رواية غرام المتجبر للكاتبة شيماء سعيد الفصل السادس عشر
في بيت المزرعة كانت تقف بشرفه شاردة لا تصدق انه قدر على معاقبتها شهر كامل.
تعيش بذلك البيت حبيسة لا تعلم أي شيء عن العالم الخارجي.
حتى وسائل الاتصال قطعها عليها لو كانت بسجن كان أفضل.
تشعر بنيران تحرق فؤادها تود تعلم تزوج ام لا...
فاقت على صوت تلك السيارات التي تدلف من البوابة الرئيسية.
هو هو هنا. يهبط من سيارته بعدما فتح السائق الباب له.
يا الله كم هو وسيم و زادت وسامته عندما أغلق زر البذله الكحلي.
وضعت يدها على قلبها تطلب منه العون و عدم الانهيار أمام اشتاقه له...
قدمها اللعينة تريد الذهاب إليه لتنعم بدفئ أحضانه.
تملكت نفسها بصعوبة بالغة و اتجهت لفراشها تمثل النوم.
كنت تعلم أن المواجهه قريبه و لكنها غير قادرة عليها الآن.
لا تريد معرفة الحقيقة إذا قال لها أنه تزوج ستكون النهايه و هي عاجزه عنها...
فتح جلال الباب و عينه تبحث عنها اشتياق قلبه ترد الخروج من صدرها و ضمها إليه.
ابتسم بخبث عندما وجدها تغمض عيناها بقوه تمثل النوم.
شهية قابله الالتهام بشفتيها الكريزيه و وجنتيها التي تشبه ثمره التفاح الطاذج.
اقترب منها بهدوء و تسطح بجوارها معطي وجهه لها مردفا بجمود مصتنع.
- افتحي عينك يا هانم انا عارف انك صاحية.
انتفضت من مكانها على أثر نبرته و رسمت الجمود هي الأخرى قائلة.
- ايوه صاحيه و مش عايزه اشوفك يا عريس مش طايقه ابصلك يا أخي.
مرر طرف اصبعه على وجهها بإثارة ثم اقترب منها أكثر. قائلا.
- عينك بتقول انك هتموتي عليا و قلبك اللي بيدق زي الطبل ده عايز يخرج من صدرك و يقعد في حضني...
أصبح وجهها مصبوغ بحمره الخجل من حركه يديه و كلماته.
و لكنها حاولت الحديث بتقطع.
- أفضل اضحك على نفسك كدة و بعدين انت ايه اللي جابك هنا ما تروح لتانيه.
قهقه بمرح و قبل شفتيها قبله خفيفه ثم أردف.
- انا معرف عني اني راجل عادل و لازم اكون هنا شهر زي ما كنت هناك شهر.
دفعته عنها بقوة يكفي هي تحملك الكثير أخذت تبحث بعينها داخل الغرفه لتبتسم براحة ثم اقتربت من التحفة الموجودة بجوار الفراش. قائله.
- انت جاي تجنني هنا بس انا اصلا مجنونه.
أنهت حديثها و قذفت التحفة تجاهه ليتفادها بمهارة ثم أخذ يقترب منها بتوعد.
حاولت تملك اعصابها و التصميم على موقفها يكفي ما فعله معها حتى الآن.
اقترب منها و أصبح لا يفصل بينهم سنتيمتر واحد لتعود هي للخلف كرد فعل طبيعي.
جذبها من خصرها وضعها أمام صدره العريض ثم دفن رأسه بعنقها مغمض عينه مستمتع بتلك اللحظات التي يسرقها من الزمن. ثم اردف بشوق.
- غرام بحبك.
أين غرام؟ انتهت ذابت من سحر تلك الكلمه التي اشتياق لسماعها سنوات.
ضمت نفسها إليه أكثر و اغمضت عيناها هي الآخر اشتقت لكل شيء به.
ابتسامته رائحة عطره المميزة رجولته التي تخطف القلوب.
لحظات مرت دون كلمات فالقلوب تصرخ بعبارات العشق و الاشتياق.
و مع دائرة الذكريات تذكرت أفعاله الاخيره لتقترب من عنقه ثم حاصرته بين اسنانها.
كان مستمتعا لدرجة صعب وصفها و لكنه انتفض فجأه محاول الابتعاد عنها عندما شعر باسنانها تأكل عنقه.
إلا أنها كانت تمسكت به بكل قوتها ليقول بغضب.
- ابعدي يا مجنونه بدل و الله العظيم اكهربك.
و بكل غباء ابتعدت عنه لترد عليه بنبرة منتصرة غير واعية انها الآن بين فكي الأسد...
- المجنونه دي مش هستكت لك بعد كده يا ابن عزام. ه...
صرخت غرام بالألم عندما صفعها أسفل خصرها بعنف ثم جذب زرعها إليه وضعه بين أسنانه بخفة حتى لا يألمها.
- أبعد يا متوحش يا عدو الحنان.
ابتعد عنها و على وجهه نفس الابتسامه المنتصره التي كانت على وجهها منذ قليل...
ثم اردف بخبث.
- وجعتك يا روحي.
دفعته عنها بعنف ثم اردفت بصوت غاضب.
- روحك رومانسي اوي انت اطلع بره انا على أخرى منك. و بعدين انت جاي هنا تعمل ايه؟ زهقت من ست الحسن و الجمال.
اتجه للفراش و تسطح عليه وضعا رأسها على حافة الفراش و ساق فوق الآخر، مردفا ببرود.
- انا معنديش إلا ست حسن و جمال واحدة و مستحيل ازهق منك يا غرامي...
وضعت يدها على وجهها بتعب ماذا يريد ذلك الرجل منها.
علي تبقى لها درجه واحده و تصل بسبب أفعاله لحافه الجنون...
اقترب منه و هي تشير بأحد اصابعها محذرة قائلة بنفاذ صبر.
- بقولك ايه انا مش عيلة انا عايز افهم ايه اللي بيحصل بظبط. ازاي قولتلي اني حامل و انا بنت؟ و ازاي تضحك عليا و تقرب مني و الصبح تسافر و تتجوز؟، ازاي ترميني هنا و تعمل شهر عسل؟
ظل على وضعه ثم رفع رأسه إليها قائلا بهدوء و كأنه يخبرها عن حاله الطقس.
- انا متجوزتش عليكي ماهي و مستحيل اعمل كده. أنا رجعت من السفر عليكي هنا. كنت بهزر معاكي يا روحي.
زاد غضبها من بروده و أفعاله بداخلها سعاده لا توصف انه لم يتزوج.
ملكها لواحدها و سيظل ملكها و بنفس الوقت لا تصدق انه يعلب بمشاعرها.
يضحك عليها بكل سهولة و هي هنا شهر كامل من الانهيار و البكاء.
دفعته بصدره عده مرات و هي تقول بذهول.
- انت ايه ازاي كده. بتعلب بمشاعري و تجرح قلبي و في الاخر تقول كنت بهزر. قلبي اللي كان بيصرخ من القهر و انت عادي كده.
ذهب بروده و أخرج هو الآخر ذلك البركان الذي كان يحمله بداخله.
ليقوم من على الفراش قذفا اي شيء أمامه صرخا.
- بقى انا اللي وحش لا يا هانم انا كنت بردلك أفعالك. قلبك كان مقهور عشان انا اتجوزت. طيب و قلبي أنا كان عامل ازاي و انا متخيل إن اخويا لمس حبيبتي. عارفه إحساسي ايه كل ليلة بنام على المخدة و عقلي بيتخيل شكلك كان ازاي في حضنه...
تملك منها الرعب و هي تردف بتوتر.
- يعني انت كنت عارف اني بنت و كدبت عليا لما قولتلي اني حامل؟.
زاد جنونه و جذبها من زرعها بعنف قائلا.
- الدكتورة اللي كشفت عليكي في القصر قالتلي الآنسة قولت لها مدام قالت لا انسه. كان نفسي تخرجي من شعورك و تقولي انا مش حامل انا عذراء، لكن معملتش كده.
دفعها بعيدا عنده لتشهق بالألم عندما اصطدم ظهرها بحافه الفراش.
- بكرهك يا غرام...
سقطت دموعها أثر كلمته الأخيرة مستحيل جلال يعشقها...
ارتجف قلبها من الكلمة كأنه يصرخ مطالبا الموت بدلا من سماع اكرهك منه.
هزت رأسها عدت مرات بنفي و هي تقول بتصميم من بين شهواته.
- مستحيل انت بتموت فيا جلال بيعشق غرام مش دة كلامك.
نظر إليها بقلق عندما رأى حالتها التي أصبحت غيري عاديه.
جسدها الذي يرتجف بعنف عيناها الحمراء غرامه تضيع من بين يده.
اقترب منها ثم أدخالها بصدره بلهفة قائلا...
- ايوة يا روحي بعشقك بس اهدي...
لم ترد عليه ضمت نفسها إليه أكثر تحاول الدخول بين ضلوعه حتى يظل معها...
أخذ يحرك يده على شعرها بحنان حتى شعر بانتظام أنفاسها ليقبل رأسها بحنان و عشق، ثم اردف.
- بحبك يا غرامي و مستحيل اكون لغيرك بس لازم نقفل كل القديم الأول. عشان نبدأ من جديد و الكلاب دول برة حياتنا...