رواية عشقها الأبدي للكاتبة سهام محمد الفصل الرابع عشر
فيلا يونس السيوفي
تجلس ميرا مع والدتها تخططان كيف ستجمعان يونس و حنين لتردف زينب بسعادة
=كويس أوي أن عمر وافق يقنع يونس عشان ياخد حنين الحفلة و انا كمان هنزل بعد بكرة اجيب الفستان و كب مستلزمات لحنين
ميرا بحماس
=كده كل حاجة تمام و كمان موضوع الغيرة دا خطة ريم هي تتصرف فيها، إلا صحيح يا مامي هي ريم فين أصل أنا شفت حنين رائحة في عربية يونس لما جيت فملحقتش اسلم عليهم
زينب بهدوء.
=جدك كلمها و قال عاوزها في موضوع مهم؟
ميرا بفضول
=يا ترا إيه الموضوع دا؟
زينب بجهل و هي تهز كتفيها
=مش عارفة بس اكيد حاجة مهمة
أومأت ميرا بتفهم
=خلاص مصرنا نعرف المهم دلوقتي اننا لازم تقربي بين يونس و حنين و دا الأهم دلوقتي
زينب بسعادة
=فعلا طب ايه رأيك لو آجي انام عندك أنا و ريم النهاردة و نسبهم لوحدهم مش يمكن يقربو من بعض
ميرا بحماس
=بجد دي فكرة تجنن يا أمي تسلملي دماغك يا ست الكل
زينب بفخر.
=طبعا دا أنا زينب أمال مش اي حد يعني
ضحكت الإثنان بخفة و يعادة لخطتهما، تتمنى كل منهما نجاحها فهخ لا يريدون شيئا سوى أن يحيو في سعادة و فرح...
قصر عائلة السيوفي
مكتب أحمد السيوفي (الجد)
كان يجلس على مكتبه بمنتهى الهدوء بينما تجلس ريم في مقابلته و الصمت هو سيد المكان تنتظر هي بفارغ الصبر معرفة ماهو ذلك الموضوع المهم الذي يريد الحديث معها به
ليردف أحمد بعد صمت طويل
=أحم بصي يا حبيبتي بصراحة في عريس متقدملك
ريم بصدمة و قد صدق إحساسها
=ايييه عريس متقدملي ليا أنا
أحمد بهدوء
=ايوة و اظن إنك شفتيه قبل كده
ريم بخجل
=مين العريس دا يا جدي
أحمد بخبث.
=فادي حفيد عز الدين و طبعا ابن عمت حنين اكيد تعرفيه مش كده
توردت وجنتا ريم و هي تتذكر عندما حدثتها حنين منذ شهر و أخبرتها بمدى إعجاب فادي بها و هو يريد التقدم لخطبتها إذا كانت موافقة و هي قضيت حوالي ثلاثة أسابيع تفكر في الموضوع فهي أيضا أنجبت به منذ أن رأته أول مرة في قصر عائلة المنياوي لتستفيق فجأة من شرودها على صوت جدها
=هاه يا حبيبتي هما عاوزين يعرف رأيك لو يعني انتي موافقة فأنا هكلم يونس.
صمت قليلا ليكمل بغمزة
=مع اني واثق انك موافقة أصل عز الدين قلي ان فادي كان قائل لحنين انها تكلمك من فترة
ريم بإحراج
=أحم لتشوفو يا جدي
أحمد بمشاكسة
=افهم انك مش موافقة صح
ريم بإندفاع
=لاء أنا موافقة
صدمت من اندفاعها الشديد لتتورد وجنتاها أكثر بينما تعالت ضحكات أحمد أكثر و أكثر و قد تأكدت انها أيضا معجبة به و تريد للإرتباط به قبل أن يهتف بحنان.
=خلاص يا حبيبتي انا هكلم يونس و عز الدين و نتفق على اليوم لينسبكوم عشان ييجو يتقدمولك رسمي
ريم بحمحة و هي تنهض من مقعدها
=حاضر يا جدي أنا همشي دلوقتي عشان متأخرش على الشركة
أحمد بحب
=ربنا يوفقك يا حبيبتي
إبتسمت له ريم بحب لتتجه نحوه مقبلة يده ثم جبينه لتغادر بعدها المكتب ثم القصر بأكمله بعدما ودعت الجميع متجهة نحو شركة شقيقها و هي في قمة سعادتها...
شركة يونس السيوفي.
مكتب يونس.
كان يونس يجلس على مقعده الوثير بينما يجلس مقابلته حسام و هو متوتر للغاية و ما كاد ينطق بحرف حتى ارتفع صوت دقات على الباب ليأمر يونس الطارق بالدخول
لحظات و دلفت حنين و هي تحمل احد الملفات التي طلب منها يونس مراجعتها أمس فتعلقت نظرات حسام بها تحت غيض يونس الكبير و الذي أشار لها بالإقتراب هاتفا لحسام بجمود
=إيه الموضوع المهم يا حسام أنا مش هستناك كل اليوم عشان تقول
حسام بتنهد.
=حضرتك أنا كنت عايز أطلب منك ايد قريبا حضرتك الآنسة حنين أنا كنت مستني الآنسة ريم عشان أسألها لو هي موافقة بس لما مجتش قلت مفيش داعي للإنتظار و أقول لحضرتك على طول مادام قصدي شريف.
كل هاذا و حنين تستمع و ذهول و صدمة بينما يونس شكله لا يوصف فقد بدى كالوحش عيناه حمراء كالجحيم عروق رقبته و ساعديه بارزة حد الإنفجار جعل الخوف يتسلل إلى قلب ذلك المسكين الذي كاد أن يسحب طلبه بخويف ليشير إليه يونس بالسكوت و هو ينهض من مقعده متجها نحوه فوقف الآخر بإحترام
يونس بأعين مشتعلة
=عايز تطلب ايد حنين صح
حنين بخوف و هي تحاول انقاذ الموقف
=يون...
يونس بحدة.
=أنتيييي تخرررصيييي خااااااالص مش عااااايز أسسسسسمع صوووووتك
بلع حسام ريقه صعوبة محاولا تبرير موقفه و لم يشعر بنفسه إلا و هو واقع على الأرض إثر لكمة يونس القوية التي أدمت شفتيه و هو يصرخ بغضب منهالا عليه باللكمات
=براااااا يااااا رووووح أممممممك جااااااي تطلللب اييييد مراااااااتي يااااا ساااافل يااااا زيااااااااااااد داااااا أنت ليلتك سووووزده معاااااياااااا.
حنين بدموع و هي تمسك يونس من كتفه تحاول إبعاده عن ذلك المسكين الذي إختفت ملامح وجهه من كثرة الدماء
=أرجووووك إبععد عنو ياا يونس دا هيموت في ايدك
يونس بغيرة
=خااايفة عليييه مش كده لاااء يا حليييتهاااا دا أنا لييه بقووول يااا هاااادي.
قالها و هو يدفعها بعيدا بقوة لدرجة أنها وقعت و قد ضرب جبينها بطرف المكتب جعلت دمائها تنزف و لم ينتبه لها حتى بل اكمل يضرب حسام الذي غاب عن الوعي من الأساس دخل في تلك اللحظة عمر فاتحا الباب بعنف بعدما رأى معضم الموظفين واقفين عند باب المكتب متهامسين فيما بينهم
عمر و هو يمسك يونس يبعده بصعوبة
=كفاااية يا يووونس خلااص دا هيموت في ايدك
يونس بصراخ.
=مالا يمووووت و لا يرووووح في ستييين داااهية إبن ال دا عااااايز يطلب ايييد مراااااتي مراااااتي اناااا دا اناااااا هطللللع برووووحوووو الكللللب داااا
عمر و هو يصرخ مشير إلى الشابين اللذان يقفان امام باب المكتب المفتوح
=بتبصووو على اييييه يااااا أغبية تعاااالووو بسرعة شليييه ودوووه أقرب مستشفى.
هرع الشابين بسرعة يأخذان حسام خارجا بينما عمر يمسك يونس بصعوبة غير منتبه لتلك الصغيرة الواقعة خلفهم و الدماء تنهمر من جبينها
عمر و هو يصرخ على الموظفين
=يلااااااا كل واااا يتنيل يشووف شغله الععععرض خللللص
فر الجميع هاربين نحو أعمالهم فأفلت عمر يونس ثم اغلق الباب في وجه مروة التي تشتعل فيها نيران الحسد و الحقد بعدما علمت أن حنين هي زوجته فهي قد أدركت منذ فترة إعجاب حسام بها بسبب نظراته لها.
اما داخل المكتب.
عمر بصدمة و هو يرى حنين واقعة على الأرض تمسك جبينها و تإن بألم
=حنين مالك انتي كويسة إيه لحصل بس
حاول بالإقتراب منها لمساعدتها قبل أن يطلب لها الطبيب ليصرخ يونس يبحدة
=ابببعععد عنهااااا لو عااايز ايييدك تفففضل مكاانهااا
زم عمر شفتيه بغيض بينما إقترب يونس من حنين و ساعدها على النهوض من الأرض مجلسا إياها على أقرب مقعد موجها كلامه لعمر.
=أنت واااقف كده ايييه يا زفت متتصل بالدكتورة تيجي بسرعة، دكتوووورة يا عمر هااااه
قال الأخيرة بغيرة و تملك ليومئ لها عمر و يغادر المكتب على أمل العودة بعد مغادرة حنين و الإطمئنان عليها ليعرف ما الذي حصل فهم لم يفهم سوى أن حسام طلب يد حنين لزواج.
أخرج يونس منديله يحاول تنظيف تلك الدماء لتبعد هي يده تهتف بضعف
=أبعد ععني متلمسنيش
يونس بخوف عليها
=إهدي يا حنين خليني بس أوقف الدم دا
حنين بالدموع
=لاء متلمسنيش مش عايزة منك حاجة
يونس بحزن على حالها و ما وصلت إليه تلك الصغيرة بسبب غيرته المجنونة
=حنين أنا آسف صدقيني مكنش قصدي أنا بس أ...
صمت لا يعرف ما يقوله و كيف يبرر فعلته الشنيعة لتتمتم هي بوجع.
=انت ايييه هااااه اييييه قوووول أي حااااجة بس بلااااش تسكت كده بررلي بأي حاااجة و انا والله هصدقك بس أرجوووكيييي بلااااش تسكت
يونس بصدق و هو يمسح دمائها بمنديله
=مش عارف يا حنين أنا إيه لحصل و ايه كل دا بيحصلي معاكي انتي بالذات بس بس أنا مش بتحمل اي راجل غييري يقرب منك سميها غيرة سنيها حب تملك بس انتي ليا و مش هسمح لأي راجل يقرب منك فما أدراكي أنو يطلب ايدك منييي.
صدمت حنين تماما من حديثه و كلماته التي لمست صدقها في عينيه كادت أن تتحدث لاكن قاطعها دخول الطبيبة بدون إستإذان
و قد كانت تلك الطبيبة شابة في أواخر العقد الثاني تتدي ملابس ضيقة و قصيرة تظهر جميع تفاصيل جسدها تضع أطنانا من مساحيق التجميل و التي غيرت ملامحها تماما
تردف بدلع
=أنت كويس يا يونس بيه دا أنا قلقت خااالص و جيت بسرعة أول ما قالولي انك عاوزني
يونس بقرف
=كويسة المريضة قاعدة قدامك
حنين بغيرة
=مراتو.
طبيبة بصدمة
=ايييه مراااتك
يونس بحدة
=اخلصي شوفي شغلك مش شيفاااها بتنزف
مطت والطبيبة شفتيها بإنزعاج لتجه بمنتهى البرود و هي تحمل حقيبتها الطبيبة و تقوم بتنظيف جرح حنين تهتف ببرود
=الجرح لازم يتخيط بس أنا معنديش اي مسكن
حنين بخوف
=ييتخيط لاء مش عيزة أخيط حاجة أنا كويسة شكرا
الطبيبة ببرود أكبر
=كلها ثلاث غرز يعني مش حاجة كبيرة
يونس بحنان و هو يمسك يد حنين ما جعل تلك الطبيبة تشتعل غضبا
=احنا ممكن نروح المستشفى.
حنين بالدموع تتمتم بطفولية
=بس أنا هتوجع أوي و مش عايزة اروح المستشفى عشان مش يدوني حقنة
جلس يونس بجينبة يمسح دموعها برقة
=يعني هتتحملي
أومأت حنين و هي تمسك يده بقوة لتردف الطبيبة بسخرية
=انتي مش طفلة عشان تتصرفي كده دا اساسا مش تصرف يليق بمرات يونس السيوفي
يونس ببرود
=ياريت تشوفي شغلك و ملكيش دعوة بأي حاجة متخصكيش.
خافت الطبيبة قليلا من بروده الذي يشتهر به لتبدأ بخياطة الجرح بينما حنين تضغط على يد يونس بقوة و هي تتأوه بألم و دموعها تنهمر كالشلالات
مرت دقائق وساعات على يونس و هو يسمع تأوهاتها و يشاهد دموعها أحس و أن قلبه سيخرج من مكانه تمنى في تلك اللحظة أن يضمها إلى صدره بقوة يدخلها بين ضلوعه تلك الفتاة الناعمة الرقيقة طفلته البريئة التي أذابت حصون قلبه الجليدية تبكي ألما بسببه.
الطبيبة بلامبالاة.
=كده خلصت بس مكنش ليه كل الدموع دي
حنين و هي تمسح دموعها بكفي يدها بطفولية
=ملكيش دعوة
كادت أن تتحدث و ترد عليها ليقاطعها يونس
=تقدري تمشي
مطت شفتيها بعدم رضا لاكنها هتفت برقة مزيفة قبل مغادرتها
=أنا في خدمتك حضرتك في أي وقت يا يونس باشا لو إحتجتي
قالت الأخيرة و هي تغمز قبل أن تغلق الباب خلفها مغادرة المكتب فتمتمت حنين بغيض و هي تقلدها.
=أنا في خدمتك حضرتك في أي وقت، جاتتك القرف و انتي كده شبه الضبع يا مرية يا كلبة يا خارجة بقميص نوم بت ناقصة رلاية مايصة فاكرة نفسها جاية نادي ليلي ربنا يهدك و يخلص للمجتمع من أشكالك ي...
كادت تكمل سيل شتائمها فأوقفتها يد يونس التي وضعها على شفتيها، ليهتف بصرامة مصطنعة و هو يكتم ضحكته بصعوبة
=بس بقى ايه دا مصورة و اتفتحت ما تخدي نفسك شوية
ابعدت حنين يده تضم يديها إلى صدرها.
=بس أنا زعلانة منك و مخصماك ياريت لو سمحت و بعد اذنك متكلمنيش
يونس بإبتسامة واسعة اظهرت غمازتاه لأول مرة منذ سنوات جعلتها تسرح فيه و في وسامته و رجولته الطاغية
=خلاص انتي خدي بقية البوم إجازة و وعد مني هصالحك أول ما أرجع
حنين بلاوعي
=يخربيت غمازاتك يا شيخ6.
إرتفعت صوت ضحكاته بصخب بعلتها كتلة مشتعلة من الإحراج بينما صدمت تلك الشمطاء التي تقف خلف الباب تتصنت و هي في قمة غضبها كيف لا و تسمع يونس السيوفي بكل بروده و جبروته يضحك بإستمتاع مع تلك الطفلة الصغيرة
أخذت تتوعد لها بالكثير و الكثير بأن تنهي تلك السعادة و قريبا جدا صيصبح يونس ملكا لها وحدها.