رواية غرام المتجبر للكاتبة شيماء سعيد الفصل السابع
كانت تجلس على فراشها تأخذ وضعية الجنين و الدموع تسقط من عينيها.
فهي تركت غيث من اسبوع و لكن بداخلها شعور بالفقدان.
كأنها أصبحت صاحبه المائة عام حياتها معه لم تكن وردية على الإطلاق.
و لكن بدونه تفتقد الأمان هو يحبها و هي تعلم ذلك ستجن لماذا لا يشعر بالاكتمال معها.
من المفترض انه يعشقها من أين تأتي إليه القدره على خيانتها؟
هل هي يعيبها شيء؟ أم هو شهواني مثلما يقول البعض عن الرجال.
اعتدلت في جلستها قليلا و ظلت تصدم رأسها بحافه الفراش لعلها تجد إجابة على وجعها.
كيف يخونها و هي مازالت تعشقه؟ كيف قلبها يدق لذلك اللعين و عيناها تبكي من أجله كيف؟
تعالت أصوات شهقاتها و اردفت بوجع من قوته سيفجر العالم.
- يا رب مبقاش عندي قدره على التحمل مش قادرة اكمل معاه أو حتى ابعد عنه. حاسه ان في قلبي نار مش راضية تنطفي بعده بيقتلني و قربه نار الموت ارحم منها. نفسي ارجع زي الاول نفسي احس بشوية راحه لو صغيرين.
قطع حديثها دلوف والدتها للغرفة تقدمت من صغيرتها المدلله بحزن.
كانت زهرة ذلك القصر خرجت منه كلها حيوية و نشاط و الآن عادت إليه...
و لكن بشكل جديد امرأة مهزومه لم يتبقى من كرامتها و قلبها سوى رماد فقط رماد.
جلست بجوارها و ضمتها داخل صدرها مردفه بحسره.
- كفايه كده يا حبيبتي القاعدة دي بتمونتي انا و ابوكي. بلاش تعملي كده في نفسك عشان واحد خاين آخره واحده زباله من صنفه. لو انا و باباكي مش فارق وجعنا معاكي طيب عشان خاطر ابنك، ذنبه ايه يعيش بالطريقة دي أب زباله باع بالرخيص، و أم قافله على نفسها اوضتها كأنها ماتت بالحيا. اللي حصل معاكي مش نهايه الدنيا.
كانت مستكنه بداخل أحضان والدتها بدأ يتغلغل داخلها شعور الأمان.
مازال أحد معها يضمها إليه مازال أحد يحبها و ألمها يألمه...
انتفضت من مكانها بعنف بعدما سمعت آخر كلمات والدتها و انفجر ذلك البركان الذي يسكن بداخل قلبها...
- مش نهاية الدنيا لا النهاية. النهايه عشان هو كان كل حاجه كنت متحمله خيانته لمجرد أنه معايا في نفس المكان. مجرد اني بشوفه حتى لو دقايق بس كل ده انتهى عشان انا تعبت. انا ست و عندي كرامه تعبت من الضعف و قله الحيله. تعبت ارسم الجمود و انا نايمه في حضن عمر و متأكدة أنه دلوقتي مع واحدة تانيه. خلاص تعبت من التمثيل انا تعبت من الدنيا كلها يا ماما.
تعالت أصوات شهقاتها أكثر و أكثر نظرت إليها والدتها بفزع عندما وجدتها تتحول لحاله من الانهيار...
صريخ صفعات على وجهها تكسير اي شيء يقابلها حاولت التحكم بها و لكن لا فائدة.
إلا عندما سقطت من نفسها فاقده الوعي و بالداخلها أمنيه فقدان الحياة...
حاله لم يقل عن حالها كان يجلس بتلك الشقه اللعينة منذ رحيلها.
البيت بدونها مثل المقبره غير قادر على العيش بدونها.
كان يتركها بالايام حبيسة و لكن كانت بين يده كانت بداخل قفصه الذي صنعه لها.
ذلك القفص الذي صور عقله المريض انها لن تخرج منه مهما فعل...
ابتسم بسخرية ها هي حلقت بعيدا خارج ظلمه و خيانته...
فتح هاتفه و أخذ يقلب بين صورهم القديمة معا ابتسم دون إرادة مع كل ذكرى...
هنا كانت تضحك بسبب نكته قالها. و هنا ابتسامتها الخجولة كانت تزين ملامحها الرائعة عندما تغزل بها.
و هنا و هنا و هنا كل ذلك ذهب في مهب الرياح خسرها و خسر حياته معها...
كانت بالنسبة له العوض لسنوات من العذاب و الآن عاد يعيش مع ماضيه مره أخرى.
تهجمت ملامحه فجأة و هو يتذكر ما حدث له و كيف تربى و عاش.
فلاش باااااااااااك.
كان ينام تحت الكوبري هو و أصدقائه بعدما تعب من العمل.
ضاقت الدنيا به بعد وفاة عائلته بحادث مشؤوم تدمر به كل شيء.
منزله أبيه والدتها و شقيقة الصغيرة لم ينجو إلا هو لأنه كان بالمدرسة.
و ياليته مات معهم بدل تلك الحياة الذي يعيشها الآن...
أصبح مجرد متسول و هو لم يكمل الثالث عشر استيقظ من غفلته القصيره على صوت غريب عليها...
فتح عينه ليجد أمامه امرأه شديده الجمال يبدو أنها في أواخر الثلاثينات.
وجهها مستديرة و عيونها زرقاء مثل لون السماء شعرها اسود مثل الليل.
تبتسم له بحنو مردفه: قوم يا حبيبي تعالى معايا أنا هخليك تعيش احسن عيشة و تكمل تعليمك كمان...
بسعاده طفل ذهب معها و من هنا بدأت اللعنه لتتحول حياته التي كان يعتبرها سيئة لجحيم...
منذ ما حدث و هي حبيسة جناحها ذلك المختل كسر أصابعها.
لا تصدق أنه نفسه جلال عشقها ذلك الحنون الذي كان يدللها مثل ابنته.
تحول لوحش يأكل كل شيء غير عابئ إلا بنفسه.
كلما تتذكر نظراته المرعبة لها تشعر أنها دلفت لغابه الوحش و لن تخرج إلا لقبرها...
ابتسمت بسخرية و هي تتذكر أنه استمر بقبلته كأنه لم يفعل شئ.
نظرات الحزن بعينه و هو يرى ألمها عندما كان يعالجها الطبيب.
كأن غيره ما فعل ذلك لم يكن ذلك المرعب منذ قليل.
خرجت من أفكارها على صوت الباب و دلوف الخادمة صفاء.
ابتسمت إليها بشكر فهي من اعتنت بها طوال الأسبوع الماضي.
اقترب منها الأخرى بخبث مردفه: عامله ايه دلوقتي يا هانم.
إجابتها بضعف و هي تعود برأسها للخلف تسندها على ظهر الفراش.
- كويسة يا صفاء شكرا.
حاولت الأخرى جذب الحديث معها فهي تود الوصول لنقطة معينة.
- جلال بيه ده راجل ظالم و انتي زي الوردة خسارة فيه و في حياته.
- يا ريت اقدر اهرب من هنا يا صفاء. مش من هنا بس من حياتي كلها. نفسي ارجع زي الاول الحياة دي مش بتاعتي حتى جلال مبقاش بتاعي.
ابتسمت الأخرى باتساع فخطتها أوشكت على النجاح.
لتمثل الحزن و هي تردف: امال هتعمل اية لو عرفتي أن فرحه على الست ماهي الليلة.
انتفضت من مكانها كأن لدغتها عقربه ماذا سيتزوج اليوم.
حمقاء يا غرام فهو قال بالأسبوع الماضي أن زفافه اليوم.
أكانت متخيلة انه يمزح أو حتى يهددها فجلال حبيبها توفي و ذلك الذي أمام شيطان أتى من جهنم.
ذهبت تجاه شرفتها لعل تكون صفاء كاذبة و لكن كانت تحضيرات الحفل بالأسفل على أكمل وجه.
نظرت إليه الأخرى براحة وصلت لهدفها اخيرا ثم اردفت: أنا لو مكانك أهرب مقعدش هنا دقيقه واحده.
و كأنها وجدت طوق النجاة أسرعت إليها و أمسكت يديها برجاء مردفه.
- عايزة امشي من هنا النهارده يا صفاء ارجوكي. طلعيني من هنا.
رسمت ملامح الرعب على وجهها باحترافية و عادت عدت خطوات للخلف.
- مقدرش يا ست غرام جلال بيه يقتلني.
اردفت بسرعه - مش هيعرف انه انتي ارجوكي ساعديني يا صفاء.
- طيب يا ست غرام بالليل في الحلفه مش هيكون في حرس على الباب الخلفي هتلبسي العبايه بتاعتي كأنك انتي. و تخرجي من القصر عادي...