قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثاني

رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثاني

رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثاني

في شركه نصار للحديد والصُلب
يجلس عُبيده على مقعده خلف مكتبه الكبير وتركيزه بأكمله مُنصب على الملف الذي بين يديه غير مبالي بإن اليوم خُطبته تماما، طرق أحدهم الباب عده طرقات قبل أن يدخل صديقيه المقربين مازن و فريد
لوي مازن فمه بغيظ من أفعال صديقه وصاح بعدم تصديق لما يراه
- يا عُبيده أرحمني إرحمنا كلنا خطوبتك النهارده وانت قاعد بتراجع ملف صفقه.؟!
ضحك فريد على أفعال صديقه وهو يضرب كفيه ويقول.

- مشفتش في برودك يا أخي!
رفع عُبيده أنظاره إلى صديقيه بنظراتٍ ساخره متهكمه وردد بلامبالاه
- خطوبتي أعمل أيه يعني اروح اقعد في البيت واعمل باديكير ومانكير متظبط يالا منك ليه.
زفر الاثنان بضيق من تصرفات صديقهم ولسانه السليط المتبجح دوماً ما برأسه يفعله ولا أحد يستطيع أن يعدل من أفكاره نهائيا.

ساعتان قضي ساعتان بأكملهم ينظر إلى الملف بدقه، شعر بألم خفيف في عنقه ف وضع الملف وعاد بظهره للخلف يستند برأسه على حافه المقعد الجلدي يرتاح قليلا
تنهد تنهيده مطوله معبئه بخوفٍ مما هو مُقدم عليه تُري ما يفعله صواب أم خطأ!
سيقوم بخطبه إبنه خالته ك حيله منه أن ينسي تلك الصغيره التي تسكن بداخل جدران قلبه أم لقلبه وعقله رأي آخر.
زفر الهواء بقوه من رئتيه غير مدركاً فعلته أيندم الآن ويتراجع.؟!

بعدما تم تجهيز كل شئ.
بعد فرحه والدته الكبيره بإنه أخيراً سيُقدم على الزواج ومِن مَن.
إبنه أختها التي تُحدثه عنها مراراً وتكراراً حتى مل من كثره الحديث عنها، أقدم على تلك الخطوه فقط حتى يُلهي نفسه عن تلك الصغيره الفاتنه التي تحتل قلبه بالكامل.

فتح دُرجه الخاص وأخذ صورهً لها التقط تلك الصوره عندما جُن وذهب حيث موضعها عندما اشتاق اليها ولم يتحكم بنفسه سافر عده ساعات ليراها فقط من بُعد مع العلم انه يستطيع الدخول إلى مسكنها والتحدث معها ولكنها صغيره ماذا سيقول جئت لمَن ولما.؟!
هل سيخبرهم انه جاء من تلك المسافه ليري عمته؟!
من سيُصدق قوله وهو الذي لم يزورها ولو لمره في مسكنها.
قدمه وطئت منزلهم فقط يوم وفاه زوجها.

وهي المره الوحيده التي يري بها غزالته.
وقلبه ينكوي بالنار منذ ذلك اليوم، شعر بوجع شديد عندما عَلم انها ذات الخمسه عشر عاماً فقط
رحل يومها ولكن خيالها لم يُفارقه عيونها الحمراء الباكيه شهقاتها العاليه لوفاه ابيها لم تترك أذنه نهائياً
حاول مراراً وتكراراً نسيانها ولم يعرف، دفن نفسه بالعمل ولم ينساها، يكتب اليها يومياً وكإنها ستقرأ ما يكتبه عنها.

سافر إلى بلدتها ووقف بعيداً يراقب البيت بإهتمام وشغف عله يراها ولو من بعيد أكثر من ساعتان بدون فائده حتى ابتسمت شفتاه فجأه عندما وجدها تفتح الشرفه وتقف فيها تنظر إلى الشارع بإهتمام لا يعرف لما.؟!
وضع الصوره مكانها مره آخري وأغلق الدرج جيداً والتمعت عيناه بُحبها سيظلم نفسه وإبنه خالته بذلك القرار الذي أخذه بتهورٍ واضح.

قام وارتدي جاكيت حلته السوداء بضيق يتضح بقوه على ملامح وجهه المُتجهمه ليته لم يتأخذ هذا القرار
خرج من مكتبه متجهاً مباشره إلى خارج الشركه حيث سيارته ومنها إلى فيلا نصار
دخل ونظر إلى العُمال بلا اهتمام هو حقاً لم يهتم بأي تفصيله صغيره كانت او كبيره دخل وجد والدته التي ابتسمت فور رؤيته ف بادلها وقبل جبينها مطولا وقال وهو ينظر إلى خالته
- ازيك يا خالتو.
ابتسمت وردت: الحمد لله يا حبيبي.

ثم تابعت معاتبه اياه: يبقي النهارده يوم خطوبتك وتروح شغلك.؟!
رفع حاجبه الايسر بتهكم شديد وقال بضيق ونبره ساخره
- المفروض اقعد في البيت يعني يا خالتوا ولا ايه؟!
وبعدين انتي بتوجهي السؤال دا ليا انا.؟!
أمال فين چني هانم اللي هي العروسه المفروض هي اللي تبقي قاعده مش في شغلها وعندها جلسه تصوير.
تضايقت من إسلوبه الفظ معها وردت عليه بضيق.

- انت عارف ان ميعاد جلسه التصوير دا متحدد من كام يوم يا عُبيده وهي نص ساعه وجايه.
استشاط غضباً وصاح بنبره عاليه قليلاً
- يبقي متسألنيش اروح شغلي ولا اقعد يا خالتو وركزي مع بنتك زي ما انتي مركزه معايا اوي كدا.
نظرت اليه صفاء والدته بعتاب شديد وقالت
- عُبيده لاحظ انك بتكلم خالتك وطي صوتك شويه.

نظر اليهم بتهكم وبداخله يلعن نفسه آلاف المرات على ذلك القرار اللعين الذي إتخذه دون تفكير او منطق، جز على اسنانه حانقاً من كل شئ والتفت ليغادر دون ان يعطي لخالته بالاً حقاً استفزه عِتباها المُتواري تُعاتبه أنه ذهب لشركته في حين ابنتها ذهبت لعملها يوم خُطبتها.

زفر بغضب وهو يلقي بنفسه على الفراش يتنفس بعنف وضيق كإن ثقل يجثم على قلبه لا يجعله يتنفس جيداً شعر بالاختناق فقرر ان يستحم ليهدأ من براكين جسده المُشتعله ومع كل خطوه يشعر بإرهاق يستولي على انحاء جسده وشئ ما يتردد داخله بإلحاح ان يهبط ويُنهي كل شئ وكإن شئ لم يكن
وقف تحت مرش الماء يُغمض عيناه بإرهاق والماء يهبط على جسده بقوه، ابتسم وهو يتخيلها أمامه مُبتسمه الثغر فتح عيناه وهمس اسمها بتلذذ وشغف.

- أوليان، غزالتي.
تنهد بعشقٍ هو يعشقها حد الثماله أوقاتٍ يتمني ب ليته لم يراها حتى لا يشعر بهذا العذاب ولكن بعدها بثوانِ يُعنفها بقوه ف بمجرد تخيلها أمامه فقط يبتسم ويدق قلبه بدقات السعاده دقات تجعله يشعر بمشاعر مضطربه ولكنها مشاعر مُحببه إلى قلبه.

خرج من المرحاض ودخل إلى غرفه الثياب ارتدي ثياب مريحه وخرج يرمي بثقل جسده على الفراش، نظر إلى الكومود وفتح درجه بهدوء إبتسم بشغف وهو يأخذ الدفتر الصغير المتواجد به الذي يكتب فيه اليها كل شئ يُريد قوله
أخذ القلم وبدأ يكتُب اليها مجدداً.

<< غزالتي اليوم سأخوض تجربه يصعُب على قلبي تحملها فقط لاستطيع نسيان تلك الصغيره لاستطيع نسيان تلك الأعين التي أرقت منامي وحياتي بأكملها أخوضها بعقلي المتهور وقلبي يعلن العصيان، الهي نفسي العاشقه ليكِ ولكن هل استطيع.؟!، اقسم بربي لن افعل ولكن ما يجب عليّ فعله، لا أعلم، أحُبك
أوليان غزالتي >>.

وضع الدفتر مكانه بهدوء وأغلق الدُرج وأغمض عيناه ليرتاح قليلا ف الوقت مازال مُبكراً على تلك المهزله التي سيفعلها بعد عده ساعات
-
واقفه بأوضاع مختلفه وفلاشات الكاميرات مُسلطه عليها بعده أوضاع وإبتسامه واسعه مُغتره تعلو شفتيها، أخيراً انتهت جلست التصوير المُرهقه فجلست على أحد المقاعد تتجرع المياه وبجانبها صديقتها ومديره أعمالها التي قالت بضيق.

- يلا بقي يا چني الساعه داخله على 7 ولسه مجهزتيش زمان الناس وصلوا.
رفعت خصلاتها لتضعهم خلف اذنها وقالت وهي تُخرج مرآه صغيره من حقيبتها تنظر اليها بإهتمام وقالت
- كل دا يخلص في نص ساعه يا مرام المهم اني شغلي يطلع زي ما انا عاوزه
تأففت مرام بضيق وقالت بغيظ بائن في نبرتها
- طب يالا بقي اديكي خلصتي شغلك متبقيش Over.

استقامت وتأففت من زن صديقتها وبدأت الخروج حيث سيارتها الحمراء متجهه نحو فيلا نصار بعدما أخبرتها خبيره التجميل انها متواجده في الفيلا منذ وقتٍ طويل
صفت سيارتها ودخلت بخطي سريعه إلى حد ما قابلتها أشجان فقالت بضيق
- هي دي النص ساعه يا چني واكلمك تكنسلي عليا الميكب ارتست هنا من ساعتين والناس على وصول
أغمضت عيناه بضيق وقالت بحنق وعدم اهتمام.

- مامي وانا في شغلي مبردش على الفون وبعدين الكون متهدش نص ساعه وهجهز وبعدين انا هنزل اصلا بعد ما كل الناس تيجي لسه بدري دي خطوبه عبيده نصار وچني التهامي متقلقيش
قالت كلماتها بعدم اهتمام لتأخيرها وصعدت حيث الغرفه الجاهزه من أجل استضافتها الليله
قبل ان تدخل أخبرت صديقتها ان تنتظرها قليلاً واتجهت حيث غرفه عُبيده دقت الباب دقه واحده ودخلت، نادت عليه بصوت هادئ
- عُبيده.

خرج من غرفه تبديل الثياب يرتدي بنطاله الاسود فقط وكان متجهاً نحو فراشه لم ينتبه إلى صوتها فتفاجئ بها وقال
- چني ايه اللي دخلك هنا انتي اتجننتي،؟!
رفعت حاجبها الايسر بضيق وقالت
- اتجننت ليه،؟! جايه اقولك تلبس البيبيون blue عشان يليق مع ال dress بتاعي
اشتعلت عيناه بغضب جحيمي واردف بصوتٍ عالي افزعها.

- ايوه اتجننتي لما تدخلي اوضتي تبقي اتجننتي يا چني ولاحظي اني واقف قدامك ونصي الفقاني عريان ولا مش واخده بالك،؟!
تسارعت انفاسها بغضب واردفت بوقاحه وجرأه
- خليك open minded يا عُبيده ما انا sure شوفت شباب كتير على ال pool لابسين مايوهات بس،؟!
جز على اسنانه وقال بنفاذ صبر وقد بدأ غضبه في التصاعد وان لم تخرج الآن فستكن العواقب وخيمه للغايه.

- اخرجي دلوقتي يا چني عشان ممدش ايدي عليكي آه واياكِ تلبسي عريان انا محذرك قبل كده.؟!
نظرت اليه بضيق وانصرفت بعدما أغلقت الباب بعنف يتضح ان تلك العلاقه لن تستمر هي لن تتقبل تحكماته هي تعلم ان خطبتهم وزواجهم للاستقرار ليس مبنياً على حب او حتى ما يُشبه.
دخلت إلى الغرفه بجسد مُشتعل من الغضب عُبيده لن يتناسب مع عقليتها وهي لن تتقبل تحكماته أو اوامره إطلاقاً!

أما في غرفته ظل يزفر انفاسه الملتهبه من الغضب والاختناق الذي يشعر به رفع كفه وشد خصلاته السوداء القصيره إلى حدٍ ما بقوه وابتدا يُكمل ارتداء ملابسه في حنق واضح.

بالاسفل خصوصا بالحديقه المُزينه بطريقه رائعه مُبهره تسر أعين الناظرين، توافد العديد من البشر خصوصاً من معارف چني فلم يهتم عُبيده في دعوه الكثيرين كما توافدت عده أعين من الكاميرات لتأخذ عده صور تذكاريه لحفل خُطبه واحد من أهم رجال الاعمال الشباب على ابنه خالته التي تُعتبر من اشهر عارضين الازياء.

تحركت غَاليه بثوبها الاحمر الناري الذي يضيق على جسدها ولكنه طويل بذيل يمتد لخلفها بأكثر من متر متجهه إلى أصدقائها الذين اشادو بروعه ثوبها وجمالها
كانت عيون ما تُراقبها بشغفٍ واضح رغم حزن عيناه أقترب مازن منها بشفاه مُبتسمه وقلب يدق بطرب مُمتع حتى أصبح خلفها مباشره قائلا اسمها بنبره عذبه جميله
- غَاليه!
التفتت اليه وابتسمت بإتساع إلى صديق اخيها المقرب وقالت بترحيب وهي تمد يدها لُتسلم عليه.

- مازن ازيك أخبارك ايه.؟!
كانت نبره صوتها عاليه قليلاً نظراً للموسيقي التي انطلقت منذ قليل، بادلها مازن الابتسام وقال بقلب يرتعش من فرحته لمجرد رؤيتها
- انا بخير الحمد لله، انتي جميله اوي انهارده.
ابتسمت ابتسامتها الساحره التي تُحرك قلبه من قوه دقاته وقالت بنبره رقيقه
- ميرسي يا مازن، انت كمان شيك جداً ك العاده يعني.
ابتسم فقط وما عليه سوي الابتسام.؟!
دائماً ما يخرس لسانه في حضره وجودها.

يشعر بإنه طفل مازال يتعلم بدائيه الحديث.
ابتعد بعدما رمقها بنظره عشق قلبه يتألم وهو يعلم أنها تعشق غيره والالعن انها تعشق فريد صديقه تنهد متألما وبالكاد منع دمعه خائنه كادت ان تهبط من مقليتيه يعلم تماماً إن قلبها ليس ملكاً لها تتصرف فيه كيفما تشاء ولكن ما ذنب قلبه ان يتألم.؟!

لما على قلبه حُبها هي خصيصاً، ابتسم في ألم وابتسامه مريره احتلت شفتيه وهو يراها تتجه ناحيه فريد تبتسم في اتساع وعيناها تلمع ك كُل مره تراه بها
أغمض عيناه في حسره ولكن أولاً وأخيراً تمني لهما السعاده ولقلبه الارتياح.
ولكن كيف لقلب يعشق ويذوق الراحه وهو يعلم ان من يعشقها مشاعرها لغيره.
التف ينظر الاشئ بشرود حتى لا ينكوي قلبه ويحترق وهو يراها تقف مع آخر ويري ابتسامتها تلك تتوجهه لشخص غيره.

بينما هي كانت تقف مع فريد تنظر اليه بتوتر خجل وقلبها يدق بقوه معلناً عن حبه الصامت لم تجد قولاً غير
- ايه أخبارك يا فريد.
ابتسم إبتسامه هادئه ونظره يجوب الموجودين بالحفل في اهتمام شديد كإنه ينتظر شخص بعينه ليحضر تلك الحفله ولكن أمله قد خاب فقال
- تمام يا غَاليه إنتِ أخبارك ايه،؟!
ابتسمت وردت عليه بحدقتي تلمعان بحب صادق ينبع من قلبها بينما بهتت ابتسامتها واندثرت وشعرت بالحرج وهو يقول بنبره متعجله.

- معلش هضطر اروح اسلم على رجال الاعمال اللي حضروا الحفله.
قالها وانصرف سريعاً بينما وقفت هي ك تمثال أصم تشعر بالبروده تجتاح اوصالها بعنف تداركت نفسها سريعاً حتى لا يظهر على ملامحها شئ ورسمت ابتسامه على شفتيها واتجهت نحو صديقاتها من جديد
راقبها مازن من بعيد بقلبٍ مُتصدع من الالم فهي تعشق من لا يهتم لها مثله تماماً زفر بإختناق ف اليوم خُطبه صديقه عليه ان يكون مرحاً مُبتسماً.

هبط عُبيده وچني تضع ذراعها الايمن متأبطه ذراعه وعلى وجهها إبتسامه تنظر إلى الجميع بغرور، ابتسم بحلاوه وهي تري فلاشات الكاميرات تأخذ الكثير من الصور بينما عُبيده مُبتسماً بإقتضاب يشعر إنه يخون قلبه ومشاعره
ظلت الحفله لساعات شعر بهم عُبيده بالضيق يُسيطر عليه من كل الجوانب أشار بإصبعه ناحيه مازن الذي اتجه اليه على الفور فمال عليه عُبيده قائلا بتعب
- فُض الليله يا مازن مبقتش شايف.

وقتها صاحت چني بعصبيه وهي تلوح بذراعها في الهواء بتذمر
- دلوقتي مش شايف ان لسه بدري شويه،؟!
قبض على كفه بغضب حتى لا يصفعها وقال بنبره ناهيه لا تقبل الجدال
- انا قولت كفايه مبقتش شايف الساعه داخله على 1 يا چني.
تأففت بغيظ بينما نفذ عُبيده ما اراده ومرت نصف ساعه وانصرف جميع من بالحفل حتى اصدقائه فدخل إلى الفيلا ووجد الجميع يجلسون يواسون چني التي تشعر بغضب شديد تأفف بضيق بينما اردفت صفاء ما ان رأته.

- مكنش لازم تنهي الحفله دلوقتي يا حبيبي كنا مبسوطين
حرك عيناه بملل من تكرار تلك الكلمات على اذنه تكراراً بينما دعك عيناه بإرهاق وقال
- يا امي انتي مش شايفه شكلي.؟!
نظرت اليه بإشفاق واتجهت اليه تربت على منكبه بحنان وقالت
- خلاص يا حبيبي اطلع نام وارتاح شويه
قبل جبينها بحنان وكاد ان يصعد فأوقفته چني بقولها الغاضب.

- على فكره يا عُبيده لينا قاعده طويله لان طريقتك دي مش حباها واللي عملت قبل الحفله وارغامك ليا ان أغير الفستان دا مش هيحصل تاني.
صك على اسنانه بحده وصاح بصوت عالي مهدد
- چني شغل لت وعجن النسوان دا مبحبوش، دا مكنش فستان دا كان قميص نوم يختي مش عُبيده نصار اللي ينزل خطيبته بقميص نوم ويستعرض نفسه بيها شيفاني مركبهم ولا ايه،؟!

اشتعلت عيناها من الفاظه النابيه وطريقته الفظه الوقحه في الحديث معها أمام الجميع كادت ان تصرخ به ولكنه وببساطه شديده رحل دون اهتمام لغضبها وعروقها النافره
نظرت إلى الجميع بضيق وقالت وهي تنظر إلى خالتها ووالدتها
- اسلوب عُبيده مش هينفع معايا نهائي مش انا اللي حد يتحكم فيا ويؤمر ومستني مني الولاء والطاعه وطالما هو واخدها قوه وتحدي واوامر انا هوريه يالا يا ماما.

رحلت ولم تنتظر رداً من أحد وتبعتها أشجان بحنق من تصرفات إبن شقيقتها الوقح بينما ضحكت غَاليه وقالت لوالدتها
- توري مين هي چني دي مجنونه دا عُبيده هيمشيها على العجين متلغبطوش سوري يا مامي بس چني وخالتوا دماغهم طقّه بطريقه أوفر
ضحكت صفاء وهي تلكز ابنتها التي ضحكت ولكنها انتفضت بقوه وهي تسمع عُبيده يصرخ بإسمها بحده فصعدت سريعاً تري ما به
دخلت بقلب يقرع بخوف وهمست بتلقلق
- في ايه يا عُبيده!

فحصها بإنظاره بعُمق واقترب منها ببطئ أقلقها وقال بتحذير وصرامه عاليه
- أول وآخر مره تلبسي حاجه مفصله جسمك بالطريقه دي هو طويل أها ومفيش حاجه باينه منك بس ضيق يا غَاليه ضيق.
اومأت بتوتر ولكن أخيها قرأ الحزن بعيناها بسهوله فتنهد وقال وهو يرفع ذقنها لتنظر اليه
- مالك يا غَاليه.؟!

تحرك بؤبؤي عيناها بتوتر شديد هي لا تستطيع الكذب على أخيها لانه ببساطه خبير في قراءه العيون والحركات الجسديه ولكن ماذا ستخبره، اذدرقت لعابها بتوتر وقالت ضاحكه
- مفيش بس انا اتخضيت لما لقيتك بتزعق قولت فيه مصيبه.
اصطنع الابتسام في وجهها يعلم إن هناك ش تخفيه وبكنه سيتركها حتى لا يضغط عليها الآن فقبل رأسها وقال بإرهاق
- طب روحي يا حبيبتي إرتاحي شويه وأنا هنام مدغدغ تصبحي على خير
- وأنت بخير.

قالتها بهدوء وانصرفت نحو وغرفتها واثناء سيرها تساقطت دموعها واحده تلو الآخر مشاعرها تحركت ولكن من طرف واحد وما أقساه هذا الشعور، شعور مؤلم يتفتت القلب بسببه، مسحت دموعها بكفيها وقررت النوم هو سبيلها الوحيد للراحه وعدم التفكير
بينما هو مسك دفتره ككل يوم وتنهد بإختناق وكتب.

< أوليان غزالتي، ليتك معي الآن، لم استطيع نسيانكِ ولا اريد، ليتني ما فعلت تلك المهزله اليوم، شعور كبير بعدم الراحه يجتاحني بقسوه اقسم لكِ، لا أعلم ماذا اريد غير شيئاً واحداً، إنني أريدك >
وضع دفتره وتمدد على الفراش يغمض عيناه في محاوله بائسه منه لينام وبعد وقتٍ طويل إستمع إلى آذان الفجر فقام مُستغفراً ربه واتجه إلى المرحاض ليتوضأ ومن ثم يؤدي فرضه.

انتهي من تأديه صلاته فتمدد ونام بعمق على أمل ان يراها في منامه.
-
أشرق الصباح لتفتح خضراوتيها في بطئ تستنشق الهواء بكثره، تتثائب قامت تفتح باب شرفه غرفتها تنظر إلى الحديقه والشارع بحرمان، الشارع التي لم تختلط بناسه لا تخرج لا تتحدث مع أحد خارج إطار منزلها القاسي الخالي من المشاعر
دخلت والدتها تنظر اليها بحزن وندم ف خوفها من أن تُحرم منها يجعلها سلبيه مما أذي نفسيه ابنتها الوحيده.

اتجهت اليها لتحتضن منكبها بحب وقالت بنبره حنونه بجانب اذنها وهي ترتب خصلاتها من آثار النوم
- صباح الخير يا حبيبتي.
تحركت أوليان خطوه للامام غير راغبه بإحتضانها وردت في حزن يمزع قلبها
- صباح النور.
التمعت الدموع داخل أعين نجلاء وجعلتها تلتف لتواجهه عين ابنتها الحزينه اللائمه
- عارفه انك زعلانه ومحرومه من ابسط الحاجات اللي الكل يمتلكها وانك شيفاني ضعيفه وسلبيه بس من خوفي عليكي يا حبيبتي.

أغمضت أوليان عيناها هبطت دموعها وأختنقت نبرتها وهي تقول بوجع يمزع الاثنان معاً
- نفس الكلام اللي بسمعه منك كل شويه غصب عنك ايه.؟!
انا محرومه انزل الشارع محرومه اكلم الناس محرومه من الجامعه طيب انا عايشه ليه اديني سبب واحد.؟!
تابعت قولها بنبره حاده لا تناسب رقه ملامحها
- عشان بنت.؟!
يعني ايه بنت، هي البنت عار.
هو ربنا قال كدا، انا بكرهه البيت دا واللي فيه.

وانتي موافقه على سجني بحجه انك لو اعترضتي هيحرموكي مني.؟!
طب واهلك فين، مش انتي اللي بتقولي ان عيلتك كبيره هما فين ينقذونا من اللي احنا فين دا السجن اهون بكتير من عيشتنا في البيت دا!
هبطت دموع نجلاء وقلبها يحترق بعنف على وجع ابنتها المُلازم لها منذ سنوات وقالت بوجع.

- اخويا الوحيد مات ولاده ومراته بس الموجودين مليش اختلاط كبير بيهم، اهلك هنا جامدين وشداد مش بعيد يأذوكي لو خرجتي من تحت طوعهم، انا عايشه في البيت دا عشانك انتِ.
جزت على اسنانها حانقه وقالت بقسوه بسبب القسوه التي تتألم منها وتُعاني منها دائماً.

- دي كلها حجج بتخبي وراها ضعفك وقله حيلتك قصادهم، هيعملوا ايه أكتر من اللي بيعملوه، كارهين اوي خلفه البنات وفرحانين ب يوسف الشمام اللي بيجي مسطول كل يوم والتاني، انا لو مخرجتش من البيت دا هموت نفسي.
انتفض قلبها وجسدها معاً بفزع اتضح بشده على ملامحها وهمست بذعر وهي تقترب منها وقد أخذت شهقاتها في التعالي.

- بعد الشر عليكي يا بنتي، دا انا اموت من غيرك والله من خوفي عليكي هيحرموني منك، لما كنت هاخدك وامشي بعد وفاه ابوكي وارجع القاهره منعوني بالقوه وخدوكي غصب وقعدتي بعيد عني 3 ايام في اوضه لوحدك نسيتي يا أوليان نسيتي،؟!
انتحبت بصوت عالي وقالت بجسد ينتفض.

- لا منستش وعمري ما هنسي وانا بصرخ عشان يطلعوني بس قلبهم حجر مبيحسش، بس انا فاض بيا انا حتى الهوا بقي بيخنقني وتعبت نفسي اطلع الشارع نفسي اتكلم مع الناس دي امور بسيطه الناس كلها بتعملها
احتضنتها نجلاء بقوه وقلبها يتضرع إلى الله ويحسبن بحرقه على جدها والد زوجها القاسي متحجر القلب
ومثل كل مره تبكي بها تنتهي برفضها لتناول الطعام طوال اليوم.

وتفترش الفراش بوجع وملل تحلم بفارس أحلامها الذي سيأتي من إحدي القصص الخياليه لينتشلها مما هي به
الخيال مجرد مهرب نهرب به من واقعنا الاليم، نُشكل فيه ما نريده ان يحدث فتجد ابتسامه طلقائيه ترتسم على الشفاه تتمني حدوث ما يدور داخل عقولنا المغيبه في سحر الخيال.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 41 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة