قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عاصفة الحب للكاتبة سهام صادق الفصل الأول

رواية عاصفة الحب للكاتبة سهام صادق الفصل الأول

رواية عاصفة الحب للكاتبة سهام صادق الفصل الأول

وقف بشموخ على المنصه يُلقي كلمته على الطلاب في حفل التخرج السنوي في الجامعه الخاصه التي يعد فيها مالك لبعض الأسهم. ولأنه رمز يُفتخر به كان هو ضيف شرف الحفل
فخرجين مُقبلين على حياة جديده لابد ان يروا مثال يحتذوا به ومن لا يكون غير فريد الصاوي الرجل ذو الخامسه والثلاثون. الرجل الذي حصل على الشهاده الجامعيه في الثامنه والعشرين من عمره.

كان مجرد شابً يعمل بناء ويقف على الخشب يدقه ويربط حديد الاعمده ببعضه
والده داهمه المرض بقسوه وهو في عامه الثاني بالثانويه فلم يُكملها. كان حلمه أن يصبح ضابط شرطه ولكن الواجب قد أتي. كونه الأبن الأكبر.

ليترك مدرسته وحلمه ويتحمل عبئ حياه أكبر من طاقته لم يكن يهوي يوماً صنعة البناء حتى انه كان دوماً يخبر والده حينما يكبر سيجعله يترك ذلك العمل الشاق وسيتكفل بكل شئ خاص بعائلته ولن يجعله يعمل. وسيعيشه حياه كريمه.
ولكن كل شئ أتي كما لم يتمني يوماً. عمل بتلك الصنعه بعد مرض والده فهي مصدر رزقهم الوحيد. ذلك العمل هو من أوصله ليصبح الأن رجلاً يتصدر أسمه الصحف ويملك المال بكثره.

وبعد عامان من المرض توفي والده. ليبدء صموده وكفاحه بعزم وهو يري نظرات والدته له بأنه قد أصبح رجل البيت لها ولأشقائه
وانتهت كلمته كما انتهت الذكريات.

حملت حقيبتي ملابسها بصعوبه بعد أن جمعت جميع متعلقاتها. لتهبط الدرج وهي تطالع جدران المنزل الذي قضت فيه سنون من عمرها فيه تشعر بالدفئ والحب
لينظر لها محامي العائله الذي كان ينتظر بالأسفل
- انا أسف يابنتي. بس ده مال يوسف بيه. وهو مكلفني ان أبيع كل حاجه هنا واحوله الفلوس. للأسف هو الوريث الشرعي للسيد هشام
كانت تعلم حقيقة ما تسمعه. لتبتسم بشحوب
- عارفه ياأستاذ فوزي.

فطالعها الرجل بأشفاق. منتظراً خروجها من المنزل.

وقفت لنصف ساعه امام باب الفيلا الصغيره التي كانت تقطنها مع والدتها والسيد هشام قبل ان يتحول كل شئ لماضي. تنظر للطريق من حين لأخر تنتظر سيارة صديقتها. فقد اخبرتها بحاجتها للأقامه معها حتى تتدبر أمرها بأستئجار شقه صغيره من المال الذي بحوزتها في المصرف لم يكن المبلغ كبير ولكن سيكفيها لما هي مُقبله عليه.

ومع انتظارها سقطت دموعها فلم تعد تحتمل تلك الذكري الأليمه التي هدمت روحها منذ اسبوع وتخلي مازن عنها وكأن لم يكن بينهم حلم وحياه خططوا لها معاً
وأنتبهت لرنين هاتفها. لتفتح الخط بلهفه
- انتي فين ياندي
لتجيبها الاخري بهدوء وهي تنظر للجالس جانبها يُداعب كفها الاخر
- معلش يا زينه مش هقدر اجيلك. أصل حصلتلي ظروف والدنيا عندي مش تمام
وقبل أن تُكمل حديثها قاطعتها زينة بفهم.

- مافيش مشكله. انا هعرف اتصرف. ابقي طمنيني عليكي
لتغلق معها بدموع حبيسة مشيرة بيدها لسيارة أجرة مارة على الطريق.

زفرت ندي أنفاسها براحه بعدما أنهت كذبتها على رفيقتها. فأبتسم مازن اليها وهو يحتوي كفيها بين كفيه
- مالك ياحببتي
فحدقت به ندي بتشويش وطأطأت رأسها أرضاً
- احنا اللي عملناه ده صح ولا غلط
فأقترب منها مازن أكثر حتى تلاصقت اجسادهم
- احنا غلطنا في ايه ياحببتي. انا بحبك وانتي بتحبيني ايه الغلط ف ده
فتعلقت عيناها به وهي عابسة
- انا كده سرقتك منها يامازن
فصدحت قهقهته عالياً وضمها اليه.

- ندي انا بحبك انتي. زينة كانت مرحلة وانتهت من حياتي، انا من ساعه ما شوفتك وانا بلوم نفسي اني مقبلتكيش قبلها
وبدء يبثها مشاعره. يُخبرها للمرة التي لا تُحصي بأنه أحبها منذ اول لقاء جمعهم ولكنه كان يُقاوم مشاعره. إلى ان اصبح لا يستطيع مقاومه حبها. كانت كالمغيبة تسمعه إلى ان شعرت بقرب أنفاسه من وجهها. لتشعر بعدها بشفتيه تهبط على جنب فكها يلثمه.

نظرت إلى المائدة المُعده بأشهي الأطعمه والخادمه تضع طبق يلي الأخر، لا تعلم لما اليوم الحنين أخذها إلى حياة الفقر وقلة الحيله
وفاقت من شرودها على صوت الخادمه تسألها بأدب
- كل حاجه كده تمام ياحجه
فألتفت اليها أمينه ببشاشة
- بتقولي حاجه ياروحيه
وكادت ان تُخبرها الخادمه عما سألتها به الا ان خروج فتاة من غرفتها تركض نحوها بسعاده اضاع الكلام
- أبيه فريد وصل وفارس معاه ياماما.

فتهللت أسارير أمينه ووضعت يدها على قلبها بشوق لولدها الذي غاب عنها لخمسة أعوام لاكمال دراسته الطبية بأمريكا
لتقبلها سلمي على وجنتها والسعاده تتراقص في أعينها. ودقائق وكان فارس مُنحني نحو كف والدته يقبله. ثم سريعاً أحتضنها
- وحشتيني وحشتيني اوي ياست الكل
بكت بحرقه وهي تحتضنه وتستنشق رائحة ملابسه بشوق. ورغم انه أتي في سنوات غربته مرتان لرؤياها الا انها في النهاية ام تشتاق.

- وحشتني ياحبيبي. مش هسيبك تسافر تاني سامع
ووكظته على ظهره بخفه ودموعها تتساقط. فأولادها هم عالمها الصغير الذي لا تُريد شيئاً غيره
لتقف سلمي بينهم تفتح ذراعيها لشقيقها
- هو انا دوري في الاحضان مش هيجي خالص
فضمها فارس اليه بدفئ
- تعالي يالمضه. عمرك ماهتكبري
عناق وحب وشوق ودعوات فمن يراهم لا يري الا عائله حقيقيه
أثمرها الصبر والرضي.

فدلف فريد نحوهم بعد ان انهي مكالمته. لتتجه اليه والدته بحب فيحتضنها على الفور، فمازحها فريد بلطف لا يظهره الا معها
- حتى في الفرح بتعيطي ياست الكل
فتقدم فارس منهم وهو مازال يعانق شقيقته الصغري
- على فكره انا اللي كنت مسافر. تعالي أحضنيني
فتعالت ضحكاتهم، لتضمه أمينه اليه بحنان وعين فريد مسلطه عليهم بسعاده وسلمي تقف جوارهم. فأنتبه فريد لها واخذها لحضنه.

بعد قضائها لأيام في إحدي الفنادق تبكي على حالها. جاهدت حزنها وضمد جراحها وقررت ان تبحث عن شقه تستأجرها وبعدها تبحث عن وظيفه. وفي طريقها حملتها أقدامها لأحد الأماكن التي كانت تتلاقي فيها مع مازن. لتقف أمام المطعم تنظر للداخل ودموعها تتساقط. وألتفت تُكمل سيرها. فوجدت مازن يهبط من سيارته هو وشريكه
كان أنيقً كعادته رائحة عطره تسبق خطواته ونظارته السوداء تعطيه هالة من الوقار.

لينتبه مازن اليها بعدما دفعه صديقه برفق مُنبهاً له بوجودها. ثم سبقه لداخل المطعم. فأقترب منها يرسم على شفتيه أبتسامه مصطعنه
- أزيك يازينه
فهتفت على الفور بنبرة منكسرة
- مش كويسه يامازن
فتنهد وهو يطالعها
- سمعت ان ابن السيد هشام باع كل حاجه وبقي شريك في مستشفي لسا بتتبني
فأبتلعت لعابها ورفعت عيناها نحوه كالضائعه
- مازن انت سبتني ليه. هو الحب ممكن يضيع بسهوله كده
فأشاح عيناه بعيدا عنها مُتمتماً.

- انتي مش مناسبه ليا يازينة. حاولي تنسيني وابدأي حياتك
وابتعد عنها ليدلف للمطعم. وهو يمسح على وجهه
فألتفت تسلط عيناها نحوه. والطعنات تدمي قلبها.

ارتشف فريد من فنجان قهوته ببطئ وهو يستمع لحماس شقيقه
بعد أن رأي بعض صور المشفي التي أصبحت قيد الانشاء
- مش مصدق نفسي يافريد ان حلمي بدء يتحقق
فأبتسم فريد بعدما استرخي في جلسته على مقعده
- كل حقيقه بدأت بحلم
فلمعت عين فارس من السعاده. واقترب من شقيقه يجلس جانبه يربت على فخذه بأمتنان
- كل اللي انا فيه وهكون فيه بعد فضل ربنا هيكون بفضلك يافريد
ودمعت عيناه. ليشير اليه فريد بتحذير
- ايه يادكتور انت هتعيط.

فتمالك فارس دموعه وابتسم اليه. ليصدح رنين هاتف فارس. فنظر إلى المتصل متمتما لشقيقه
- ده يوسف
وانصرف فارس. ليتنهد فريد براحه مُغمضاً عيناه بأسترخاء.

خرجت من سيارة الأجرة التي نقلتها لمنزل عمتها هاربة من آلامها. ليترجل السائق مخرجاً لها حقائبها. ثم تناول أجرته لينصرف
وسارت بخطوات شارده نحو المنزل الذي قدم بفعل الزمن. وطالعت المكان حولها فهي لم تأتي لبلدة أهل والدها منذ ان توفي. فأما والدتها هي من كانت تأتي لزيارة عمتها او عمتها من تأتي اليهم
وشهقت بفزع عندما وجدت يد تربت على كتفها وألتفت بجسدها فوجدت فتاه تحدق بها بتركيز
- انتي بتدوري على حد.

ليقفوا لدقائق يطالعون بعضهم بصمت إلى أن تمتمت زينه بأشتياق
- نجاة انتي مش فكراني
فنظرت لها نجاة بتمعن وهي تتسأل هل حقا من تقف أمامها ابنه خالها التي انقطعت زيارتها منذ زمن
فالتواصل الوحيد الذي كان بينهم الهاتف والزيارات القليله التي كانت تفعلها والدتها من اجل رؤية ابنة شقيقها. كانت تذهب مع والدتها حينما كانت صغيره وأنقطع كل شئ بعد ان توفت والدتها
- نجاة أنا زينة.

فتركت نجاة اكياس الخضار التي بيدها أرضاً لتضمها اليها بشوق
- ياا يازينه اخيراً شوفتك تاني
فدمعت عين زينة بآلم. وربتت على ظهرها بحنو
- القريه وحشتني اوي وانتي كمان يانجاة
فأبتعدت عنها نجاة تنظر لأعين المارة حولهم هاتفه بأحدي السيدات
- ديه زينه بنت خالي أحمد ياأم خالد
وكل من يمر من أجل الذهاب لفلاحة أرضه تخبره عن هويتها بسعاده وجاء احد الصبيه
- نساعدك في حاجه ياأبلة نجاة.

فأشارت نجاة للصبي بأن يحمل حقائب زينه
- ياريت يامحمود. ومتخافش مش هقول لحد انك مجتش الدرس امبارح
وتابعت وهي تُخبره بتحذير
- بس لو عملتها تاني
فحرك الصبي رأسه سريعا نفياً عدم تكرار الامر
وحمل احد الحقائب وعاونه زميله في حمل الأخري
لتجذبها نجاة نحو المنزل وهي إلى الأن غير مصدقه وجودها هنا.

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 12 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة