قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث والعشرون

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث والعشرون

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث والعشرون

فاقت على يده التي أخذ يحركها على ظهرها بقلق...
منذ أن قال لها أنه عمل غرفة طبية لها و بداخلها طبيب حتى يطمئن على صغيرهم و هي تنظر إليه بشرود دون حركة...
انتفض بلهفة على صرختها و كأنها كانت تتخيل شيء مخيف...
رفعت عينيها إليه بخوف لا مثيل له لا تريد فقدان طفلتها...
وضعت يدها على معدتها بحماية ثم أردفت بتوتر.
ستقول له قبل أن يعلم من غيرها...

- ثائر اللي في بطني بنت مش ولد و أنا عارفه إنك ممكن تكون عايز تنزل البيبي، بس أنا مستحيل أتحمل حاجة زي دي...
حالة الشرود التي أصابتها من ثواني أصابته هو، فتاة زوجته تحمل فتاة...
تعالت دقات قلبه بطريقه غير طبيعية مشاعره مقسومة ما بين السعادة و الرفض...
فتاة صغيرة تحمل جمال والدتها تكون مدللته الثانية بعد حبيبته الأولى.
فتاة حنونة ذات صدر دافي يلقي نفسه داخله وقتما يحتاج إليه...

فتاة تغار عليه من والدتها و تحبه أكثر منها تنتظره بإبتسامة مشرقه على باب المنزل...
مشاعر جميلة بل أكثر من رائعة يريد العيش بداخلها و الاستمتاع بها...
و لكن اه من ذلك الماضي اللعين الذي يخشى حدوثه بالمستقبل...
فتاه تعني رد دين كل خطأ فعله بداخل حياته...
حرك رأسه بنفي عدة مرات لا يريدها لن يتحمل ذلك ابدأ...
تلك الطفلة ثأر الجميع سيؤخذ منها حتى لو كان قلبه سعيد بالخبر و بداخله أحلام يريد عيشها معها...

اتسعت عيناها بذهول و خوف من رد فعله و حركة جسده الغير طبيعية...
سيقتل طفلتها نظراته و كل شيء به تثبت انه سيقتلها...
لم تفكر لحظة واحدة و أخذت الركض من أمامه خارج الفيلا بكل قوتها...
فاق من تلك الدوامة على فعلتها تلك ليركض خلفها مشيرا للحارس بغلق البوابات...
صرخت بفزع عندما حملها على ظهره بدون كلمة واحدة...
أردفت بحالة منهارة. خوف غضب، بكاء...
- نزلني مستحيل اسيبك تموت بنتي مهما حصل أبعد عني يا ثائر...

أكملت بضعف و هي تراه لا يبالي بحديثها أو يفكر بها من الأساس...
- أرجوك بنتي الحاجة الوحيدة اللي هتربط بنا بلاش تقطع آخر خيط، لو حصل لها حاجة أنا مش بس هسيبك أنا هسيب الدنيا كلها...
وصل لجناحهم أغلق الباب بقدمه ثم وضعها على الفراش بحذر و خوف مردفا...

- عارف إني سبب نظرة الخوف اللي في عينيك دي، بس البنت اللي جوا بطنك بنتي زي ما هي بنتك و عايز أشوفها و مشتاق ليها زيك، أنا بس خايف مش قادر أشوف حد بحبه بيدفع تمن أخطاء عملتها أنا، طول السنين اللي فاتت و انا قافل عليكي من خوفي عليكي، أنا ضهري هينكسر لو بنتي حصلها حاجة انا كنت بعملها...
لا تعرف لما سقطت دموعها من الحزن عليه ثائر عاش حياته بدون عائلة أو شخص يعلمه الصواب و الخطأ...

رأى الكثير بحياته حتى يأخذ لقب ثائر العمري لا تخشى عليه من عقاب الدنيا و لكنها تخشى عقاب الآخرة...
اقتربت منه أكثر و وضعت يديها على وجهه تضمه بهم...
إبتسمت من بين دموعها مع أنه قاسي حاد لا يعرف الرحمة إلا أنه طفل صغير غريق يريد التعلق بطوق النجاة...
أردفت بحنان و كأنها والدته...

- ثائر أنت عشت حياتك بعيد عن ربنا و متعرفش الفرق ما بين الحلال و الحرام و يمكن كنت تعرف بس عامل نفسك أهبل، بس مع كل ده إحنا لسه معانا فرصة للحياة لسه باب التوبة مفتوح. توب لربنا و صلح أخطائك و أنا كمان هبدأ معاك و أول حاجة هعملها الحجاب...
لأول مرة تسقط دموع ثائر العامري أمام أحد هي كشفته أمام نفسه...
كان يعلم الفرق بين الصواب و الخطأ و مع ذلك أستمر بطريقه...

قالت كلمة كانت طوق النجاة بالنسبة له، التوبة مازال بابها مفتوح...
ابتسم بعشق و فخر بتلك الصغيرة التي تزيل دموعه بيديها و كأنه طفلها...
و أخيراً خرجت من فمه الكلمة المنتظرة من سنوات.
- بحبك يا هبه...
اختفت إبتسامتها و تجمد جسدها بشكل واضح و كأنها أصبحت صنم...
حمقاء تتحدث معه و تحاول التخفيف عنه و نست كل ما فعله بها...

طردها من بيته و خطوبته من اخرى. هروبه بعد أول ليلة بينهم و عرضه المال عليها و كأنها فتاة ليل...
انتفضت بعيداً عنه كمن لدغتها عقربه ثم أردفت بحمود...

- أنت عارف الكلمة دي نفسي اسمعها منك من امتا؟، من اول يوم دخلت فيه البيت ده و النهارده جاي تقولها كأن اللي عملته شئ عادي، انت ناسي دعاء و غيرتي منها و مع ذلك صممت على وجودها معاك مهو البيت بيتك و أنا مليش قيمة، و لما حبيت تبين زوجة في العلن طلبتها هي، أول ليلة بين أي راجل و مراته قولتلي غلطه، عارف أنا كمان بحبك بس نجوم السما أقربلك مني...

القصر بالكامل في حالة من الرعب من الواضح أن السلطان فقد عقله...
صوته الرعدي عند دلوفه جعل السلطانة الأم ترتجف من الرعب...
تعلم أن فعلتها لن تمر مرور الكرام و الآن عليها التحلي بالقوة و لكن كيف؟.
أغلق باب الجناح خلفه بقوة و غضب جعلت الباب على الأرض محطم ألف قطعة...
تركته قلبه. تركته و ذهبت يا ليتها تعلم كيف يعشقها و كيف لا يقدر على العيش بدونها؟.

نظر للسلطانة باستحقار و غضب يعلم أنها تكره سوما و تغير منها و لكن ما فعلته تخطى كل الحدود...
أشار بيده للخلف و أردف بصوته القاتل...
- مش عايز حد عند الباب عشان ميكنش حكم على نفسه بالإعدام.
في لمح البصر اختفى الجميع ليبقى هو و هي معا رفع رأسه بشموخ على بعد مسافة بينهم ثم أمرها ببرود...
- اقلعي تاجك يا سلطانة...
شعرت للحظة أن العالم توقف من حولها سنمار، تلك المرة يريد قتلها...

وضعت يدها على تاجها بحماية و جنون ذلك التاج الذي فعلت المستحيل من أجله و لن تتركه حتى لو بعد موتها...
نظراته لها باردة غير مفهومة ابتلعت ريقها برعب حاولت إخفاؤه ثم أردفت بقوة...

- مستحيل، التاج ده أنا فضلت سنين عشان أقدر أحطه على راسي، مجاش بالسهل عشان أعمل زي المصون اللي هربت و سابت التاج و السلطة حتى حب حياتها، أنت خليتها تأخد كل حاجة من غير تعب و قبل ما تطلب مني أقلع التاج أعرف انت بتكلم مين يا سنمار...
أقترب منها بنظرات ثاقبة
لا يعرف كيف يعاقبها أو يتحدث معها...
والدته مهما فعلت ستظل والدته كيف سيقف أمام الله بعد معاقبتها...

و لكنه السلطان سنمار لا وجود لأي عاطفة بداخل قلبه...
ليظل هو الحاكم الأول بعد الله في ذلك الكوكب يجب عليه عقاب من أخطأ لو مين ما كان يكون...
و السلطانة الأم بعيداً عن الحكم و السلطة قتلت قلبه...
هو قادر على عودة قلب القمر و معها طفله و لكنها لن تغفر له بتلك السهولة...
جز على أسنانه بغضب ثم اردف بصرامة لأول مرة تظهر للسلطانة الأم...

- انتي اللي ناسية واقفة قصاد مين يا سلطانة ناسية إني اتربيت على أيدك...
عشان تكمل في حكم الكوكب من غير منافس لازم تكون قوي مهما كان اللي قدامك غالي عندك اللي غلط لازم يتحاسب عشان محدش يقول عليك مش قادر تحكم و قلبك اللي مسيطر عليك، مش ده كلامك يا سلطانة عشان ده معاكي حلين تقلعي التاج و تروحي قصر الصيد من غير خدم أو تعدمي على خطأك في الميدان العام...

لا تصدق أن صغيرها يفعل بها ذلك أتى الوقت الذي تعدم فيه...
تقلع تاجها أو تعدم لتلك الدرجة تلك الجارية عنده أغلى منها...
حركت رأسها بنفي أكثر من مرة مستحيل يكون هذا سنمار...
سقطت دموع السلطانة الأم لأول مرة منذ أن أصبح إبنها السلطان...
دموعها جعلت قلبه ينتفض بين ضلوعه فهي والدته و صديقة دربه...
أشارت لنفسها قائلة...
- انا يا سنمار عايز تعدمني في الميدان؟ للدرجه دي بتحبها أكتر مني؟.

هنا لم يتحمل و انفجر بكل ما بداخله من غضب...

- يا ريت الموضوع سوما بس أنتي خليتي الطبيبة تبدل البنت اللي جابتها ثمرات بولد مش من ضهر ابنك يا سلطانة، حقدك عمى عينيك و خلاكي ترمي بنت ابنك في الشارع لمجرد انك عايزة أي جارية تكون أم ولي العهد و السلطانة سوما لا، إنتي قتلتي ابني الأول من سوما و كسرتي فرحتي و فرحتها خلتيني أحس بالعجز و انا شايف قلبي بتتوجع قصاد عيني، ده حتى الحمل التاني خلتيها تنزل كوكب الأرض قبلها بسنة زي المرة اللي فاتت و قتلتي ابني التاني، اختاري العقاب اللي عايزاه يا أمي...

وضعت يدها على التاج بحسرة و قهر ثم أعطته له قائلة...
- التاج في أيدك يا مولاي و أما ابنك من سوما بخير عشان أنا رجعتها دلوقتي مش قبل بسنة...
وقع التاج من بين يديه بعدم تصديق جعلتها تعود كوكبها و طفله بداخل أحشائها فضحت صغيرته...
صرخ قلبه بقوة لن يتركها لحظة واحدة سيذهب لها الآن و يأتي بها...
و قبل أن يخرج من غرفته أتى نفس الحارس اللعين يقول برعب و لهفة...

- مولاي في حملة ضد القصر و الدولة من أخوات آصف على قرب يوم واحد مننا...
لعنة جديدة تقع فوق رأسه اليوم هنا بأسبوع في كوكب الأرض...
اللعنة اللعنة صرخ بتلك الكلمة بداخل عقله على ما يذهب لقلب القمر ستكون إنتهت...
لماذا دائما يعجز عن حمايتها بكل قوته و نفوذه سوما لا يستطيع تركها تموت و لا يستطيع ترك الكوكب الآن...

بدأت تستعد وعيها بصعوبة فهي الآن بداخل صراع بين البقاء على قيد الحياة أو اختيار الطريق السهل...
تريد الاستسلام و النوم إلى ما لا نهاية و بنفس الوقت لا تريد ترك حياتها التي مازالت مفتوحة...
تسمع صوته بشكل بسيط و كأنه يتحدث معها من مكان بعيد...
منذ أن نقلت لتلك الغرفة و هو يجلس بجوارها يده تضم يدها و الأخرى بها كتاب الله الكريم يتلو عليها بعض آيات الذكر الحكيم...

أغلق الكتاب بتعب و اقترب منها أكثر مقبلا يدها برجاء...
بعدما كان يعيش كما يريد و لا يبالي بأحد الآن أصبح أقصى أمنيه لديه أن تفتح عينيها و تبتسم له...
إبتسامة وحيدة منها قادرة على أحياء الروح به من جديد...
وضع رأسه على يدها و أسفلها يده ثم اردف برجاء عاشق...

- نيفو مش كفاية عقاب لحد كده أنا خلاص توبت و الله، بصي افتحي عينيك و خفي بسرعة و أنا موافق على العقاب القديم بس المرة دي. روحي هتخرج من روحي، انتي حلوة اوي حتى و انتي كده ملامحك رايقه جميلة حاسس أنك بدر، انتي من أول مرة شوفتك فيها و انتي أجمل واحدة في العالم كله...
انتفض قلبه بين ضلوعه مع حركة يدها تحت يده حبيبته عادت إليه و عادت له روحه معها...

رفع رأسه ليقابل ابتسامتها الرائعة التي كان يتمناها من ثواني...
ابتسامة رائعة صاحبتها أكثر جمالاً لم يشعر بنفسه إلا و هو يقبل وجهها بلهفة يؤكد لنفسه أنها معه...
يعلم أن العشق يجعل العقل يطير من مكانه و هو الان أصبح بلا عقل...
قلب فقط قلب عاشق لها سقطت دموعه أمامها سعد الدميري يبكي أمام إمرأة و كأنه أصبح أمر طبيعي...
عيناها لا تصدق ما رآه هو يبكي من أجلها بالفعل أم أنها تتوهم؟.

أردفت بصوت جاهدت من أجل خروجه...
- سعد أنا فعلاً حلوة؟.
ضحك من وسط ذلك الحزن حواء ستظل حواء أهم شيء لديها جمالها...
قبل يدها قائلا بحنان قائلا...
- قمر أجمل ما شافت عيني.
أبتسمت بسعادة فهي كانت تريد تلك الكلمات حتى تشعر ببعض الصفه.
حاولت الاعتدال في جلستها و لكنها لم تشعر بقدميها...
نظرت إليه ثم لقدميها ثم إليه هل ما بداخل عقلها حقيقي ام ماذا؟.

ابتلعت ريقها و ارتجف فكها بطريقة ملاحظة أغمض عينيه بقوة فهو يعلم القادم...
و قبل أن تنطق بكلمة دفن وجهها بداخل صدره يكتم تلك الصرخة التي خرجت بصوت غير قادر على الخروج...
أردف بجدية حنونة...
- قلبي أحنا بدأنا الرحلة دي و عارفين إن في حاجات كتير هتحصل فيها، إحنا عدينا الصعب و مع العلاج الطبيعي هترجعي أحسن من الأول بس أنا عايزك قوية عشان نعدي و نرجع بكل قوة...

بعد مرور ثلاثة أشهر على عودة سوما لكوكب الأرض...
عاشت معاناة يصعب عليها تحملها خصوصاً أن والدتها ترفض تصديقها بأي طريقة...
كيف تصدقها و هي تقول أشياء تظهرها مجنونة؟.
لا يوجد شخص لديه عقل يصدق حديثها عن زواجها من السلطان سنمار و انجابها منه...
أغلقت عيناها بتعب فهي أصبحت مثل الوردة التي وقعت بالأرض و مر عليها أقدام الجميع...
ابتسمت بسخرية عندما تذكرت رد فعل والدتها على حديثها...
فلاش باااك...

إنتهت من سردها لحكايتها و زواجها من السلطان سنمار...
صرخت بالألم و عدم تصديق عندما صفعتها السيدة أمل للمرة الثانية...
لم تتخيل في أبشع أحلامها أن تمد والدتها الحنونة يدها عليها...
حركت السيدة أمل رأسها عدة مرات تنفي ما تراه و ما تسمعه...
ضاع عمرها في تربيتها كانت تتخيل أنها الظهر و السند و الآن تكسر ظهرها بكل برود...
أردفت بحسرة و خيبة امل...

- انتي فاكره إن الكلام العبيط ده ممكن يدخل راسي أو دماغ اى حد عاقل، يعني ايه كوكب عايش في عصر الملوك و انتي سلطانة و متجوزة سلطان رجعتي هنا إزاي من الأساس، قولي مين اللي عمل كدة و انتي ليه تعملي كده هو انا عمري غصبت حد فيكم على حاجة، انطقي...
أردفت بآخر كلمة بصريخ و جنون لن تتحمل رؤيتها أمامها أكثر من ذلك...
ثواني و كانت تنزل على وجهها بالصفعات لعل قلبها يرتاح قليلا من تلك النيران التي تأكله...

أسماء ابنتها و ضعت رأسها بالتراب جعلها مذلولة أمام الجميع...
انتهي الفلاش باااااك...
من الواضح انها غفت و هي تتذكر أسوء أيام حياتها...
و بعد عدة ساعات...
استيقظت سوما بتعب و إرهاق مثل عادتها بالأيام الأخيرة...
تحولت من سلطانة لفتاة ليل يكرها الجميع و السؤال الذي لا تسمع غيره من والد طفلها؟.
لا تصدق أنها بكل غباء جعلت نفسها معلونة أمام الجميع...
سنمار و ألف اه من سنمار تكرهه...

عشقها الذي جعلها تحت قدمه تحول لنار لن تحرق غيره...
ارتدت ملابسها التي تحاول قدر المستطاع إخفاء جنينها بها ثم خرجت من الغرفة...
وجدت والدتها تجلس بملامح يسودها العتاب و الغضب فهي جعلت شرفهم تحت الأرض...
أردفت بجمود...
- انتي رايحه فين بالمصيبة اللي في بطنك دي؟ مش كفاية فضايح...
- ابني مش فضيحة أو عار
يا ماما ده إبن حلال و له أب...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة