قصص و روايات - روايات صعيدية :

رواية عش العراب للكاتبة سعاد محمد سلامة الفصل الثامن والثلاثون

رواية عش العراب للكاتبة سعاد محمد سلامة الفصل الثامن والثلاثون

رواية عش العراب للكاتبة سعاد محمد سلامة الفصل الثامن والثلاثون

تسارع كارم وقماح نحو جدتهم الفاقده للوعى تنزف من رأسها بغزاره، كذالك هدى وهمس حتى سلسبيل نفسها
جثو جميعا جوارها نهض قماح سريعا وآتى بشال أبيض وقام بلفه حول رأس هدايه، بينما سلسبيل فجأه إنهارت وهي جاثيه على ساقيها تقول: دائما اللى بخاف منه بيحصل، بحاول إنى مشغلش بالى بالأحلام والأطياف دى بس في الآخر بتتحقق، أنا شوفت
إيد بتضرب جدتى وبتخطف ابنى، بس لما قولتلى أنك كلمت جدتى قولت تهيؤات.

بنفس الوقت دخل النبوى راى تجمعهم أرضا قائلا بذهول: كارم، همس، ثم وقع بصره على هدايه الفاقده للوعى وكذالك الشال الذي بدأ يصتبغ لونه بلون دماء هدايه، وقال برجفه: أمى!
جثى لجوارهم سريعا يشعر بفزع وتقطع نياط قلبه لكن تماسك ونهض وحاول يحملها، لكن سبقه كارم قماخ الذي حملا هدايه وتوجها سريعا للخارج، نهض النبوى وسار خلفهما سريعا، الى أن وضعا هدايه بالسياره.

تحدث كارم: خليك إنت هنا يا قماح عشان سلسبيل وشوف الكاميرات اللى على مداخل الدار.

أماء له قماح براسه وهو يشعر بآلم جم في قلبه لديه توقع عن من فعل ذالك أو بالأخص من خطفت طفله وكادت تقتل جدته، بالتأكيد هى، هند التي فقدت عقلها وصرخت بوجهه في النيابه هددته بصراحه لن تتركه يرى السعاده مع سلسبيل كما أراد، لكن لم يتوقع أن يصل بها الجبروت أن تخطف طفله من قلب دار العراب لكن كيف دخلت وخرجت ب ناصر وذالك الحارس الذي على باب المنزل لم يوقفها.

ذهب قماح الى ذااك الحارس قائلا: مين الغريب اللى دخل الدار.
رد الحارس بخذو: محدش غريب دخل يا قماح بيه، الست هند اللى چت وجالت إنها هتاخد خلجات ليها كانت ناسياها، حتى لما جولت لها هتصل على قماح بيه جالت لى مش لازمن حتى شيعت للحجه هدايه قبل ما أدخلها وهي سمحت لها بالدخول، ومغابتش كتير وطلعت بصندوج إصغير مهعرفش كان فيه أيه، هو أيه اللى حصل يا قماح بيه، الحجه هدايه مالها.

أيقن قماح توقعه يقول لنفسه: طيابة جدتى مع هند قابلتها بالاساءه ليها، بس مش اللوم على جدتى اللوم عليا أنا اللى أستحق...
ذهب قماح الى مكان تسجيل الكاميرات وعاود التسجيلات ليرى خروج هند بإحدى السيارات، أخرج هاتفه وقام بإتصال قائلا: العربيه اللى هبعتلك رقمها دلوقتي عاوز خط سيرها وكمان الشخص اللى موجود عند رجب السنهورى عاوزك تعرف منه إن كان له أى شقه أو مخزن غير اللى أحنا نعرفهم.

اغلق قماح الهاتف يفكر بالتأكيد هند لن تذهب بصغيره الى مكان معلوم لابد أنها ستختبئ به لكن أين؟
. شعر قماح بآلم فتاك في صدره عليه مواجهة سلسبيل التي بالداخل أكيد مازالت منهاره
عاد قماح يسير بندم
ليعود الى غرفة هدايه.

كما توقع ها هن إبنتي عمه يجلسن جوار سلسبيل الباكيه تبكين مثلها أيضا، عاودت سلسبيل لوم نفسها قائله بهزيان: أنا ليه دايما بعاند نفسى وليه مش بمشى وراء الأحلام دى يمكن كنت اقدر أغير اللى هيحصل.
ضمتا همس وهدى سلسبيل كل واحده من ناحيه حاولن التخفيف عنها، وهن يريدن أيضا من يخفف عنهن ما يشعرن به.
أقترب قماح منهن، نظرن له هدى وهمس التي نظرت ل قماح قائله: جدتى؟
رد قماح: بابا وكارم راحوا معاها للمستشفى.

تحدثت هدى: وناصر، مين اللى أتجرأ ودخل دار الهراب وضرب جدتى وخطف طفل صغير هيستفاد من ده أيه؟
قبل أن يرد قماح ردت سلسبيل: هند هي اللى عملت كده هتستفاد قهرة قلبى اللى كانت دايما ببتمناها لى.
لم يتعجب قماح من معرفة سلسبيل بالتأكيد هند هددتها هي الأخرى أو ربما رأت ذالك بأحد كوابيسها كما قالت منذ قليل.
بشقة زهرت
عاودت هند القول من خلف الباب: أفتحى يا زهرت عارفه إنك جوه الشقه.
فتحت زهرت باب الشقه.

دفعتها هند ودخلت الى الداخل وأغلقت خلفها الباب ثم وضعت ذالك الصندوق الخشبى على الارض وقامت بفتحه وأخرجت ذالك الصغير منه تحمله تحاول إسكاته لكن الصغير لا يهدأ بكاؤه.
نظرت هند بذهول قائله: إبن سلسبيل معاكي ليه؟
ردت هند ببرود: أنا خطفته لازم أحرق قلبها عليه زى ما حرقت قلبى وخطفت منى قماح بألاعيبها القديمه.

تعجبت هند قائله: خطفتى ناصر وجايه تستخبى بيه هنا أكيد عقلك جن، مفكره قماح هبسيبك تهربى بإبنه. لأ أنا ماليش دعوه بيك شوفى لك مكان تانى أستخبى فيه.
ردت هند بتهديد صريح: لو عاوزه حد من دار العراب يعرف إن الجنين اللى في بطنك مش من صلبهم، ومعايا البرهان، معنديش مانع أمشى دلوقتي بس ههد المعبد عليا وعلى أعدائى.

إرتبكت زهرت قائله بخباثه: هند بلاش تخاريف الجنين اللى في بطنى إبن رباح، ده أولا، ثانيا أنا خايفه عليك اللى عملتيه بخطفك لابن سلسبيل جريمه، غير انهم بسهوله ممكن يفكروا أنك هنا عندى في الشقه ناسيه إن مكنش ليك حد بيحبك في دار العراب غيرى فممكن يتوقعوا إنك هتجى لهنا وهما يعرفوا عنوان الشقه دى.

توترت هند تعقل حديث زهرت في عقلها هي محقه، لكن قالت: وجودى هنا حل مؤقت مسافة الليله من بكره هدور على على مكان تانى، لحد ما أرتب أمورى وأسافر خارج مصر.
تعجبت زهرت قائله: أنتى ناويه تسافرى بالولد لخارج مصر طب إزاى، أكيد هيبقى صعب.
ردت هند: عارفه أنه صعب بس انا ليا حبايب يتمنوا يخدمونى وبلاش رغى كتير الولد مش مبطل عايط، أكيد جعان.
ردت زهرت: طب وهتعملى أيه فيه دلوقتى، أكيد محتاج لراضعه؟

ردت هند: أنا عملت حسابى أشتريت لبن صناعى ومستلزمات له من صيدلي قريبه من هنا.
ردت زهرت: كويس طب هاتى الولد وأدخلى جهزى له الراضعه عشان يسكت شويه.
نظرت هند للصغير ثم ل زهرت ولم تآمن لها عليه وقالت: لأ تعالى نروح المطبخ سوا نحضر له الراضعه.
أمتثلت زهرت ل هند مرغمه تهاودها فقط لكن بداخلها أصبح لديها هدف آخر.
بالمشفى.

خرج ناصر من غرفة نهله ليجد نظيم على وجهه علامات الحزن، فقال له: خير يا نظيم قولت هتطلع ترد على أتصال مامتك وغبت شويه.
رد نظيم بحزن: مش خير يا عمى، ماما قالتلى إن سميحه إتصلت عليها وقالت لها إن حماتها توفت.
تعجب ناصر قائلا: قدريه توفت!، البقاء والدوام لله.
رد نظيم: وأتصلت على سميحه قالتلى إن الدكتور حول جثمان حماتها للطب الشرعى شاكين إن موتتها مش طبيعيه، ومحمد لوحده، هستأذن من حضرتك و.

قاطعه ناصر قائلا: روح ل محمد وخليك جانبه يا نظيم تشكر على وقفتك جانبى نهله خلاص الحمد لله حالتها إتحسنت كتير.
رد نظيم: سبق وقولت لحضرتك جميلك سابق، هستأذن أنا عشان أقف جنب محمد.
رد ناصر وهو يربت على كتف نظيم قائلا: تعرف يا نظيم انا عمرى ما فرق معايا اخلف ولد او بنت وبحمد ربنا على أنه رزقنى ببناتى، بس كنت أتمنى ربنا يرزقنى بولد فيه نفس خصالك كده، وأتمنى ليه إنت فعلا إبنى.

تبسم نظيم يقول: ليا الشرف طبعا، هستأذن أنا.
غادر نظيم وعاد ناصر للغرفه راى نهله مستيقظه، تبسمت له قائله: كنت فين؟ صحيت ملقتكش معايا في الاوضه.
تبسم ناصر قائلا: كنت مع نظيم.
تبسمت نهله قائله: وهو فين بصراحه نظيم كبر قوى في نظرى.
تبسم ناصر قائلا: في نظرى انا كمان، أيه رأيك فيه.
تبسمت نهله قائله: موافقه طبعا.
تبسم ناصر بمكر قائلا: موافقه على أيه؟

ردت نهله ببسمه: موافق على اللى في دماغك يا ناصر أنا عشت معاك تلاتين سنه تفتكر معرفش بتفكر في أيه، لأ وكمان هدى مياله له، دول بناتى وعارفاهم، رغم إنى ليا عتب عليك ليه خبيت عنى إن همس عايشه.
رد ناصر بآسى: خوفت عليكي من الصدمه لو كنتى شوفتيها وقت ما انا عرفت قلبك مكنش هيتحمل، همس كانت لسه في بداية علاجها.

شعرت نهله بآسى قائله: همس طول عمرها كانت هشه مش زى سلسبيل ولا هدى، هي كانت أشقاهم بس شقاوتها كانت زى ستاره بتخفى وراها ضعفها أكتر واحده في بناتى تشبه ضعفى هي همس، بس الحمد لله قدرت تتغلب على ضعفها بدرى ومستسلمتش له زيي.
جلس ناصر جوار نهله على الفراش وضم يديها بين يديه قائلا: أوقات كتير بيكون للضعف قوه تسحر يا نهله.

أنهى ناصر حديثه بقبله على يد نهله، التي فجأه شعرت بغصه في قلبها وقالت ل ناصر: البنات أتصلوا بعد ما مشيوا من هنا.
تبسم ناصر قائلا: لأ أكيد مصدقوا أطمنوا عليك أكيد الصبح هنلاقيهم هنا، سيبهم يرتاحوا.
رغم غصة قلب نهله وشعورها بحدوث شى سيئ لكن تبسمت ل ناصر بقبول قائله: معرفش ليه جاى على بالى ناصر الصغير ونفسى أشوفه.
تبسم ناصر قائلا: وأنا كمان عندى نفس الاحساس هتصل على سلسبيل الصبح تجيبه معاها.

ردت نهله بسرعه: لأ بلاش لياخد عدوى من المستشفى خليه في الدار، همس كمان بلاش تجى هي حامل وجايه من سفر، والسفر اساسا كان غلط عليها وهي حامل.
تبسم ناصر قائلا: أهما دول البنات اللى كنت دايما بتخافى عليهم وتقولي لى ضعاف، همس مهماش انها حامل و سلسبيل كمان خرجت من النيابه على هنا، حتى هدى كانت واقفه جانبى هنا في المستشفى.

تبسمت نهله قائله: برضوا هقولك بنات وهفضل طول عمري أتمنى أنهم يبقوا مش زيي ضعاف، أنا عاوزهم قواي أتقوى بيهم.
بالعوده ل دار العراب
كانت سلسبيل جالسه شارده
لم تتوقع أن جبروت هند سيدفعها الى خطف طفلها من قلب دار العراب، فاقت من شرودها على صوت رنين هاتف قماح الذي إبتعد عن المكان ولم يلاحظ نهوض سلسبيل وذهابها خلفه: رد سريعا بعصبيه: يعنى أيه العربيه دى إختفت إزاى؟

رد الآخر عليه: آخر لقطه للعربيه عالردار كانت متجه للمنطقه سكنيه جديده قريبه من بنى سويف، وبعد كده الردار ملقطتش حركة العربيه، ممكن تكون مشيت على طريق جانبى، أو ممكن تكون العربيه في أى جراچ قريب من المكان ده.
رد قماح: دور في كل الأماكن القريبه من المكان ده، سواء جراچات العامه او جراچات العمارات والفنادق وأكيد في كاميرات مراقبه.

اغلق قماح الهاتف يزفر أنفاسه بغضب شديد، ثم إستدار ليتفاجئ بسلسبيل تقف خلفه
نظر لعينيها رأى بهم نظرة لوم أنه هو السبب في ذالك هو من أعاد هند الى حياتهم بخطأ أرتكبه نادما ها هو يدفع ثمن ذالك الخطأ فادح، أختفاء طفله الذي لا يعلم ماذا ستفعل به هند وهي بتلك الحاله الهيستريه المتملكه منها للإنتقام.

بينما سلسبيل لا تلوم قماح بل تلوم نفسها، لما دائما تتجاهل تلك الاحلام والرؤى التي تراها، وتحدث لاحقا لما خالفت إحساسها وذهبت الى المشفى أولا ولم تعود لدار العراب، ربما ما كانت خطفت هند طفلها ولا قامت بإيذاء جدتها بكل هذا الضرر، لكن هي بداخلها دائما تخاف من تلك الرؤى وتحاول أن لا تمتثل لها خوفا أن تتحقق وبالنهايه تتحقق رغما عن إرادتها تعيش نفس شعور الآلم مرتين.

وضعت سلسبيل يدها على صدرها قائله: قلبى حاسس ب ناصر هو جعان وبيبكى محتاج لى.
أقترب قماح من سلسبيل وقام بحضنها صامتا.
بينما عاودت سلسبيل الحديث: جدتى عامله أيه دلوقتي.
رد قماح: كارم اتصل عليا من شويه وقال إن الجرح اللى في رأسها مش كبير قوى، وإنها عالصبح هتفوق، كانت غايبه عن الوعى بسبب فقد دم كتير وكمان بحكم سنها مقدرتش تتحمل النزيف.
ردت سلسبيل بآلم: ربنا يشفيها.
ضم سلسبيل قماح بين يديه.

لكن فجأه شعرت سلسبيل بدوخه أغمضت عينيها، رأت يد تمتد على صغيرها تلف حول عنقه، فتحت عينيها سريعا وتشبثت يديها ب قماح الذي لم يلاحظ ذالك.

بالمشفى
دخل كارم على والده الجالس مع هدايه بنفس الغرفه كانت ملامحه حزينه ومتهجمه.
فقال له: في أيه مال وشك قالب كده ليه؟
رد كارم بحزن: محمد أتصل عليا وقالى إن ماما توفت.
برغم من أفعال قدريه السيئه لكن شعر النبوى بالحزن عليها وقال: الدوام لله وحده، روح لأخوك وخليك جانبه.
أومأ كارم رأسه قائلا: ورباح مش لازم يكون معانا.
شعر النبوى بحزن قائلا: لأ مش لازم، إنت ومحمد تسدوا في العزا.

تسأل كارم: هو رباح فين يا بابا من وقت ما رجعت مشفتوش، لسه ماشى وراء زهرت ومش عاوز يرجع للدار، طب دى ماما ولازم ياخد عزاها.
رد النبوى: قولت إنت ومحمد تسدوا، رباح عنده ظروفه.
رد كارم بتسأل وتهكم: وأيه هي الظروف اللى تمنعه ياخد عزا ماما، ده كان أكتر واحد فينا قريب منها.

رد النبوى بعصبيه بداخله يشعر بالندم على تركه قريب من قدريه التي أفسدت عقله بأوهام دفع ثمنها: . كارم أنا مش قادر عالمناهده، روح ل محمد خدوا عزا قدريه.
رآف كارم بوالده وغادر، بينما عاد النبوى يجلس على مقعد جوار فراش هدايه، ووضع رأسه فوق إحدى يدها، لا يعرف عقله لما كل تلك المصائب آتت مره واحده، آخرها إختطاف حفيده من قلب داره.

فاق النبوى على حركة يد هدايه، رفع رأسه سريعا ونظر لوجهها وتبسم حين رأها تربش بأهدابها. قائلا: أمى أنتى فوقتى، كنت عارف إن الحجه هدايه قويه.
ردت هدايه بهمس: ناصر.
رد النبوى بآسى: هيرجع بخير.
تنهدت هدايه بآلم قائله بتمنى وحزن: يارب، أول مره أحس إنى ضعيفه كان النهارده، وهند بتاخد ناصر منى غصب عنى، مقدرتش أحميه منها.
فلاش باك.

دخلت إحدى الخادمات على هدايه قائله: الحارس اللى عالبوابه بيقولى أقول لحضرتك إن الست هند واجفه عيند البوابه اللى بره وبتجول إن ليها خلاحات إهنه وچايه عشان تاخدهم من الشجه اللى كانت عايشه فيها مع قماح بيه جبل الطلاج.
تعجبت هدايه قائله: خليه يدخلها، يا بتى دار العراب عمرها ما قفلت باباها في وش حد، خليها تدخل بس تجي لهنا الاول قبل ما تطلع عالشجه.
إمتثلت الخادمه لها.

بعد لحظات دخلت هند الى غرفة هدايه، وقع بصرها على هدايه وهي تضع ناصر النائم على الفراش وقامت بتغطيته، زاد الغيظ في قلب هند، لكن مثلت الملائكيه الخادعه، لكن لم تخدع هدايه التي قالت لها: خير يا هند جايه لدار العراب ليه دلوق.
ردت هند بكذب: في ليا في الشقه شوية هدوم وصيغه دهب.

تهكمت هدايه قائله: كدبتك مفقوسه يا هند، بلاها حركات فارغه، جولى لى چايه ليه من الآخر، قماح أتصل عليا وجالى إن براءة سلسبيل ظهرت، أطلعى من حياة قماح يا هند مبقاش ليك مكان فيها إنت متأكده من البدايه إن مكنش ليك مكان في قلب قماح.

إغتاظت هند أكثر قائله بتهكم: قلب قماح كان ليا، بس حركات حفيدتك ومساعدتك ليها وكرهك ليا هما اللى لفتوا نظروا عنى من أول يوم دخلت فيه لهنا مكنتيش قبلانى ونفسك قماح يطلقني عشان تجوزيه لحفيدتك وتسيطرى عليه تحت جناحك زى ولادك الاتنين.
ردت هدايه بتعجب: بلاش يا بتى تعيشى الوهم جدامك لسه العمر، عيشى حياتك وإبعدى عنينا بشرك بيكفي، قماح بيحب مراته وولده.
ردت هند بشر: ولده، ولده هو اللى رابط بينه وبين سلسبيل.

تعجبت هدايه قائله: بلاها تخاريف واوهام يا بتى، عيشى حياتك وبكره تجولى إنى كان عيندى حق لما تقابلى اللى يسعدك ويرزجك منه بالخلف الصالح.
تهكمت هند بمراره قائله: الخلف الصالح، قماح طلقنى اساسا عشان كده، أنا مستحيل أخلف أمال أنا بقولك قماح بيحبنى ليه، بس هو كان عاوز يخلف.
تفاجئت هدايه، لكن في نفس الوقت بكى الصغير.

نظرت هند له يتراقص لها الشيطان بخيالات هذا الصغير هو ما سيجعل قماح يلهث خلفها ويترك تلك المتسلقه سلسبيل التي تتلاعب على أوتار قلبه به.
بينما بكاء الصغير جعل هدايه تترك هند وتذهب الى الفراش من أجل إسكاته، لكن قبل أن تصل له كانت تشعر بضربه قويه على رأسها، جعلتها تشعر بدوخه.

وإستدارت لهند رأت الشر بعينيها وهي تنظر للصغير، قاومت ذالك ومدت يدها تأخذ الصغير وتستنجد بأحد من المنزل، لكن كان المنزل شبه فارغ والخدم بعيد عن محيط غرفتها، قامت هند بجذب الصغير وحمله، لكن هدايه حاولت أخذه، شعرت هند بضيق وقامت بضرب هدايه ضربه أقوى على راسها بتلك القطعه الاثريه التي كانت بيدها، تسطحت هدايه تنزف من رأسها تشعر بآلم وإنسحاب تحاول الصراخ لكن كان صوتها لا يخرج، إستسلمت غضبا لتلك الغيمه، بينما هند حملت الصغير ببسمه حنونه وحاولت إسكاته الى أن هدأ قليلا فكرت لن تستطيع الخروج به من الدار، وجدت صندوق خشبى متوسط بالغرفه أخرجت محتوياته ووضعت الصغير به وأخذت الصندوق وتركت هدايه الغائبه عن الوعى وغادرت دون شك من حارس البوابه.

عادت هدايه وهي تشعر بتلك الدموع على يدها.
فاقت شبه كليا قائله بحنان: بتبكى يا ولدى.
رد النبوى: خوفت أخسرك يا أمى.
ردت هدايه: إنت مبجتش صغير يا ولدى، بجيت چد وعنديك حفيد ربنا يرچعه لحضن أمه من تانى والتانى جاى عالطريج.
رد النبوى: لو بجى عيندى ميت سنه هفضل مجتاچ لك، ترشدينى للطريق.

تنهدت هدايه بآلم قائله: طول عمرك كنت قد المسئوليه يا ولدى كنت بحملك أكتر من طاجتك عمرك ما خيبت أملى فيك، كنت بستجوى بيك وأجول عيندى راچل شايل المسئوليه، وبميل عليك بزياده يمكن حتى أكتر من ناصر.
رد النبوى: مكنتش بحس إن المسئوليه تقيله عليا أول مره أحس إنى ضعيف هو النهارده وانا راجع من عند رباح وكنت جاى ليك أستقوى بيك لما لقيتك عالأرض حسيت بالفزع والخوف لأول مره.
إختفى ظلام تلك الليله وبدأ يوم جديد.

بشقة زهرت
نهضت من النوم، تفكر في وجود هند معها بالشقه، بالتأكيد قماح سيشك بوجود هند عندها، لو صدق ظنها وأتى لهنا ووجدها ربما يتهمها بالمشاركه في خطف طفله إنتقاما هو يكرهها كذالك عدم وجود رباح سيضعف موقفها الآن
فكرت وفكرت، لتهدى لفكره لما لا، فرصه ستبعد هند عنها.
ذهبت زهرت الى المطبخ، تفاجئت بهند تقف تعد بعض طعام الاطفال.
تحدثت لها قائله: بتعملى أيه يا هند؟
ردت هند: أنتى شايفه أيه، بعمل فطور للولد.

ردت زهرت: هند عندى ليك أقتراح، أنا متوقعه أنهم يفكروا أنك معايا هنا في الشقه، أنا معايا مفتاح شقه في منطقه تانيه، كان رباح واخده لينا قبل دى، وكانت بعيده عن العمار، سيبناها عشان كده.
رحبت هند قائله: فين الشقه دى، أوعى تكون في مكان مهجور.
ردت زهرت بتسرع: لأ هي في منطقه جديده، مش بعيده قوى عن هنا، أنا أستريحت هنا اكتر، وهناك أهدى من هنا، وتقدرى تفضلى الوقت اللى عاوزاه براحتك قبل السفر.

تنهدت هند قائله: فين الشقه دى؟
ردت زهرت عليها بمكان الشقه.
تبسمت هند قائله: تمام هاتى مفاتيح الشقه دى.
ردت زهرت بفرحه: ثوانى هجيبهم ليك.
بعد قليل عادت زهرت بمفاتيح الشقه
وجدت هند تحمل الصغير النائم
أعطت لها المفاتيح أخذتهم هند قائله بتحذير: زهرت أكتر شئ بكرهه هو الخيانه عارفه لو خونتينى مش هيكفينى عمرك.

ردت زهرت: بلاش تهديد فارغ يا هند انا لو عاوزه أخونك واعرف دار العراب مكانك مكنتش هستنى للدلوقتى، انا كمان ليا تار عند دار العراب ونفسى احرق قلبهم كفايه انهم مدوروش عليا عامله أيه.
ردت هند: طب أنا محتاجه فلوس، أنا ممعيش يكمل حتى تمن علبة لبن للولد، ومقدرش أسحب فلوس من أى مكان ممكن يعرفوفوا مكانى من مكان سحب الفلوس.
ردت زهرت: أنا كمان المبلغ اللى معايا صغير، بس هجيبه ليك وانا هتصرف.

بعد قليل أعطت زهرت لهند ذالك المبلغ المالى واخذت الطفل وغادرت
تنهدت زهرت براحه، لكن نهضت سريعا ودخلت لغرفة النوم فتحت صندوق الصاغه الخاص بها وجذبت أحدى القطع قائله: هاخد الكوليه ده أروح ابيعه وبتمنه أصرف على نفسى على ما أشوف إخرتها مع دار العراب اللى مطنشنى، بس أعرف فين رباح وبعدها هعرفهم أنا مين، رباح مش هيصدق الكدب اللى قالتلى عليه قدريه، وكمان أنا حامل في اللى هيخليه يخصع ليا.

أخذت زهرت تلك القطعه الذهبيه وذهبت الى أحد محلات الصاغه، ودخلت بها الى البائع قائله: لو سمحت ممكن تتمن ليا الكوليه ده.
أخذ الصائغ العقد وأخذ يتمعن ويتفحص به ثم مد يده لها به قائله: الكوليه ده ميجبش أى تمن ده فالصوا، تقليد معمول بإتقان.
بعد الظهر
بالنيابه
وجه وكيل النيابه تهمة قتل قدريه ل عطيات بعد ثبات أن وفاتها حدثت بالخنق
تحدثت عطيات ببكاء قائله: والله ما لمستها أنا بريئه؟

تحدث وكيل النيابه: التقرير اللى قدامى بيقول إن المغدوره إتقتلت بالخنق بالأيدين وعلامات الايدين على رقابتها صحيح مفيش بصمات بس دى مش صعبه عليك تخفيها.

ردت عطيات: هخفيها أزاى، أنا وهي عايشين زى الاغراب مبشوفهاش لا وهي داخله ولا وهي خارجه غير مره واحده في اليوم بشوفها عالفطور، بنفطر سوا بس، أنا لما غابت دخلت الاوضه لقيتها نايمه عالسرير ناديت عليها مردتش عليا فكرتها تكون عيانه ولا حاجه، روحت أصحيها لقيتها نايمه متشدده.
قرأ وكيل النيابه تقرير التشريح وقال: وقت الجريمه كان بعد العصر مباشرة، يعنى ملاحظتيش غيابها غير تانى يوم.

تنهدت عطيات قائله: ايوه يا بيه وعشان تصدق إنى بريئه انا أمبارح لحد قرب المغرب كنت في دار العراب مع الحجه هدايه، في الوجت اللى بتجول إن عمتى قدريه إتخنقت فيه.
بصوان عزاء
وقف محمد وكارم وجوارهم نظيم يتقبلون عزاء الرجال في والداتهم...
كذالك بين النساء كانت تجلس سميحه وهمس المنقبه
سخرية القدر من كانت دائما لديها كبر وغطرسه وتريد الحكم والسيطرة ماتت قتيله، ولا يعلم من القاتل.
قبل وقت.

توقفت هند بسيارتها أسفل تلك البنايه التي دلتها عليها
زهرت، نزلت من السياره وتركت الصغير بها، ذهبت الى أحد محلات البقاله أبتاعت بعض المواد الغذائيه، ثم ذهبت الى أحد الصيدليات وأتت ببعض الطلبات الخاصه بالصغير تنظر حولها بترقب، ثم عادت للسياره وأخذت الصغير وصعدت الى تلك الشقه التي قالت لها زهرت عليها.
فتحت باب الشقه بترقب منها وحذر.

دخلت الى الشقه وضعت تلك الطلبات أرضا، ونظرت بالشقه قائله: الغبيه زهرت فكرت إنى صدقت كدبتها أنا سبق وقولت لها انى شوفتها هي ونائل قريبن من هنا، أميد دى شقة الخطيئه بس ميهمنيش كل اللى يهمنى مكان أختفى فيه كام يوم، أشحتف قلب قماح وقتها هيعرف إن أنا اللى أستحق أكون مراته مش الحقيره سلسبيل.

فى نفس الوقت بكى ناصر حاولت هند إسكات لقليل لكن عاود البكاء مره أخرى، فقالت له بمهادنه: خلينا نرتاح شويه وبعدها هعملك الراضعه، لم يصمت الصغير، نظرت له هند قائله: خلاص بطل زن هشوف المطبخ فين، و أحضرلك الراضعه.

ب دار العراب
كان قماح يجلس بداخله يغلى، كلما نظر الى وجه سلسبيل ينتظر إنفجارها بأى وقت في وجهه وإيلامه أنه السبب في خطف هند لطفلهم.
بينما سلسبيل إتخذت الصمت تكتوى بصدرها كلما أتى لخيالها صغيرها لديها إحساس سيئ
لكن فجأه صدح رنين هاتف قماح.
إنخضت سلسبيل.
بينما نظر قماح الى الهاتف سريعا رد عليه
ليسمع: الردار لقط إشاره من العربيه، في منطقه جديده قريبه من حضرتك.
رد قماح: قولى إسم المنطقه.

علم قماح إسم المنطقه وخرج سريعا، كانت خلفه سلسبيل.
توقف قماح أمام سيارته، قالت سلسبيل برجاء: خدنى معاك يا قماح، قلبى حاسس إن ابنى محتاجنى.
رد قماح: سلسبيل أنا مش عارف هلاقيه ولا لأ؟
ردت سلسبيل: أرجوك يا قماح، خدنى معاك.
وافق قماح بإيماءه برأسه.

بعد قليل بذالك المكان الذي دله عليه بالهاتف، ترجل قماح من سيارته، ليجد بعض الرجال في إنتظاره أقترب منه أحدهم قائلا: ده المكان اللى الردار لقط الأشاره منه، ممكن العربيه تكون في أى جراچ
جالت عين قماح بالمكان لاحظ وجود كاميرا على تلك الصيدليه القريبه من الطريق، فقال للمحقق الذي يساعده: سألت في أى مكان هنا، الصيدليه دى في كاميرات عالباب خلينا نسأل فيها.

ذهب قماح الى الصيدليه مع المحقق، الذي أخرج هاويته للصيدلى وطلب منه المساعده، فوافق مباشرة.

فى ذالك الأثناء أستغيبت سلسبيل المنتظره بالسياره عودة قماح مع المحقق، فنزلت من السياره وسارت بعض الخطوات، لتدهش قدمها على شئ لين، زاحت قدمها ولم تنظر لما دهست عليه لكن سمعت رنين هاتفها، التي تركته بالسياره، عادت مره أخرى دهست نفس الشئ اللين، هذه المره نظرت له، ليذهل عقلها، أنحنت سريعا تلتقط ذالك الشئ، في نفس الوقت عاد قماح.

أقتربت سلسبيل من قماح قائله: قماح إبنى هنا، ده الحجاب اللى جدتى عملته له أنا كنت دائما بشبكه في هدومه الداخليه.
رد قماح: سلسبيل فعلا إحتمال كبير نكون وصلنا لمكان هند، هند كانت في الصيدليه من شويه بتشترى مستلزمات لطفل رضيع بس ناصر مكنش معاها.
للحظه أختل توازن سلسبيل وكادت تقع لولا أن أسندها قماح سريعا، أغمضت عينيها، رأت هند تضع على رقبة صغيرها سكين، إرتجفت وعاودت فتح عينيها قائله: . هند هتأذى أبنى.

رد قماح: سلسبيل إهدى، مستحيل هند تأذى ناصر متأكد.
ردت سلسبيل التي تشعر بحرقة قلب: ياريت متأذهوش، بس المكان هنا كبير هنعرف هند فين؟
رد المحقق الذي آتى: كاميرا السوبر ماركت رصدت دخول الخاطفه بعربيتها في جراچ العماره دى، بس طبعا منعرفش هي ساكنه في أى شقه، خلونا نسأل البواب يمكن يدلنا على رقم الشقه.
بالفعل بعد قليل
أمام الشقه التي بها هند
وقف بواب العماره يرن جرس الشقه.

إرتبكت هند واتت بسكين من المطبخ ووقفت خلف باب الشقه، تسمع لمن يقول: أنا بواب العماره يا ست هانم، حضرتك وقع منك بعض الطلبات اللى كنتى چيباهم وأنا جيبتهم ليك أفتحى خديهم.
نظرت هند لتلك الأكياس الموضوعه خلف باب الشقه بالفعل هنالك كيس ناقص، فتحت الباب بمواربه ومدت يدها له قائله بحذر: هات الكيس.
مد البواب يده، لكن تفاجئت هند حين قام أحد بدفع الباب قويا، لترتد للخلف ويفتح الباب بأكمله.

صعقت هند وهي ترى امامها قماح وخلفه سلسبيل ومعهم آخر غير البواب، ذهبت سريعا وحملت ذالك الصغير الذي إنسرع بين يديها يبكى لم تهتم لذالك.
ووضعت السكين على عنقه قائله بتهديد، خطوه واحده من أى حد هدبحه وأحسر قلبكم عليه، زى ما حسرتوا قلبى قبل كده وبالذات إنتى يا سلسبيل، قماح فضلك عليا بسببه، ونكر حبه ليا.

تحدثت سلسبيل بتوسل: هند مش ناصر هو اللى السبب في إن قماح ينكر حبه ليك، أنا السبب أنا اللى بتلاعب بمشاعر قماح فاكره لما قولتلى إنى بستمتع بلفت نظر قماح بسكوتى قدامه وتجنبى له، أنا فعلا كنت بعمل ده عن قصد، أنا اللى بينك وبين قماح مش ناصر، أنا اللى لو أختفيت من قدام قماح، هيرجعلك...
أقتلينى أنا.
كانت سلسبيل تتحدث وهي تسير نحو هند.

التى تبسمت وهي تنظر لقماح قائله: أهو سمعت بنفسك سبق وقولت لك نفس الكلام أهى بتعترف بنفسها.
ردت سلسبيل: انا فعلا عمرى ما حبيت قماح كنت بلعب وواخداه تحدى عشان أخطفه منك.
نظر قماح ل سلسبيل بتعجب.
بينما أقتربت سلسبيل من هند لم يعد سوا خطوه، لاحظت هند أقتراب سلسبيل منها ثبتت السكين على عنق الصغير قائله بتهديد: إرجعى يا سلسبيل بدل ما أقتله؟

ردت سلسبيل بتوسل وإقناع: قولتلك مش ناصر اللى بينك وبين قماح، أدى ناصر ل قماح واقتلينى انا وقتها مش هيبقى حد بينكم وهيرجعك له تانى.
نظرت هند نحو قماح الذي أقترب هو الآخر، تبسمت له فتبسم هو الآخر، بعدت هند السكين عن عنق الصغير ومدت يدها به نحو قماح، لكن سبقت سلسبيل وخطفت من يدها الصغير، لكن تسرعت هند وقامت بمحاولة طعن تلقاها قماح.
أمام المشفى
صعدت هدى الى السياره.

لم تنتبه ل نظيم الذي خرج هو الأخر من المشفى
خلفها بعد مشاده كلاميه حدثت بينهم قبل قليل
سار السائق بالسياره، سريعا قبل أن يصل نظيم اليهم، قرر نظيم الصعود لسيارته وتعقب سياره هدى، حاسما أمره اليوم سيضع كل النقاط بمكانها.
أثناء سير السياره بالطريق إتخذت طريق آخر جانبى لا يؤدى الى دار العراب، طريق ترابى ثم طريق غير ممهد
تعجب نظيم من ذالك وسار خلف السياره التي لم ينتبه سائقها لم يتعقبه.

ليفاجئ بالسياره توقفت أمام أحد الأماكن النائيه، ورأى ما ذهل عقله هدى تترجل من تلك السياره وتسير مع السائق تدخل الى ذالك المكان بإرادتها.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة