قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثامن

رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثامن

رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثامن

من صفات العاشق عدم شعوره بالإرهاق وهو يُتابع من يعشقه لساعاتٍ دون مللٍ او كلل، خصوصاً عندما يكون الاجتماع بمن يعشقه حُلم بعيد كان يُصعب تحقيقه وعندما تحقق يخاف قلبه ان يكن حلماً بالفعل لا صله له بالواقع.

ها هو يجلس بجانبها على الفراش منذ ساعتان وأكثر فقط يُراقبها في صمت وعيناه ملتمعه بالدموع يُراقب وجهها الجميل حتى تشويهه بسبب الدرجات لم يقله جمالً، يرفع كف يدها كل دقيقه وآخري يُقبله بدفئ كبير وهو يهمس بعشقه لها.
تنهد بحرقه وهو يرفع كفه يتلمس به وجهها المكدوم بخفه شديده ويسأل حاله كيف تحملت كل هذا الالم.؟!
ماذا عانت.؟! صرخت! بكت.؟! ترجته ان يتوقف عن ضربها.؟!

هبطت دموعه من مقلتيه الغاضبتين وهو يتخيل الساعات بل الليالي والسنين التي عانت بهم تلك الطفله.؟!
شعر بها تتململ فكبت انفاسه حتى لا تستيقظ راقبها بشغف تتحرك على الفراش يميناً ويساراً وتتأوه ولكنها مازالت نائمه مغمضه العينان، تنهد بحرقه ومازال يُتابعها في صمت.
نظر إلى الكومود وفتحه بهدوء وأخذ دفتره وقلمه نظر اليها وإبتسم بإتساع وبدأ يُسجل.

<< منذ ساعات مضت كُنت أكتب اليكي وإشتكي بُعدك، انتِ الآن جانبي بل أصبحتي زوجتي وأشعر بفرحه عارمه رغم كل ما بي من ألم وغضب كبير ولكن بالاضافه إلى ذلك أشعر بأميال تفصلنا ولكني سأزيل ذلك الفاصل سريعاً سأُعلمك تدريجياً كيف تثقي بي قبل أي شئ ثم بعدها تبدأ المرحله الثانيه وهي الاصعب ان تُحبيني ولو بمقدارٍ ضئيل وهي الاصعب لان القلب ليسه له سُلطان ولم يقدر أحد على التحكم به وهذا ما أخشي منه أوليان، ف أنا أعشقك بينما انتِ لا. >>.

انتهي من سرد ما يشعر به ونظر اليها بمشاعر كثيره مُتعدده أكثرها العشق ولكن براكين غضبه مازالت ثائره كل ذره في جسده تشعر بالالم وهو يراها في تلك الحاله.
أغمض عيناه قليلا دون ان يغفو هو فقط يفكر في ما يجب عليه فعله معها هل سيستطيع التحكم بشكل كامل في مشاعره.؟!
ام سيصرخ بحبه لها بمجرد فتح عيناها.
ظل يفكر في هذا الامر طيله الليل دون ان يُريح بدنه المُنهك.
-.

في صباح اليوم التالي مُبكراً، لم يمل من مراقبتها لكنه يريد ان يهبط ليُحضر اليها طعاماً خفيفياً لتتناول الجرعه الثانيه من دوائها لذلك قام وخرج من الغرفه بعدما القي عليها عديد من النظرات التي يشوبها القلق والحب
فتح الباب وكاد ان يهبط ولكنه نظر إلى غرفه والدته بتوتر قليل عليه إخبارها بالامر واقناعها بما فعله حتى لا تشعر بالحزن لما فعله.

يعلم ان والدته تحبه هو واخته أكثر من أي شيئاً في الحياه وتريد فقط اسعادهم لذلك لن تعارض هو تمني ذلك وهو متجهاً نحو غرفتها
فتح الباب بهدوء بعدما طرق واستمع إلى صوتها يسمح بالدخول، ابتسمت فور ان رأته فردها بتوتر شديد واقترب حتى جلس امامها على الفراش نظرت اليه بقلق لما صامت متوتر عيناه مليئه بالاحداث فسألته بنبره قلقه
- مالك يا عُبيده فيك ايه يا حبيبي،؟!

لم يستغرب من شعورها اتجاه فهي هكذا دائما، هو ليس متوتر لما فعله هو فقط خائف الا تحزن منه وتلومه وهو الان غير قادر على أي شئ.
نظر اليها نظرات مُبهمه لم تفهم مهيتها وصدمها بجمله واحده
- انا اتجوزت!
نظرت اليه بملامح مصدومه كلياً غير مصدقه ما سمعته للتو فرددت كلمته بزهوا
- اتجوزت،؟!
حرك رأسه ببطئ مؤكداً فنظرت اليه وقالت ببهوت
- اتجوزت امتي وازاي ومن غير ما تقولي يا عُبيده انت اتجننت،؟!

قالت كلمتها الاخيره بحده نابعه من عدم تصديقها للامر نهائياً بينما هو نظر اليها بإعتذار شديد يعلم انه مخطئ للغايه فوالدته كانت احق بإن تعلم كل شئ ولكن لظروفه احكام عصيبه، مسك كفها وقال معتذراً
- امي انا آسف عارف انك زعلانه بس هتقدري موقفي لما تفهمي.
وقفت بغته وشدت كفها بعنف من يده ومازالت توجهه لنظراتٍ مصدومه ورردت بحزن بالغ.

- اقدر ايه وافهم ايه.؟! افهم ان ابني جاي يبلغني بإنه اتجوز وجاي يبلغني زي اي حد، كتر خيرك يا سيدي انك بلغتني عاوزني اقولك ايه،؟!
قام ونظر اليها برجاء وهتف: امي ارجوكي افهميني الحكايه غير ما انتي فاكره انا هحكيلك كل حاجه.

بدأ يقص كل شئ لها منذ بدايه عشقه الجنوني منذ سنوات حتى وقتهم هذا وهي توسعت عيناها في زهول وصدمه وهي تسمع حكايته الخياليه تلك، وجدت نفسها تدمع وتلتسم في نفس اللحظه، حزن قلبها لزواجه بتلك الطريقه الغير مُرضيه ولكن شئ ما داخلها يدق بسعاده لتحقيق حلمه.
هبطت دموعها وقالت وهي تكوب وجهه بين كفيها المُرتعشان.

- بتحبها وكاتم في قلبك كل الوقت دا وقبلت تُخطب عشان بس ترضيني وعشان تحاول تناسها، غلطت يا عُبيده غلطت يا حبيبي، انت معملتش حاجه غير انك وجعت قلبك الفتره دي كلها، وجع القلب علاجه صعب يا حبيبي، منكرش اني زعلانه ودا غصب عني كان نفسي افرح بيك، وفنفس الوقت فرحت ان ابني امنيته اتحققت وشايفه السعاده في عينك رغم حزنك وغضبك بس سعادتك طاغيه كل دا، وانا زي اي ام بتتمني السعاده لعيالها.

ابتلعت لعابها وقالت بضيق
- اول حد غلط في كل دا هي عمتك اللي قبلت ان بنتها يحصل فيها كل دا، انا مش قادره احط نفسي مكانها، مش عارفه كنت هعمل ايه بس كنت هموت من الوجع وانا شايفه بنتي بتتدمر جنبي.
ارتمي في احضانها بقوه كإن أحداث اليوم تتوالي عليه تباعاً يشعر بضيق شديد في التنفس كلما تذكر معاناتها تلك وهي بعيده عنه ولكنها الان اصبحت بجانبه وعلى اسمه سيفديها بروحه حتى تخرج من جسده!

ربتت على جسده بحنان شديد وهمست تسأله
- المهم يا حبيبي هي عامله ايه دلوقتي لسه نايمه.؟!
اومأ ايجاباً وأخرج صوت من حنجرته يدل على الايجاب ولكنه لم يبتعد عن احضانها الذي شعر بدفئها وكم الحنان والراحه التي انبعثت داخله فقالت مبتسمه
- انت عاوز ايه يا عُبيده،؟!
تلك المره خرج ببطئ من احضانها ونظر بعمق إلى عيناها المُنبعث منها الحنان وقال بصوت متحشرج.

- عاوزها تحبني بس مش غصب، مش عاوزها تحبني لمجرد حبي ليها، انا مش هعرفها اني بحبها رغم اني مفضوح بحبي ليها من تصرفاتي ومش هقدر اتصنع البرود مستحيل، بس مش هعترف، عاوزها تحبني بمزاجها يا أمي، وتاخد الوقت اللي تحبه لو سنين هستناها، عاوزها تحبني حتى لو ربع حبي ليها!
ادمعت عيناها متأثره لحال ولدها الوحيد ولكنها ازالت دموعها سريعاً وقالت بمزاح
- طبعاً هتحبك يا حبيبي، دا انت ابني يا واد.

ضحك بخفه ومال مقبلاً جبينها بقوه وراحه شديد بات يشعر بها بعدما صارحها بكل شئ وهي بكل صدر رحب استقبلته بحنان شديد
لعب في خصلاته بقوه وحرك جسده يميناً ويساراً يشعر بتشنج شديد في عضلاته وقال بتثاؤب
- انا هروح اطمن عليها يا أمي، مُهمتك غَاليه تعرفيها، عاوزكوا تقربوا منها وتطمنوها هي بعد اللي شافته هتكون حريصه انها متتكلمش مع حد بس ارجوكي ساعديها تعدي المرحله دي.

ابتسمت بإطمئنان وهي ترمقه بحب وفرحه لرؤيه عيناه اللامعه تلك واومأت مؤكده بصمت فإبتسم وخرج من الغرفه متوجهاً نحو غرفه أوليان أولا يطمئن عليها ومن بعدها يهبط ليحضر اليها وجبه خفيفه.

بينما جلست صفاء بإهمال على الفراش تفكر فيما قاله عُبيده بدقه شعرت بألم يغزو قلبها من معاناه اوليان تخيلت غَاليه مكانها فإنتفض قلبها بخوف، سعيده لرؤيه الفرحه في أعين ولدها ولكن رغماً عنها تشعر بحزن لما حدث خصوصاً بتلك الطريقه.
إبتسم عُبيده إبتسامه واسعه وهو يقف يراقبها وهي نائمه بشغف، وضع كفه على خصلاته يبعثرها يميناً ويساراً وإبتسامته تتسع شئ ف شئ، تنهد بصوتٍ عال وقرر الهبوط ليُحضر وجبه خفيفه لها.

التفت وغادر بعدما القي عليها نظره مُحبه أخيره
بعد مرور عده دقائق
استيقظت من نومها الطويل بفعل حبه المهدأ وفتحت عيناها ببطئ رفعت جسدها قليلاً عن الفراش ونظرت حولها بجهل ولكن اغمضت عيناها فجأه بألم وقد تذكرت كل شئ
رفعت عنها الغطاء فشهقت بخضه أين ملابسها.؟!

فكانت ترتدي قميص رجالي اسود اللون وبنطال كبير، سمعت صوت أحدهم يفتح الباب فنظرت اتجاهه وجدته يطل عليها بإبتسامته الدافئه ويحمل بين يديه صنيه متوسطه الحجم ويقول
- صباح الخير بقيتي أحسن.؟!
اذرقت لعابها بتوتر وخوف داخلي كبير واومأت بتردد ولكنه سألته بنبره خفيضه خجله
- هدومي فين ومين اللي غيرلي.؟!
جلس بجانبها ورفع وجهها لتنظر اليه، نظر إلى عيناها بثبات وقال بنبره جاده للغايه.

- انا اللي غيرتلك، انا جوزك مش هكشفك على حد غيري حتى لو امي اتفقنا.
إشتعلت وجنتيها بحرج كبير وابعدت وجهها عنه تنظر إلى اللاشئ بشرود، تنهد بقوه فما يريده مستحيلا في هذا الوقت على الاقل، وضع يده على منكبها فأنتفضت فصك على اسنانه حانقاً من خوفها منه وقال بصوت حاول بث الهدوء به
- قولتلك متخافيش انا مستحيل آذيكي.

التفت بوجهها لتنظر اليه بأعين مليئه بالدموع تنظر إلى وجهه بتفحص بعمق تبحث عن الشر والقسوه بعيناه ولكنها لم تجد غير الهدوء والحنان ابتسامته دافئه ليست خبيثه ك الابتسامه التي رعبتها
هبطت دموعها واحده تلو الآخري وقالت متسائله بصوت مرتجف مهزوز
- ليه، ليه عملت كل دا،؟!
ابتلعت لعابها بإختناق ووضعت الغطاء على جسدها من جديد وقالت بنبره مُتعبه للغايه.

- انت دمرت حياتك و انت ملكش ذنب، بس متقلقش زي ما ماما قالتلك اول ما تيجي تطلقني وتعيش حياتك زي ما انت عاوز
تلك المره وجدت عيناه تحتد بطريقه ارعبتها حقاً، على صوت تنفسه بصوره ملحوظه وضغط على كفيه بقسوه حتى ابيضت مفاصله حاول التحكم بأعصابه بشتي الطرق وقال بنبره جافه غاضبه
- مينفعش تبقي متجوزه امبارح وتتكلمي في الطلاق النهارده ياريت ترتاحي شكلك تعبان.

قال حملته وانصرف مغلقاً الباب خلفه بعنف بينما نظرت إلى إثره بعدم فهم لما تحول لتلك الدرجه.؟!
فردت جسدها المُتعب وأغمضت عيناها الحزينه تفكر في والدتها الذي يأكلها قلبها قلقاً عليها في تلك اللحظه
بينما هو خرج من غرفتها متوجهاً نحو الحديقه يسير بها بوجهه غاضب مُتجهم بدرجه كبيره قلبه الذي كان يرقص فرحاً لوجودها تصدمه في اليوم التالي بخبر الطلاق.

وقف قليلا يفكر في رده فعلها، ف رده فعلها طبيعيه تماما هي لا تعرفه وتظن انه لا يعرفها
ولكن بما سيخبرها انه يحبها منذ اكثر من ثلاث سنوات يُحبها وهي فتاه ذات الخمسه عشر عاماً
ابتسم بسخريه متألماً حاله رده فعلها طبيعيه لا قصي حد ولكن درجه حبه لها ليست طبيعيه
قلبه كاد ان يشق صدره من عنف دقاته قلبه يرقص فرحاً وعيونه يلتمع بها بريق العشق والخيال.

زفر بعنف وأخبر نفسه بإنه عليه الصبر لوقت طويل طالما هي معه ماذا يريد أكثر
الانسان بطبعه طماع فهو كان يحلم فقط بالتحدث معها والان تزوجها اصبحت على اسمه ماذا يريد اكثر.
ابتسم بخبث واردف في نفسه يريد احتضانها يريد سرقه قُبله من شفتيها
ضحك بخفه وهو يطرد تلك الافكار الوقحه التي تهاجمه منذ وجودها في بيته وخاصه غُرفته
-.

طرقت صفاء الباب عده طرقات منخفضه هادئه وهي واقفه أمامه تتنهد، سمعت صوتها الضعيف فدخلت راسمه إبتسامه صغيره على شفتيها، حاولت أوليان القيام ولكن وجع جسدها الشديد لم يسعفها فتحركت صفاء بخطي سريعه وساعدتها على التمدد بأريحيه قائله بنبره هادئه
- خليكي نايمه يا بنتي.

نظرت اليها اوليان بأعين شبه مغلقه حزينه ولم تتحدث فربتت صفاء على منكبها بهدوء شديد وقلبها ينكوي حزناً وغضباً لما حدث لها تبدو صغيره للغايه على كم الالم التي عاشته وتحملته سنها صغير على القهره والحزن التي عاشت بهم طيله السنوات المنصرمه، تخيلت غاليه مكانها فأنتفض قلبها فزعهً.

- انا مش عارفه اقولك ايه، انا صفاء مرات خالك الله يرحمه انتي مشفتنيش قبل كدا ودي غلطتنا حبل الود كان مقطوع انا آخر مره شوفتك كنتي انتي صغيره اوي وكان مع خالك ربنا يرحمه بعدها روحت هناك مره مقابله جدك محبتهاش فمرحتش تاني يوم وفاه والدك كنت عامله عمليه غضروف في رجلي قبلها بكام يوم فللاسف مرحتش، انا عاتبه عليكي وعلى ماما ازاي تسمحي لدا كله يحصلك وتسكتي، ازاي تتكلموا في الوقت دا بس والسنين اللي فاتت كنتوا فين، انا لو شفت الراجل دا هاكله بسناني.

تتحدث بحده والثانيه تنظر اليها والدموع تهبط بقهره وجسدها يشتد الماً عليها وهمست بصوت مختنق
- كنت كل يوم بفكر ازاي اهرب من المكان دا، دا مكنش بيت دا كان سجن بس سجن كبير وسجانه ناس ظالمه متعرفش الرحمه، بس مكنتش بعرف مكنتش لاقيه طريقه اهرب بيها، انا كنت ممنوعه من كل حاجه حتى اني انزل الجنينه تحت فههرب ازاي، امي حنيه الدنيا فيها بس كانت بتقول مسيرهم هيتغيروا بس بعدوما كسرونث ودمروني، انا عمري مهسامح.

وقف هو خلف الباب يسمع كلامها بُحرقه وقهر وقد تجمعت الدموع الكثيفه داخل مقلتيه تشعره بنار، جسده مُشتعل من الغضب وقلبه يدق بقوه حزناً والماً عليها سمعها تقول بصوت تُحاول بث القوه به
- انا مش هعيط تاني انا ياما عيط وياما اتوجع قلبي، كل حاجه لازم تتغير.

قالت جملتها ومسحت دموعها بعنف فإبتسمت صفاء بإهتزاز بعدما مسحت دموعها هي الآخري وتنهدت بخنقه واحتضنتها بهدوء، شعرت بجسدها ينتفض بين ذراعيها فكانت تربت على جسدها بلين شديد.

هدأت أوليان كثيراً فطرق عُبيده الباب مره واثنان ثم دخل حاملا بين يديه صنيه صغيره موضوع عليها كأس كبير ملئ بالحليب الطازج رأته صفاء فإبتسمت إبتسامه خفيفه واستأذنت وخرجت بينما جففت أوليان وجهها بالكامل لا تريد ان تظهر ضعفها لاحد على الاطلاق لا نريد ان يهبط من جفنيها دمعه أمام أحد مره آخري
وجدته دون حديث يُقدم اليها كوب الحليب فإمتعض وجهها وقالت بضيق
- شكراً مش عاوزه!

راقب إمتعاض وجهها البرئ ونظرات الاشمئزاز التي تنظر بها إلى كوب الحليب كالاطفال تماماً حافظ على جديه ملامحه بصعوبه كبيره حتى لا يضحك وتذهب جديه الموقف وقال بهدوء
- العفو بس لازم تشربيه، جسمك محتاج الكالسيوم اللي فيه وكمان انتي بتاخدي علاج.
نظرت اليه بحده وقالت برفض: مش هشربه انا مبحبوش!

رفع حاجبه الايمن ينظر اليها بتحدي وقام ظنت انه خضع لرغبتها ولكنها فاجئها وهو يضع كفه حول وجهها مجبراً فمها على الانفتاح وباليد الآخري يسيقيها الحليب رغماً عنها أغلقت فمها بضيق وتقزز ف اردف بحده
- افتحي بؤقك واشربي اللبن متبقيش عيله خايبه!
نظرت اليه بحده لا نريد ان تفعل شئ مجبره فرفضت وحركت وجهها الناحيه الآخري فزفز بضيق وقال بلهجه خشنه
- اوليان اسمعي الكلام الله يصلح حالك.

نظرت اليه بضيق وقالت بحده وصوتٍ عالِ
- مش هعمل حاجه غصب عني قولتلك مبحبوش.
تنهد وقد فهم معني حديثها جيداً عيشها كل الفتره السابقه بأمور لا تُحبها وكانت مفروضه عليها سيجعلها عنيده شرسه لا تخضع لامراً بسهوله فحاول الكلام بهدوء
- انتي مش هتعملي حاجه غصب عنك بس دا لمصلحتك جسمك محتاجه
استنشقت رائحه اللبن لقرب الكوب منها فنفرت ملامحها وقالت بنبره ممتعضه
- لو سمحت ابعد الكوبايه عني انا مبحبوش.

زفر انفاسه بيأس يبدو انها عنيده ورأسها متحجر بشده فتنهد بقوه وقال
- شكلك عنيده يا أوليان وتمسكنا بالعند اوقات كتير بيخسرنا، جسمك محتاج لاهتمام انتي تعبانه وبتاخدي علاج يهد جبل
نظرت اليه بملامح خاليه ووجهه جامد ولم تتحدث مُطلقاً، أغمض عيناه يطالب الصبر ف تلك هي بدايه رحلته الطويله معها وهي حقاً طويله للغايه وهذا ما يؤرقه.
قام متنهداً بتعب وقال: انا مش هضغط عليكي يا أوليان هسيبك ترتاحي.

قالها وغادر ولم ينتظر الرد من الواضع ان الطريق معها صعب وعسر ولكنه سيبذل قصاري جهده حتى يحصل على ابتسامه مُحبه منها.

أغلق الغرفه بهدوء ورفع انظاره وجد غَاليه تخرج من غرفتها ومن خلفها والدتها التي أعلمتها كل شئ، ابتسمت في وجهه بحب رغم خلافهم البسيط فما كان منه سوي انه يفتح ذراعيه على اوسعهم ليستقبلها بحنو بالغ، ركضت اليه وارتمت على صدره بقوه وبكت عيناها لكل ما تمر به من تشتت تلك الفتره، ظن انها تبكي لقسوته وحدته معها في الحديث فهمس معتذراً.

- آنا آسف حقك عليا يا ست غَاليه، عارف اني ذودتها معاكي حبتين بس دا من حبي وخوفي عليكي صدقيني
شددت من احتضانه كإنها تؤكد له حبها الشديد وعدم استيائها منه لانه تعلم جيداً حبه الشديد لها، ابتسمت صفاء بمحبه وهي تراهم في هذا الوضع وتنهدت بقوه تُفكر فيما سيحدث في الايام المُقبله.
بعد ساعه جلس عُبيده في غرفه مكتبه في الطابق السفلي يضع رأسه بين كفيه يُفكر بها حتى رن هاتفه فوضعه على أذنه قائلا بصوت مُرهق.

- مازن معلش عارف اني مِتقل عليك يا صاحبي
ابتسم مازن من الجهه الآخري وقال بود
- ملكش دعوه المهم طمني عليك انت كويس.
تنهد عُبيده بإختناق وقال بتشتت
- صدقني مش عارف يا صاحبي، انا تايهه ومش لاقي مرسي ادعيلي
رد عليه مازن بهدوء قائلا: اصبر يا صاحبي وبعد الصبر هتلاقي صدقني المهم نفسك يكون طويل
زفر عُبيده بقوه يطرد الهواء من رئتيه ليستنشق بعض من الهواء النقي وقال
- هو فريد حب الموضوع ومطول ولا ايه.؟!

ضحك مازن بقوه وقال مجيباً بتأكيد: واضح كده الباشا عجبه الجو هناك انت مبتشفش صوره اللي بينزلها
ثم تحدث بجديه قائلا: بس الشغل كتير هناك فعلا والاجتماعات مبتخلصش يومين ولا حاجه وهنلاقيه ناطط هنا
عاد عُبيده برأسه للخلف يستند على حافه المقعد الوثيره وقال: ياريت لاني مش هعرف انزل الشركه اليومين دول وميبقاش كل حاجه مرميه على كتفك انت
تنهد مازن واردف بنبره جاده.

- متشلش هم انت بس هسيبك ترتاح صوتك تعبان سلام يا بيدو.
ضحك عُبيده بخفه وأغلق الخط وقام بإرهاق وتسطح على الكنبه الكبيره الموجوده في الغرفه مغلقاً عيناه سابحاً في النوم وهذه الليله دون كابوسه المزعج.
في الاعلي
تسطحت على الفراش بشرود وحزن كبير وقلبها يدق بخوف لا تعلم لما، أصبحت متزوجه بين ليله وضحاها لا تعلم اتلك الليله ستجعل حياتها تختلف للافضل أم للاسوأ.

سيكون وافياً بوعده ويُطلقها وتعيش حره كما كانت تتمني وستعمل على تبديل حياتها كلياً للافضل أم ماذا سيحدث معها.؟!
فرت دمعه خائفه من عيناها وهي تُفكر في والدتها التي مازالت في بيت الشياطين نفسهم تُري ماذا تفعل ولما أصرت على التواجد هناك
ولكنها اطمئنت قليلا لتذكرها بوجود رجال عُبيده معها
عُبيده.

ابتسمت بخفه لا تعرف لما ولكنها غير مصدقه بالمره ما حدث ظهر في حكايتها ك البطل الذي جاء لينقذها مما هي به، تذكرت عنفه معهم وطيف ضرب يوسف لينال منه ويثأر لها رغم انها لا تتذكر انهم تحدثون حتى ولو مره قبل ذلك.

لما فعل كل هذا معها عده اسئله عديده تدور داخل عقلها لا تعرف لها إجابه مُطلقه، تذكرت زوجه خالها الحنونه التي تدخل الغرفه فقط لتطمئن عليها وتخرج وابنتها التي رأتها مره واحده اليوم ومُبتسمه مثل والدتها
غلبها النعاس وهي تفكر فنامت وتلك الليله تشعر براحه غريبه تسكن كيانها.
-
في الصعيد.

ظلت جالسه أمامه تضع قدم فوق الآخري وتنظر اليه بتشفي وشماته شديده لا تختبر شعورهم من قبل، في تلك اللحظه نست بل تناست وصيه زوجها وهذا رغماً عنها
اتسعت ابتسامتها الشامته وهي تراه ملامحه مسوده ك التراب المختلط بالماء وعيونه الحمراء الداميه بالتأكيد يُفكر في حفيده الارعن الملقي بالمشفي بعظام مفككه من كثره ضربات عُبيده.

اصدرت صوت من حنجرتها جعلته ينتبه فنظر لها بغضب بائن يمنعه عنها فقط حفيده الذي هو الان تحت رحمه عُبيده فلم ينطق بحرف لكن ملامحه انتقاميه شرسه
ضحكت بشماته وقالت براحه كبيره تسكن قلبها الان وتكلمت بإريحيه شديده.

- يااااه قد ايه انا فرحانه دلوقتي، انا مش فرحانه على قد ما انا شمتانه فيك وانا شيفاك كدا ايد ورا وايد قدام مش قادر تعمل حاجه عاجز عن حمايه اللي مسميه راجل وحفيدك، انت عاجز قلب ورحمه وتفكير، العاجز ديما مش اللي قاعد على كرسي مريض، العاجز اللي زيك كدا، معندوش قلب يحس بيه ولا عقل يفكر به، هفضل عمري كله ادعي عليك وعلى يوسف دا لو قام منها، كل ما افتكر اللي عملتوه في بنتي هشمت فيكوا اكتر.

ذادت نظراته غضباً شراشهً وعنفاً وهو يراها تجلس امامه بتفاخر مُبتسمه الثغر وهو قلبه ينكوي على حفيده ذادت الطين بله عندما وقفت وضحكت بعلو صوتها واكملت حديثها وقالت.

- شايف نفسك دلوقتي، متسواش حاجه، فين حفيدك فين ضهرك وسندك وعجازك اللي كنت واجع دماغنا بيهم، انت فاكر يوسف الشمام هيبقي ضهر وسند، احب اقولك ان يوسف دا اللي هيقطم ضهرك، واللي انت ضربتها وهنتها وكسرت عضمها مسيرها تقوي وتقف قدامك وتضحك عليك بعد اللي عملته فيها، اللي انت عملته مش قليل ولا يُغتفر، انت هتعيش اللي باقي من عمرك لوحدك وهتموت لوحدك ودا اللي اتمناه.

لم يدري بحاله غير وهو يقف ويتقدم نحوها ببطئ مُخيف وهي تستكمل حديثها الذي اشعر كتله النار والغضب في جسده لم يتحكم في نفسه وهو يطبق بكفه الغليظ حول رقبتها ويضغط عليه بعنف شديد يخنقها حتى اصبح وجهها شديد الازرقاق!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة