رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل السابع
السجن ليسه فقط بمكان معزول عن البشر ليُعاقب به الانسان المُذنب، يُمكن ان يكن بيت او قصر شديد الجمال ويشعُر ساكنيه نفس إحساس السجن ولكن ألعن بكثير، فهي ليست مُذنبه ولكنها تشعر بكبت حُريتها وأشياء آخري اسوأ.
دخل رجلان من رجال عُبيده والقوا يوسف ارضاً بعدما فعلوا ما أمرهم به عُبيده وأصبحت البلده تضحك بشكلٍ هيستيري على ما حدث ف هذا الشاب المُستهتر حقاً تبغضه بلدته بأكملها، ضحك عُبيده بإنتشاء وهو يتأمل حاله يوسف المزريه ويتأمل ببرود حاله ناجي الغاضبه المُشتعله فصاح بنبره بارده صقيعيه.
- هطلع كريم معاك يا حج ناجي وهودهولك المستشفي يشوفوا هيصلحوا فيه ايه اما انت فمشرفنا يا راجل.
نظر إلى رجاله الذين حملوه مره آخري بآليه شديده خارجين به من البيت، بينما نظرت نجلاء إلى عُبيده نظره بإنها تريد التحدث معه فقام قائلا لمازن ورجاله
- الحاج ميتحركش من مكانه يا رجاله.
تحرك خطوات خلف نجلاء إلى مكان هادئ ولكن عيناه كانت تجوب الارجاء في كل الاتجاهات يود رؤيتها قلبه يصرخ بعشقها الجنوني المتغلغل داخل أعماق قلبه
وقف أمام نجلاء وهو يعلم ما تريد قوله فتنهد وقال بصدق.
- عارف انك مستغربه اللي قولته بس.
قاطعته بنبره جاده هي لن تفعل شئ يؤذي ابنتها ولن تجبرها على فعل شئ كفي ما عانته من ظلم تعرضت له تلك المسكينه على يدها فقالت.
- عُبيده يا ابني اوليان داقت المُر، اتجبرت على كل حاجه في حياتها وللاسف كنت انا آداه في اذيتها وتعبها واللي حصلها من سنين بلوم نفسي كل ثانيه بس كنت خايفه مرعوبه ودا مش مبرر، اتجبرت انها متكملش تعليم، متخرجش من باب البيت اتحبست في اوضه ضلمه ليالي بتصرخ عشان انا اتهدد وأخاف ودا حصل وبقيت مرعوبه ليأذوا بنتي اللي محلتيش غيرها، مش هقدر اجبر بنتي على حاجه تاني يا عُبيده أكيد فيه مليون طريقه غير جوازك منها.
رد عليها بحرقه وقد فاض به الكيل فأعلن حبه لها
- فعلاً في مليون طريقه اني أخرجها من هنا هانم من غير ما حد ينطق ويفتح بوقه بحرف بس دي الطريقه الوحيده اللي هتريح قلبي اللي انكوي بنار حبها وبُعدها ليالي وسنين.
نظرت اليه بصدمه غير مصدقه لسانها يعجز عن النطق بينما ابتسم هو متهكماً حاله قلبه الذي ينبض بعشقها كل ثانيه وهتف.
- ايوه بحبها، بحبها في المره اللي شوفتها فيها يوم الوفاه، خطفتني رغم انها كانت بتعيط ومنهاره بس مش عارف ايه اللي حصلي كان نفسي اجري اخدها في حضني وامسح دموعها واقولها متعيطيش انا جمبك بس كنت متكتف مش عارف اعمل ايه غير اني ابصلها وبس، لما سألتك يومها هي عندها كام سنه اتصدمت لما قولتيلي 15. ضحكت وقولت دي طفله يوم ما تتشد وتُعحب يبقي بطفله.
تنهد بتعب وهو يُقاوم ارتجافه نبرته بإعجوبه وأكمل حديثه مُتنهداً بإختناق.
- ما انت بقالك سنين بتخرج وبتسافر وبتروح وتيجي ليه قلبك مدقش كده، سافرت وقولت هنسي دا مجرد اعجاب لكن منستش بالعكس لدرجه اني شكيت اني اتجننت ومرت الايام والليالي، الشهور والسنين ومنستهاش منستش عيونها الحمرا من كتر العياط منستش شكلها بقيت انام احلم بيها لدرجه اني اتجنيت وسافرت المسافه دي كلها بس عشان المحها من بعيد وساعه ما لمحتها في البلكونه كان قلبي بيرفرف زي الطير المحبوس في قفص وأخيراً صاحبه قرر الافراج عنه بس عشان لمحتها من بعيد.
سكت يُراقب ملامحها المصدومه الغير مُصدقه وتابع بتعب شديد وإرهاق ليس ارهاق جسد بل ارهاق قلب ومشاعر غير قادر على التحكم بها
- قولت اخطب يمكن اتلهي وانسي ومحصلش يا عمتي وبقيت احلم حلم غريب فسرته لما جيت هنا وشوفتها نايمه بحالتها على السرير انا مبحبش بنتك انا بعشقها بجنون ومش هتنازل عن الفرصه دي!
أنا دلوقتي حر خطوبتي فسختها لان مش هقدر اظلم نفسي ولا الانسانه اللي خطبتها مشاعري كلها لاوليان.
كل كلمه تخرج من بين شفتيه تُزيد صدمتها حلقها جف من الصدمه وعيناها على وشك الاستداره من الزهول ترجمت الان لما كل هذا الغضب لما فعل هذا بيوسف كانت تظن انه سيأتي ويأخذهم ويرحل لكن عندما جاء وسمعت صوت العراك والسباب حقاً صُدمت تلك اللحظه فقط ترجمت لما عُبيده كان غاضباً بكل هذا المقدار!
لا تعرف ماذا تقول وهو لا يريدها ان تتحدث فقط يريد اكتمال حديثه فقال بصدق شديد.
- عمتي انا عمري ما هأذيها ولا هجبرها صدقيني انا مش هقدر أذيها مقدرش افكر حتي، انتي ممكن متصدقيش اني بحبها بس انا فعلاً بحبها عاوزها تبقي تحت عنيا، مش هصارحها بحبي وبالذات دلوقتي لانها مش هتصدق ومش هتثق فيا وحقها.
- بنت مرت بكل اللي اوليان مرت بيه مش هتثق في حد بسهوله مش هتثق اصلا انا هعلمها تثق فيا هعلمها تحبني حتى لو ربع الحب اللي بحبوهولها مش هجبرها تحبني حبي ليها هيخليها تحبني انا واثق صدقيني يمكن انا اناني في تفكيري بس غصب عني، صدقيني هعوض اوليان عن كل حاجه اتحرمت منها مش قصدي مادي بس معنوي.
كان يتحدث برجاء وكإنه يهذي هو فقط يريدها، يريد ان تصبح على اسمه وامام عيناه يريد رؤيتها كل دقيقه وثانيه لا يريد الانتظار ولن يحتمل الرفض، ابتلع لعابه بتوتر وأكمل حديثه قائلا
- اطلعي اتكلمي معاها وفهميها انها فتره مؤقته بس لحد ما نمشي من هنا وسيبي الباقي عليا.
حدجته بعدم تصديق لجنونه هذا وهتفت.
- انا كدا هبقي انانيه، افرض محبتكش، افرض مرتحتش يا عُبيده الجواز مش كده مش لعبه يا بني، انا مصدقت انك جيت وانقذتنا من اللي كنا هنقع فيه اوليان لو كان حصل اللي عاوزينه مكنتش هتسامحني عمرها كله، اوليان طيبه ايوه بس مبتسامحش اللي يجي عليها، يوسف كانت بتاكله بسنانها وبتصده بكلامها كان رعبها الحقيقي هو ناجي، ما هتصدق تخرج من هنا عشان تشم نفسها وتحس بحريتها اقوم اقولها اتجوزي!
تحدث بلوعه وقد شعر بشئ ما يلتف حول عنقه يكاد يخنقه ويمنعه من التنفس براحه، يشعر بوخزات في انحاء جسده بالكامل تصرخ متألمه لتلك اللحظه يشعر بجسده يثور بالغضب من رؤيتها في حالتها الواهنه تلك
- انا مش هقيد حُريتها بالعكس انا هعوضها عن كل حاجه وحشه شافتها في حياتها، هنسيها التعب والالم اللي هي شوفتهم، هوريها الدنيا بعيني انا، مش هجبرها انها تحبني مش هجبرها على حاجه ابداً، انا عاوزها تبقي تحت عنيا.
ابتلعت لعابها بحيره كل ما يقوله عُبيده في صالح ابنتها، عيناه تصرخ بعشقٍ ميؤوس تكاد لا تصدق انه حب ابنتها بنظره واحده ولكن هناك ادله معنويه تسكن عيناه تطمئن قلبها، تشعر بالراحه الشديده من كلامه لا تدري لما.؟!
ظل عقلها يعمل بسرعه قصوي وشعرت بالدوار من كثره الاحداث التي تتابعت فوق رأسها في عده ساعات فقط.
نظرت اليه مره آخري وجدته ينظر اليها بتلهف شديد كإنه يتمني سماع إجابه مُرضيه تُريح قلبه الذي هُلك بحبها
اهتزت مقلتيها بحيره شديده وقالت بهدوء
- هقولها بس مش هقدر أغصبها انا مش عاوزه بنتي تكرهني، منكرش اني مرتحالك ومرتاحه لكلامك وحسه اني مطمئنه بس أوليان أهم!
ابتسم إبتسامه باهته تحمل توتر كبير ولكنه لن يتركها ولن يتخلي عنها مهما حدث، تنهد بتعب شديد وهو يُتابع عمته تصعد إلى أعلي فدق قلبه بقوه مخفقاً بمشاعره المضطربه.
عاد إلى البهو وجلس على المقعد بكبرياء ليُشعل غضب ناجي الذي اسودت ملامحه غضباً وغيظاً منذ مجيئه إبتسم قائلا ببرود شديد
- متقلقش يا حاج ناجي المحروس زمانه في المستشفي بيصلحوه!
في الاعلي كانت ممده لجسدها على الفراش تشعر بألم عنيف يقتحم كل خليه في جسدها وقلبها يتمزع من الالم تنظر إلى الاشئ بأعين حزينه منطفئه لا تعلم لما كل هذا الحزن التي تعيشه وهي لم تُكمل عامها العشرون بعد.
انحدرت دموعها ك المطر الذي يسيل على الارض بتتابع، وأغمضت عيناها بقهر وشهقت بعنف وهي تشعر بوجع عظيم ليس مكان الضربات فقط ولكن في قلبها تشعر بقلبها يتمزع بلا رحمه.
مسحت دموعها بكفيها اللذان يؤلمانها بقوه مما فعله الحقير يوسف ولكنها كبتت آلمها في قلبها ولم تنطق بحرف
تذكرت ما حدث منذ وقت قليل وما فعله إبن خالها التي تراه للمره الاولي تشعر انها رأته قبل ذلك ولكنها ليست متذكره تحديداً يمكن انها رأته ولكن بالتأكيد لم تتحدث معه ابداً.
تحولت ملامحها وهي تتذكر الضربات الذي لقنها ليوسف والسُباب وما فعله به في البلده بأكملها لما كان غاضب ك الجحيم بتلك الطريقه.
ابتسمت ببهوت ليس لشئ ولكن لفضيحه يوسف وقهره ناجي العظيمه تلك شعرت ناحيتهم بتشفي وشماته كبيره تريد المزيد نيران قلبها لم تهدأ بالقدر الكافي
دخلت نجلاء مُبتسمه الثغر رغم جروح قلبها وحزنها الشديد على ابنتها لكنها بالفعل اطمئنت لعُبيده تشعر ان ناجي ويوسف لن يمرروا الامر مرور الكرام وحقارتهم ستجعلهم يثأرون من عُبيده وابنتها ف آمن شئ ان تظل ابنتها مع عُبيده تحت كنفه فيطمئن قلبها حتى لو قليلاً.
جلست جوارها وأغمضت عيناها بحيره وبالنهايه أخبرتها عن زواجها من عُبيده، شعرت أوليان بحزن عميق ف لخروجها من هذا السجن أمامه زواجها من آخر!
هي تريد الخروج من المنزل لتصبح حُره هي ووالدتها يعيشون في سلام لا تريد الزواج منه أو من آخر هي فقط تريد حياه كريمه تكون هي مؤسستها وتفعل ما يحلو لها، تريد ان تُكمل دراستها، تري الحياه بأعين مُحبه ليست بأعين حزينه مقهوره مُجبره.
ابتلعت لُعابها بقوه وامتعض وجهها من الالم الذي بلغ منها مُبلغه جسدها يؤلمها بشده وعيناها المتورمه تؤلمها ولكنها قالت بنبره قويه رغم ظهور الوهن بها
- هو مذنبوش حاجه يربط نفسه بيا ويتجوزني عشان يخرجني من هنا ولو دا الحل اني اخرج من السجن دا ف انا موافقه ونطلق بعدها بكام اسبوع زي ما قولتيلي يا ماما.
اومأت والدتها وهي تبتلع لعابها بتوتر ماذا ستخبرها ان عُبيده يعشقها وعيناه تصرخ بحبه الكبيره لها.؟!
هي نفسها عندما أخبرها عُبيده لم تصدقه وأوليان بعد ما حدث خصيصاً ستصبح انثي شرسه هي تعلم ذلك ولم تقتنع بأي شئ بسهوله بل من المستحيل ان تقتنع بهذا الامر خاصهً بعد ما تجرعته من ألم، من المفترض ان تكن كرهت الرجال جميعهم بعد ما عانته على يد ناجي ويوسف فقررت الصمت، وعلى وعدها مع عُبيده ان لم ترتاح ابنتها لن تجبرها ووقتها يُطلقها وكإن شئ لم يكن.
خرجت من غرفتها بعدما احتضنها بهدوء خوفً من ايلامها بينما فردت اوليان جسدها بتعب شديد وقد بدأت دموعها تهبط بحزن ووجع تمنت قتل يوسف تمنت ان تقف امامه وتصفعه بدل الصفعه مئه وألف حتى تهدأ نيرانها تمنت ان تقف امام ناجي وتصرخ بكرهها الشديد له. لبيته ولتحكماته التي لا يصدقها عقل تمنت ان تقف برأس شامخه تضحك بإنتصار أمامه ولكن على ماذا،؟!
فهي لم تفعل شيئا بيدها لم تأخذ حقها. لم تثأر لنفسها بنفسها لتبتسم امامه منتصره!
بل هذا الشخص الغريب هو من فعل كل شئ كانت تود فعله ولكنها كانت مرتعبه خائفه ومقيده بأغلال و تحكمات عقيمه ليس لها صحه من الاساس.
ستنول الافراج على يد شخصٍ لم تعرفه ستتزوجه حتى تُخلص نفسها من هذا السجن وبعدها ستري ذاتها. ستُكمل تعليمها تنجح ووقتها تقف امام ناجي ويوسف برأس شامخ وابتسامه منتصره تعلو شفتيها ووقتها ستُحقق مرادها حُلمها الاوحد ان تكسر من كسرها ولو بعد سنوات!
هبطت نجلاء ونظرت إلى عُبيده وأشارت اليه بعيناها ان ابنتها وافقت إبتسم ابتسامه واسعه ودق قلبه بعنف شديد يكاد ان يتوقف من عنف دقاته الهادره.
هو يعشقها وهي حتى لا تعرفه لكنه سيُعلمها تحبه سيبدأ معها من الصفر سُيعلمها حبه كما يتعلم الطفل الصغير كيفيه القراءه و الكتابه.
نظر إلى ناجي بإبتسامه واسعه مُتشفيه قائلا بلهجه آمره
- كلم المأذون يا حاج ناجي!
تجهم وجهه ناجي بشده يشعر بإنه مقيد بأغلال لعينه منذ متي وهو لا يستطيع النطق. منذ متي وهو لا يصرخ ويسب ويسجن! لا يعلم ان القوي يوجد ما هو أقوي منه وفوقهم القوه الالهيه!
خوفه على يوسف يجعله مُقيد اليدين غير قادراً على الرفض او حتى الاعتراض خوفه جعله غير قادراً على الكلام حتي.
ابتسم عُبيده بإستفزاز وقال: يالا يا حاج ناجي عقبال ما المأذون يجي ويكتب الكتاب يكون المحروس ابنك اترد على البارد وشرف!
كإنه يهينه بتلك الكلمات التي يوجهها اليه كل حين وآخر عُبيده يقف بثبات زائف يريد الصعود اليها يريد رؤيتها، يريد ان يُطمئن قلبه الخائف الذي ينزف قهراً.
بعد مرور ساعه واحده كان يجلس الجميع مُلتفين حول بعضهم على مقاعد من النوع التراثي القديم والمأذون ينتصف تلك الجلسه كاد ان يبدأ كل شئ ولكن توقفوا فور جمله اوليان القويه المعترضه وهي تري ناجي يمد يده ليضعها في كف عُبيده.
- مش عاوزاه وكيلي،؟!
نظر اليها عُبيده بتأثر وتعاطف شديد يكاد يقسم ان خلف تلك الفتاه التي تظهر قوتها ضعف وهشاشه كبيره، يكاد يتحكم بنفسه بصعوبه وهو يراها امامه يكاد ان يغشي عليها من الالم والوجع فإبتسم في وجهها قائلا
- طالما مش الواصي يبقي مش شرط يا أوليان انتي تؤمري وانا انفذ!
رغم وهنها الشديد ووخزات الالم المنتشره في ثائر جسدها لكنها نظرت اليه بإندهاش عظيم، ابتسم في وجهها ثانيه وهو يقول بينما يشير إلى مازن.
- مازن صاحبي وزي اخويا وممكن يبقي وكيلك!
اومأت بصمت وأغمضت عيناها حتى انها لم تسمع جمله المأذون الشهيره التي دائما يقولها عقب الانتهاء من كتب الكتاب حتى انها مضت على الورق بأعين شبه مغلقه وقد بلغ منها التعب مبلغه.
انصرف المأذون وعُبيده يتحكم في ضربات قلبه العاليه بإعجوبه يشعر من قوتها انهم يستمعون اليها، ابتسامته لم تُفارق وجهه لا يستطيع حقاً منعها رغم المه الشديد لرؤيتها بهذا الشكل.
نظر عُبيده إلى ناجي وأخبره بنبره تهكميه ساخره
- المحروس زمانه جاي يا حاج متقلقش.
انتهي من جملته وبعدها بلحظات قليله دخل اثنان من رجاله يحملون يوسف بين ايديهم يكاد وجهه لا يري من اللاصقات الطبيه البيضاء، عيناه متورمه من اللكمات العنيفه التي تلقاها في وجهه وجانبي عيناه، نظرت اليه اوليان بشراسه وعيناها التمعت بالغضب والنفور، راقبها عُبيده جيداً.
تنهد بعشق قبل ان يتجه اليها وساعدها على النهوض فأتأوهت بقوه جعلته يجز على اسنانه بغضب آتي من أعماق الجحيم، نظرت اليه بإستفسار وتساؤل وهي تحاول الابتعاد عن ذراعيه فقال مُبتسماً بشحوب
- قدامك اهو اعملي فيه اللي يشفي غليلك ومحدش يقدر ينطق.
دق قلبها بقوه هي حقاً تريد تقطيع وجهه بأظافرها الحاده القاسيه ولكن نظرات ناجي اليها ارعبتها فإرتجف جسدها فرغم وجود الجميع معها الا ان ناجي يمثل لها هاله من الرعب، لاحظ ارتجاف جسدها وتوتر عيناها فنظر إلى ناجي وجده ينظر اليها بغضب وتحذير
رفع وجهها وقال بنبره قويه اخافتها هي
- بقولك لو عاوزه تعملي فيه حاجه اعمليها وانا معاكي وعاوز حد يقربلك او يبصلك بصه متعجبكيش وانا ويمين بالله اجيب عليها واطيها!
كانت نجلاء تراقبهم بإهتمام لا تصدق قوه عُبيده تلك وعدم خوفه لامت نفسها بعنف وانبتها هامسه بداخلها بليتها هاتفته منذ زمن بعيد.
اقتربت اوليان بخطوات مترنجه فجسدها يؤلمها بعنف رفعت ذراعيها اللذان يؤلمانها امام وجهه يوسف المُغمض عينيه غير قادراً على فتحهم رغم سماعه لكل ش حوله ثم وبكل غضب وعنف غرزت اظافرها العشر بوجهه طولاً جعلته يصرخ بألم بينما كاد ناجي ان يتحرك فوجد نفسه مقيداً بأحد رجال عُبيده فصرخ بهم بعنف شديد
- مش عملتوا اللي ريدينه يلا هملونا وغوروا في داهيه.
اقترب عُبيده منه وقال بنبره قاسيه قويه ممتزجه بسخريه شديده.
- لو خايف على الراجل اللي حلتك ابعد عن طريق اوليان نهائي احسن اخليك تتحسر عليه!
وقفت نجلاء لاول مره مبتسمه الثغر بعدما رأت كل هذا يحدث بعيناها وقالت لعُبيده بصوتٍ عالي سمعه الجميع بوضوح
- خد اوليان وامشي من هنا يا عُبيده وانا هفضل يومين اطمن على حق بنتي واجيب حاجتنا وهحصلكوا.
كادت اوليان ان تصرخ بذعر خائفه على والدتها ان تنتظر هنا بمفردها لدقيقه واحده فسبقتها نجلاء بإبتسامه هادئه.
- متقلقيش يا حبيبتي عُبيده هيسيب معايا ناس هنا مفيش داعي للقلق.
سكتت اوليان على مضض هي حتى غير قادره على الكلام او المناقشه لقد اُنهكت حقاً تريد فقط الخروج من هذا السجن البشع والنوم حتى ان نامت على الطريق في الشارع العام.
اومأ عُبيده بعيناه فإبتسمت نجلاء وأمر اثنان من رجاله ان يظلوا معها حتى تغادر هذا المنزل القبيح هي الآخري.
نظر عُبيده إلى اوليان وجدها تكاد ان تسقط دون تفكير انحني بجسده واضعاً ذراع تحت ركبتيها والآخر في منتصف ظهرها وحملها تأوهأت بألم شديد من تعب جسدها وفرت الدموع رغماً عنها من مقلتيها، فتحت عيناها رافضه بإن يحملها ورغم وجعها فركت لينزلها ارضاً ولكنه قال بصبر ورفق شديد
- اهدي انتي تعبانه ومش هتقدري تمشي متخافيش انا عمري مهأذيكي.
سكنت وخفضت مقاومتها ليس لحديثه اطلاقاً ولكنها بالفعل غير قادره على السير او حتى الكلام فأغمضت عيناها مُستسلمه لمصيرها هي متيقنه انه لم يُصبح أسوأ مما مرت به!
همس عُبيده في اذن مازن ان يصعد إلى السياره الآخري ويتركه بمفرده معها فإبتسم مازن مصدوماً ولكنه ضحك بخفوت على جنون صاحبه ولبي طلبه بالفعل يتمني ان يتحلي بجنون عُبيده ويعترف بحبه ولكن كيف فشتان بينه وبين عُبيده!
وضعها في السياره بعدما فتح له مازن الباب فوضعها برفق حتى لا تتألم يكفي ما تشعر به من ألم، تجهمت ملامحه وهو يتوعد لناجي ويوسف بمذيد من العذاب فهم لم يرو منه شئ بعد!
استقام واتجه ناحيه الباب الخاص صاعداً إلى السياره وقام بتشغليها مُتجهاً إلى مسقط رأسه القاهره ولكن تلك المره وهي معه زوجته حتى وإن كانت تزوجته فقط لينتشلها مما هي به عكسه تماماً ولكن عليه الصبر!
قاد السياره بهدوء عكس مجيئه من عده ساعات كان يود الطير ليصلها سريعاً اما الآن لا يريد الوصول يريد فقط وجودها بجانبه عاتب نفسه سريعاً بعنف واذداد من سرعه السياره يريد الوصول إلى اقرب مشفي للاطمئنان عليها.
اما هي قد أغلقت عيناها ونامت بالفعل غير قادره على تحرك انمله من جسدها بينما هو يراقبها كل ثانيه.
بعد ساعه كان قد وصل إلى المشفي اوقظها برفق ففتحت عيناها ببطئ وجدته مُبتسماً تلك الابتسامه المعتاده التي يرمقها بها منذ ساعات، وجدت نفسها امام المشفي وهي حقاً تحتاج لشئ يُسكن ألمها المنتشر فلم تحتج!
نصف ساعه كامله بالداخل يطمئن عليها وعلى احوالها وقد طمئنته الكبيبه بعدما نظرت اليه بشك عده مرات ولكنه فهمها الامر بإيجاز دون توضيح ودون الدخول في التفاصيل التي تزعجه وتنشط بركان غضبه، راعت الكبيبه كلامه خاصه مع نظره عيناه المُحبه القلقه على تلك الصغيره المتألمه وكتبت ورقه مليئه بالادويه اللازمه فشكرها وخرج وهو حاملاً اياها.
مرت عده ساعات كان تعب بهم ولكنه تعب لذيذ غير مصدق لكونها بجانبه لم تتكلم فقط تُراقب الطريق ولكنها غير مُصدقه بالفعل انها خرجت من سجنها ولن تري وجهي ناجي ويوسف اللذان تمقتهم بشده وتمني السوء لهم دائماً وهو لم يزعجها هو فقط يُراقبها بإبتسامه صغيره.
في فيلا نصار كانت غَاليه قابعه في غرفتها بسنما غفت والدتها منذ ساعه وأكثر فقد تأخر الوقت كثيراً ك عادتها تُراقب حساب فريد على موقع التواصل الاجتماعي ووجهها مُتجهم غاضب حزين فثد نشر أمس واليوم عده صور له مُرافق لفتيات يبتسمان بدلال شديد وأحدهم تضع كفها على ذراعه وهو مُبتسم إبتسامه واسعه فقط تريد ارسال رساله تسأله من هم ولما يأخذ صور معهم مُبتسماً هكذا ولما ينشرها من الاساس.
عده أسأله عديده في خيالها تريد فقط الاجابه عليها حتى تُريح قلبها.
تظن انها ستشعر بالراحه على اجابتها إبتسم ساخره تزامناً مع هبوط دموعها ضربت قلبها بقوه توقفه عن دقاته الهادره وهي تلعن حظها وقلبها الذي احبه بمقدار لا يمكنها هي حتى تخيله!
وصل عُبيده أخيراً بعد تعب شديد منه ومنها هي أكثر إلى الفيلا وقد غفت مره آخري فقد تعبت من طيله الطريق، هبط من السياره واتجه إلى مازن والرجال وشكرهم بشده وقام بالاتصال على الرجل الذي بعث اليه هؤلاء الرجاله وقام بشكره بحراره على ما فعل وابلغه انه يريده في امر هام
بينما احتضن مازن عُبيده وقال بتنهيده.
- مش عارفه اقولك ايه بعد جنان اليوم دا، بس كفايه لمعه عينك رغم الغضب والحزن اللي فيهم، مبروك يا صاحبي بس خد بالك رحلتك معاها مش سهله ابداً.
ربت عُبيده على كتف صديقه وهتف بإبتسامه مُتعبه
- عارف يا مازن ادعيلي بس المهم انها معايا وتحت عنيا مش عاوز حاجه اكتر من كده.
ابتسم مازن واتجه إلى سيارته صعدها وغادر وهو مُبتسماً بحزن شديد على حاله.
صعد عُبيده إلى السياره مره آخري وقادها حتى وصل إلى الباب الداخلي للقصر بعدما فتحها أحد الرجال بالداخل
وقف عُبيده للحظات يتنهد ويتنفس بقوه كإنه يستعد لتلك الرحله الطويله المُجهده على قلبه تحديداً وقام بفتح باب الفيلا ثم اتجه إلى سيارته حملها ثم أغلق بابها بقدمه.
تنفس بقوه انهم نائمون لا يريد الحديث او توضيح أي ش الان ما يريده هو وضعها على الفراش لكي تنعم بأكبر مقدار من الراحه ويظل يراقبها الا ان يغفو.
دخل الغرفه وهو يحملها بين ذراعيه وعيناه تنظر إلى وجهها المشوه من الضربات القاسيه التي تلقتها من هذا اللعين الذي أقسم أن يذيقه الويلات، شعر بقبضه قاسيه تعتصر قلبه وهو يراها في تلك الحاله.
عيناها حمراء بها بريق الشر والوعيد وجهه مُتشنج وقلبه يرتجف وهي بين ذراعيه بهذا الوهن الكبير
وضعها على الفراش بحذر وكإنها آنيه فُخاريه سهله الكسر وبدأ في إبعاد ثوبها الصيفي الخفيف ليري جسدها المشوه من الضربات ك وجهها، تفاقم الغضب وهو يتخيل كم المعاناه التي تعرضت لها
في تلك اللحظه فتحت عيناها الخضراوتان ببطئ وصاحت متأوهه وهي تتحرك، فإبتعد قليلا عنها حتى لا تفزع من رؤيته بهذا القرب المُميت.
نظرت اليه وارتجف جسدها وهاجمتها ذكريات الساعات الفائته فتشنج جسدها برهبه وبدأت في البكاء بخوف بصوت عالي مزق نياط قلبه كانت تتحلي بالقوه ولكنه كان يعلم ان خلف قناع القوه ألم وضعف كبير.
اقترب منها وحاوط منكبها المُرتجف بحمايه وقال بنبره بها قدر عالي من العشق والحنان
- اهدي انا آخر واحد تخافي منه، آخر واحد ترتعشي وانتِ بين ايديه، انا عُبيده جوزك وسندك واللي هيحميكي من الدنيا بحالها إهدي.
لم تهدأ بالعكس اذداد حديثه بكاءها تذكرت انه تزوجها ليُبعدها عما كانت به. طلبته والدتها ليُنقذها من الموت.
تزوجها وهو لم يعرفها ولم تعرفه.
وافقت على زواجهم لينتشلها مما هي به.
ابتلع لعابه بتوتر وهو يجد حالتها تذداد سوأ يريد ان يجذبها ليعتصرها بين ذراعيه ولكن الصبر يجب ان يتحلي بالصبر قليلاً ووقتها يفعل ما يريد.
ربت على ظهرها بحنان ورفع ذقنها لتنظر اليه بعيناها الباكيه وشفتيها المُرتعشه المتشققه بفعل الضربات وهمس بصوت مُرتجف
- اهدي متعيطيش يا أوليان مش عاوزك تخافي، هنا مفيش حاجه تخوف محدش يقدر يهوب منك صدقيني اللي هيعملها هقطعهولك بسناني، اللي آذاكي ه أذيه، صدقيني هخليهم يتمني يبوسوا رجلك عشان تخليني ارحمهم!
هدأ جسدها نوعاً ما لا تعرف لما يُعاملها بهذا الهدوء والحنان التي لم تشعر به بعد وفاه والدها، عيناه تشُعان رأفه وحنان غير طبيعي، وجدت خوفها يقل وارتعاش جسدها يستكين وهمدت ونطقت بجمله واحده
- انا عطشانه أوي!
وكإنها عليها تطلب وعليه التنفيذ، اتجه سريعاً إلى البراد المتواجد بغرفته وأخذه منه زجاجه ماء بارده والتقط كوب، واتجه ناحيتها.
بينما هي تراقبه بأعين شبه مغلقه وجسدها يؤلمها حد الجحيم، نيران تشتعل في جسدها إثر ضربات الحزام الجلدي والعصا الخشبيه الغليظه بدأ الالم بالتفاقم ولكنها صمتترغم نطهير الطبيبه لجروحها ولكن بدأ المها في التصاعد
وضع الكوب أمام شفتيها ولم يكتفي بل وضع كفه الايسر خلف رقبتها وساعدها في الارتشاف، ابعد الكوب فسمعها تأن بألم كبير وقد بدأت الدموع تتساقط من مقليتيها من جديد فقال بوجع كبير
- بتتألمي مش كدا،؟!
اومأت إيجاباً وهي تشعر بالنيران تنتشر في كل انحاء جسدها ابتعد قليلاً وأخذ حقيبه الدواء الصغيره وأخرج منها حبه الدواء المُسكنه قدمها اليها وقال
- دي هتريحك شويه وهتقدري تنامي.
اخذتها دون حديث هي بالفعل تريد اي شئ ليهدأ وجع جسدها ولكن وجع قلبها وجراحه النازفه ليس لها ما يُداويه.
كانت للحقيقه حبه منومه فهو يعلم ان جسدها يؤلمها وما كان عليه سوي فعل ذلك، هو من طلب من الطبيبه ان تصف اليه دواء يُساعدها على النوم ليس مسكناً فقط، لحظات قليله وأسدلت جفونها على خضراوتيها لتذهب في نومٍ عميق.
بينما هو أخذ عبوه الكريم الذي جلبها مع الحبه وبدأ في ازاله ملابسها العلويه ليُدهن جسدها المتورم في رفق ومع كل جرح يراه يتألم قلبه أمامه آلاف المرات، انتهي مما يفعله فأتجه إلى خزانه ملابسه والتقط منها تيشيؤت قطني ازرق اللون والبسها اياها في رفق وبعدما تأكد من البساه شد لباسها الصيفي من اسفل حتى لا يري جسدها بطريقه لا تعحبها ولا تعجبه هو الآخر.
قام وبدل ملابسه غير قادراً حتى على الاستحمام وجلس قُبالتها، انحني وقبل جبينها بحب شديد وهبطت الدموع من عيناه وغضبه لم يهدأ بعد.
وغضب العاشق لا حدود له خاصهً في اذيه من يؤذي من يعشقه وهو مقدار حبها في قلبه تخطي كل شئ حتى الجنون.