رواية عشقها الأبدي للكاتبة سهام محمد الفصل التاسع
توالت الأيام بسرعة و هاقد مر ذلك الأسبوعين بسرعة من دون أحداث جديدة غير طبعا أن يونس حسم قراره بأن سيخبر حنين عن حقيقة زواجهم بعد عقد قرانهم لربما يكون أنانيا لاكن ما عساه يفعل هو يحب جده بشدة و ليس مستعدا لإغضابه او رفض أي طلب له كما و قام بإحضان فستنان الزفاف مع جميع مستلزماته و الذي وصلها صباح اليوم.
اما هي فقد كانت في قمة سعادتها حتى انها إشترت خاتما ليونس لتقدمه له ليلة زفاهم كم هي سعيدة لا تصدق انه و اخيرا بعد طول إنتظار يونس سوف يكون لها وحدها ستنام لين أحضانه و تستيقض على ملامحه ذات الرجولة الصارخة تعلم بأن يونس لا يحبها لاكنها أقسمت و عادت نفسها بأنه لا تستسلم و ستبقى تحارب حتى يأتي ذلك اليوم الذي يصرخ بحبه و عشقه لها أمام الجميع...
قصر عائلة المنياوي
في صالة القصر الكبيرة
كان الجميع أفراد العائلتين مجتمعين في صالة القصر في إنتظار المأذون بينما يقف بطلنا الوسيم ببذلته السوداء مع قميص أبيض و ربطة عنق سوداء و كان حقا وسيما و جذابا للغاية.
يقف بجانبه صديقه عمر و الذي كان في قمة سعادته من أجل صديقه ليهتف بأعين تلمع فرحا
=مبروووك يا صاحبي ربنا يسعدك أنت واثق ان المرة دي اختيارك صح
يونس ببرود
=مش فارقة كثير يا عمر
عمر بذهول
=أنت مش مبسوط يا يونس صدقني حنين مش زي تمارا و لا كل زيها
يونس بتنهد.
=اااااه يا عمر مش عارف اعمل ايه بس مش هقدر أشوف فيها غير تمارا دا حتى اخواتي شيفهم زيها دمرت حياتي انا خلاص إبتديت انو اشك في كل بنت حتى لو كانت من عيلتي مش ذنبي يا عمر حولت بس...
صمت لا يعلم ما يقوله او كيف يشرح ما يحدث معه إذا كان حتى هو لا يفهم ما حصل معه كل شيئ بحياته قد تغير تائه في نفسه بين قلب يرير فرصة ليعشق من جديد و عاقل خائف و رافض للفكرة، أغمض عيناه بقوه مردفا داخل نفسه.
=هندمك يا تمارا هتدفعي الثمن غالي أوي انتي السبب في كل حاجة حصلت لي هدوقك من نفس الوجع.
إستفاق يونس من شروده على. يد عمر و هي تربت على كتفه متمتما بثقة
=مهما قلت و وعدت يا يونس انا واثق ان حياتك هتتغير
قالها ثم ذهب إلى زوجته التي تجلس مع إينهما على أحد الأرائك
في الأعلى (جناح عائشة)
تجلس حنين على ذلك الكرسي حيث تقوم ريم بتصفيغ شعرها بينما عائشة تصع لها لمسات خفيفة من مستحضرات التجميل
أما زهرة زوجة عمها عامر فقد أخرجت فستان الزفاف من العلبة و معه علبه أخرى بها حذاء بسيط لكن جميل.
لاكن مانال إعجابها حقا علبة القطيفة و التي تحتوي على عقد ألماسي به احجار و ردية مع حلق.
عائشة بإعجاب
=وااااو بجد يونس زوقو تحفة
ريم بخجل من حنين
=أحم حنين أنا عارفة إن الفستان بسيط و...
حنين بمقاطعة و هي تردف بإبتسامة جذابة
=الفستان عاجبني أوي يا ريم بجد كل حاجة حلوة.
بادلتها ريم الإبتسامة بصدق حقا قد صدق إحساسها و حنين ليست كتمارا فهي لا تزال تتذكر يوم حفل زفاف تمارا و يونس عندما ارسل لها فستان الزفاف كم غضبت و صرخت في وجهها هي و ميرا حتى أنها أراد إلغاء الزفاف لمجرد أن الفستان لم ينل إعجابها كم تتمنى أن يحب يونس حنين كما تحبه فهي حقا تستحق ذلك الحب
خرجت من شرودها على صوت زهرة
=بسرعة يا بنات هنتاخر.
أومأت لها كل من عائشة و ريم بنعم لينطلقو نحو حنين و بدأت بمساعدتها في إرتداء الفستان و اكسسوارات
في الأسفل.
وقف يونس عند نهاية الدرج في إنتظار نزول حنين و هو يزفر بملل فقد تأخرت كثيرا و المأذون في إنتظارهم منذ بعض الوقت طالع ساعته، لحظات و إخترق أنفه رائحة مميزة ميزها جيدا و هو يعرف صاحبتها رفع رأسه ليتصنم مكانه و هو يشاهد تلك الملاك او جورية من الجنة تنزل الدرج و هي متعلقه بذراع جدها عز دي تتألق بفستان زفاف أبيض كان بسيطا إلى انه جميل تحمل في يدها باقة ورود.
جعلت قلبه ينبض بشدة و أنفاسه بدأت تثقل شعور يجربه لأول مرة و الغريب انه لم يشعر يوما بنفس ما يشعر به مع تمارا رغم أنه حقا أحبها ليتنهد بعمق و هو يحاول إستعادة ثباته مبعدا تلك العاصفة التي بعثرت جميع أفكاره و لم يستفق سوى على صوت عز الدين الذي يسلم له حنين يتمتم بحزن كاتما دموعه
=خلي بالك منها يا يونس دي حته من روحي دي أمانة عندك
يونس بإبتسامة و هو يمسك يد حنين.
=طبعا يا جدي عز الدين انا هاخذ بالي منها
أومأ له عز الدين بحزن و كم شعر يونس بألم في قلبه من تلك الصغيرة الخجولة الممسكة بذراعه هل حقا سيضلمها ياااا الله ساااعدني، هاذا ما ردف به يونس داخل نفسه و هو يشير ناحية الصالة حيث باقي العائلة و المأذون في إنتظارهم...
فيلا سمير الدالي
يجلس في غرفة المعيشة في فيلته الكبيرة و معه تمارا التي أخذت تدخن سيجارته ببرود بينما كان هو غاضب للغاية كيف لا و حبيبته البوم ستكتب على اسم غيره و هو يجلس عاجزا حتى عن فعل اي شيئ ليردف بحدة
=ايييييه البرووووود أنا هفرقع و انتيييي و لا هااااامك
تمارا بجمود
=أعمل اييه يعني
صمتت قليلا قبل أن تكمل بهدوء.
=و بعدين انت ايه محسسني انها بتحبك و دايبة فيك دي رفضتك أكثر من مرة و هتفضل ترفضك دائما و دي فرصة و جاتلك استغلها
سمير بلهفة
=ازاي؟
تمارا بإبتسامة خبيثة
=زي ما قلتلك اكيد يونس مش هيقربلها فانت هتعمل كده رحلها الكليةو حاول تزرع في دماغها إنك شخص كويس و بتحبها و هي تستاهل تتحب مش تعيش مع واحد بارد و مش مقدرها هتفضل تعمل كده كثير لحد ما اديهم الضربة القاضية و سعتها هي هتيجي لعندك برجليها
سمير بسخرية.
=و انتي تبقي الصدر الحنين لتحتوي يونس و تقف جنبو مش كده
تمارا بغمزة
=بالضبط كده شكلك بدأت تفهمني.
قلب سمير عيناه بملل منها فلولا حنين و انه يريد الحصول عليها لما ساعدها و كم ندم على تلك الليلة التي قضاها معها بل ندم على كل علاقة قام بها بعدما قابل حنين أول مرة لايزال يتذكر ذلك اليوم منذ ثلاث سنوات كانت وقتها حنين في آخر سنة لها بالثانوية و قد قابلها صدفة او بل كاد أن يدهسها بسيارته إلا انه استطاع ايقاف السيارة في الوقت المناسب نزل غاضبا من تلك الفتاة القصيرة التي تغطي وجهها بيديها بخوف إلا انه تصنم مكانه عندما رآها رغم انها فرت هاربة في لحظتها لاكنها أخذت قلبه معها في لحظة توقف عنها الزمن...
مساءا
فيلا يونس السيوفي.
وصل منذ دقائق فقط من قصر جده و معه حنين فقط فوالدته و ريم رفضو المجيئ معه بحجة انهم يريدون المبيت في القصر و سياتون صباحا اما ميرا فقد غادرت مع زوجها تلقى هو و حنين التهنيئات و المباركات من العائلتين بالإضافة إلى كل تلك الوصايا الذي سمعها من جد و أمام حنين حتى اولاد أعمامها و عمتها أدرك انها محبوبتهم و مدللتهم الصغيرة و وصية جده الذي أخبره بأن يعتني بها و يعاملها كإبنة له قبل أن تكون زوجة له فهي طفلة بريئة للغاية كما أن فارق السن بينهم كبير لذا يحتاج لمراعاتها.
كانت حنين تقف في وسط جناح يونس و هي تشتعل من الخجل يقف هو مقابلتها و كان الصمت سيد المكان ليكسره يونس و هو يهتف بجمود كعادته
=في حاجة مهمة لازم تعرفيها
قطبت حنين حاجبيها بإستغراب ليكمل هو بهدوء
=الحمام هناك ممكن تغيري لو عاوزة و بعدين نتكلم
حنين برقة و حرج
=لاء ممكن نتكلم دلوقتي
أومأ لها يونس ليشير لها بالجلوس على تلك الأريكة الكبيرة لتتجه نحوها بخضوع و هي تجلس عليها ليجلس هو بجانبها.
=بصي يا حنين من غير مقدمات كثير أنا اتجوزتك بس عشان ارضي جدي و كمان عشان هو مريض فمحبتش أنو يتعب او يحصلو حاجة بسببي فإضطريت إني أوافق احنا جوازنا غلط انتو واحدة حلوة و صغيرة إيه ذنبك تتجوزي بحد أكبير منك بكثير غيرو أنو مش بيكنلك أي مشاعر فجوازنا هيبقى جواز مؤقت أنا هعملك كل لإنت عوزاه و انتي مراتي و تحت مسؤوليتي بس جوازنا هيفضل على لورق لحد بس ما أتأكد أن صحت جدي بقت كويسة و هطلقك عشان تعيشي حياتك مع واحد في سنك.
ترقرقت الدموع بعينيها و قلبها الصغير العاشق ينزف ألما لا يريد فراق معشوقه كانت كلماته قاسية للغاية عليها و في ليلة طالما تمنتها فسدت فرحتها و ذهبت ادراج الرياح تعلم أن يونس لا يكن لها أي مشاعر إلا انها لم تتوقع منه تلك الكلمات القاسية التي جعلت قلبها يصرخ ألما و وجع
شعر هو الآخر بتلك الغصة في قلبه عند رأية عيناها الغارقة في الدموع يعلم انه كان قاسي معها بعض الشيئ حسنا لا بل كثيرا لاكن ما عساه يفعل.
زفر بعمق و كاد أن يتحدث معها فمهما كان هي طفلة صغير و لم تفهمه لاكنها نهضت بسرعة تقبض على فستانها الأبيض ممتجهة نحو الحمام بأقسى سرعتها و لم تعطه أي فرصة
يونس بحزن
=أنا آسف يا حنين
قالها ثم خرج من الجناح متجها نحو حديقة الفيلا يجلس بها قليلا عله يجد ضالته او يفهم ما يحدث معه
داخل الحمام
اوصدت نغم الباب جيدا ياهاوا جسدها على الأرض و هي تبكي بحزن و قهر تتمتم بوجع و هو تضع يدها على قلبها.
=اااااه قلبييييي وجعنييي أوي يااا يووونس ليييه كده اييييه أنا مكنتش عاااوزة منك غير اني أعيييش معاك و آخذ منك فرصة ليييه جرحتني لييييه أنا عملتلك ايييه كل ذنبي إني قلبي حبك و دق عشاااانك و لوحدك و بس ااااااه ليييه كل دا يحصل معاااايا اتحملت و صبرررت كثيير و دغييت انك تبقى ليا بس في الأخييييير تعمل فيااااا كده
قالتها و هي تنهار من البكاء و شهقاتها تعلو أكثر و أكثر ألم قلبها يتزااايد.
مر وقت لا تعلم مدته و هي على تلك الحالة من البكاء و الإنهيار قبل أن تمد يداها تمسح دموعها بقسوة تردف بتصميم فهي قد وعدت نفسها بأنها لم تتخلى عن حقها بيونس مهما حصل و هذه فرصة من القدر و لم تضيعها أبدا
=لاء يا حنين انتي مش لازم تستسلمي أبدا دي فرصتك متضيعيهااش انتي حلمتي أن يونس يبقى جوزك و حلمك تحقق و دلوقتي لازم تخليه يحبك و يوثق فيكي
صمتت الثواني قبل أن تهتف بثقة.
=ماشي يا ابن السيوفي هخليك تعشقني و انتي لتترجاني عشان أفضل معاك و دا وعد مني يا يونس
في الحديقة
نهض يونس من المقعد بعدما حسم امره في العودة لجناحه و هو تلك الطفلة نعم هي في نظره طفلة تحت مسؤوليته
دقائق و كان يونس يدلف للجناح بهدوء يلقي سترته بإهمال على الارض و خلفها ربطة عنقه.
كانت الإضاءة في الغرفة خافتة جدا لتجول عيناه بالجناح بحثا عنها بينما تتزايد ضربات قلبه لتستقر عيناه عند السرير الكبير الذي يتوسطه جسدها الصغير زفر بألم متوجها نحو السرير ليحمل وسادة ملقيا عليها نظرة أخيرة عليها و كم آلمه قلبه عندما رأى تلك الدموع التي جفت على وجنتيها لا يعلم سبب ذلك الألم و هو أصلا السبب بتلك الدموع.
وضع الوسادة على الأريكة الكبيرة ذات اللون الأسود مستلقيا عليها واضعا يداه تحت رأسه و قد سافر عقله إلى الماضي يتذكر اول ليلة له مع تمارا
فلااااااااااش باااااااااااااك
ترجل يونس من غرفة الملابس و هو يرتدي فقط شورت قصير ازرق اللون و بقي جذعه العلوي عاليا ليقف متصنما مكانه و هو يشاهد تمارا تجلس على طرف السرير و هي ترتدي قميص نوم قصير و شفاف باللون الاحمر و كان مغري جدا ليهتف بإعجاب.
=هو القمر دا بقى بتاعيمش مصدق نفسي
تمارا ببرود
=شكرا يا بيبي، يلا تصبح على خير
يونس بصدمة
=اييييه هو النهاااردة مش دخلتنا و لا أنا شارب حاجة و انا مش عارف
تمارا و هي تمثل الحزن
=لاء يا حبيبي انت مش شارب حاجة بس أنا تعبانة أوي و كمان بصراحة أنا خايفة
إبتسم يونس بحب ليتجه بخطوات هادئة يجلس جانبها محاوطا كتفها بذراعه القوي هامسا بحب
=إيه بس يا حبيبتي خايفة مني انا بحبك بجد و عمري مهأذيكي بس ثقي فيا.
تمارا ببرود و هي تنفض يده تتجه نحو السرير لتستلقي عليه
=يووووه بقى يا يونس انا بجد زهقت قلتلك مش جاهزة و بعدين أنا زعلانه منك عشا للفستان المفرق الرخيس لإنت بعثتهولي
ذهل هو مما سمعته أذناه لاكنها حاول تفهمها بأنها خائفة و بالطبع سيعطيها بعض الوقت لاكن ما زاد صدمته أكثر عندما ردفت قائلة
=و ياريت تنام على الكنبة عشان مش بحب حد ينام جنبي.
أغمض عيناه بقوة قابضا بقبضة يده بقوة محاولا تهدئة غضبه حتى إبيضت يداه ليتجه بسرعة و عيناه تشتعل من الغضب ليغادر الجناح متجها نحو أحد غرف الضيوف التي جهزتها تمارا لعائلتها و صديقاتها في حالة ما ققرو المبيت عندها و هو غير مصدق أن تلك هي نفسها تمارا الطيبة و الرقيقة التي أحبها و رغم ذلك لمس لها العذر بأن اليوم كان طويلا و انها خائفة و متوترة رغم عدم ظهور اي معالم الخجل بسبب تلك الثياب التي ترتديها.
باااااااااااااك
تنهد بعمق من وقع تلك الذكرى و كأن القدر يعيد نفسه فهو فعل بحنين ما فعلته به تمارا، و من هنا تنطلق أحداث روايتنا فهل حقا ستنجح حنين في زرع حبها و عشقها في قلب ذلك القاسي المتجبر و يكون حقا حبها الاول و عشقها الأبدي؟ أم أن للقدر رأي آخر؟!