رواية غزالة عبيدة للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثالث
يتحرك على فراشه دون هواده جسده مُتعرق بطريقهٍ مُقلقه للغايه، صوت انفاسه مضطربه عاليه غير مُنتظمه كإنه يُصارع أحدهم في منامه.
انتفض شاهقاً بفزع لاهثاً بقوه كإنه في سباق طويل المدي.
رمي الغطاء الخفيف من على جسده واعتدل جالساً واضعاً ساقيه على الارضيه ويستند بكفيه على جانبي جسده يستنشق الهواء من انفه مغلقاً فمه ليستطيع التنفس براحه.
طفله بعيون خضراء مُرتميه في الصحراء تبكي وتصرخ وهو يحاول الوصول اليها وكلما اقترب تبتعد حتى باءت المسافه بعيده للغايه.
فتح عيناه ومسح بكفيه على جبينه المُتعرق مُستغفراً عده مرات وفي تلك اللحظه إستمع إلى صوت الأذان فقام مُتجهاً إلى المرحاض ليتوضأ ويؤدي فرضه.
بعد عده ساعات كان يقف أمام المرآه يُعدل من وضع رابطه عنقه بشرود يشعر بإختناق رهيب لا يعرف لماذا.
حاول تفسير الحُلم الغريب ولم يجد له تفسيراً ولكنه شعور بالخوف يجتاحه دون هواده.
وجع غريب في قلبه لم يستطيع تفسيره زفر بعنف وارتدي حذائه الاسود الامع وهبط نحو مائده الافطار جلس عليها دون الشعور بحاجته للطعام
نظرت صفاء اليه في حيره وظنت ان ضيقه هذا منذ يوم خطبته فمنذ شهران وهو يشعر بضيق ودائما حاد غاضب ولكنه اليوم مُختلف اليوم عيناه متألمه ويشعر بعدم راحه فقالت بقلق وهي تربت على كفه الايسر.
- مالك يا عُبيده فيك ايه يا حبيبي،؟!
للتو شعر بها عقله مُنفصل يُفكر في هذا الحُلم الغريب وقال بعدما سعل بخفه
- مفيش يا ست الكُل أنا كويس!
دق قلبها بقلقٍ بالغ هي أم وتستطيع قراءه مشاعر ابنائها دون عناء تشعر بإنه يتألم من شئ فربتت على كفه وقالت
- حبيبي متخبيش عليا انا ماما يا عُبيده واكيد احساسي مش غلط، انت موجوع من ايه.؟!
زفر الهواء بعنف من رئتيه وفك رابطه عنقه قليلا كإنها تذيد من شعوره بالإختناق وقال بحيره
- مش عارف يا ماما حلم غريب بس صحيت مفزوع ومش مرتاح حاسس بخنقه كاتمه على صدري هتموتني.
أجابته سريعاً بنبره قلقه وشعورها بالذعر يتفاقم من نظرات ولدها الموجوعه الحائره فقالت بدعاء وهي تمسك كفه بقوه
- بعد الشر عليك يا حبيبي، متقلقش دا مجرد حلم وهيروح لحاله.
اومأ بعينيه المُرهقتين وقد تشكلت خطوط حمراء رفيعه حول بُنتيه الساحره وتنهد بصوتٍ مسموع عله يأخذ انفاسه المسلوبه براحه أكثر
حاولت الحديث ولكنها متردده بإنه تُفاتحه بأمر كهذا وهو بتلك الحاله المُتعبه ولكنها قررت الحديث في نهايه الامر بقولها الهادئ.
- عُبيده يا حبيبي مش شايف انك مذودها مع چني شويه انت تقريباً مش معبرها بقالكوا من وقت خطوبتكوا تقريباً مخرجتوش غير مره وضايقتها في المره دي، حبيبي عاوزين نجهز لفرحكوا.
أغمض عيناه بعنفٍ يحاول التحكم في لسانه من أجل والدته فقط هو حقاً يلعن نفسه كل يوم على ما فعل فقال بنبره حاده قليلا.
- امي الله يباركلك انا مش ناقص مش من اول النهار هنتكلم على ست زفته وقرفها أنا كان مخي فين بس وانا بورط نفسي في الليله السودا دي.؟!
نظرت اليه صفاء بعتاب وقالت بضيق
- لسانك الطويل دا يتلم شويه أنا أمك يا عُبيده وبعدين مالها چني جميله وناجحه عاوز ايه تاني!
تنهد حانقاً هو يريد تلك الغزاله التي بمجرد تخيلها ترقص دقات قلبه طرباً وسعادهً
ابتسم إبتسامه سمجه وقال بنبره ساخره متهكمه.
- تبقي تخليها في نجاحها وجلسات تصويرها وال fashion show بتاعها!
نطق الجمله باللكنه الانجليزيه وهو يقوم بإعوجاج فمه ساخراً من چني لم تستطع صفاء منع نفسها من الضحك على تقليده للهجه إبنه أختها فتنهد عُبيده بيأس وقرر الرحيل قبل ان تتحدث والدته مره آخري في نفس الموضوع الذي سأم منه.
سمع صوت خطوات هادئه من خلفه فوجدها غَاليه مُتجهه اليهم قلبه حائر هو الآخر من أجلها فأقترب منها قائلا بعدما قام بترديد تحيتها هو وصفاء
- وراكي حاجه النهارده.؟!
اومأت بإبتسامه شاحبه وقالت وهي تحاول قدر الإمكان الا ينظر أخيها لعينيها مُباشرهً وقالت
- ايوه هنزل اجيب المُلخصات عشان ابدأ اذاكر امتحاناتي قربت.
اومأ بهدوء وقال: لو جاهزه دلوقت تعالي اوصلك.
حركت رأسها يميناً ويساراً دلاله على النفي وقالت بهدوء.
- لا لسه بدري يا حبيبي روح انت عشان متتأخرش.
قبل جبينها مطولاً وهمس بجانب اذنها بنبره حاده خفيضه دبت الخوف داخل اوصالها
- انا مستني طول المده اللي فاتت ان اختي حبيبتي تيجي تحكيلي مالها وايه اللي مغيرها بالطريقه دي بس اختي الشاطره مجتش بس لسه فرصتها قدامها عشان لو عرفت لوحدي هنتحاسب يا غَاليه وهتزعلي.
نظرت اليه بتوتر وامتلئت مقلتيها بالدموع ماذا ستخبره أنها تُحب صديقه وهو لا يبادلها نفس الشعور كيف تخبره هذا.
إبتلعت لُعابها فنظر اليها نظره حاده وقلبه خائفاً عليها وغاضباً من أجلها لم يعتاد منها على تخبئه أمر عنه.
لما تلك المر خائفه متردده حائره.
نظر اليها نظره حازمه مُصطنعه وانصرف بينما جلست هي على المائده بجانب صفاء التي قالت بتعب
- مش عارفه ايه اللي جرالكوا انتِ واخوكي.
قالتها وانصرفت بضيق من تصرفات ابنائها الاثنان عُبيده ولسانه السليط وتصرفاته الهوجاء غضبه الشديد دائما مُضايقته لچني ام من ابنتها الصامته طيله الوقت.
تنهدت غَاليه بتعب وإختناق قلبها يؤلمها منذ ما حدث ليله خُطبه أخيها تركها وغادر دون الالتفات اليها، لتلك الدرجه لم يراها.؟!
لتلك الدرجه لم يشعر بحبها وعيناها اللامعه.
ابتسمت ساخره وما ذنبه هو في ذلك.؟!
الحب ليس بأيدينا لنتحكم به.
فرت دمعه من عيناها وهي تعاتب قلبها في صمت وتخبره بإنها كانت تتمني ان تتحكم به تتحكم في كل دقه تنبض من أجل رجل لم يحمل لها ذره من المشاعر.
عضو في حجم قبضه اليد ولكنه مُتعب ومؤلم ليت التحكم في مشاعره مُتاحاً لكان ارتاح الجميع!
-
في مقر شركه نصار
دخل عُبيده من بوابه الشركه بخطوات ثابته السرعه وهو ينظر إلى الجميع بوجهه هادئ مُزين بإبتسامه صغيره ولكنها إبتسامه ميته بلا حياه.
اتجه نحو المصعد ودخله ضاغطاً على زر ما جعل المصعد يعمل حتى وصل إلى الطابق الأخير حيث يتواجد مكتبه هو وصديقيه
وقفت مديره مكتبه عندما لمحته وقالت بلهجه عمليه جاده وهي تعدل من وضع نظارتها التي تأخذ شكل بيضاوي
- مستر عبيده أول ميعاد لينا مع شركه Nx كمان ساعه من دلوقتي وبعدها...
قاطعها بنبره جاده وهو يجلس على مقعده الوثير بينما نزع جاكيت حلته واضعاً اياه في مكانهما المُخصص.
- نخلص الميعاد دا وتبلغيني باللي بعده يا سمر.
اومأت سمر ايجاًباً بحركات رتيبه من رأسها وقالت بهدوء
- اوك مستر عُبيده هطلبلك قهوتك حالاً.
انصرفت بهدوء أما هو بدأ بفتح حاسوبه المحمول يتفقده بعنايه وقتها طرق أحدهم الباب واتبعه بدخوله
رفع عُبيده انظاره فوجده مازن فإبتسم ساخراً وقال بفظاظه: اهلا يا بيه يارب تكون ارتحت في اجازتك روقت شقتك يا بيضه ورضعت العيال ولا لسه.؟!
جز مازن على أسنانه بضيق وهو يرسل إلى صديقه شرارات غاضبه من سُخريته الدائمه منذ شهر وقال بحده
- بطل طريقتك المستفزه دي وحياه الست الوالده.
التوي فمه بسخريه ونظر اليه بحده ثم صاح به غاضباً
- مالك يا بيه بقالك فتره مش عاجبني ابتديت اشك ان هرموناتك مش متظبطه.
نظر مازن في كل الاتحاهات محاولاً ايجاد اي شئ ثقيل يقذفه في وجهه عُبيده المُبتسم ببرود ثم نظر اليه بحده واردف غاضباً.
- بطل طريقه أهلك المُستفزه دي يخربيت اللي بكلم معاك يا أخي!
اتبع حديثه زفره قويه مُستاءه ونظر أمامه بأعين غاضبه حزينه، تنهد عُبيده بكلل وقال
- مالك شايل طاجن ستك ليه.؟!
رفع مازن حاجبه الايسر مستنكراً تعبيرات صديقه الغريبه من وجهه نظره ثم قال وهو يضرب فخذه بكفه بغيظ
- انا مستغرب ليه، انت ايه يا بني اللي بينقط من بؤك دا.؟!
نظر اليه عُبيده بإشمئزاز وقال غاضباً.
- ما تخلص يا حيلتها وتقولي مالك انا هسحب الكلام منك ولا ايه، بقالك فتره كبيره مش مظبوط، تيجي الشغل يوم وتغيب اتنين انا مش بتكلم عن الشغل وانت عارف انا بتكلم عليك مالك انطق!
تنهد مازن بتعب من يوم خطبه عُبيده وقلبه يتألم أضعاف يعلم من البدايه انها لا تحبه ولكن وجودها مع صديقه وعيناها الامعه بحبه كسر قلبه لنصفين فأصبح ينزف بلا رحمه، ابتلع غصته المؤلمه وقال.
- مفيش يا عُبيده عارف اني مقصر جامد اليومين دول معلش بس حاسس اني مخنوق وايامي بقت شبه بعضها وامي وابويا واختي وحشني اوي بفكر اسافرلهم كام يوم
نظر اليه عُبيده بتفحص يدرس نظرات صديقه حيداً فقال بنبره متهكمه ساخره
- غبي ومبتعرفش تكدب على العموم مش هتحايل عليك تقولي مالك يا واطي يومين وهتيجي مدلوق على بوزك تبعبع بكل حاجه
نظر اليه بضيق يود وأن يحطم رأسه تلك وقال.
- طالما عارف يبقي تنقطني بجمال سكوتك زمان فريد جاي نناقش هنقول ايه في الاجتماع دا
اومأ ايجاباً وهو يُعاود النظر إلى حاسوبه وعقله مُنشغل بصديقه هو أقرب اليه من نفسه ابتسامته باهته عيناه حزينه مُنطفئه تنفس بضيق وهو يراجع ما سيقوله في الاجتماع
دقائق ودخل فريد يحمل بين يديه ملف ما حلس ثلاثتهم على طاوله الاجتماعات يتناقشون بجديه ودقه عاليه قبل الاجتماع.
بعد مرور عده دقائق، دخلت سمر مديره مكتب عُبيده تُبلغه بوصول الشركه إلى مكتب الاجتماعات المُنفصل فقام الثلاثه بهدوء مُتجهين اليهم
ظل الاجتماع لمده طويله إلى حد ما وكل شركه تتحدث في أمر هام حتى تم الاتفاق بشروطٍ مُناسبه للشركتان وقبل ان يستأذن مندوبي الشركه.
دلفت چني بخطي واثقه مُتغنجه وصوت حذائها العالي يرن بوضوح وعطرها وصل إلى الجميع بسرعه صاروخيه قصوي جعلت الجميع ينظر اتجاه الباب، اشتعلت أعين عُبيده بشرارات وهو يراها بثياب ليست مُناسبه إطلاقاً وما جعله ينتصب في وقفته بحده هو رؤيته لاحدهم ينظر إلى جسدها بوقاحهٍ فجه فصرخ غاضباً بصوت حاد
- الاجتماع خلص اتفضلوا!
انصرف الجميع ومن ضمنهم مازن وفريد بينما هي واقفه تنظر اليهم بإستغراب شديد، اتجه عُبيده اليها بغضب شديد قابضاً على عضدها بقوه غارزاً أصابعه الصلبه في لحم ذراعها بعنف صائحاً في وجهها بصوتٍ عالي غاضب
- ايه القرف اللي لابساه دا يا هانم انتي جايه شركتي ولا من كباريه في شارع الهرم!
صاحت متألمه بشكلٍ حقيقي من ألم ذراعها فهو يقبض عليه بقوه هائله وصرخت بغضب وتألم.
- ايه الهمجيه اللي انت فيها دي سيب دراعي بتوجعني.؟!
قبض على ذراعها بقوه أكبر واقترب بوجهه منها وهو يتحدث من خلف اسنانه المُلتحمه بعنف
- همجيه.؟!
انتي لسه شوفتي حاجه.؟!
انتي جايه تتحديني مش كده، جايه توري للناس جسمك يا چني!
تحركت بعشوائيه حتى خلصت نفسها من قبضته الفولاذيه المؤلمه وصرخت بحده
- ابعد كده انت ازاي تمسكني بالطريقه دي قولتلك بدل المره ميه متتعملش معايا بالطريقه البيئه بتاعتك دي.
هي حقاً اطلقت مارده وجد نفسه يقبض على خصلاتها بقوه هامساً بهسهسه عنيفه
- عاوزني اتعامل معاكي ازاي يا هانم وانا شايفك لبسه شبه قميص نوم وجايه بيه الشركه والرجاله بتبص على لحمك اللي طالع من كل حته،؟!
شعرت بغرور وفكت كفه القابضه على خُصلاتها وهمست بغنج
- انت بتغير عليا يا عُبيده!
ارتفعت شفتيه العُليا بسخريه كبيره وضحك بإستهزاء ولكن مازالت ملامحه غاضبه.
- الغيره مش نابعه من قصه حب أسطوريه يا روح خالتك، انا راجل واغير على اللي يخصني وانت في الاول والآخر قبل ما تكوني خطيبتي ف إنتِ بنت خالتي ولا نسيتي،؟!
التمعت عيناها بالغضب فترك خُصلاتها وقال بنبره مُهدده
- بطلي اسلوبك معايا لاني مش الراجل الجنتل اللي هيطبطب عليكي وخلي بالك الرجاله اللي بتبص للحم جسمك مش رجاله دول كلاب، زي كلاب السكك اللي بتدور على اي حته لحمه في الشارع تسد بيها جوعها.
اذدادت حده عيناها وكرهت حديثه لما يتدخل في شئون عملها وملابسها وخروجها فقالت بنبره حاده
- انت اكتر واحد عارف اننا مخطوبين عشان نكمل شكلنا الاجتماعي وعشان قرايب، ولا انت فاضي للحب ولا انا فضياله انا شغلي رقم واحد في حياتي
- ف اظن البس ايه وملبسش ايه حاجه متخصكش نهائياً يا عُبيده يا نصار، انا بلبس اللي يليق بيا اللي يليق بچني التُهامي
حدجها بنظراتٍ مُشتعله قاسيه وقال بنبره حاده.
- زمان لما كنت بنصحك على لبسك عشان بنت خالتي وتهميني دلوقتي احاسبك مش انصحك بس، انتي بنت خالتي واسمك جمب اسمي لانك خطيبتي، والراجل الوسخ بس اللي يسمح لعرضه يمشي معري لحمه للناس.
اقترب منها وهمس بقسوه كبيره وهو ينظر إلى ملامحها الغاضبه بجمود وبرود شعلل البراكين في جسدها
- ولو فضلتي بطريقتك دي احنا فيها يا بنت خالتي، ونفضها سيره طالما انا متحكم بطريقه متعجبكيش يبقي طريقنا مش واحد!
جزت على اسنانها بعنف وشعرت بالإهانه في كل كلمه نطق بها ولكنها رسمت الجمود على وجهها واردفت بصوت حازم
- چني التُهامي متتنهش يا عُبيده ومش چني اللي تقولها نفُضها سيره انا مجتش اخبط على بابك وقولتبك بليز اخطبني!
نظرت اليه بضيق وقالت
- كلامنا مخلصش لازم يتحط حدود لعلاقتنا دي، انا ماشيه لاني شغلي اهم من الوقفه والكلام دا.
انصرفت بخطوات سريعه غاضبه وجسدها يشتعل ك بركان ثائر نشط قارب على الانفجار، جلست في سيارتها ونظرت إلى الشركه وقالت بهمس غاضب
- انا كنت جايه عشان نُفضها اصلا يا عُبيده، بس مش انا اللي اتهان او إنك انت اللي تسبني، انا اللي اسيب وابعد مش انت!
ادرات محرك السياره وانطلقت نحو وجهتها وابتسمت بتوعد ستذوقه من الاهانات الكثير ووقتها ستتركه هي!
وقف أمام شباك النافذه الزجاجيه يفرك وجهه بعنف وغضب من نفسه أولاً قبل أي شيئاً آخر هو من فعل هذا بنفسه تصرف بتهورٍ شديد عندما تخيل له انه سينساها بمحرد خُطبته على آخري ولكن حدث العكس لم ينسَ ولم يرتاح بل ثقل قلبه ذاد شعوره بالإختناق يذداد
أغلق عيناها الحمراء من غضبه بقوه وتنفس بعنف چني تريده الا يتدخل بشئونها،؟!
تريده يذهب ويأتي معها بملابس فاضحه.؟!
وهو لن يقبل هذا الامر عليه أن يُنهي تلك المهزله عليه الا يظلم نفسه ويظلمها معه.
ولكنه أخبرها انه لا يُحبها علاقه عاديه فاتره هدفها الزواج والاستقرار وهي مثله، إبنه خالته كان يراها كل شهور عده مره لكثره اهتمامها بالعمل.
إذاً تركها لن تتضرر ولن تحزن وستصبح علاقه ومرت، تحرك في المكتب ذهاباً واياباً بعنف وجسده يغلي، عينان الحقير كانت تنهش جسدها بمنتهي الخسه والوقاحه أيلومه هو،؟! أم يلوم صاحبه الجسد التي اظهرت عرض جسدها للعيان،؟!
شعر بإهانه لرجولته لحظه رؤيه الرجال لجسد خطيبته والكُل يعلم، نصحها مره وألف بالهدوء ولكنها رأسها مُتيبس ك الحجاره وتري ان تلك الملابسه الفخمه من وجهه نظرها لائقه عليها لانها عارضه ازياء.؟!
أي عته هذا!
جلس على مقعده بثقل جسده بتعب ورأسه ستنفجر من الألم لسته لم يتخذ هذا القرار المتهور فتح دُرجه وأخذ الصوره ونظر اليها بأعين تلمع
حقاً نسي غضبه تعبه إرهاقه ولكن لماذا تذكر حلمه في تلك اللحظه التي رأها بها الصور احتضنها لقلبه وهمس داخله.
<غزالتي، أخبريني انتِ ما يجب عليّ فعله، حقاً مُشتت، ضائع، أشعر بالاختناق والالم، خوف ينهش جدران قلبي لا أعلم سببه، ليتك معي، وجودك سيُهون عليا الكثير أقسم لكِ، ولكن كيف،؟! انتِ حتى لا تعرفينني في ظل عشق قلبي لكِ، يا غزالتي. >
فتح عيناه المتوهجه بمشاعر عشقها الدفين وقرر الانصراف هو حقاً لن يستطيع التفكير او التركيز في أي شئ!
-
في الصعيد تحديداً
<قنا>.
خرجت أوليان من غرفتها التي كرهتها وكرهت التنفس بها علمت ان جدها مُتحجر القلب سافر إلى القاهره لمباشره بعض الاعمال، تنفست براحه قليلاً فوجودها معهم تحت سقيفه واحده يُشعرها بالنفور والاختناق.
وضعت جديلتها على منكبها الايسر وهبطت الدرحات بحريهٍ وسلاسه لم تعهدها فجدها مراتٍ قليله للغايه يغادر الدار، وقفت مره واحده وعيناها عصفت بالغضب وهي تري يوسف إبن عمها يأتي مُبتسماً إبتسامه التي تكرهها وتكره النظر اليها
ضحك يوسف وقال بمكر: وه وه يا بت عمي، چدك سافر فتاخدي راحتك إكده وعاوزه تروحي فين عاد،؟!
نظرت اليه بكره كبير تود بقتله هو وجدها وعمها الثلاثه لا تطيق سماع اسمهم حتي، نظرت اليه وقالت ببرود
- ملكش دعوه بيا أحسنلك وابعد عن طريقي.
اقترب منها بخطوات مُتسعه يُساعده عليه جلبابه الصعيدي الفخم وقال
- أباي عليكي يا بت عمي كيف مليش صالح أمال مين اللي له عاد انتي نسيتي إنك هتبجي مرتي.
تزلزل كيانها للحظه وغضبت ذرات جسدها بضراوه هي لن تفعلها مهما كلفها الامر إن قُتلت حتى فقالت بصوت قوي وأعينها ينبعث منها الشرارات
- دا هيحصل طبعاً
ابتسم يوسف إبتسامه واسعه قُتلت على الفور بعدما استمع إلى قولها البارد
- بس على جثتي!
نظر اليها بغضب والتوي جانب فمه ببسمه ساخره واردق كإنه غير مهتم برأيها
- دا مش بكيفك يا بت عمي دا بكيف چدك وكيفي، وهتچوزك برضاكي أو غصب عنك حطي دا في راسك زين!
نظرت إلى عيناه مُباشرهً بلا خوف وتفاقهم غضبها وهي تري ينظر إلى جسدها بأعين وقحه وقالت بحده عاليه
- صوابعي دي هدخلها في عينك اصفيهملك لو بصتلي بصه معجبتنيش، وايدي هدخلها في زورك اخرج زماره رقبتك ازمر بيها لو اتعرضتلي في طريق تاني فاهم ولا مخك تخين
نظرت اليه بإشمئزاز وقال
- هتجوز واحد شمام على آخر الزمن.
صعدت مره آخري حيث غرفتها لا تعلم لما تلك البسمه التي تشكلت على وجهها البرئ لانها فقط ضايقته بحديثها، لانها وجدت الغضب تجسد داخل حدقتيه ليذوق مراره الكلمات وقسوه الحديث ولكنه لم ولن يشعر بما تشعر هي به منذ سنوات.
تمددت بجسدها على الفراش ونظرت امامها بشرود تفكر ماذا تفعل إن اجبروها على تلك الزيجه كما جبرونها على اشياء كثيره قبل ذلك، قطعت والدتها سيل افكارها المتضاربه وهي تربت على منكبها، ابتسمت أوليان في وجهها في اولا وأخيراً هي والدتها تمتلك حنان العالم بأكمله وإن قست في الحديث معها فرغماً عنها ما عانته صعب على فتاه مثلها ان تتحمله.
ابتسمت نجلاء بحب وجذبت رأسها لتُقبلها بحنان اموي، استمعت ما دار بينها وبين يوسف التي لا تُطيقه، جزء داخلها خاف ورهب وجزء آخر ابتسم لقوه شخصيتها حتى وإن كانت قوه زائفه ولكن حديثها مع يوسف وقوه تحديها أعجبها ليتها تركن جزء الخوف جانباً وتصارع بالهروب مع ابنتها الوحيده
همست وهي تقبل خصلاتها بلطف وذراعيها يُشددان من ضم جسدها.
- عارفه يا أوليان انا عمري ما اتمنتلك عيشه زي دي، كان نفسي اعملك كتير اوي، موت ابوكي كسرني وقسم ضهري، سبني وسط شيطاطين كان هو الملاك وسطيهم، هفضل ادعيلك في كل صلاه يا بنتي انك تحققي كل اللي بتتمنيه، واشوف البسمه بتنور على وشك
ابعدتها عنها وقالت بأعين تلمع بالحب
- مش هخلي حد يجبرك على جوازه زي دي لو كنت غلطت في ال 3 سنين اللي فاتوا فمش هغلط غلطه تكسرك حتى لو فيها موتي يا حبيبتي!
ابتسم أوليان بسعاده منذ زمن بعيد شعرت براحه تغزو كيانها ف والدتها ركنت جزء السلبيه التي تكرهه جانباً ولن تخشي ان ترفض تلك الزيجه التي من الممكن ان تُدمر حياتها الموت أهون من ذلك
مسكت كف والدتها وقبلته قُبلات كثيره عميقه مُتتاليه كإنها تشكرها على تلك الراحه التي شعرت بها للتو.
ابتسمت نجلاء واحتضنت ابنتها بقوه وشوق كإنها لم تحتضنها من قبل، شعرت بنصل حاد يسكن قلبها دون رحمه من حزنها الدائم وعيناه المنطفئ منها بريق الحياه ستفعل المستحيل لتسعدها مهما كلفها الامر!
-.
خرج عُبيده من غرفته بعدما بدل ملابسه لنطال قطني من اللون الرمادي يعلوه تيشرت من نفس النوع باللون الاسود مخطووط عليه باللون ابيض كلاماً مُتشابكاً مُتجهاً إلى غرفه غَاليه، طرق الباب عده طرقات فأذنت بالدخول، دخل بإبتسامه صغيره تُزين ثغره فإبتسمت هي الآخري
أشار بإصبعه ناحيه مكتبها الملئ بالاوراق والكتب وقال مُمازحاً
- واضح انك مُجتهده وبدأتي تذاكري فعلا، هعطلك.؟!
اومأت نفياً وقالت بتنهيده مُتعبه من جلوسها عده ساعات لتُراجع مُحاضرتها: لا طبعا انت انقذتني.
ضحك وتمدد على فراشها وردي اللون وأشار اليها بعيناه ان تنام بجانبه، ابتسم واتجهت اليه، فردت جسدها واضعه رأسها على ذراعه المكتل، سمعته يتنهد بحرقه فقالت بتساؤل
- مالك يا عُبيده شكلك مش مرتاح خالص.
قبل رأسها بحنو وتنهد مره آخري بحرقه وقال بصوت خفيض
- مش مرتاح على قلقان، احساس وحش اوي حاسس بيه مش لاقيله سبب.
جلست على الفراش تنظر اليه بقلق شديد وقالت
- انت من ساعه الخطوبه الشؤم دي وانت مش كويس اصلا كان بلاها يا عُبيده!
جلس بمحازتها وقال بتعب: كان قرار غلط وندمت يا غَاليه اول مره اندم على قرار أخدته، قولت اهي جوازه وبنت خالتي وخلاص ونستقر بس طلعت غلطان انا وچني عكس بعض في كل حاجه، وانا عمري ما هوافق على اللي دماغها عوزاه، عاوز اخلع بس بالذوق، جتلي الشركه النهارده ولو مكنتش مسكت نفسها كنت كسرت عضم وشها!
ضحكت غَاليه بصخبٍ فإبتسم وقال بشرود
- الغلط الجواز والارتباط يبقوا عشان هدف واحد وهو هدف الاستقرار مش كل البيوت مستقره، بس اهو غلطه ولازم تتصلح
ابتسمت وقال بحب: حبيبي اعمل اللي يريحك، انت فعلا مطفي من يوم الخطوبه دي، چني بنت خالتو أيوه بس دماغها مش زي دماغنا، خالتك نفسها دماغها مطرقعه
ضحك بصوتٍ عالي وضرب رأسها بكفه قائلا
- بس عيب خليكي مؤدبه.
ابتسمت وظهرت غمزتيها بوضوح وقالت.
- بزمتك ينفع اكون أخت عُبيده نصار وأكون مؤدبه!
رفع حاجبيه معاً مستنكراً مقصد حديثها وقال
- ماله عُبيده يا أختي ما انا زي الفل أهو.
ضحكت وقالت: فل بلسان مترين، انت مشوفتش نفسك وانت بتردح لخالتوا ولچني يوم الخطوبه،؟!
بحلق بعيناه وهمس بعدم تصديق
- أردح! انا بردح يا بت،؟!
اومأت بضحكات عاليه متتاليه جعلته يضحك هو الآخر هدأ من ضحكاته ثم قال بحنو يعوض به حدته معها في الصباح
- الجميل بقي مش هيحكيلي ماله!
تحركت عيناها بتوتر وابتلعت لُعابها بقوه، ظل هو يتفحصها بأعين صقريه نظرات عميقه، ابتسمت وقالت بنبره متوتره كثيراً
- ينفع تسبني ولما احس اني اقدر احكيلك هاجي لوحدي.
اومأ بهدوء وابتسامه بسيطه مرسومه على فمه فوضعت رأسها على صدره العريض وأغمضت عيناها بحزن عميق متغلغل داخل قلبها.
بينما هو ظل يلعب بأنامله داخل خصيلات شعرها مما جعلها تشعر ببعض الراحه ظل هكذا دقائق طويله حتى قام وخرج متجهاً إلى غرفته يشعر بحاجته للنوم كثيراً
ولكن لم يكن نومه هنيئاً بالمره جسده ينتفض كإنه يصارع وحشاً ما، وجهه يتحرك يميناً ويساراً بعنف، جبينه مُتعرق ملامحه مُنخطفه، يتضح انه يري كابوساً فزعاً تلك الليله!
العشق وما ادراك منه شعور رائع الجمال مخلوطاً ببعض الالم مُمتزجً بالوجع لا يستطيع الكثيرين الصمود أمامه حتى ينالوه خالصاً من الشوائب المؤلمه لينالوا العشق الخالص.