني اكون مراتك مع إن بينا ألف سور و سور، سرحانة و محتارة ازاي قدرت اخلي السلطان يحبني و ازاى حبيته مع اني كنت بكره حياتهم الحياة اللي كنت بشوفها عندنا في التلفزيون و أقول ازاي بيعامل البطله كده، أنت ساحر دخل حياتي خلاني عاشقة له و للحياه معاه، سنمار اوعى توجع قلبي و تخليني في يوم أشوف واحدة في حضنك و جناحك غيري...
قربها منه أكثر و وضع ايده حول خصرها بتملك هي له له فقط...
قبل طرف أذنها جعل جسدها يتصلب تحت يده ليبدأ هو بتقبيل عنقها قبلات خفيفة و متفرقة...
قبلات ناعمة تليق بعنقها الناعم ثم أردف بهمس و أنفاس ساخنة مما جعلها تكتم أنفاسها مستمتعة بتلك اللحظة...
- أنا بأعشقك يا سوما و مستحيل أقرب من ست غيرك بس انا سلطان و الموضوع ده صعب عشان كده محتاج شوية وقت و الحراملك هيكون فاضي، ملوش اي وجود في حياتي بعد قلب القمر ما دخلت فيها، بس شدي انتي حيلك و هاتي ولي العهد يا سلطانة. عايز طفل منك أو حتى طفلة يربطوا حبنا أكتر و يكون نور القمر زيك كده...
دفنت نفسها بداخل احضانه لتشعر بالأمان أكثر و أكثر...
أردفت بكلمة واحدة ثم أغلقت عيناها مستسلمة للنوم بذلك الدفيء المحيط بها...
- بحبك...
قبل أعلى رأسها بحنان لأول مره يشعر بالخوف نعم الخوف...
الخوف من فقدانها بعد معرفتها بحمل ثمرات مهما حاول إخفاء الأمر عنها لن يتخفي كثيراً...
سيأتي يوم و ترى طفل له من أم أخرى غيرها قلبه يأكله من مجرد تخيل رد فعلها...
حبيبته رقيقة لن تتحمل صدمة مثل هذه حتى لو حاولت التأقلم مع كل مرة سترى فيها طفله ستتذكر انه ليس منها...
وصلوا أخيرا لقصر السلطان آصف ليقول بصوت حنون حتى لا تستيقظ برعب...
- سوما حبيبتي أصحى وصلنا...
علي باب القصر وجدوا السلطان و زوجته الأولى في استقبالهم...
ابتسم سنمار له برسمية و سلم على زوجته لتفعل سوما مثلما فعل...
أردف آصف بإبتسامة يحاول إخفاء خبثه بها...
- السلطان سنمار في قصري شرف كبير ليا...
أومأ سنمار بصمت ليكمل آصف و هو ينظر لسوما بوقاحة واضحة...
- بس الجارية دي غريبة شوية جمالها بريئ و جسمها مش بيوضح انها من دولتك يا سلطان. مفيش هدية زيها كده...
تحول سنمار البارد لآخر عينيه تخرج منها نيران تحرق الأخضر و اليابس...
ضم سوما إليه بطريقة جعل الجميع ينظروا إليه بدهشة فهي تكاد تختفي بين جسده...
نظر لآصف بصوت جامد خالي من التعبير...
- السلطانة سوما مش جارية دي مراتي مرات السلطان سنمار فوبلو، و بعدين سيبك من الكلام ده إيه رأيك نلعب زي زمان في الساحة...
ابتلع الآخر ريقه بصعوبة من ذلك الاقتراح فهو دائما يخرج خسران...
و لكن وجد زوجته تشير إليه بالموافقة حتى يكون مشغول أثناء تنفيذ خطتهم...
ليقول آصف بخبث جعل قلب سوما ينقبض بشكل غريب...
- عندك حق بس خد بالك المرة دي أنا الكسبان يا سمو السلطان...
أخذ عنوان الطبيب الذي تابع حالتها من أحد رجاله و ذهب للعيادة الخاصه به...
طوال الطريق و هو بداخله ألف سؤال و سؤال حبيبته بخطر فهو يشعر بها...
نظراتها بالأيام الأخيرة قبل الطلاق كانت ضعيفة منكسرة و هو يعلم أن نفين أقوى امرأة رآها...
لا يعلم لما يشعر أن قلبه على وشك الوقوف كأن أحدهم طعنه بخنجر...
ما فعله مع أماني و صباح أول قرار عادل يأخذه بحياته...
هما تستحقان حياة أفضل مع رجلين أفضل منه تستحقان العشق المتبادل و الجنون...
وصل لعيادة الطبيب ليهتز جسده برعب من عنوان العيادة أخصائي أورام...
وقف شعر يده من هول الموقف و تخلت قدمه عنه أخذ يعيد الجملة بعينه أكثر من مرة ليردف السائق الخاص به عندما رأى حالته المرعبه تلك...
- سعد بيه حضرتك كويس؟ إحنا وصلنا للعنوان اللي حضرتك طلبته...
لم ينطق بكلمة و خرج من السيارة ببطء شديد كطفل مازال يتعلم السير...
وصل لمكتب الطبيب و هو لا يعرف كيف وصل؟، كيف قادر على الصمود أكثر؟.
و لأول مرة يتحدث سعد الدميري برجاء يترجي الآخر أن يقول له ما يفكر به غير صحيح...
- كان في حالة عند حضرتك في المستشفى من يومين إسمها مدام نفين الطيب، هي كانت مع دكتور غير حضرتك مش كده؟.
أردف الطبيب و هو يحاول تذكر ذلك الاسم ثم اردف بابتسامة عملية...
- آه حضرتك تقصد مدام نفين اللي جاءت مغمى عليها...
علي ما اعتقد أن حضرتك وصلتها و بعدين مشيت صح.
اومأ له و هو ينظر للفارغ أمله الوحيد أن يكون تشابه بين أسماء الأطباء إنتهى...
أخذ قلبه ينتفض برعب و كأنه ينتظر تنفيذ حكم الإعدام عليه...
أردف الطبيب مكملا حديثه بنبرة حزينة...
- حالتها الصحية مش كويسة خصوصا انها رافضة العلاج، و رفضت انها تعمل بقية الأشعة عشان نتأكد من أنه خبيث أو لا، و سابت المستشفى امبارح...
ترك الطبيب و خرج دون كلمة كل ما يفكر به انه طلب من الله العقاب لتكون هي عقابه الوحيد...
هو يستحق ذلك و أكثر و لكنها هي لا تستحق هذا هو من دمرها هو السبب الرئيسي بمرضها...
أشار للسائق بالرحيل يريد أن يكون بمفرده لا يريد لأحد أن يرى ضعفه غيره...
أغلق باب السيارة من هنا و انفجر بالبكاء من هنا الشيء الوحيد الذي يعيش من أجله يروح من بين يديه...
نفين تلك الجميلة الرقيقة مازال يتذكر اول لقاء بينهم و كيف كانت جميلة و مرحة...
دمر حياتها و أفقدها التمسك بالحياة قوتها أمامه كانت نابعة من ضعفها و انكسار قلبها...
أخذ يبكي و يبكي الموت و المرض من المفروض أن يكونوا عقابه هو...
أخذ يحدث الله برجاء و تمني...
- يا رب أنا عارف اني وحش بس هي لا، هي معملتش حاجة تستحق عليها الوجع.
دي نفين ملاك جميل ماتقدرش تتحمل الألم ده، يا رب انا اللي أستحق أكون مكانها المرض ده المفروض يكون ليا مش ليها، أي عقاب تاني يا رب هاكون راضي بيه لكن ده لا نفين لا العقاب ده وحش اوى الموت أهون بكتير من أن يجرالها حاجة، يا رب ارحمني و ارحمها من عقاب زي ده، أنا طلبت عقاب شديد بس مكنتش اعرف انها هي التمن انت عادل يا رب و هي مالهاش علاقة بيا، اشفيها يا رب يا ررررررررب...
بدأت حياة هبة بالتغيير تتعلم على يد سالي كيف تكون امرأة ناضجة و على يد أنور كيف تكون قوية ذات شخصية حاسمة...
جلست بجوار سالي بعد يوم شاق من الدروس و كأن الامتحانات على وشك الاقتراب...
جلس أنور هو الآخر بالمقعد المقابل لهم بعدما عاد من عمله...
ابتسم لسالي بحب ثم اردف.
- عندي خبر حلو...
اتسعت عين سالي بسعادة
مادام قال ذلك إذا سيحقق امنيتها و يكون يوم ميلادها يوم زواجهم...
و بالفعل اكمل حديثه قائلا...
- كمان شهرين عيد ميلاد سالي و كمان فرحنا...
جو من السعادة و الفرح انطلق بالمكان إبتسمت هبه بسعادة من أجل صديقتها...
اختفت ابتسامتها و هي تضع يدها على معدتها حتى حفل الزفاف لم يفعله لها مثل أي فتاة...
ثائر حرمها من أقل حقوقها و أولهم حفل زفاف حتى لو كان صغير يقول به للعالم انها زوجتي...
لا تعرف لماذا مازالت تحبه و تحاول تعديله حتى تبدأ معه من جديد؟.
نفضت تلك الأفكار من رأسها ثم أردفت بابتسامة سعيدة...
- مبروك يا سوسو مبروك يا أنور...
أخذ أنور نفس عميق ثم اردف بجدية...
- بصي يا هبة شهر و ترجعي لثائر و تبدأ اللعبة الصح من هنا، هو قالب عليكي الدنيا إحنا عايزين يفضل كده شوية عشان يتعلم الأدب و بعد كده ندخل بالخطة رقم اتنين.
لا تعرف لما تغير لونها عندما قال شهر ستظل لا تراه شهر كامل...
ذلك اللعين جعل قلبها أسيرا له ترقرقت الدموع بداخل عينيها مع تخيلها لحياتها القادمة بدونه...
ضغطت على يدها بقوة مهما حدث بينهم هو الرجل الوحيد الذي تعرفه طوال حياتها...
تعتبر ابنته التي تربت بداخل احضانه تعلمت على يده ما يريدها أن تعرفه...
نظرت لها سالي و صرخت بأعلى صوتها و كأنها قرأت أفكار تلك الصغيرة...
- بت انتي الكرامة عندك صفر للدرجة دي كرامتك بتعيط في آخر الفيلا...
عنيكي بتدمع عشان عايزه تشوفي البيه و هو مخليكي و لا ليكي اي قيمة، بتعامل معاكي زي طقم النيش اللي في البيت...
أنهت حديثها و هي تنظر إليها بنظرات حارقة لتلك الفتاة الجميلة قليلة الكرامة كما أطلقت عليها...
هنا سقطت دموع هبة سالي كشفتها أمام نفسها هي بالفعل بدون كرامة...
و لكن ماذا بيديها لفعله حتى تكون أقوى أمام ذلك العشق الذي يحتل كيانها...
نظر أنور لسالي بعتاب ثم اردف بحنان أخوي.
- سالي، هبة يا غالية.
سالي عايزه مصلحتك و خايفة عليكي بس هي مش بتعرف بتقول ايه، انا عايزك أقوى من كده ماينفعش تكوني بالضعف ده و انتي بعيدة عنه لازم تكوني قوية و عارفة قيمة نفسك، اول حاجة من بكرة تكون على مكتبك في شركتي و سالي هتكون معاكي في الأول عشان تتعلمي بسرعة، لازم يكون عندك دخل و فلوس بعيد عن فلوس ثائر عشان تقدري تاخدي حقك أو على الأقل لو حصل بينكم حاجة تانية يكون عندك بيت خاص بيكي و شغل...
اومأت أكثر من مرة موافقة على حديثه إبتسمت بحب عندما ضمتها سالي إليها باعتذار.
تشعر أن الله أعطى لها العائلة و السند مع سالي و أنور.
كانت تفتقد شعور الأهل و ها هي الآن لديها شقيقة و شقيق.
أردفت بمرح و هي تضم سالي إليها أكثر...
- طيب يلا بره يا بيه إحنا اتنين ستات في فيلا طويلة لوحدنا، أوعي تيجي هنا من غير ميعاد بعد كده اتفضل...
بعد اسبوع انتهى حفل زفاف آصف على زوجته الثانية...
لم يتحمل سنمار أكثر نظرات ذلك اللعين لزوجته و دلف للجناح الذي خصصه له آصف ظل يأخذ المكان ذهاباً و إيابا...
ذلك اللعين آصف ينظر لسوما حتى بعدما أعطى له درس لن ينساه و جعله عبرة أمام دولته في ساحة السيف...
ضغط على يده بقوة حتى لا يفقد السيطرة على نفسه و يقتله...
دلفت سوما للجناح بعدما فرت من زوجة آصف بصعوبة شديدة...
نظرت لسنمار بقلق و لهفه عندما وجدت وجهه أحمر مثل الدماء و جرح يده من الضغط عليها...
أقتربت منه قائلة...
- سنمار مالك يا حبيبي انتي في حاجة بتوجعك و الا ايه؟.
بدون كلمة سحبها داخل صدره بتملك هي له ملكه حبيبته...
غير مسموح لأحد بالاقتراب منها أو حتى النظر لها أخذ يضغط عليها دون قصد يثبت لنفسه فقط انها معه و له...
ضغطت على شفتيها بألم حاولت اخفائه حتى تعلم ما أصاب قمرها.
ظل يدفن وجهه بعنقها يأخذ جرعة كبيرة من رائحتها الشهية...
أردف بهوس و جنون و كأنه ليس هو السلطان سنمار...
- سوما حبيتي انتي مراتي انا و حبيبتي انا مستحيل مهما حصل حد يقرب منك غيري، مش مسموح لحد يشوف ابتسامتك أو عينيك الحلوة دي الا أنا فاهمة و الا لااا...
شهقت بألم فهي لم تتحمل أكثر من شدة ضغطه عليها.
ابتعد عنها بلهفة و هو يلعن نفسه و غبائه و هوسه الذي يعد خطر كبير عليها...
أردف بحنان و أسف...
- انا آسف يا قلبي وجعتك بس ده من حبي ليكي...
ابتسمت له بسعادة حبيبها يغار عليها ماذا تريد أكثر...
وضعت يدها خلف عنقه بدلال ساحر ثم أردفت...
- أنا ملكك أنت و بس مفيش راجل في الدنيا يملي عيني الا أنت، و بعدين إحنا مش المفروض نروح النهارده كفاية قعدة هنا...
أومأ برأسه بدون حديث و هبط على شفتيها يقبلهم بعشق و شغف...
جميلة كلما اقترب منها يريدها أكثر و أكثر فهي بحر من العشق و السلطان غرق بداخله...
حملها بخفة و وضعها على الفراش كأنها قطعة من الألماس...
بعد أكثر من ساعتين كانت تجلس بجواره بالعربة العائدة لدولته...
وضعت يدها على بطنها و هي تنظر إليه بألم شديد فهي تشعر أنها تتقطع...
- سنمار الحقني حاسة اني هأموت في سكينة بتقطع معدتي...