رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل الأول
بغرفة تدل على جمال صاحبتها بلونها الوردي الجميل و فراش صغير تنام عليه أخت القمر في الجمال...
فتاة فاتنة الجمال هادئة حنونة بشعرها الأسود مثل الليل تنام عليه و كأنها بحلبة مصارعة...
من يراها الآن مستحيل أن يصدق ابتسامتها الهادئة البريئة...
قدم على اول الفراش و القدم الأخرى تضمها لبطنها لا يظهر أي شيء من ملامحها بسبب شعرها الموضوع عليه...
فتحت عينيها بانزعاج شديد من تلك الضجة المقامة بالخارج...
أخذت الوسادة من تحت رأسها ثم وضعتها على وجهها...
إلا أن صوت الزغاريط قوي من صوت أطلاق النيران لتصرخ هي بأعلى صوتها قائلة...
- يا ماما عيب كده. اروح أنام فين بس...
اقتحمت والدتها الغرفة بكل غضب من تلك الباردة اليوم زفاف شقيقتها من ذلك الرجل الذي تكرهه و الأخرى تنام بكل راحه...
اقتربت منها ثم قرصتها من أذنها قائلة...
- هي البعيدة باعت دمها و إلا إيه بدل ما تعقلي اختك قبل كتب الكتاب من الجوازة السودة دي...
شهقت بالألم و هي تحاول أبعاد والدتها عنها
قائله...
- ماما نفين بتحبه و هو كمان بيحبها بلاش الطريقة دي بدل ما تزعل...
ضربت على صدرها أكثر من مرة بقلة حيلة يحبها فذلك اللعين الشر واضح وضوح الشمس بعينيه...
عندما تراه تشعر بانقباض بصدرها فهو يخفي الكثير...
أردفت بحسرة على ابنتها...
- هي بتحبه اه لكن هو عينيه زي الغول و بعدين يا بنتي ده لا عيلة و لا أصل عمري ما شوفت كده في واحد مقطوع من شجرة...
قبل أن تتحدث أسماء كانت تدلف نفين للغرفة و هي بقمة سعادتها ستكون زوجته اليوم...
من أول لحظة رأته بها و هي تعشقه و يوم اعترافه لها بحبه فقدت الوعي من الصدمة و السعادة...
اقتربت من شقيقتها الجالسة في الفراش و هي تقول بحزن مصطنع...
- إيه يا أسماء كل ده نوم ناسية اني فرحي النهارده زعلانه منك...
إبتسمت أسماء بمشاكسة قائلة...
- اوعي تزعلي ده إحنا يوم خروجك من البيت عيد عندنا يا بنتي، أخيراً هتروحي في داهية من هنا. و الاوضه تبقى ملكي...
و من هنا بدأ الشجار اليومي بين الاثنين فهم مثل القط و الفأر...
نظرت إليهم السيدة أمل بقلة حيله تشعر كأنها أم لأطفال بالروضة...
حركت شفتيها يمين و يسار مثل أي أم مصريه ثم قالت بصرامه حتى تنهي تلك المعركة...
- بت انتي و هي كل واحدة فيكم تبعد عن التانيه و يلا عشان تروحوا البيوتي سنتر و مش عايزة أسمع صوت واحدة فيكم...
خرجت من الغرفه و هي تسبهم ببعض الكلمات مثل عادتها. و هم بالداخل يقولو نفس الكلمات التي أصبحت مثل المادة الدراسيه عليهم...
نظروا الاثنين لبعض و انفجروا بالبكاء كيف ستعيش كلا منهم بدون الأخرى...
فتحت أسماء ذراعيها لنفين لتضم نفسها لشقيقتها بحب شديد قائلة...
- هتوحشيني يا سمسم مش عارفة هعيش من غيرك إزاي...
ضربتها أسماء بحنان مردفة بصوت مرح لتخفيف الضغط عنها...
- أول ما ترجعي من شهر العسل هاجي أقعد على قلبك و قلبه شهر...
في قصر الدميري فتح عينيه بسعادة لا توصف بعد عام من الشد و الجذب سيتزوج من نفين...
نفين تلك الفتاة التي من أول مرة رآها رغبة بها و انجذب لجمالها مثل المغناطيس...
مازال يتذكر اول لقاء بينهم و كأنه كان أمس ابتسامتها الرائعة و عينيها التي يعجز عن تميز لونها اهي سوداء أم بني...
اليوم ستصبح ملكه و يحصل على جمالها أخيرا ليروي عطشه فهو يعشق النساء و بنفس الوقت يكره الحرام لذلك كلما عشق امرأة تزوجها...
خرج من شروده على يد ناعمة تلعب بصدره ابتسم بهدوء و هو ينظر لصباح زوجته...
اقترب منها أكثر ثم خطف قبله من شفتيها الناعمة قائلا...
- إيه الصباح الحلو ده يا صباحي...
حاولت إخفاء ملامح الحزن الواضحة على وجهها ثم قالت بعشق و هي تضم نفسها إليه بلهفة كأنها تريد الدخول بين ضلوعه...
- أنا بعشقك يا سعد محدش فيهم بيحبك أدى صدقني...
صباح و اه من صباح بكل ليلة يكون عند غيرها تجلس في حديقة القصر أمام حمام السباحة حتى الصباح و يأتي هو ليحملها لغرفتها فهي أكثر زوجاته حبا له...
أو بمعنى أصح هي الوحيدة بهم التي تحبه وهو أيضا يحبها و يحترمها...
قبل رأسها قبله طويلة يشعرها بالحنان بداخلها رسالته وصلت إليها فهي تكون آخر زوجة يلمسها من زوجاته قبل الزوجة الجديدة.
لم تتحمل و سقطت دمعة ساخنة من عينيها ثم التهمت شفتيه بعشق و لهفة بداخل قلبها يصرخ بها القلوب مستغيثة...
لم يتردد لحظة و أخذ يبادلها عشقها بعشق و جنونها بجنون...
ينتقل بين شفتيها بحرارة و شغف ليسحبها بداخل عالمه الذي تعشقه و تسرق من الزمن بعض اللحظات معه...
بعد وقت طويل كان يجلس على رأس المائدة و صباح على يمينه و اماني على يساره و رحاب بجانب أماني...
كانت صباح تأكل بلا روح مهمومة حزينة نظرت إليها رحاب بخبث فهي تكرهها بشدة ثم أردفت بسعادة...
- مبروك يا سيد الرجالة ربنا يجعلها وش السعد عليك...
ابتسم لها بنظرة ذات معنى و هو يقول ببرود...
- الله يبارك فيكي مع ان ده مكنش كلامك يوم ما اتجوزت عليكي...
جاءت لتتحدث إلا أنه قاطعها بصرامه قائلا بتحذير...
- عارفة لو عملتي لصباح حاجة طول الشهر اللي جاي هيكون موتك على أيدي يا رحاب و الا انتي رأيك ايه يا أماني...
رفعت أمانى الصامتة نظرها إليه نظرة تحمل الكثير فأماني الزوجة الأولى له...
و زواجه أصبح لا يعنى لها شيء، حياته و هو حر بها كل ما يهمها أن تبقى زوجته فقط...
رسمت ابتسامة زائفة على وجهها و اردفت بهدوء...
- صباح أمانة في رقبتي يا سعد متخافش عليها...
اومأ لها بثقة ثم قام من مكانه مقبل رأس كل واحدة منهم قائلا.
- طيب اشوف وشكم على خير انا عريس و لازم أمشي...
بداخل كل واحدة بهم ألف صرخة بمجرد سماع صوت الباب كانت تجلس أماني على الأرض واضعة رأسها على الحائط بصمت مريب...
كل عام أو أكثر تعيش نفس اللحظة منذ ذهابه معها للطبيبة و علم أنها من قبل زواجها به فعلت حادث و تم استصال الرحم...
ليكون رد فعله غير متوقع ثاني يوم بالضبط دلف للقصر و بيده رحاب...
أما رحاب اشتعلت بداخلها نيران لا تعرف مثيل لها و أطلقت عده صرخات حاولت بهم تخفيف نيران قلبها ثم صعدت لغرفتها معه لتفعل كما فعلت في زواجه من صباح تكسر كل شيء حولها مثل المجنونه...
اخذت صباح تنظر لرد كل واحدة بهم و هي تشعر بارتجاف كامل بجسدها ارتخاء شديد بقدميها و كأنها فقدت الحركة...
ترقرقت الدموع بعينيها ثم نظرت لخاتم زواجهم و سقطت على الأرض فاقدة للوعي مستسلمة لذلك الظلام المحيط بها...
في قصر العامري كانت تجلس تلك الجميلة صاحبة الملامح الطفولية بانتظار ثائر أو بمعنى أصح سجانها...
منذ ثلاث سنوات و هي حبيسة بذلك القصر اللعين تحت سيطرته...
حظها التعيس أوقعها بطريقه لتكون نهايتها هنا مثل العبيد...
أخيراً تكرم عليها و دلف لغرفة الطعام و معه ديله اسفة أقصد دعاء السكرتيرة الخاصه به...
قامت من مقعدها حتى جلس هو و أشار لها بالجلوس...
جلست و بدأت تأكل طعامها بصمت فهو لا يحب الحديث على الطعام...
رفع نظره لها ثم ابتسم بحنان يعشقها، تلك الفتاة طاقة النور الوحيدة بحياته...
من أول لقاء بينهم بعد زواجهم بإيطاليا عندما كانت تأخذ المال من أحد رجاله بكل مهارة...
أبتسم أكثر و هو يقول بعقله حبيبتي لصة رفع نظره لدعاء التي تنظر إليها بنظره يعرفها جيدا و لا يريدها...
فهي شقيقة أعز أصدقائه سعد الدميري و يعتبرها شقيقته...
عاد بنظره لهبة مرة اخرى و هو يرى التردد واضح على وجهها...
ترك قطعة العيش الموضوعة بيده قائلا بهدوء...
- قولي اللي عندك يا هبة...
سقطت الشوكة من يدها برعب حقيقي حتى أفكارها ذلك الغامض يقرأها.
رفعت نظرها إليه بحذر لتجده ينظر إليها بعين مثل الصقر...
عضت على شفتيها بتوتر ثم أخذت نفس عميق و نظرت لطبقها قائلة بتوتر...
- العام الدرسي قرب يبدأ نفسي أكون زي كل البنات و أروح المدرسة بدل ما أنا بروح الامتحانات بس...
لحظات مرت مثل السنوات عليها صمته يجعلها تفكر بالفرار...
فهو دائما ما يكون هدوء ما يسبق العاصفة ظل يتابع انتظارها بهدوء مخيف...
عصفورته تريد فتح القفص و الفرار منه و هذا مستحيل موتها إليه أنسب...
عاد بظهره للخلف ثم أردف بصوت يقتل من يسمعه...
- معاكي 3 ثواني و تعتذري عن الكلام ده أو أنفذ عقابي ليكي، و انا العقاب أحب ما على قلبي
فتحت عينيها بصدمة عقاب عقاب جديد ذلك العقاب تكرهه...
وجودها معه بغرفة واحدة ليوم كامل لا تتحمله سقطت دموعها دون وعي ثم أردفت...
- على فكره العقاب ده حرام و هندخل النار بسببه...
زادت ابتسامته اتساع حبيبته تعرف الفرق بين الحلال و الحرام...
و لكن حتى لو فهو لا يفرق رأيها معه بشيء لذلك قام من مكانه و حملها بين يديه صاعدا بها للأعلى دون كلمة واحدة رغم صريخها...
في أفخم قاعات القاهرة كان يقام حفل زفاف سعد الدميري على نفين الطيب...
رغم فخامة المكان إلا أنه لا يوجد مدعوين إلا هي و أهلها أما هو بمفرده...
وضع يده حول خصرها بتملك أما هي وضعت يديها حول عنقه ترقص معه بكل سعادة...
علي نغمات تلك الاغنية التي تعشقها أول مرة اتقبلنا...
همست بإذنه قائلة...
- أول مرة اتقبلنا كانت أول يوم في عمري...
قهقه بسعادة و هو يقول بمرح قليل الظهور...
- على كده انتي عندك سنة لسه بيبي...
قهقهت هي الأخرى على حديثه ثم نظرت داخل عينيه بهيام...
من المؤكد أن ذلك الرجل سحرها به هل يوجد حب مثلما تحبه هي...
ضمت نفسها لصدره و شعورها بالأمان معه مسيطر عليها...
حرك يده على ظهرها بحرية مغلقا عينيه سابحا في بحر كبير...
لماذا لا يشعر بالسعادة في تلك الزيجة، بدأ تأنيب ضمير رهيب لا يعرف كيف خدعها بتلك الطريقة...
همس لها بتساؤل مع انه يخشى الاجابة...
- بتحبيني يا نفين و ممكن تسامحي لو زعلتك في حاجة او كذبت عليكي مرة...
ابتعدت عنه قليلا ثم نظرت في عينيه بشكل مباشر قائلة بجدية عكس شخصيتها...
- أنا بعشقك انت اول حاجة أختارها في حياتي، بس موضوع السماح ده انا ممكن اسامحك في أي حاجة الا الكذب و الخيانة، مش هتحمل الخيانة يا سعد انا رهنت عليك قصاد الكل بلاش تكسرني...
ضمها إليه بقوه كبيرة يخشى تلك اللحظة لحظة كشف المستور...
ماذا سيكون رد فعلها إذا علمت انها الزوجة الرابعة ستكون النهاية...
هو يريدها تظل معه للنهاية بالحقيقة قلبه لم يخفق لها إلا الآن و لكن بداخله إعجاب شديد بشخصيتها و جمالها...
إنتهى الحفل و جاءت لحظة توديع والدتها و شقيقتها...
دلفت بصدر والدتها تبكي بحزن على لحظة الفراق حتى لو كانت تعشق سعد كيف ستعيش دون أسماء و السيدة أمل كيف؟.
جاء دور أسماء تبكي بشدة و كأنها آخر مرة تراها فيها...
أسماء من بين شهقاتها...
- هتوحشيني يا بت، الاوضه صحيح بقت ليا بس أنا بخاف أنام لوحدي أصلا...
نفين بمرح زائف...
- عرفتي قمتي دلوقتي يا جزمة...
بعد عشر دقائق كان يدلف بها للجناح الذي حجزه لها حتى الصباح...
وضعها على الفراش لتفرك هي بيديها بخجل و توتر تريد الفرار و لكن كيف؟.
ابتسم هو على خجلها رقيقة جميلة شهية ستكون له الآن...
اقترب منها ثم قبل رأسها بحنان...
- مبروك يا نيفو...
خرجت الكلمات من فمها بصعوبة شديدة تشعر أنها دلفه على حرب و ليست حياة زوجية مع حبيبها...
- الله يبارك فيك...
بدون كلمة واحدة التقط شفتيها بأول قبلة لهم آخذا عذرية شفتيها.
رائعه المذاق تشبه الكريز الناعم أخذ يقبلها بقوة و لهفة و يده تسحب سحاب الفستان ثواني أخرى و انتهى كل شيء لتكون زوجته الرابعة بالفعل...
في صباح يوم جديد فتحت اسماء عينيها بانزعاج على صوت الهاتف...
تأفأفت قبل أن تفتح الخط قائله بملل...
- خير مين معايا...
-
ثانيه واحدة قبل أن تشهق بعدم تصديق فاقدة الوعي من شدة الصدمة فما سمعته مستحيل...
كيف حدثت تلك المعجزة التي كانت تتخيل عدم حدوثها على الإطلاق...