رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وعشرة
أنغلق الباب ومعه أنفتح جرحً غائرًا لن تمحيه الأيام مهما حصدت من ذكريات ربما تكون سعيدة وتكون بها قوية و شامخة لكن ما تجرعته على يديه اليوم لن يُنسى بل ولد أنتقامًا وكرهًا داخلها إلى أبد الدَّهْر.
« مش عايزه أشوف وشك تاني، تنسي إن ليكي أم، وطيتي رأسي وكسرتي نفسي وخلتينا نواطي رأسنا المرفوعه ديمًا. ».
« أنا مسافر ومش محدد هرجع أمتى، مكان شهر العسل لسا محجوز، أستمتعي ب الرحلة زي ما تحبي أكيد هتعرفي تتصرفي يا سيادة المستشارة وبنت المستشار. »
صوته الساخر وهو يخبرها أن تتدبر حالها تداخل مع صوت والدتها وهي تصرخ عليها وتُخبرها ألا تريها وجهها مُجددًا.
بكت بكل قوتها قهرًا ويديها تُحركهما بجنون على خصلات شعرها وقد مزقت منه ما طالتهما وبخطوات تحمل ضياعها وخزيها، أتجهت نحو الفراش الذي تم تزينه ب بتلات الورد الحمراء.
وقفت لوهلة مُحدقة بالفراش ثم أطبقت جفنيها مع خروج أنفاسها بوتيرة سريعة.
أرتعشت شفتاها وأغرقت الدموع خديها مع كل لحظة عاشتها معه ومرت أمامها، ، ضحكاتهم، نظرته التي دائمًا كانت لا تفهمها، أغداقه عليها بالهدايا وكل شئ تحبه، ، تلك الصور التي ألتقطوها سويًا وتلك اللحظة التي عاد فيها مُعتذرًا ونادمًا بعدما هجرها لأكثر من أسبوعٍ دون سبب واضح فهمته الليلة...
توقفت أشرقت عن ذرف الدموع التي لن تغسل عارها في حق نفسها ثم أنفجرت ضاحكة وهي تضع يديها على خصلات شعرها المُشعثة.
كان بيدبر لكل حاجة، كان عايز يذلني ويكسر عيني. معملش ده كله معايا حب.
قالتها ثم دارت حول نفسها وهي تضحك ولاحت أمامها تلك الليلة التي جرها فيها نحو خطيئة حملت وزرها وأضاعت معها فرحتها و كرامتها.
فهمني إن من أثبات الحب أسلمه نفسي وأنا مطمنة وبغبائي صدقت.
وقهقهت بعلو صوتها مُرددة وهي تسحب مفرش الفراش المُزين لهذه الليلة.
كنت غبيه و صدقت، صدقت إنه بيحبني...
أغلقت لبنى عينيها حتى تتظاهر برغبتها الشديدة للنوم وقد جلس كلا من أبنائها قصي و علي جانبها يُمازحونها بسبب حزنها المبالغ على فراق شقيقتهما الوحيدة.
يا ست الكل، بنتك بس تخلص شهر العسل وكل يوم هتلاقيها هنا.
قالها علي مُقهقهًا، فعقب قصي على كلامه مُتناولًا كف والدته حتى يُقبله.
أنا خايف من بكره نلاقيها رجعت لينا.
تجمدت عيناي لبنى ونظرت نحو أبنها بذعر، فهل يخون مراد أتفاقهم مثلما خَانَ ثقتهم وتأتي إليها أبنتها في الغد بفضيحتها وعارها.
مالك يا ست الكل أتفزعتي كده ليه، قصي يقصد إنها مش بتاعت جواز و مسئولية.
تجلجلت ضحكات قصي ونهض من جوار والدته.
متخافيش يا ماما، أي راجل فينا بيتخدع شوية في الخطوبة وضيفي عليهم شهر العسل وبعد كده لو يطول يرجعها هيرجعها.
تفتكر يا واد يا قصي ممكن أعمل كده مع فاتن خطيبتي.
تساءل علي، فرفع قصي أحد حاجبيه مُستهزءً من سؤاله.
يا حبيبي بتسأل وأنت قربت تدخل القفص ويتقفل الباب عليك، خليك على عماك بقى لحد الأخر.
مزاح أبنائها أمامها، جعلها رغمًا عنها تبتسم وتتمنى أن يكون ما عاشته الليلة هراءً.
ست الكل ابتسمت خلاص، بس لو بدل بقى الابتسامة تكون ضحكة.
صاح بها قصي ثم قبلها على كلا خديها وأتبعه شقيقه.
ربنا يخليكي لينا يا ماما، أيوه كده منقدرش نشوفك زعلانه.
ولأول مرة بحياتها تعيش قهرًا حفرته أبنتها بيديها وفور أن أغلقوا الباب ورائهما حتى تستريح، عادت إلى لطم صدرها وبكائها.
حرقتي قلبي ليه عليكي، خلتيني مش قادرة أنطق وأتكلم، أكسر ضهر أخواتك إزاي ولو واحد فيهم عرف، يضيع مستقبله بسببك ولو قولت ل هشام...
وعندما تذكرت أمر زوجها شعرت بالخوف.
كل حاجه في حياتنا هتدمر، ليه يا أشرقت ليه...
وبقسوة تعلم إنها لن تدوم طويلًا، أردفت.
أتحملي نتيجة غلطك وخليه يذل فيكي على كيفه.
داعبت أبتسامة واسعة شفتي صالح ثم أتَّكأ إلى زاوية الجدار عاقدًا ساعديه أمام صدره مستمتعًا برؤية روتينها الليلي الذي لا تنسى أمره إلا إذا كانت مُنهكة ولا تقوى على تدليل نفسها.
رفعت رأسها في اللحظة التي أنتصب فيها مُعتدلًا في وقوفه.
بتبصلي كده ليه؟
تساءلت بها زينب بأرتباك واضح وهي تفتح عبوة الكريم المرطب الخاص لتوريد كعب القدمين.
تلكَّعَ في إجابتها وأختطف منها عبوة الكريم وأجتذبها إليه حتى صارت ساقيها مُمددة على فخذيه.
بحب دلالك لنفسك ومعرفتش النقطة ديه فيكي غير لما جمعتنا أوضة واحدة وطبعًا نشكر رحلة أسوان.
أرتبكت وتوردت وجنتاها عندما أتى بذكر رحلتهم الجميلة التي أزالت الحواجز بينهم.
أنا أتعلمت ده من تيته زي إني أسمع الراديو وريحة الأكل اللي لازم تفيح في البيت.
ألتمعت عيناه وهو يسمعها مُتأثرًا بذكرياتها مع جدتها وعلى ما يبدو، إنها كانت أمرأة رائعة وخطأها الوحيد أنها تزوجت الجد نائل.
شكلها كانت ست جميلة في كل حاجة.
هزت زينب رأسها ثم بدأت الدموع تتجمع في مقلتيها.
جدو ديمًا يقولي إني مش شبهها بس في الملامح حتى الطبع ورثته منها.
والدموع التي قاومتها، أنسابت بسخاء على خديها وتحشرج صوتها.
هو مستحقش تيته زوزو، ظلمها وظلم نفسه وظلم بابا وأتظلمت أنا معاهم...
ولم تكن كاذبه في هذا الأمر، إنها عانت بشدة في كل مره أبصر عمها هشام صورة جدتها فيها وأخبرها مرارًا إنه حينا يراها، يرى جدتها الخائنة، جدتها التي عطفت والدته عليها. فعضت بعدها يدها وتزوجت زوجها لكن هي ما ذنبها، وما ذنب والدها الذي دائمًا ما كان يحاول التقرب من أخوته ولا يجد منهم إلا صدًا وجفاءً.
بكت بمرارة جعلت كل جزء من جسده يتجمد، صورة عائلة زينب المثالية باتت واضحة حتى حديث الجد نائل معه عبر الهاتف هذا الصباح فهمه جيدًا، زينب تفعل مثلما كان يفعل والدها، تفرح لرؤية حبهم وأعترافهم إنها فردًا منهم وما حرك هذا وجوده معها وما يفعله من أجلها.
صالح.
وقبل أن تنطق بالشئ الذي صار يحفظه عن ظهر قلب، أجتذبها إلى صدره حتى صارت كلها بين ذراعيه.
ساعات بندفع تمن مالناش دخل فيه لكن لازم ندفعه ونحاسب عليه، أنا آسف يا زينب، آسف على ليلة العمر اللي كسرتك فيها مكنتش ساعتها اقصد أوجعك، كنت عايز أدفعك تمن أختيار جدي ليكي ولو كنت أعرف إني هيجي يوم وأتوجع على كل ذكرى سيئة أنتي عيشتيها وأتمنى لو أقدر أمحيها مكنتش وجعتك.
وأغمض عينيه بعدما أنعقد بقية الكلام على طرف لسانه
وشعر بتشبثها به.
تيته مش وحشه يا صالح، الظروف أجبرتها وحوجتها تتجوز جدو ودفعت التمن سنين طويلة.
وهل تؤكد له حقيقة صار متأكد منها، فالجد أخبره بكل صدق أنه من ركض وراء جدة زينب وأغرها بكلامه المعسول ووسامته ورتبته العسكرية وفتاة مثلها تسعى لكسب لقمة العيش حتى تأتي بعلاج والدتها المريضه، لم تستطيع الصمود أمام تلك المغريات وسقطت في خطيئة خيانته لزوجته وأصبحت بالنهاية خاطفة الرجال.
أبعدها عنه برفق بعدما أرتخت قبضتين يديها عن قميصه ثم رفع وجهها إليه.
زوزو بصي في عيني.
هزت رأسها رافضة النظر إليه.
خلاص يبقى أخليكي تبصيلي بالأجبار.
أسرعت بأشاحت عيناها عنه لكنه كان أسرع منها وأحتضن وجهها وخاطبها بأمر.
بصيلي يا زينب.
هزت رأسها مرة أخرى رافضه وبصوت خافت تمتمت بوجع غرزه داخلها البعض.
هتعايرني زيهم إنها كانت خدامه في البيوت.
وأبتلعت لعابها لا تقوى على مواصلة كلامها.
وإنها خطافة رجاله زي ما كانوا بيقولوا ليا...
وأطرقت رأسها بعدما هتفت بأصعب كلام كانت تسمعه عن جدتها كُلما أرادوا أن يُذكروها بمن كانت سبب قهر والدتهم الغالية وخاصه عمها هشام الذي أذاقها مرارة اليتم وقلة الحيلة وحولها إلا فتاة مُنطفئة ترضى بما يُمنح لها دون أن يكون لها حق الأعتراض.
مافيش راجل بتخطفه واحده ست يا زينب، كل راجل فينا لما بيقرر يعمل حاجه، إما عجرفته وكبريائه بياخدوا...
أو إنه عايز يعمل كده عشان شايف إنه بيدور على سعادته من وجهة نظره هو.
تقابلت عيناهم بنظرة طويلة وبأبتسامة حانية مرر يديه على وجهها.
سيبك بقى من النكد وتعالي أقولك يزيد فتح عيني على حاجة مكنتش واخد بالي منها.
أراد أن يصرف عقلها عن ذكريات قاسية، فأبتسمت وسحبت ساقيها من على فخذيه مُتسائلة.
هو يزيد نام؟
أفتر ثغر صالح بخبث أصبح جديد عليها منه.
وتفتكري لو كان صاحي، كان سابنا كده. كان أقتحم الأوضة وفرض وجوده وأنتِ طبعًا مبتقدريش ترفضي له طلب خصوصا لما يقولك، يزيد زعلان منك يا زوزو.
بحبه أوي يا صالح، لولاه أصلا مكنتش أديت لجوازنا فرصة تانية.
خفق قلبه مع ردها وألتقط يديها يقبلهما بحب.
أنا وأبني محظوظين بوجودك معانا يا زينب.
أبتسمت بتلك الابتسامه الساحرة التي تسبل معها جفنيها، فتوهجت عيناه سريعًا وتذكر ما أخبره به صغيره.
مش عايز تعرفي يزيد قالي إيه؟
ضاقت حدقتاها ترقبًا وأزدادت تقطيبة حاجبيها عندما رأته يناظرها بنظرة طويلة يتلألأ فيها توقً نحو ما يرغبه.
توقف مراد عند منتصف الدرج الجوي الخاص بالطائرة مُطلقًا زفيرًا طويلًا ثم أستكمل صعوده وأنغلق باب الطائرة ورائه.
أبتسمت سيلين وفردت جسدها بأسترخاء على الفراش بعدما وصلت إليها صورته وهو يغادر إلى اليونان دون عروسه.
سافر يا حبيبي وأنا هدرو على حجة وأسافر ليك بس الأول لازم أعمل زيارة للعروسة بنت المستشار وعيلة القوم.
وقفت أشرقت أمام المرآة ثم أسقطت ثوب زفافها تحت قدميها بعدما فكت تلك الخيوط التي تربطه وعلى شفتيها أرتسمت ابتسامة ساخرة.
انتفضت ليلى قلقً من غفوتها عندما شعرت بتحركه من جوارها.
رايح فين يا عزيز، متقومش من السرير أنت تعبان.
قالتها وهي تلتقط ذراعه حتى لا ينهض، فالتف إليها وهو يرغب بالضحك.
برضو يا ليلى لسا مصدقه إني تعبان، يا حببتي ديه كانت تمثلية.
حاول أن يجتذب ذراعه من يدها لكنها تشبثت بذراعه الآخر.
لأ يا عزيز، أنا مش مصدقاك...
أطبق جفنيه متنهدًا.
اجبلك العم سعيد عشان تصدقي.
امتعضت ملامحها عندما تذكرت أمر العم سعيد.
حسابه معايا بعدين، لولا إنه تعبان، أنا كنت...
وعند هنا لم يتحمل طريقتها بالوعيد وقهقه عاليًا عندما استعاد المشهد في ذاكرته.
ديه كانت غلطتي إني قولت أخذ بنصيحته وأسيبه يتصرف، قام بوظها خالص.
وفجأة أختفت ضحكته ونظر إليها بنظرة عكست لها مشاعر عدة أربكتها.
خوفت عليكي أوي يا ليلى، خوفت لدرجة عمري ما كنت اتخيل إني هوصل لكده من خوف، ولأول مرة في حياتي مكنش قادر أتحمل وجود العم سعيد حواليا ولا شايف حد قصادي غيرك أنتي.
شعرت برجفة شفتيه أثناء الكلام، فأسرعت بأحتضان وجهه بكفوف يديها.
أنت كل حاجه ليا يا عزيز ولو العمر بيتاخد منه كنت قسمتك في سنين عمري لحد ما نموت سوا.
تسارعت دقات قلبه بجنون مع نبرة صوتها الصادقة وأسرع بأجتذابها إليه.
أنتِ سنين عمري الحلوه وبحمد ربنا إني فضلت رافض فكرة الجواز لحد ما جتيلي ومش بتمنى حاجه دلوقتي غير إني أشوف طفل منك حتى لو طفل واحد، يكفيني إنه منك يا ليلى.
يديه التي تحركت على موضع رحمها جعلت جميع جسدها يرتعش وتمنت لو أنها تمتلك الجراءة لتُخبره بشكوكها بعد أن فشلت بالافصاح لزوجة عمها لكنها عزمت على إجراء أختبار الحمل بالغد.
وقفت السيارة أخيرًا أمام أحد الفنادق الصغيرة والتي لا يتردد عليه إلا طبقة الشعب العامة، فهذا أنسب فندق لوضعهم حتى لا يتقابلوا مع أحد يعرفهم وينكشف أمرهم الذي لن يطول، بضعة ليالي سوف يقضيها معها متنعمًا ومتذوقًا من حلاوتها وتخليص نفسه من تلك الرغبة التي أشعلتها داخله بسبب ركضها ورائه حتى يقع في شباكها وقد نالت ما أرادت وأتى وقت أن ينال هو ما أراد.
إحنا هننزل هنا؟
تساءلت بها وهي تُحدق بالفندق.
مش عجبك المكان.
أبتلعت زينة لعابها ونظرت إليه، فتنهد مستطردًا.
ده أنسب مكان لينا، مش عايزين حد يشوفنا ولو روحنا فندق من فنادق الخمس نجوم من السهل حد يعرفنا فيها.
وعندما وجدها صامته، ألتقط أحد يديها ويده الأخرى مررها على عنقها.
متقلقيش الفندق نضيف جدا وأنا موصي على أحلى أوضه وأقرب أوضة للبحر.
أبتسم حينما رأها تُغمض عينيها مُستسلمة إلى لمساته الخبيرة.
عايزك أوي يا زينة ومش قادر أصبر أكتر من كده.
أفْصَحَ عن رغبته الشديدة بها، ففتحت عينيها بفزع عندما أدركت أنها بعد قليل ستكون بين ذراعيه ومعه على فراش واحد.
زينه لو عايزه تتراجعي دلوقتي مش هزعل رغم إني سألتك كتير وحاولت أبعدك عني لكن أنتِ أصريتي وأنا...
قاطعته مُتسائلة، فحدق بها بنظرة خاوية.
أنت عمرك ما هتسيبني صح، هتفضل ديما معايا.
أستمر في تحديقه بها ثم أطلق زفيرًا طويلًا وغادر السيارة.
لو عايزانا نكمل، أنا مستنيكي جوه والعربية عندك إيه تقدري ترجعي بيها.
وقبل أن يتحرك مبتعدًا عن السيارة، نادته بلهفة جعلته راغبًا بالصراخ عليها حتى تبتعد عنه.
أنا عايزه أكون معاك، متسبنيش.
وليتها تراجعت وأبتعدت لكنها أصرت أن تسقطه وتسقط معه في بئرٍا مُظلمٍا من خطيئة تتكرر بصورة أخرى.
اختبأت في صدره بعدما رمقها الموظف الذي أعطاهم مفتاح الغرفة بنظرة فهمتها سريعًا.
وضع هشام يده على كتفه، فتمتم الموظف بخوف يستشعر به كُلما أتي فندقهم أحد من رجال الدولة راغبين ببعض الخصوصية دون أن تنكشف هويتهم.
طبعا يا باشا كل حاجه في سرية تامة ومتقلقش الأوضة زي ما طلبت ومحدش هيزعجك.
وتحرك الموظف أمامه حتى يُرشده على مكان غرفته ثم فتحها لهم ووضع الحقيبتين وغادر.
أدخلي يا زينة.
دلفت زينة بخطوات مرتبكة ونظرت إلى محتويات الغرفة الصغيرة.
أنا هطلع الفراندة أكلم لبنى وأطمن عليها وأنتِ خدي راحتك.
ونظر نحو حقيبتها التي وصغها العامل ثم نظر إليها بنظرة أخجلتها، ف نظرته نحو الحقيبة أحرجتها وذكرتها بتلك الأثواب الجريئة التي أنتقتها بعناية.
أتجه نحو الشرفة ووقف لدقائق رافعًا رأسه إلى أعلى ثم زفر أنفاسه.
نصف ساعة مرت وهي داخل الغرفة وهو واقف بالشرفة وقد أنتهى من مكالمته مع لبنى واطمئن عليها.
ألقت بنظرة متوترة نحو الشرفة التي طال وجوده فيها وكادت أن تتحرك من مكانها لكن دخوله ونظرته إليها أجفلتها.
أقترب منها ببطء لا يستوعب أنها ليست إلا لحظات وثوب لا يخفي شئ عن عينيه يفصلها عنه.
زينة...
هتف اسمها بخفوت بعد أن وقف قبالتها، فأطرقت رأسها هربًا من نظراته التي تلتهمها.
ممكن ترفعي رأسك عشان أعرف أتكلم وتسمعيني.
أزدردت لعابها وأستجابت له، لتقطب جبينها وتنظر نحو العُلبة التي يعطيها لها حتى تأخذها منه.
قبل كل لقاء يحصل بينا، تاخدي حباية منها.
طالت نظرتها نحو العُلبة التي مازالت في يده ولم تلتقطها منه.
اوعي تقوليلي إنك مش عارفه لأيه الحبوب وعموما يا ستي عشان منضيعش وقت ديه حبوب منع الحمل، أكيد مش هنكون حابين إن ينتج عن علاقتنا الغلط طفل، أنا لا عمري ولا مكانتي تسمح إني أخلف طفل غير شرعي وأنتِ اكيد مش هتحبي تضيعي مستقبلك بحاجة زي كده.
تسارعت أنفاسها عندما شرح لها بوضوح الحقيقة التي تطردها من عقلها.
زينة أنتِ سمعاني.
أومأت برأسها وألتقطت منه العُلبة ثم أخرجت منها حبه ودسَّتها بين شفتيها، ليبتسم ويتحرك نحو البراد الصغير الموجود بأحد أركان الغرفة ويلتقط من داخله زجاجة مياة.
عيناها أتجهت نحوه بعد أن دسَّ هو الآخر حبة دواء بين شفتيه ثم أبتسم وأجلسها على الفراش وجلس جوارها تاركًا يديه وشفتيه تقوم بالمهمة ببطء...
أشاح عزيز وجهه عنها بعدما امتلأ فمه بالطعام الذي أصرت على أن تجعله يتناوله بغرفتهم حتى تُكمل تلك التمثلية التي أخْفَقَ فيها العم سعيد.
كمان معلقة يا عزيز.
حرك لها رأسه رافضًا إلحاحها عن تناول المزيد.
لو مبطلتيش تزغيط فيا، هنزل الشغل...
أبتسمت ببراءة وهي تقترب من الجهة التي أشاح وجهه ناحيتها ثم باغتته بدسّ ملعقة أخرى في فمه.
ما أنت خاسس الفتره ديه.
رده أَتاها سريعًا.
يا سلام، قولي الكلام ده لنفسك، ده أنتِ أمبارح وقعتي من طولك وقطعتي النفس.
زمَّت شفتيها بعبوس.
من الخوف يا عزيز، غير يعني أنا.
قطع حديثها رنين هاتفه، فالهاتف منذ الصباح لا يتوقف عن الرنين بعدما بدء البعض يعلم بوعكته الصحية وهذا بفضل العم سعيد.
العم سعيد قام بالواجب و التليفونات من الصبح مش مبطله.
قالها بكبت ثم نهض حتى يرد على المكالمة، أتبعته بعينيها ثم زفرت أنفاسها بحيرة وغمغمت بصوت خافت.
أنا هتأكد بنفسي، أختبار حمل من الصيدليه هينهي الشكوك ديه وأهو لو مش إيجابي ومطلعتش حامل، محدش هيعرف و عزيز ميزعلش.
و تنهدت بتنهيدة طويلة ثم ألتقطت صينية الطعام و غادرت الغرفة عازمة على التأكد اليوم.
تباطأت سمية بخطواتها أثناء مغادرتها الشركة، رفعت نظارتها إلى أعلى رأسها وحدقت بأحد الموظفين المُلقب بدنجوان الشركة.
طالت نظرتها إليه ثم أبتسمت وأستكملت سيرها.
هحتاجك الفترة اللي جاية، وأه نتأكد من سمعتك في العلاقات الغرامية.
توقف هشام عن تقليب المِلعَقَةُ في فنجان الشاي وفي عينيه نظرة تحمل أسئلة عدة ورغم التخمة التي يشعر بها ورضاه التام على ما تم بينهم ورغبته بتكرار التجربة لمرات أخرى إلى أن ينتهي هوسه اللعين إلا أن عقله لا ينكف عن التفكير في هذا الأمر.
هي أخبرته من قبل أنها لا تواعد أحد وأن كل من تعرفهم ليسوا إلا زملاء دراسة وإنه الرجل الأول معها في كل شئ.
ألتوت شفتيه بأبتسامة متهكمة، ف الصغيرة ليست فقط بارعة في أصطياد الرجال بل هي أيضًا كاذبة وماكرة.
سحب عينيه بعيدًا عنها حتى تتوقف عن توترها الملحوظ منذ وقت أستيقاظهم.
ألتقطت زينة كوب العصير خاصتها وأبتلعت ريقها.
هربت بعينيها وأرتشفت ببطء من الكوب، ، فهي تخشى سؤاله عن كونها ليست ع. ذراء.
تنهد هشام مُسبلًا أجفانه وأستكمل أرتشاف الشاي وعاد ينظر إليها مُحدقًا ومستخفًا من ردة فعلها، فلِما الخجل منه وهي ليست ع. ذراء ولديها تجارب أخرى مع الرجال.
ساد الصمت بينهم لبعض الوقت ثم قرر كسره ومع أن الأمر لا يدفعه إلى إنهاء لعبة الزواج السرية حاليا إلا أنه يُريد معرفة كم عدد الرجال الذين مروا بحياتها بهذا العمر وكم واحدًا أغرته بجمالها الغجري.
أنا الراجل الكام في حياتك يا زينة؟
اندهش سيف من وجود ليلى أمام بوابة الفيلا لكن أندهاشه تلاشى سريعًا عندما رأها تستلم شيئًا من عامل التوصيل.
أرتبكت حينما ترجل من سيارته وأقترب منها وأعطي عامل التوصيل ثمن ما أبْتاعَته من الصيدلية.
مكنش في داعي إنك تدفع، أنا معايا فلوس.
أبتسم سيف ونظر إلى الكيس الذي بيدها.
طب منظري إيه قدام نفسي أوقدام عمي وأنا شايفك وأنتي واقفة بتحاسبي.
خجلت منه وأخفضت رأسها حرجًا وخشيت أن يسألها عن الشئ الذي اِشْتَرَته من الصيدلية.
ليه مخلتيش عم مسعد يستلمه بدالك، بدل ما تطلعي بره البوابة وتقفي مستنية.
توترت وتخضبت وجنتاها خجلًا، فشعر سيف بالحرج وأستطرد وهو يُشير إلى السيارة.
ليكي حرية الإجابة أو الأمتناع طبعًا.
هربت بعينيها بعيدًا عنه وقد فهمت ما ظنه عن أمر ما بيدها.
مش لازم أركب، هما خطوتين لجوه.
أستدار إليها مُبتسمًا بعد أن فتح باب السيارة لها.
ما أنا داخل الفيلا ولا أنتِ عايزاني أدخل بالعربية وأنتِ داخله ورايا مشي.
لطفه الذي صار واضحًا بدء يُشعرها بالأمل نحوه وتمنت أن يزول كرهه لها بعد أن ظن أنها فتاة سيئة السُمعة، سعت وراء عمه حتى أسقطته في فخ الزواج.
صعدت السيارة جواره والتي عبرت بوابة الفيلا وقد أنفتحت عند وصوله.
طمنيني على عمي النهاردة، أنا للأسف مشوفتهوش الصبح.
رمقته ليلى بنظرة خاطفة ثم أشاحت وجهها عنه.
يعني بقى أحسن.
وبنبرة أظهرت فيها قلة حيلتها.
لكن مهما حاولت معاه، مصمم ينزل الشغل بكره، حاول أنت يمكن يسمع كلامك ويرتاح يومين في البيت.
توقف سيف بالسيارة زافرًا أنفاسه قبل أن يُبلغها بهذا القرار الذي أتخذه وعليها إبلاغ عمه به.
أنا هنزل الشغل من بكره بداله وأنتِ وعمي يا ليلى روحوا المزرعة قضوا فيها كام يوم.
أرادت أن تسأله عن أمر عمله بالجامعه ومع والدته.
لسا مبلغتهومش في الشركة إني هوقف شغل والجامعة أخدت منها أجازة لفترة.
ترجل صالح من سيارته زافرًا أنفاسه بأختناق ثم أعطي عامل الجراج مفتاح السيارة.
أتجهت أنظار موظفين الشركة إليه متعجبين من قدومه اليوم، فهو منذ وقت طويل لم يأتي إلى الشركة.
هرولت مديرة مكتب جده السيدة ماجدة.
الأجتماع بدء من عشر دقايق يا فندم.
تنهد ضاجرًا وأستكمل سيره نحو غرفة الأجتماعات التي يعقد فيها جده من وقت لآخر أجتماعًا من أجل قرارت يتخذها بعد دراسة.
أطرق الباب ودلف في صمت، فأستعجب الجالسين من إنضمامه لهم اليوم.
أستمر الأجتماع لساعة كاملة ولم يخفى عن شاكر ضيقه.
أنتهى الاجتماع ولم يهتم صالح لأي قرار يتخذه جده أو أي نقاش يتحدث عنه الجالسين.
بعدما غادر الأعضاء تمتم شاكر مُتهكمًا.
معلش عطلانك يا أبن صفوان بس هنعمل إيه الدكتور والدك عنده مؤتمر مهم و حورية هانم عندها ندوة في الجمعية ومش معقول هكون لوحدي في الأجتماع.
رمق صالح جده بنظرة ثاقبة ثم تساءل وهو يمدّ له يده حتى ينهض من المقعد الجالس عليه ويتجه به إلى غرفة مكتبه.
مهمتي كده خلصت وحضرت الأجتماع.
تحرك معه شاكر وهو يهز رأسه.
أقعد معايا شوية نشرب فنجانين قهوة لأني عايزك في موضوع مهم.
ومواضيع جده الهامة دائمًا ما تُثير حَفِيظتَهُ.
مزرعة إيه، و زينب مالها بالمزرعة، جدي أبعد عن زينب وكفاية بقى.
أمتقع وجه شاكر وبدء يسرد له عن ذكريات نائل مع جدتها في مزرعتهم.
مراتك هتفرح لما تعرف ويمكن تحن علينا ونول منها بدل حفيد واحد، تلاته أو أربعة.
أحتقنت ملامح صالح من سخرية جده المبطنة.
هتفضل لحد أمتى تساومني على كل حاجة في حياتي.
أستشاط شاكر غضبًا وترك كوب الماء الذي تجرع نصفه.
وأنت من أمتى كل حاجه لازم تعند فيها وشايفها إجبار، أنا قولتلك إن المزرعه ديه غالية عند نائل لأن فيها ذكريات مع جدتها وديه حاجه هتفرح مراتك لما تعرفها.
وبنبرة جامدة يُسيطر عليها الدهاء استطرد قائلًا:
عارف يعني إيه، أكتب ليها المزرعة بأسمها وكل ده قصاد حاجه بسيطة متوقفة على موافقتك...
مررت سمية يديها على تنورتها المحتشمة و التي قصدت أرتدائها مع قميص فضفاض حتى تنال نظرة رضا من عزيز وبتهكم تمتمت.
لأ الرضا له ناسه يا سمية وأنتِ من الوحشين.
تحركت من أمام سيارتها وأتجهت نحو الدرج الذي يفصل بينها وبين باب الفيلا الداخلي وفجأة وجدت عينيها تتجه جهة مسكن عائلة العم سعيد.
نخلص زيارتنا مع عزيز باشا وبعدين نشوف زيارتنا مع ست عايدة ونطمن على الدكتوره شهد...