قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل التاسع عشر

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل التاسع عشر

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل التاسع عشر

أخذ الغرفه ذهاباً و إيابا مثل الثور الهائج يعلم أن ذلك الآصف اللعين و زوجته فعلوا شيء بصغيرته...
انتفض قلبه أكثر و أكثر و هو يسمع صريخها من الداخل...
جذب خصلات شعره من جذورها يريد أن يتألم كما تتألم هي...
تخرج هي فقط بخير و بعدما سيجعل ذلك اللعين يتمنى الموت...
مر أكثر من ثلاث ساعات و هي بالغرفة تصرخ و معها الطبيبه...
السلطان سنمار أقوى رجال العالم يشعر بالعجز للمرة الذي لا يعرف عددها بسببها...

قوته على تحمل صريخها انتهت وجد نفسه يدلف للجناح دون تفكير في شكله أو قوته أمام
الناس...
وقع قلبه بين قدمه عندما وقعت عينه على صغيرته الشاحبة ووجهها يحاكي الموتى...
انحني على أرض الغرفه بجانب فراشها و رفع يده تحسس بشرتها بحنان...
رفعت نظرها إليه بدموع منهارة حلمها أن تصبح ام منه كان على وشك التحقيق...
قطعه منه كانت بداخلها و لم تعلم بها إلا بعد نزولها بأبشع الطرق...

زاد عرق جسدها بشكل غريب لتجز هي على اسنانها بعدما شعرت بذلك الشي الذي يخرج منها مع ذلك الشي الآخر الذي وضعته الطبيبة...
مسح وجهها بيده عدة مرات قائلا.
- أهدي يا قلب القمر هتكوني بخير انا عارف إنك قوية انتي قوية يا قلب القمر مش كده...
نفت برأسها عدة مرات ثم دفنت رأسها بداخل صدره قائلة بصعوبة بسبب أنفاسها الغير منتظمة...
- راح يا سنمار ولي العهد راح كان موجود هنا و نزل...

شعور غريب جعله مثل الذي وقعت عليه ماء مثلج في شهر يناير...
اهتز قلبه من الداخل إثر كلماتها الأخيرة عقله يعيد الجملة أكثر من مرة حتى يحاول فهمها...
كانت تحمل طفل منه و الآن أصبح رماد قطعة منه و من سوما لم تعد موجودة...
أخذ ينظر للفراغ شارد غير واعي لما يحدث حوله كل ما يفكر به أنه فقد طفله الأول منها...
ذلك الطفل الذي كان سيجعلها سلطانة بالمعنى الحرفي كان سيربطها به و بعالمه أكثر و أكثر...

فاق على حديث الطبيبة التي كانت تتحدث برعب من رد فعله لأنها لم تنقذ صغيره...
- أسفة يا مولاي بس الجنين على ما وصلت السلطانة هنا كان نزل فعلا...
أشار لها بيده حتى تخرج من الجناح ثم عاد بنظره لصغيرته المنهارة على صدره...
لا يعرف اهي داخل أحضانه لتشعر بالأمان ام خوفا من بطشه لها...
ابتعد عنها قليلاً ثم رفع وجهها بأحد أصابعه ينظر لوجهها الرائع الذي تحول مائه و ثمانين درجه...

أصبحت بساعات قليله شاحبة خائفة منهارة حزينة أو بمعنى أصح مقهورة...
أزال دموعها بحنان ثم قبل وجهها قبلات صغيرة حتى تهدأ...
ظلوا هكذا عدة دقائق يقبلها كل انش بوجهها الناعم يزيل دموعها التي تتساقط مثل الشلال بشفتيه...
اردفت بصوت متقطع...
- انا أسفة عارفة أنك زعلان و اني هتعاقب بس و الله ما كنت أعرف بوجوده، أنا كان نفسي فيه يا سنمار كان هيبقى حتى مني و منك، كان هيكون ابننا و يكبر بنا...

ضمها إليه أكثر مردفا بحنان لا يظهر إلا معها...
- مفيش اسف أو عقاب ده ابنك زي ما هو ابني و ربنا مش رايد انه يكون موجود نرضى بقضاء الله و نقول الحمد لله، ماشي يا سوما دلوقتي نامي و ارتاحي عشان انتي تعبانة...
حاول القيام من جوارها إلا أنها تماسكت به أكثر كأنه سيفر منها...
عاد بجوارها من جديد و أخذ يحرك يده على ظهرها حتى شعر بانتظام أنفاسها...
وضعها على الفراش بهدوء يتأمل وجهها.

حبيبته لم يقدر على حمايتها و هي معه...
احتدت ملامحه و عاد لقسوته المعروفه عنه و هو يهمس لها بوعد...
- و حياة دموعك اللي نزلت من وجعك و قهرك لكل اللي عمل كده يدفع التمن عمره كله. نامي يا قلبي على ما اجبلك حقك و استحق حضنك...

مر شهر آخر تحولت به حياة نفين تركت كل شيء خلفها كل ما يهمها الآن أن تعيش ما تبقى لها بسعاده...
استيقظت بصباح يوم جديد بابتسامتها المشرقه ستعيش بسعاده حتى لو يوم واحد...
اتجهت لخزانة الملابس و أخرجت فستان من اللون الوردي و حجاب ابيض يخص والدتها...
راحه غريبه و هي ترى نفسها بالحجاب لأول مره فهي أصبحت به أكثر جمال...
مررت يدها على على رأسها عدة مرات تحاول بهم بث الراحه أكثر بداخلها...

أبتسمت لنفسها باتساع عاشت جميلة و ستموت أكثر جمالاً...
خرجت من الغرفه وجدت والدتها تجلس بالخارج و على وجهها علامات الحزن و الغضب...
أخذت نفس عميق و اقتربت منها تعلم ما بداخلها فهي بعد موتها ستكون خسرت كل ما لها بالحياة...
جلست بجوارها ثم اردفت بهدوء...

- ماما محدش فينا عارف هيموت امتا أو عمره كام سنه، يعني انا ممكن اعيش اد عمري مرتين بالمرض ده و ممكن أموت دلوقتي و انا سليمه، كل واحد فينا عارف انه في الدنيا لسبب و ان ربنا مش بيعمل حاجه وحشه، انتي ليه مصممة تعذبيني و تعذبي نفسك، أنا مش عايزه اموت على سريري في البيت و انا بتحايل على حد عشان اخد جرعه أو اتنين في الشهر و شعري يقع و حياتي تدمر و النهايه هي هي الموت، عايزه أموت نفين اللي انا أعرفها بقوتي و حبي للحياه...

انهارت السيده أمل بالبكاء عندما سمعت حديث ابنتها و رأت ذلك الحجاب الذي يزين رأسها...
نفين الشي الوحيد المتبقي لها بالحياه تستعد للموت بكل صدر رحب...
ضمتها إليها بلهفة مستحيل أن تتدرك ابنتها للموت ما فعلته هو الصحيح...
ابتعدت عنها قليلا ثم اردفت...
- نفين مفيش حد في الدنيا دي بيحبك أدى أو بيخاف عليكي أدى، عشان كده انا عملت حاجه واثقه انها الصح ليكي...

و قبل أن تسألها ماذا فعلت دق باب المنزل تركت والدتها و ذهبت لفتح الباب...
تجمد جسدها و هي تراه يقف أمامها بمظهر لا تراه بقى من قبل...
عيون حمراء و كأنه لا ينام ملابس لا تليق بسعد الدميري...
ارتفعت دقات قلبها بطريقة جنونيه آخر شيء تتمنى حدوث أن تكون أمامها الآن...
لا تريد أن يكون بحياتها و يرى لحظات انهيارها القادمة...
عادت عدة خطوات للخلف تتمنى أن يكون ذلك مجرد حلم و سعد غير موجود...

أخذت عيناه تتجول على ملامحها باشتياق كبير شهر كامل لا يراها إلا عند خروجها من المنزل فقط...
شهر من الوجع و الحرمان و نيران الاشتياق تقتله...
دلف و أغلق الباب خلفه لتتأكد انه حقيقة أمامها لا مفر منها...
طوال الشهر الماضي تحارب قلبها و شوقها له تأكدت أنها عاجزة عن الحياة بدونه...
اردف بصوته الذي اشتاقت له و لكن نبرته تلك المره ضعيفة و كأنه شخص غير سعد الدميري...
- ليه؟.

تاهت بكلمة واحدة منه ردت عليه بعدم فهم...
- ليه ايه؟.
أجابت سؤاله بسؤال آخر إقترب منها أكثر ثم عاد سؤاله من جديد...
- ليه مصممة تتوجعي لوحدك؟ ليه مختارة الموت و مش عايزة تحاربي عشان تعيشي؟ انتي أنانيه يا نفين مش قادره تحسي بالناس اللي ممكن تموت و انتي مش موجودة أنانية و جبانة انتي مش قويه القوى بيواجه لآخر لحظة عشان تعيش و انتي ضعيفه عايزه تعيشي من غير تعب و تموتي من غير حرب الحياه...

لأول مره تتخلى عن ذلك القناع الذي ظلت ترتديه طوال الفترة الماضيه...
شهر و أكثر تحمل بداخلها خوف وجع. اشتياق. ألم بمفردها...
مهما كانت قوية الحياة فعلت بها الكثير لتجعل منها رماد...
اهتز جسدها من شده الغضب حركات يدها العشوائية تدل على أنها مشوهة من الداخل...

- أنا مش أنانية و لا ضعيفة لكن اللي زيك هيعرف ازاي وجع بني آدم غلبان، انت عشت حياتك كلها طلباتك تحت أمرك و محدش يقدر عليك، لا عمرك اتوجعت و لا عمرك عرفت يعني ايه العجز، سعد بيه الدميري تقدر تقولي دخلت مستشفى حكومي قبل كده او استنيت دورك في عملية أو دوا ممكن يتأخر لحد ما صاحب الطلب يموت، لا يبقى تسكت انا مش هموت كده مش هستني دوري و يوصل بعد ما أدفن سامع مش هموت كده...

خشي عليها من حالتها الغريبة و غضبها ذلك أبعد عنها قليلاً...
ثم مرر يده على وجهه و هو يضغط على شفتيه بقوة...
حمقاء متخيلة انه سيتركها للموت بتلك السهولة...
متخيله انه سيقف يشاهدها تموت و تنهار و هو مقيد...
اردف بصوت قوي و صارم...
- بلاش كلام فارغ انتي مش فقيرة انتي مرات سعد الدميري. انا بعدت الشهر ده عشان كنت بحضر تجهيزات السفر و الطيارة بعد ساعة من دلوقتي، عشان كده من غير حرف انزلي ادامي...

حركت رأسها بنفي شديد ليبتسم بخبث و هو ينظر للسيدة امل التي اومأت برأسها على تنفيذ خطته...
نظر لساعة يده وجد المتبقي أقل من دقيقة ليقترب منها حدقت به بدهشة ماذا يفعل هذا؟.
و في أقل من ثانية وضعت يدها على رأسها بدوار و سقطت بين يديه...

نظرت هبة لسالي و أنور بتردد تخشى المواجهة الأولى بينها و بين ثائر...
طوال الشهر الماضي تتعلم كيف تكون أنثى و ليست طفلة؟ كيف تقف أمامه دون خوف؟
كل هذا ذهب في مهب الريح و هي تقف أمام قصره تريد والفرار...
وضعت يدها على معدتها تطلب العون و السند من صغيرها...
أردفت سالي بجدية.
- بلاش خوف الراجل اول ما يشوف نظرة الخوف بيفتكر نفسه حاجة مهمة...
- سالي...

خرجت تلك الكلمهة من فم أنور بغضب مصطنع جعل هبة تشعر بالخوف على صديقتها أما سالي اردفت ببرود...
- خير؟.
- و لا حاجة.
نظرت لهم هبة عدة ثواني و انفجرت بالضحك. فهم مصدر قوتها و سعادتها...
أخذت نفس عميق قبل أن توجه نظرها لذلك القصر الذي خرجت منه مطرودة...
خرجت منه و كأنها و لا اي شبه به أو بالنسبه لصاحبه...
أردف أنور بجدية تلك المرة...

- ربع ساعة و هنفذ أنا الجزء التاني من الخطة بس كوني قوية يا هبة سامعة، يلا انزلي...
اومأت برأسها ثم هبطت من السيارة بمجرد رؤية الحرس لها فتح لها البوابة بسرعة...
و لما لا و سيده يبحث عنها كل مكان حتى أنه شبه لا ينام...
دلفت للداخل بيد مرتجفة
اللقاء الأول بينها و بين قاتل قلبها...
أما هو فكان يجلس بداخل غرفتها مثل عادته منذ غيابها...
يبحث عنها في كل مكان مثل المجنون و هي كأنها فص ملح و ذاب...

فرك عيناه بيده من شدة الإرهاق و التعب لا يعرف أين ذهبت و كيف تعيش؟.
فتاة صغيرة و ضعيفة لا تعرف بالحياه شي الا هو و بيته كيف تعيش الآن بذلك العالم الغريب عليها؟.
قلبه يصرخ من الوجع و هو يتخيلها بالشارع أو حدث لها أي مكروه...
عند تلك النقطة لم يتحمل الجلوس بالغرفة و قرر البحث عنها من جديد...
خرج من الغرفة ليتجمد مكانه دون حركة واحدة يراها ام انه من شده اشتياقه يتخيلها...

أغمض عيناه لحظات قليلة ثم فتحهم ليراها تقف كما هي...
ارتفعت دقات قلبه و تحول لونه الشاحب لآخر أكثر إشراق...
في أقل من ثانية كان يغلق عليها يده بقوة و كأنه يخشى فرارها من جديد...
أردف بعشق و اشتياق...
- هبه وحشتيني اوي ازاي قدرتي تبعدي عني كل ده، كنتي فين يا قلبي و حصل معاكي ايه. حد عملك حاجة اتكلمي...
قال كلمته الاخيرة بصريخ بعدما ابتعد عنها يحدق بها بلهفة يبحث بها عن أي خدش...

أخذت نفس عميق و كتمته بداخلها قائلة دون حديث...
- اهدي اهدي فين القوة اللي قولنا عليها...
عدت عدة خطوات للخلف تنظر إليه نظرة شاملة فهو شخص آخر غير ثائر...
من الواضح أن غيابها أثر عليه كما قال لها انور لذلك ستكون أكثر قوة حتى تعطي له الدرس كامل...
أردفت ببرود جعله يبتلع ريقه بصعوبة من الواضح أن صغيرته كبرت...

- كنت فين عادي كنت في الشارع و جه واحد أخدني لبيته زي ما انت عملت زمان، متخافش عليا ولاد الحلال اللي زيك كتير، و بعدين حبني و طلب مني الجواز عرفي و انا وافقت...
ليكمل أنور من خلفها...
- هبه مراتي و جاية هنا عشان تاخد منك ورقه الطلاق اكيد انت طلقتها بعد ما مشيت على طول.
هات الورقة عشان نتجوز رسمي له سمحت...

دقت على باب بيته عدة مرات أخذت قرارها الحاسم للمرة الثانية ستجعل قلبها سيد عقلها...
طوال ذلك الشهر الماضي و هي مشتاقة أشد الاشتياق له...
علمت و أقسمت أن الحياة بدونه مستحيل ابراق غير زوجها السابق عشقها واضح بعينيه...
هي تحبه و هو يحبها لذلك ستعطي لحبهم فرصة حتى يظهر للنور...
اتسعت عيناها بصدمة عندما فتحت الباب فتاة بقمة الجمال...
من تلك الفتاة؟، و ماذا تفعل ببيت حبيبها هل هو الآخر خائن؟.

فتحت فمها للحديث أكثر من مرة و اغلقته تخشى أن تقول تلك الفتاة رد يقهرها أكثر...
إنتهى كل شيء بالنسبة لها عندما سمعت صوته من الداخل...
- مين على الباب يا روحي؟.
روحه هو الآخر خائن.
للمرة الثانية يقول لها رجل انتي لست إمرأه...
وضعت يدها على شفتيها تحاول منع انهيارها مستحيل أن تنهار فهي السلطانه أميرة...
خرج من الداخل و على وجهه ابتسامة اختفت عندما رآها أمامه...

أشار للأخرى بالدخول ثم نظر إلى أميرة ببرود يخفي به سعادته لأنها جاءت إليه...
غضب على شفتيها بغضب ثم اردفت...
- البنت دي بتعمل ايه هنا؟، في ست في بيتك ليه يا باشا؟.
سند بظهره على الحائط و وضع ساق خلف الآخر أخذت عينه تتفحصها ثم اردف ببرود...
- عادي راجل مراته ميتة من اكتر من تسع شهور روحت اشتريت واحدة بدل ما أعمل حاجه حرام، ثم إن صوتك عالي و ده غلط الست اللي تعلى صوتها على راجل لازم لسانها يتقطع...

من شده غضبها لم تشعر بنفسها إلا و هي ترفع يدها بكل قوتها تود صفعه...
من هو ليقف أمام السلطانة أميرة و يفعل بها ما يشاء...
لعين جعلها تعشقه ليكسرها من جديد و يكسر آخر قطعة بقلبها...
وضع يدها خلف ظهرها و جذبها إليه بعنف ثم أردف بغضب...
- لو كانت إيدك نزلت على وشي كانت انقطعت يا مولاتي...
لأول مرة يرى بداخل عينيها الغدر و الانتقام نيران مشتعلة بداخلهم...
رفعت نظرها و هي تضغط على اسنانها قائلة...

- موتك مش هيكون على أيد حد غيري يا ابراق قبرك هتنزل فيه على أيدي و ده وعد من السلطانة العاشقة...

الفصل التالي
بعد 16 ساعة و 54 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة