قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الرابع

رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الرابع

رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الرابع

علي مائده العشاء أعدت صفاء ما الذ وطاب على المائده لوجود أختها وإبنتها چني الجالسه بإبتسامه تحمل بين طياتُها الكثير فمنذ ما حدث في الشركه وهما لا يتحدثان نهائياً وكإنهما غُرب لا يعرفان بعضهما
قلبها يكاد ان ينفجر غيظاً لتلك اللحظه لا تُصدق ان أحدهم قام بإهانتها وجهاً لوجهه هي التي يتهاتف عليها الجميع يرغبون فقط بإبتسامه منها، تُهان.

لن تنساها ستجعل الحياه أمامه ورديه ستجعله يعشقها وستتنازل عن كبريائها زيفاً وبالنهايه تُحطم أماله وتكسرها أمام عينه وتتركه هي ليشعُر بما شعرت به.
هي لن تنسي إساءته وإن كانت غير مقصوده وإنت كانت إساءه بريئه لا يقصد معناها وإن قصد، جسدها يشتعل من يومها، كانت تأكل أصابعها في غل كبير.
نظرت إلى صفاء التي تحدثت بهدوء وهي تنظر إلى طعامها الذ لم يُمس: الاكل مش عجبك ولا ايه يا چني مدوقتيش حاجه!

ابتسمت بدلع وقالت بنبره رقيقه وهي تنظر إلى عُبيده بنظراتٍ لم يُحبها
- الاكل يجنن يا طنط بس انا متعوده على أكل معين عشان جسمي ميبوظش انتي عارفه.
نظرت اليها غَاليه بحاجبها الايسر مُرفوعاً بتعجب مردده بنبره تهكميه ساخره لم تستطيع إخفاءها
- ما احنا بناكل منه أهو وجسمنا كويس يا چني، كُلي كُلي يا حبيبتي.
رمقتها بضيق وقالت وهي تمسك بكف عُبيده الجالس جوارها بقوه.

- جسمكوا غير جسمي يا غَاليه، انا عارضه ازياء لازم اكون محافظه على جسمي كويس اوي
ثم نظرت إلى عُبيده وقالت بإبتسامه مغويه
- مش كده يا بيبي،؟!
ابتسم بإصفرار واومأ ايجاباً برأسه بحركات رتيبه وقد شعر بثقل يجثم على صدره، ضربته غَاليه في ساقه ف التفت ناظراً اليها بتساؤل فمالت عليه بجسدها وقالت بنبره هامسه
- عُبيده عشان خاطري قولي اطلعي ذاكري انا هتنقط يا عُبيده يرضيك غَاليه حبيبتك تتنقط!

لم يستطع منع نفسه من الضحكات، ضحكات عاليه صاخبه جعلت الجميع ينظرون اليه في حيره بينما لم يتمالك نفسه حقاً، ادمعت عيناه من قوه ضحكاته وتحشرج حلقه وهو يقول
- معلش، افتكرت حاجه ف ضحكت.
عاد الجميع إلى طعامهم عدا چني التي كانت تنظر إلى غَاليه في ضيق واضح لا تُعجبها طريقتها نهائياً فقالت بنبره خبيثه ماكره
- وانتي كمان يا غَاليه لازم تاخدي بالك من جسمك خصوصاً انك بدأتي تتخني!

نظرت غَاليه إلى جسدها ثم اليها بضيق هي لم تكن رفيعه ولكنها ليست ممتلئه جسدها مُتناسق وقبل ان تتحدث قاطعها عُبيده بنبره قويه ولكنها هادئه مع إبتسامه صفراء
- غَاليه جسمها عاجبها كده يا چني، وهي حبه نفسها كده انا نفسي شايفها احسن واحده في الدنيا واتمني انها تاكل اكتر عشان تتخن اصلي بحب التُخان فما بالك أختي.

ابتسمت غَاليه بإتساع ووضعت كفها في كف أخيها الذي رفعه وقبله بحبٍ وحنان بينما ابتسمت صفاء هي الآخري وهي تُراقب تصرفات ابنائها وتضايقت من چني كثيراً
حمحمت أشجان وبدأت تتحدث إلى أختها لتُنهي توتر الاجواء بينما نظر عُبيده إلى أخته وقال بإبتسامه واسعه
- حبيبتي اطلعي انتي كفايه عليكي كدا مذاكرتك اهم عاوز تقدير.
ابتسمت وانصرفت بخطي مُتسعه بينما حاولت چني ان تكتم غيظها مما حدث وقالت بإبتسامه رقيقه.

- عُبيده ايه رأيك نطلع نقف برا في الهوا شويه عاوزه اتكلم معاك.
كاد ان يرفض ولكن هي ابنه خالته اولاً وقبل أي شئ، وافق على مضض، وشئ ما بداخله يريده أن يخبرها ان ينهوا تلك الخُطبه مشاعره ليست لها لا يريد ظُلمها، الذنب يأكل جنبات صدره قلبه يلومه كل دقيقه ليته لم يُوافق والدته ليته لم يوافق عقله اللعين.

وقفت چني في الحديقه ناظره إلى عُبيده الواقف امامها بإبتسامه واسعه وأعين بريئه كاذبه، اقتربت بخطي جريئه وحاوطت عنقه بذراعيها وقالت بصوتٍ خفيض
- عُبيده احنا محتاجين ندي لبعض هُدنه مينفعش كل يوم نتخانق كدا، لازم ندي لبعض فرصه اننا نبقي كويسين.

عض شفتيه السفليه من الداخل ورفع ذراعيه ليتخلص من احتضانها لعنقه بجراءه وقلبه يدق بتعب شديد، جسده ينفر اقترابه منها ليس هي تحديداً ينفر من إقتراب بنات حواء جميعهن هو فقط يريد واحده.
وجدته صامت كإنه يفكر قرأت بعيناه الرفض قرأت ما لم تريده ولن تتقبل به يجب ان يسير مُخططها كما تريد، اسبلت بعيناها في براءه شديده وهي تقول بمكر أجادته لتُرضي مرض غرورها.

- لازم نحاول نخلي علاقتنا هاديه ومُريحه للطرفين يا عُبيده لازم علاقتنا تنجح زي ما كل واحد فينا ناجح في مجاله
نظر اليها بإستغراب شديد العلاقات ليست ك صفقه واجبه النجاح بل هي مشاعر يتحكم بها عضو صغير بحجم قبضه اليد مشاعر لا يمكن للمرء التدخل بها
كاد ان يتحدث ولكنها قاصده مُقاطعته قاصده ان تتكلم هي فقط ليحدث ما تُريد فقالت في لهفه كاذبه وهي تبتسم بإتساع.

- هنحاول يا عُبيده انا وانت لازم نحاول على الاقل عشان مامي وطنط، وانا اوعدك مش هضايقك وانت كمان.
رسمت الرجاء ببراعه في مقلتيها شعر بشعور غريب جزء لا يُصدق طريقتها تلك چني ليست هادئه لينه الطباع كهذه التي تتكلم، وجزء يلومه ويشعره بالذنب لا يعرف تحديداً ما يقوله وما يجب عليه فعله.

تنفس أنفاس مطوله مختنقه واومأ في صمت سيحاول مره آخري سيحاول وقلبه حاسم النتيجه منذ الآن، لن يظلمها ويجرحها بقسوه ولكن تلك هي المحاوله الأخيره
ابتسمت بإتساع ماكر وهي تري ابتسامته الخافته وعقلها الماكر يعمل في خبث سار مُخططها كما خططت له.

صعد إلى غرفته بعدما تحجج بإرهاقه وهو يشعر بشعورٍ غريب ولكنه مؤلم تنفس بغضب وعدم ارتياح وهو يرتمي بجسده في اهمال على الفراش أغمض عيناه يُناجي النوم لكي يُريح عقله من التفكير ولكن قبل ان يُغمضها أخذ دفتره وقلمه وبدأ يكتب لها ك عادته.

<< أوليان، أشعُر بشئ ثقيل للغايه يجثم على صدري بعنف يؤلمني، لا ادري ما هو، شعور بالخوف يجتاحني بقوه ولا ادري سببه، أكتبُ اليكِ لم تريني ولا حتى تعرفينني ولكن أشعر بالراحه، هل وصلتُ للجنون أم أعشقكِ حد الجنون، لا أعلم يا غزاله>>.

-
سيجن حتماً أصبح يكره الليل والنوم من تكرار حُلمه البشع، مَن تلك الطفله التي يراها منذ مده طويله.؟!
لما تبكي بتلك الطريقه المُوجعه.
لما تأتيه في منامه من الاساس.
ابتلع لُعابه بإختناق وهو يأخذ انفاسه بصعوبه صراخ تلك الطفله يُحطم قلبه بل يشقه لنصفين لا يعلم لماذا يراوده هذا الحُلم مراراً وتكراراً.
هبط من غُرفته وخرج من الفيلا ولم ينتبه لوالدته واخته لم يراهم انساق بقدميه نحو سيارته ثم إلى الشركه.

بينما تابعت صفاء خطوات ابنها المُتعثره بقلق ونظرت نحو غَاليه التي قالت بألم وهي تري اخيها حاله يتبدل من سئ لاسوأ
- ماما عُبيده مش طبيعي عُبيده بيطفي يوم عن يوم، من يوم الخطوبه الشؤم دي واخويا تعبان ومش مرتاح.
زفرت صفاء بتعب ولمعت عيناها بالدموع وقالت بقلق
- انا زيك قلبي واكلني عليه اوي والحلم اللي بيجيله كل يوم والتاني دا وقلقه بالشكل دا!

ثم قالت بإصرار دون تفكير: لو الخطوبه هي اللي تعباه كده نُفضنا سيره منها، أشجان هتزعل شويه وخلاص بس ابني يتصلح حاله ويرجع يضحك ويبتسم تاني.
ابتسمت غَاليه واقتربت من والدتها وتمددت واضعه برأسها على فخذها براحه تامه وقالت بصدق.

- بصراحه يا ماما انتي يمكن تزعلي من رأيي، بس انتي معوداني على الصراحه، خالتوا مش شبهك ولا شبهنا رغم انها اختك بس بتتعامل من فوق اوي بطريقه مستفزه وزيها ست چني اللي بتعامل الكل من مناخيرها وديماً شايفه انها احسن واحده في الكون، احنا الحمد لله اغنيه بس مشفتكيش بتعاملي الناس وحش ولا حتى بابا الله يرحمه واحنا طلعنا زيكوا، طريقه چني مُستفزه وعبيده غضبه سريع ومبيسكتش على الخال المايل زي ما ديماً بيقول، وخالتوا سوري يعني چني اللي مشياها يمين يعني يمين شمال يعني شمال.

أغمضت عيناها بضيق وتابعت
- عمري ما اعتبرتها بنت خالتي ولا حتى صاحبتي من بعيد هي اصلا مبتتكلمش معايا وشايفه انها اعلي من الكل وزيارتهم لينا قليله انا اتفاجئت اصلا من موضوع الخطوبه واللي هيجنني ان عُبيده وافق رغم كلامهم ومقابلتهم قبل كده كانت قليله جداً محدوده يعني وكلامهم كان في اضيق الحدود.
اغلقت صفاء عيناها وهي تقول بتذكر.

- معاكي حق انا كان نفسي افرح ب ابني وملقتش غير اختي وبنتها قولت وماله ولما عرضت على اخوكي سرح للحظات ولقيته بيقول موافق بسهوله، غَاليه انا معرفش دماغ اخوكي فيها ايه كل اللي اعرفه ان اخوكي اتبدل لواحد تاني شارد تايهه قلقان حاله مش مطمني ومش مريحني
اعتدلت غَاليه في جلستها تربت على منكب والدتها برفق وقالت.

- متقلقيش على عُبيده يا ماما صدقيني مش هيقدر يجي على نفسه كتير خصوصاً ان مفيش مشاعر بينه وبينها كام يوم والخطوبه دي تنتهي واكيد هيقابل اللي يحبها وتريحه
اومأت صفاء في قلق لن تُبالغ وتُضحي بسعاده إبنها مهما حدث وما كان يكن، قلبها حزين لمرآه ولدها البكري شارد كارهه الحياه كإنه مغصوب على العيش فيها.

بينما صعدت غَاليه إلى غُرفتها تتفحص هاتفها خصوصاً صفحه فريد على موقع التواصل الاجتماعي الذي يُسمي ب الفيس بوك
تتفحص صوره بإهتمام وشغف وإبتسامه واسعه مرسومه على شفتيها، تنهدت بقوه وقامت تقف أمام المرأه تنظر إلى جسدها بتفحص هل حقاً بدأ جسدها في الملو.؟!
كلمات چني تلك ترن في اذنها منذ قالتها رغم رد عُبيده عليها القوي ولكنها ستقوم بعمل حميه غذائيه لتقلل من وزنها بل من بضع الكيلو جرامات الذائده!

بالتأكيد سيُعحب بها فريد عندما تصل لوزنها المثالي، هذا ما فكرت به بيأس وهي تعود لتجلس على مكتبها وتُراجع محاضرتها!
لا تعلم ان الحب ليس له علاقه بالشكل والوزن ولون الشعر، الحب من روح لروح آخري، الروح لا يمكن ان تتجمل حتى ولو بملايين الجُنيهات، الحب شعور راقي سامي ينبع من القلب لا يهمه شكل او لون بل يهمه روحٍ نقيه صافيه تساعده للقبول على الحياه.

-
في <<قنا>>
حبيسه غُرفتها لم تهبط الدرج حتى ف جدها سبب رعبها الاول في المنزل اذاً لا تُصدر حتى صوت حتى لا يقوم بضربها وحبسها في غرفه مظلمه بارده تجعل خلاياها ترتعش
تذكرت الايام التي حُبست في تلك الغرفه كانت تصرخ تتأسف تبكي حتى يفك أسرها ولكن متحجر القلب ليس عنده شعور ليشعر بخوف طفله حبيسه غرفه من اربع جدران مُظلمه.

كانت تسمع صراخ أمها ونحبيها الذي يقطع القلب ولكن دون فائده، كانت تجلس امام بابها كل دقيقه تحاول نزع الخوف من قلبها ولكن كيف
طفله حُرمت من طفولتها منذ وفاه ابيها تحديداً كان هو يقف أمام ابيه بكل قوه وحزم
ولكنه توفي وتركها مع القُساه، قلوب لا يسكنها رحمه قلوب حُرمت صاحبيها من الشفقه والاحساس
قلوب خاليه من مشاعر الحب السلام والألفه عامره بالقوه والقسوه وعدم الانسانيه.

طفله لم تخطو خطوه واحده خارج باب سجنها منذ اكثر من ثلاث سنوات، دُفنت في هذا البيت التي تمقته كما تقمت من فيه ومن يسكنه
دق بابها فقامت بخطوات متباطئه تفتحه تصنمت محلها عندما رأت يوسف أمامها ينظر اليها بإبتسامه عريضه فقالت بفظاظه
- هازز طولك وجاي لاوضتي ليه.
ظل واقفاً بالخارج واضعاً كفه يستند به على الباب الخشبي بإريحيه شعرتها بضيق، ابتسم أكثر وقال بلهجه ماكره.

- مرتي واچيلها في الوقت اللي اريده يا بت عمي.
رفعت شفتيها العلويه بإستنكار وقالت بنظره مُحتقره تُشبه نبرتها
- دا في احلامك ان شاء الله، على جثتي دا يحصل يا يوسف، صدقني هموت نفسي قبل ما دا يحصل.
ضحك بقوه وهو يرمقها بنظرات خبيثه من أعلالها لاسفلها وقال بسخريه
- معندناش نسوان تجول رأيها يا بت عمي اللي بنجوله هو اللي بيحصُل وبكره تشوفي عاد.

قالها وانصرف بينما قفلت الباب بحده وصدرها يعلو ويهبط بجنون لن تفعلها سيأخذونها جثه هامده إن اصروا على تلك المهزله
كفاهم ظلم لها كفي ما فعلوه وما يفعلوه بها في كل لحظه، تنهدت بإختناق وقد هبطت الدموع من خضراوتيها الحزينتين
دخلت امها واحتضنتها بقوه بعدما وضعت صينيه الطعام أعلي الفراش التفت أوليان ودفنت وجهها في صدرها وجهشت في بكاء مرير.

ادمعت نجلاء ومررت كفها على خصلاتها برفق وحنو لتهدأها وهي تُعاتب وتلوم نفسها مراراً وتكراراً تلعن خوفها الذي تحملت نتائجه تلك الصغيره
ولكن لا لن توافق على تلك المهزله ولن تُهدد تلك المره ستقف امام الجميع حتى وإن طُعنت حتى الموت
ربتت على جسدها المرتجف بحنان وقالت بصوتٍ باكي يحمل بين طياته الحزم والاصرار
- ششش بس يا أوليان والله ما هسمح بالمهزله دي تحصل، اهدي يا حبيبتي عشان خاطري.

رفعت عيناها الباكيه المتألمه وقالت بإصرار وقلبها ذبيح ينزف بعنف دون توقف
- مش هسمح بدا يحصل حتى لو هموت نفسي، اقسم بالله لو اجبروني على الجواز هموت نفسي قدامهم
فتحت نجلاء عيناها بفزع ابنتها جسدها يرتعش عيناها تزوغ جسدها ينتفض بشكل مُريب، احتضنتها بقوه وعلى صوت بكاءها وارتفعت شهقاتها بشكلٍ يدمع له القلب قبل العين.

ظلت تحتضنها عده دقائق ترتل بجانب اذنها آيات من كتاب الله حتى سكن جسدها بهدوء بينما لم تهدأ دموعها التي تسيل ك سيول من المطر.
في الاسفل
دخل يوسف حجره المكتب العتيقه الذي يجلس بها ناجي جده دائماً، دخلها بخطي واسعه مُبتسماً بهدوء وقال
- مساء الخير على كبير الصعيد كله
اتجه اليه وأخذ كف يده يُقبله بقوه فإبتسم ناجي وهو يقول
- وعليك يا زينه شباب الصعيد!
جلس يوسف على المقعد بجانب جده وقال.

- مش ناوي تريح حفيدك الوحيد وتچوزه بجي ولا ايه.
ضحك ناجي وهو يعلم ما يريده يوسف جيداً فتنهد وقال بنبره جاده
- اللي تريده هيحصُل يا ولدي بس نرتب حالنا ومحتالنا هعملك فرح الصعيد كلياته عيحكي ويتحاكي بيه العمر الچاي كله
ابتسم يوسف بمكر يتأكد من موافقه جده على ما يريده ف يوسف بالنسبه اليه حفيده الرجل الوحيد الذي سيأخذ كل امواله وسيكن خليفه بعده بعدما توفي ولديه الاثنان واحداً تلو الآخر.

خرج يوسف من الدار بأكمله متوجهاً نحو اصدقائه ليسهروا سهره طويله من سهراتهم المُتكرره يفعلون بها كل شئ مُحرم!
-
في شركه نصار
الجو يسوده التوتر الشديد عُبيده لا يفعل شئ سوي الصياح والغضب نادرا ما يحدث هذا نادراً ما يغضب في الشركه بتلك الطريقه
مديره مكتبه حقاً مرتعده خائفه منه ومن غضبه الجامح اليوم، جاء مازن ونظر إلى حالتها المتوتره وقال بتنهيده
- في ايه،؟!
نظرت اليه بقلق وتنهدت براحه كإنه منقذها وقالت.

- معرفش يا مستر مازن عُبيده بيه من الصبح مش في حالته الطبيعيه بيزعق ويصرخ في وش اي حد يدخله ومش عاجبه اي حاجه ولا اي شغل متقدم الموظفين كلها خايفه تقريباً اول مره يشوفوه في الحاله دي
تنهد مازن بتعب وقال وهو ينظر اليها
- طب اقعدي انتي تابعي شغلك وانا هدخله ومدخليش علينا حد واي مواعيد النهارده الغيها لايام متاحه بعد كده تمام!

اومأت بصمت فدخل هو المكتب وأغلقه خلفه بهدوء وقف للحظات قليله ينظر إلى حاله صديقه المزريه يفتح قميصه للمنتصف يدلك عنقه بقوه كإنه يختنق وجهه أحمر وعيناه كشراراتٍ من الجمر
تقدم خطوات سريعه قلقه قائلا بنبره متلهفه
- مالك يا عبيده فيك ايه.؟!
نظر اليه بوجهه احمر لا يدري مازن من الاختناق ام من الغضب، فرك عُبيده وجهه بعنف وهو لا يعرف حقاً سر هذا الاختناق والخوف الذي ينهش قلبه وقال بنبره حاده.

- مش عارف يا مازن مش عارف، كل اللي عارفه اني مخنوق وتعبان وخوف غريب حاسس ب ايه ومعرفش سببه
وقف بحده من على مقعده وقال بصوت عالي غاضب
- خلاص هتجنن بقالي فتره تعبان ومخنوق والنوم حتى مش عارف انامه، كل يوم حلم بنفس الطفله كل يوم حلم اسوأ من اللي قلبه والغريب اني خايف على الطفله دي وانا معرفهاش!
لا يدري مازن ماذا يفعل عُبيده على حافه الانهيار اقترب منه وربت على ظهره بقوه محاولاً تهدأته وبدأ يتحدث بلين.

- اهدي حاول تهدي وتنظم نَفَسك بس يا عُبيده وبإذن الله خير، انت بس مضغوط اوي الفتره دي من يوم خطوبتك وانت مش متظبط غير ان الشغل الفتره دي كتير عشان كده تعبان، حاول ترتاح بس!
نظر اليه عبيده بأعين حائره ضائعه يكاد قلبه ان يتوقف سيَجن مما يحدث معه يريد فقط ان يعلم ما سر هذا الخوف وجد نفسه يتمتم بتعب
- عندك حق انا لازم ارتاح يا مازن لازم ارتاح، هرتاح يومين واتولي انت وفريد الشركه مش محتاجين توصيه سلام.

قالها وانصرف بتعب وهو يتنهد مطولاً يحاول وصول الهواء إلى اعمق نقطه في رئتيه لم يستطع سواقه السياره ك عادته فجعل أحدهم يصله إلى الفيلا
-
وصل إلى الفيلا وظل جالساً في سيارته مده طويله محاولاً الاتزان والهدوء حتى لا يذعر كلا من والدته وأخته، تنفس انفاس طويله محمله بالتعب والهم الجاثم فوق صدره ظل ينظر إلى الحديقه بشرود يفكر جلياً في هذا الحلم المتكرر الغريب من تلك الطفله ولما تبكي.

لما قلبه يؤلمه لبكاءها لما هو غاضب عصبي متوتر بهذا الشكل.
رفع راحتي يديه وأحاط بهم رأسه بقوه عله يخف هذا الالم يشعر بأحدهم ينقر بقسوه على جانبي رأسه
ابتلع لعابه الجاف بتعب وحاول الثبات والهدوء أكثر ثم دخل إلى الفيلا
وقفت صفاء واتجهت اليه مباشرهً قائله بنبره متلهفه
- مالك يا حبيبي اول مره تيجي بدري انت تعبان طمني عليك.

انحني واضعاً رأسه على كتفها الايسر ولف ذراعيه حول خصرها يضمها اليه بقوه ليشعر ببعض الراحه وقال وهو مازال يحتضنها
- متقلقيش يا أمي شويه ارهاق بس فقررت ارتاح يومين يمكن.
أبعدته عنها تكوب وجهه بين كفيها بحنو ونظرت إلى عيناه كما هي مُنذ مده حائره خائفه إبتسمت في وجهه بحب وقالت بنبره صادقه نابعه من أعماق قلبها.

- حبيبي لو خطوبتك اللي تعباك كدا اتأسف وفُضها سعادتك عندي بالدنيا إنت من يوم الخطوله لا مش من يومها انت من يوم موافقتك على الخطوبه وحالك حال قولت يمكن ضغط شغل بس لا حالتك بتذيد وهمك بيتقل، انا يهمني سعادتك انت واختك يا عُبيده مش عيب اننا نتسرع ونغلط العيب اننا نستمر في الغلط ونقاوح.

كم شعر بالراحه من كلمات بسيطه مُهدأه كإنها حملت ثقلاً ما عنه فشعر براحه تجري في اوصاله، ابتسم إبتسامه غادرت شفتيه ف الاونه الاخيره بينما تأكدت صفاء ان سبب تعاسه ابنها تلك الخُطبه فقررت انهائها بطريقه ما فقالت
- حيث كدا بقي خليني اقول لخالتك ان كل شئ نصيب!
حمحم عُبيده بجديه وقال سريعاً.

- لا بلاش انتي يا ماما عشان ميحصلش زعل بينك وبين خالتو خليني انا اقعد مع چني وافهمها ونخلي الموضوع ذوقي شويه چني قبل ما اخطبها انا فهمتها انها تجربه يا نجحت يا فشلت بس هي للحقيقه فشلت فشل ذريع
ابتسمت بحنو وهي تربت أعلي كتفه وعيناها تنظر إلى عيناه التي مازالت قلقه ولكنها قرأت بهما بعض الراحه وهذا ما هدأ من روع قلبها قليلا
قالت وهي تتجه إلى المطبخ.

- اطلع يا حبيبي خد دُش وغير هدومك اكون شوفت بدريه خلصت الاكل ولا لسه
اومأ وصعد بخطوات سريعه نحو غرفته متجهاً إلى فراشه وأخذ دفتره وقلمه وبدأ يُسجل وابتسامه خفيفه مرسومه أعلي شفتيه
<<أوليان أخذت قراري أخيراً وبعد ثلاثه أشهر ان أنهي تلك المهزله التي تسبب عقلي الاحمق وارتكبها، أشعر براحه تجري في اوصالي، ولكن مازال الشعور بالقلق يراودني وحقاً لا أعلم لما!

أُريد رؤيتك تدري اذا علم احدهم قصه عشقي لكِ سيتهمني بالجنون كيف لي ان أعشق بمجرد نظره واحده.؟! ولكني لم الومهم ولن اهتم، كل ما يهمني انتِ، لا أُريد غيرك في حياتي، ماذا اذا تحقق ما اتمناه أوليان وأصبحتِ بين أحضاني. >>
تنهد مطولاً ووضع دفتره في مكانه وأخذ ملابسه مُتجهاً إلى المرحاض ليستحم حتى يهدأ جسده قليلاً من ارهاقه وتعبه المُلازم له من مُده
-.

بعد مرور يومان كان قد قرر عُبيده انه سيتحدث مع چني اليوم بطريقه يحاول ان يجعلها إلى حد ما بسيطه لا تجرحها، تنهد ببطئ وهو يهبط الدرج متجهاً نحو مائده الطعام حيث والدته وأخته.
جلس مترأساً المائده بعدما قام بتحيه الصباح ك العاده مع ابتسامه خفيفه للغايه وبدأ تناول طعامه.

كانت عيناه مُنصبه على غاليه التي لا تأكل الا لُقيمات بسيطه منذ يومان تقريباً لُقيمات لا يكتفي منها طفل في الثالثه من عمره لم تضع يدها في صحن المربي التي تعشقه لا تأكل الجبن التركي بنهم ك عادتها، احتدت عيناه وقد علم ان كلام چني آثر بالسلب على تلك الحمقاء الماثله أمامه
زفر ببطئ وسألها بنبره تهكميه شديده: دا اكل اطفال دا يا غاليه مالك ما تاكلي كويس بقالك يومين على الحال دا.

نظرت اليه بتوتر قائله بنبره متلعثمه قليلاً
- انت عارف ان امتحاناتي قربت ف اكلتي بتضعف.
ضرب المائده بحده جعلتها تشهق بخوفٍ بينما صفاء تنظر اليهم غير قادره على فهم ما يحدث لم يهتم عُبيده بشئ وصرخ بها بغضب شديد
- وكمان بتكدبي!
عاوزه تفهميني ان كلام چني هانم مأثرش فيكي.
عاوزه تقنعيني يا غَاليه انك مش عامله رچيم عشان تخسسي جسمك اللي مفيهوش حاجه تخس اصلا.

نظرت صفاء إلى ابنتها بصدمه غير مصدقه ان ببضع كلمات حمقاء من إبنه أختها قد أثرت بالسلب على إبنتها، فقالت
- ليه يا غَاليه حبيبتي انتي جسمك مظبوط جداً ليه بترمي ودنك مينفعش اي حد يقولك حاجه تصديقها يا ماما.
ادمعت عيناها فذداد عُبيده غضباً ومسك رسغها بحده جراراً اياها خلفه حيث أعلي بينما صرخت صفاء بإسمه برجاء فنظر اليها نظره ذات مغذي فصمتت بإطمئنان.

ظل يجذبها نحو أعلي بحده ولم يهتم ببكاءها الذي يتعالي حقاً تغضبه بشخصيتها الساذجه يكره بها تلك الصفه
فتح باب غرفته ودفعها لتقف امام المرآه وصرخ بها غاضباً جعلها تنتفض في مكانها بخوفٍ
- بطلي زفت عياط على دماغك وبصي في المرايه يا ست غاليه، ؛!
اتجه اليها ومسك وجهها وقربها من المرآه واردف غاضباً
- شايفه ايه غير هلات سودا وعينين مطفيه ووش شاحب زي الميتين هو الرچيم بمنع الاكل يا جاهله.

أكمل حديثه وهو ينظر إلى عيناها مباشره وقال بقساوه
- انا شايف قدامي واحده غبيه معندهاش عقل بترمي ودنها لاي كلمه لا وايه كمان بتخلي كلام اللي يسوي واللي ميسواش يأثر عليها ليه معرفش.
اذداد بكاءها بقوه وارتفعت شهقاتها لم تصدق ان أخيها يعاملها بتلك الطريقه ارتجفت مره آخري على صوته يصرخ فيها بقوه
- انطقي وقوليلي فين جسمك الذايد.؟!
ولا انتي سمعتي وصدقني قوليلي فين شخصيتك يا غَاليه.

صرخ بحده: فييين انطقي وبطلي عياط.
في الاسفل وقفت صفاء أمام الدرج قلبها يدق بخوف تعلم ان عبيده لن يأذيها ولكن بكاء ابنتها يحطم قلبها قررت الصعود وفض تلك المشكله وستتولي هي الامر بهدوء بعيداً عن عُبيده
دخلت الغرفه واتجهت نحو غَاليه الباكينده واحتضنتها وهي تقول لعُبيده الغاضب بهدوء ورجاء
- عُبيده خلاص يا حبيبي، هي عارفه غلطها الموضوع مش مستاهل.؟!

رد عليها محتداً: مش مستاهل ايه يا أمي، انتي مش شايفه منظرها من قله الاكل عامل ازاي.؟!
- وغير كدا موضوع انها ترمي ودنها لكل كلمه من غير شخصيه وتفكير دا مش مستاهل.
نظر إلى غَاليه بحده ولاول مره لم يهتم بدموعها وقال بتوعد شديد
- اقسم بالله يا غَاليه لو فضلتي على الحال دا هتزعلي مني وانا هعرف ازاي اعلمك مترميش ودنك لكلام اي حد.

قالها وانصرف مغلقاً الباب خلفه بعنفٍ شديد تمسكت غاليه بثياب والدتها وانفجرت باكيه وهي تربت عليها بحنو ومضايقتها قد اذدات من چني أكثر، ظلت تربت على ظهر ابنتها برفق حتى تهدأ وما إن هدأت قليلا ابعدتها عنعا وقالت وهي تسمح الدموع التي سالت بغزاره على وجهها.

- انتي غلطانه يا حبيبتي، انتي عارفه اخوكي بيخاف عليكي اد ايه، انا لاحظت شكلك وسألتك بدل المره اتنين وتلاته وتقوليلي خوف وتوتر من الامتحانات واقتنعت لان عارفه ان الامتحانات بتعملك هاجس رغم انك متوفقه في دراستك
- لما تحرمي نفسك من الاكل بالطريقه دي عشان كلمتين خايبين من چني او من غيرها دي مُصيبه في حد ذاتها يا غَاليه العاده دي كارثه.

مينفعش يا حبيبتي ترمي ودنك لاي كلمه تتقالك وتصديقها تخليها تأثر عليكي بالشكل دا، عينك دبلانه ووشك اصفر
اللي زعل اخوكي انك حطيتي كلام چني في دماغك وبدأتي تعملي رچيم بس دا مش رچيم دا حرمان انتي بتأذي جسمك يا غَاليه والله يا بنتي انتي جسمك مفيهوش اي حاجه.
سالت دموعها مره آخري ولا تعرف بما تجيب أتخبرها انها تفعل كل هذا لكي يُحبها فريد كما تُحبه.

تعلم ان تفكيرها خاطئ ولكنها تُفكر بيأس شديد تتعلق بأي شئ ليبادلها مشاعرها المُحبه
تفكير أحمق للغايه من يُحب يحب بالمميزات والعيوب، الحب ليس سلعه تُباع فتنتقي!
الخب مجرد مشاعر لا يتحكم به الانسان للاسف.
تنهدت صفاء بتعب واحتضنتها مره آخري وقالت بحنان
- اهدي يا حبيبتي بطلي عياط، وچني دي لو قالتلك حاجه تضايقك تاني محدش هيقفلها غيري انا!
-.

واقفاً أمام المنزل الكبير يحاول وضع المُفتاح ولكنه غير مُتزن تأفف يوسف بخمول وهو يحاول فتح عيناه بصعوبه حتى أخيراً قام بفتحه
سعل عده مرات وبدأ في دندنه بعض الاغاني بصوت ثقيل للغايه وصعد إلى الاعلي ناظراً ناحيه غرفه أوليان برأس غير متزنه مثل جسده، ابتسم بإنتشاء وهو يتخيل نفسه معها وهي بين أحضانه تضحك بسعاده.
ساقته قدماه ناحيه غُرفتها بجسدٍ يتطوح يميناً ويساراً بسبب كثره المشروب الذي تجرعه تلك الليله.

فتح الباب فتحه صغيره بهدوء شديد ونظر إلى فراشها الصغير التي تتوسده نائمه بعمق وإبتسامه صغيره على شفتيها كإنها تحلم حُلم جميل
اقترب منها للغايه بخطي هامسه غير مسموعه وهز رأسه يميناً ويساراً بعنف كإنه يريد ان ينتبه لنفسه ويفيق
اذدات ابتسامه اتساعاً وهو ينظر إلى جسدها الشهي بأعين سكنت بها الرغبه، اقترب أكثر ووقف امام اقدامها العاريه حتى الركبه بشهوهٍ كبير وقد فقد السيطره على نفسه.

فوضع كفه عليها يتحسسها ببطئ ورغبه حارقه أشعلت صدره بل وجسده بأكمله شعرت أوليان بعد راحه وشئ غريب يتحرك على قدميها ففتحت عيناه ببطئ لتري ما هذا الشئ المُزعج.
فوجدته امامها في حاله سُكرٍ وهياج عيناه حمراء ظاهره بوضوح من خلال النور البسيط المُنبعث في الغرفه، ارتجف جسدها برهبه كبيره حتى أكبر من رهبه حبسها وحيده ليالٍ فتحت فمها لتصرخ برعب ولكنه كممها بسرعه وهمس بصوتٍ ثقيل مُتهدج من الرغبه.

- بس اومال، اهدي متخافيش يا بت عمي هبسطك على الآخر!
-.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة