قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل التاسع

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل التاسع

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل التاسع

بدأت تستعيد وعيها بصعوبة بالغة منذ أن جاءت لذلك الكوكب تفقد الوعي أكثر من الطعام و الشراب...
كان بداخلها أمل كبير أن تراه بجوارها يتأملها مثل كل مره...
تجمد جسدها برعب و هي تنظر لغرفه نومها القديمه بعدم تصديق...
أين هي؟، أين سنمار؟ كيف عادت لبيتها؟، هل كانت حياتها معه مجرد خيال؟.
هي بداخل غرفتها ببيتها القديم مازالت بالقاهره سنمار مجرد وهم قلبها العاشق تخيله فقط...

نطق فمها بإسمه بلوعه عاشقه بقلب تمزق في العشق اي عشق حلم وهم...
- سنمار أنت فين سنمار...
بدأت تتجول يعينها داخل المكان بتمنى أن يكون ذلك حلم و تعود لسنمار مره أخرى...
فتحت باب الغرفه لتسمع صوت والدتها بداخل المطبخ و نفين معها...
نفين أيضا هنا ماذا تفعل فهي من المفترض عروس؟.
دلفت للمطبخ وجدت نفين ترتدي الفستان الخاص بها...
توقف عقلها للحظه ذلك اليوم تتذكر جيدا فهو يوم تقديم نفين للعمل بشركة سعد...

وضعت يدها على شعرها تحاول استيعاب ما يحدث معها...
كيف عام مر عاد لها من جديد أين سنمار أين الكوكب الجديد؟ زفاف شقيقها كان حلم مجرد حلم...
فاقت على كلمات والدتها الساخره...
- الله ست أسماء هانم صحيت أخيرا، كل ده يا بت نايمه جتك ضربه...
أسماء اسماء هي سوما لا تريد سامع غير ذلك الاسم فقط...
ابتسمت نفين مرح مثل عادتها...

- أسماء هانم بقى عندنا مناعه ضد التهزيق، ما شاء الله بتاكل ضرب و تهزيق اكتر من الأكل في البيت ده...
أنهت حديثها و قهقهت بمرح على مظهر شقيقتها البلهاء...
يتحدثوا و يمرحوا و هي عقلها شارد تائه كل شيء حولها مظلم تشعر أنها على حافه الانهيار أو انهارت بالفعل...
سنمار كان مجرد حلم عام من عمرها حلم أو وهم أنتهت حياتها و انتهى عشقها الذي كان ينمو لشخص افتراضي بعقلها الباطل...
اردفت نفين بعجله...

- أنا اتأخر اوي ده اول يوم شغل مش لازم تأخير من الاول كده...
كادت أن تخرج إلا أن أسماء الصامته تحدثت أخيرا و هي تنظر للفراغ...
- خدي جزمه زياده عشان دي هتتقطع...
نظرت إليها الآخرى بتعجب من حديث فالحذاء مازال جديد كيف سينقطع؟
اقتربت من شقيقتها التي تنظر للا شيء فارغ قلب مكسور مشاعر منهارة و عقل عاجز عن التفكير أو الاستيعاب...
وضعت نفين اصابعها على رأسها أسماء ثم سألتها بقلق...

- أسماء انتي كويسه حاسه بأيه؟.
أزاحت أسماء يد شقيقتها بعنف و هي تردد بغضب و تصميم...
هي سوما كما لقبها هو أحب سوما أكثر من أسماء سنمار موجود مستحيل أن يكون مجرد وهم...
كانت معجبه به و الآن تعترف بكل ما لديها من مشاعر انها عشقته...
سقطت دموعها بانهيار حقيقي سنمار غير موجود قصه عشق انتهت قبل أن تظهر للحياه...
- سوما سوما اسمى سوما سنمار بيحبه اكتر مولاي بيحب سوما أكتر...

شهقت السيده أمل بفزع على ابنتها و أشارت لنفين بالذهاب لموعدها...
ضمت أسماء داخل صدرها تحول السيطره على حركتها الغريبه و الغير مدروسة...
بدأت أسماء بالهدوء و الحديث دون وعي أو كلمات مفهومه...

- ماما سنمار قالي انتي حره يا سوما سنمار بعد عن أنا رجعت كوكب الأرض تاني إزاي، أنا كنت إمبارح في قصر مولاي ماما انا عايزه سنمار مش هقدر اتخيل حياتي من غيره أنا بعترف اني بحبه و موافقه أكون مجرد جاريه بس أفضل معاه، سنمااااااااااار...
صرخه عميقه من أعماق قلبها ذلك السنمار اللعين ظهر من عدم و اختفى دون سابق إنذار...

دلفت نفين بجسد مرتجف لغرفه مديرها لأول مره سترى السيد سعد الدميري...
لا تعلم لما يدق قلبها بتلك الطريقة رفعت رأسها تنظر إليها تجد نظره مصوب عليها...
حاولت بقدر المستطاع إخفاء علامات الذهول هي ما تراه حقيقي ام ماذا؟
رجل يشبه نجوم السينما بوسامته و جسده الرياضي ملامحه جاذبة حد اللعين...
زادت دقاتها قدميها لم يتحملوا الصمود أكثر من ذلك...

سمعت عن الحب من أول نظره كثيرا و الآن يتجسد أمام بشكل حقيقي...
ذلك السعد هو فتى أحلامها الورديه مظهره رجولي حد الهلاك...
أخذت يتابع أفعالها و ارتجف يديها الواضح ليصرخ عقله بكلمه واحده زوجته القادمه...
تأمل ملامحها البريئه وجهها الناعم لونها الشرقي الأصيل الذي يعطي لها جاذبيه و سحر خاص...
عيناها السوداء المذهوله منذ رؤيته لن يتركها سيضع صك الدميري عليها...

قلبه اشتعل يريدها الآن تلك الصغيره البلهاء كأنها إبنه العشر سنوات بكل تفصيله بها...
تنحنح برجوليه يحاول بقدر المستطاع تملك نفسه ثم أشار لها بالجلوس قائلا...
- اتفضلي يا انسه نفين طبعا حضرتك عرفتي نظام الشغل من مدام انعام، من النهارده هتكوني السكرتيره الخاصه بتاعتي...
سكرتيرته الخاصه ستكون مع ذلك الوسيم طوال اليوم...
كيف ستتحمل النظر إليه و هي أصبحت هائمه بتلك الملامح...

ثانيه واحده هي بالأساس تعينت بالاستقبال لما تغيرت وظيفتها...
اردفت نفين بتوتر و تعجب...
- بس يعني أنا كنت في قسم الاستقبال...
فريسته ستأكل الطعم لن يتركها فهي أصبحت ملك سعد الدميري و لن ياخذها غيره من اليوم إسمها نفين سعد الدميري...
قام من مكانه لتقوم هي الأخرى إحتراما له شهقت برعب عندما وجدت نفسها داخل أحضانه دون سابق إنذار...
تجمد جسدها عدت لحظات تستوعب ما حدث و الموقف التي به...

فاقت على نفسها لتضربه بيديها الصغيره على صدره الصلب بعنف و غضب...
دون فائدة لم يتحرك انش واحده من مكانه لتتململ بين يده مردفه...
- إيه قله الادب و همجية دي ابعد عني...
أحكم قبضته عليها أكثر و أكثر ثم اردف بهدوء غريب و الغموض يأكل وجهه...

- من النهارده انتي ملكي أنا بتاعتي أنا مستحيل تكوني لحد غيري يا نفين إنتي نفين سعد الدميري، ممكن تقولي عليا قليل الادب أو مغرور بس في الحقيقه أنا عاجز، إنسان عايش وحيد من غير اخ او اخت أو زوجه و شوفت بنت سبحانه من صورها في الجمال قلبي ده و عقلي أعلن الاستسلام عليها، من أول مره و أول نظره حب و داب في الحب...
ذلك الرجل مجنون متخيل انها فتاه مثل بعض الفتيات الأغبياء...

بجذبها إليه ثم يجعلها تعشق يأخذ ما يريد و يختفي من حياتها بعد تدميرها مستحيل...
اردفت نفين بغضب و هي مازالت تحاول التحرر من يده اللعينه...

- انت فاكرني إيه بالظبط عيله هبله هترسم عليها الحب و بعدين تلعب بيها شويه و تعالى انا في البيت تعبان موت و وحيد معنديش حد يقف جانبي، اقولك لا تعمل زعلان و انتي مش بتثقي فيا و الحب مبنى على الثقه، و انا طبعا زي الهلبه اجيلك عشان اشوف مالك تروحي أنت اخد مني اعز ما أملك و بعدين فص ملح و داب، لا يا بابا لا يا بيه أنا مش هبله...
هي بالفعل حمقاء ماذا تقول حاول منع ضحكته من الظهور بعجوبه...

تعيش تلك الفتاه بأحد الأفلام العربيه القديمه سينما الأبيض و الأسود...
أصبح يريدها أكثر و أكثر مع كل كلمه تخرج منه يزيد إصرار عليها...
ابتسم بخفه ثم أخذ نفس عميق و أبتعد عنها قائلا بجديه...
- انا مش بتاع حرام مش لوني و لا شبهي انا واحد اعرف ربنا و اعرف الحرام و الإحلال و بعشق الحلال طعمه رائع، و بعد كلامك ده هتكوني مراتي وعد مني ليكي...

لا تصدق أن ثائر تخلي عنها بتلك الطريقة البشعة طردها من حياته و كأنها خادمه و ليست
زوجته...
تحملت قسوته و سجنه لها متخيله أنها غيره عمياء تنبع من حبه لها...
عن أي حب تتحدث لماذا تحمله مسؤولية عذابها و قلبها المكسور هو لم ينطق بكلمة حب معها أو حتى ينام معها بغرفه واحده إلا يوم العقاب.
حمقاء تخليت إن ثائر باشا من المحتمله أن يعشقها و يعتبر هبه ابنة الملجئ زوجه له...

حياته معها طوال تلك السنوات كانت مجرد شفقه و حب السيطره...
لعبه بيده يحركها كما يشاء أغلقت حقيبة ملابسها و هي تجفف دموعها بطرف يدها الصغيره...
قلبها يبكي و لسانها يصرخ بصمت على حياه ماتت قبل أن تبدأ...
ارتفع صوت شهقاتها أكثر و أكثر و هي تتذكر كل لحظه معه بالسنوات الماضيه...
أوقات يظهر عليه العشق بوضوح و اوقات اخري قاسي حاد الطبع...
ذلك اللعين عبث بمشاعرها الطفولية البريئه استغل عجزها و حجتها له...

للمره الثانيه تجفف دموعها بعنف يكفي بكاء على أشخاص لا تستحق...
ألقت على حقيبة ملابسها و تذكر تلك الملابس تخصه هو هو من جلبهم لها لن تأخذ شئ له
معها...
تركتها مكانها كما تركته هو و اتجه لباب الغرفه و قبل أن تفتح فتحته دعاء و علامات الحزن و الخجل على وجهها...
حاولت التحدث لتقطعها هبه بعضب و غل...

- حاسه بأيه دلوقتي جوا قلبك راحه نفسيه مش كده، خلاص البنت اللي بوظت حياتك هتغور دلوقتي، كنتي فاكره اني غبيه و مش شايفه نظراتك ليه و حقدك عليا، بس اهو بقى بتاعك بس عايزه اقولك على حاجه انتي بالنسبه له و لا اي حاجه لو كان حبك ثانيه واحده مكنش جرح قلبك سنين و انتي شايفه أنه زوج واحده تانيه، عايزه أسألك سؤال واحد ازاي قابله على نفسك كده إزاي هتاخدي واحد وخدك شكل إجتماعي، يعني زيك زي العربيه حلوه لو موضتها راحت تترمي و ييجي غيرها.

سقطت دموع الأخري من كلماتها هي معها كل الحق...
بللت شفتيها ثم اردفت ببكاء و عجز...
- حبيته...
صمت هبه و هي ترى الصدق بعين الأخرى التي أكملت بصدق...
- و الله لو لقيته قال إنه عايزك كنت بعدت بسكوت بس هو دايما بيقول عليكي عمل خير...
اومأت هبه و هي تضغط على شفتيها بقوه تمنع دموعها من الهبوط مره أخرى ثم تركها و هبطت للاسفل دون كلمه...
وجدته يقف بانتظار على الباب حتى يأخذها لشقته...

قلبه يصرخ به و يقول حبيبتي لا أريد فراقها و عقله يقف بصعود على قراره الصحيح...
ضغط على يده حتى لا يضرب بكل شيء عرض الحائط و ياخذها له...
تنحنح ثم اردف بجمود مصتنع...
- اليوم ده مش هيخلص و إلا ايه؟ فين شنطه الهدوم خلينا نمشي ورايا حاجات أهم...
أبتسمت له ببرود لأول مره بحياتها معه ثم اردفت بقوه و كبرياء...

- أولا إسمها تمشي مش نمشي أنا و أنت مفيش حاجه هتجمع بنا تاني، ثانيا انا دخلت بيتك بطقم واحد و هخرج منه برضو بواحد، ثالثا أنا مش هروح شقتك انا هخرج من هنا زي ما دخلت جيت من الشارع و راجعه له...
جن جنونه من حديثها البارد هذا تريد أن تخرج من حياته بكل بساطه...
تريد أن تجلس بالشارع عرضه و فريسه سهله لمن يشاء...
اقترب منها جذبها من زرعها الناعم إليه قائلا بصريخ و تهديد...

- مش عايزه تاخدي الهدوم عنك لكن عقلك يقولك إني ممكن اسيبك لكلاب السكك تنهش فيكي و انتي مراتي و على اسمي تبقى مجنونه...
- خايف من كلاب السكك لتعمل زيك مش كده؟، ما انت واحد منه...
قالتها جملته بسخرية قبل أن تصرخ بالألم من تلك الصفعه التي سقطت على وجهها بقوه...
ساد الصمت بعدها و كلن منهم ينظر للآخر بذهول هي كيف رفع يديه عليها فهو ما يفعلها طوال السنوات الماضية...

التلك الدرجه أصبحت رخيصه دون ثمن من وجهت نظره...
و هو عقله يفكر كيف تجرئت عليه صغيرته؟، كيف ملاكه الصغير يريد فك القيود و الفرار...
طال الصمت حتى قطعته على و دلفت لسيارته اللعبه من اليوم ستكون هي السيده الأولى ده خيوط يحركها بها ستأخذها و تركه هي...
بدايه بصدفه تحولت لسجن و عشق ليكتب هو نهايه ستكون بدايه لخروج العصفورة...

مرت ثلاثة أيام و أسماء تغير حالها بشكل كلي ترفض رفض تام الخروج من الغرفه...
سنمار لا يفارقها تعيش على الأطلال عقلها عاجز عن فهم ما حدث...
إذا كان سنمار مجرد حلم أو عقلها الباطل جمعها به كيف عاشت عام كامل بأحداثه...
فهي طلبت من نفين أخذ حذاء آخر لأن حذائها سينقطع و هذا حدث بالفعل...
نظرت لشرفتها الدله على سواد الليل كان بداخلها أمل أن تستيقظ تجد نفسها بداخل جناحه بالقصر و لم يحدث...

سنمار خذلها عشقته و أحبت حياتها معه و هو تركها بداخل عالمها وحيده...
جفتت دموعها بسرعه عندما دلفت والدتها للغرفه و على وجهها الحزن...
اردفت السيده امل بقله حيله...
- قلب أمك و نور عيني هتفضلي حابسه نفسك لحد امتا؟، احنا طول عمرنا أصحاب مين سنمار ده و إيه حكايته؟
لم تقدر الصمود أكثر و سقطت دموعها من جديد مردفه...

- مفيش حكايه يا ماما الحكايه ماتت من قبل ما تبدأ أصلا، قصه عشتها في خيالي المريض مفيش سنمار مفيش سوما، أنا مجنونه يا ماما مجنونه وقعت في عشق شخص موجود في عقلي انا حبيته انا كنت خايفه يقرب مني مش عشان خايفه افقد عذريتي لا كنت خايفه يمل و ابقى زي ثمرات جاريه استمتع بيها شويه و بعدين اخد غيرها...
اتسعت أعين السيده أمل برعب و ذهول ابنتها على حافه الجنون بالفعل...

عن أي سنمار تتحدث و جاريه عقلها الباطل في عصر الملوك...
سقطت دموعها على الأخرى على صديقتها و توأم روحها ابنتها و أمها...
ضمتها لصدرها مرتبه على ظهرها بحنان ثم اردفت بحذر...
- أسماء انتي لازم تروحي لدكتور نفسي...
انتفضت عنها بعنف و جنون قائله...
- أنا مش مجنونه يا ماما أنا شوفته ده باسني يا ماما سنمار حقيقي انا عشت معاه تلات شهور و عينه كانت بتقول بحبك و الله يا ماما...
اردفت السيده امل بصرامه...

- كلامك ده اكبر دليل على جنونك من بكره هتروحي للدكتور سليم...

الفصل التالي
بعد 09 ساعات و 56 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة