رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وستة عشر
أقترب عزيز من النافذة الكبيرة التي تعكس من خلالها جمال مدينة أسطنبول وأزدحامها أيضًا. ظل لدقائق واقفًا بثبات لا تتحرك إلا جفونه التي يطبقها كُلما أقتحم صوتها الحزين - في مكالمتهم ليلة أمس- رأسه وعتابها له لعدم معرفتها عن رحلة سفره وكأنها لا شئ بحياته.
تركها تتحدث وتُعاتب حتى أزاحت عن قلبها غضبها اللين الذي يضيع فور أن تجده صامتًا ومتقبلًا ثورتها عليه.
تنهد تنهيدة طويلة أخرج فيها ضيق صدره ثم أغلق عينيه هاربًا من ضجيج الأفكار المُزدحمة برأسه والتي يَعْتصِر معها فؤاده آلمًا وحزنًا ومشاعر أخرى تثقل كتفيه وتشتت عقله ولأول مره يُدرك أن صلابة الأنسان وقوة أيمانه تَتَزعْزع عند أول اختبار حقيقي يضع فيه كل آماله وأحلامه ويرغب في نيله بشدة.
أهتزت أجفانه مع فتحهما وعودته للتحديق بالسيارات التي تسير بأنتظام عبر الشارع كما يسير المارة.
أكون قاسي معاكي إزاي يا ليلى، إزاي أقولك إني ممكن مخلفش بعد ما خليتك نفسك يكون عندنا طفل، ده أنا شوفت الفرحة في عينك وأنتي بتقوليلي إنك أطمنتي على نفسك ومافيش حاجة تمنع...
وتوقف عن الكلام الذي يخرج ثقيلًا منه ثم أبتلع مرارة ريقه.
حركت غريزة الأمومة بألحاحي إن نفسي في طفل ودلوقتي جاي أطفيها وأقولك أتحملي معايا رحلة علاجي وأصبري...
ألتمعت الدموع في مقلتيه عندما تذكر تلك الليلة التي أخبرته فيها أن لا شئ بها يعيق الأنجاب وأنها بخير.
يمكن يكون في أمل بس ليه أظلمك معايا وأسرق عمرك في الأنتظار وأشوفك يوم بعد يوم بتنطفي قدامي...
وبحرقة ولَوَّع تمتم.
سامحيني يا ليلى، غصب عني أختارت الهروب، مكنتش قادر أبص في عينك وأقولك إني مهزوم من الدنيا كلها، كان نفسي أعيط في حضنك لكن إزاي أقدر أعملها وأنا عيشت عمري كله الأيد اللي بتطبطب وبتمسح دموع غيرها...
وبصعوبة واصل حديثه بعدما أخذ نفسًا عميقًا طرد معه ضعفه.
لازم أستمر في قسوتي وبعدي، و زي ما خليتك تحبيني لازم أخليكي تكرهيني...
والدمعه التي حبسها في عينيه، أنسابت بملوحتها وأرتجف قلب صاحبها معها.
مش هقدر أقولك أبعدي عني لكن هسيبك أنتي تختاري البعد يا ليلى.
أنفتح الباب فجأة ودخل نيهان الغرفة ضجرًا من أفعال زوجته الجنونية.
أشعر أن هذا الطفل عقاب لي، متى تلد حتى أرتاح لقد سئمت.
ثم وضع يديه على رأسه وأردف بتأفف.
يأتي هذا الطفل وبعدها سأشجعها على تحقيق ذاتها حتى لا تفكر في الأنجاب مرة أخرى.
وزفر أنفاسه وأستمر في تدليك جبينه.
عزيز أنصحك ألا تفكر في الأمر، عيش حياتك يا رجل، أنت صديقي وحقًا جميع التقلبات النسائية المزاجية لحضرتهن تأتي أثناء الحمل وكُلما عبرت عن ضيقك تخبرك أن تحمل الطفل عنها حتى تُجرب مدى تضحيتها العظيمة.
وبصياح اِستكمل نيهان حديثه وهو يتهاوى? بجسده على الأريكة القريبة من النافذة.
هذه حكمة رب العباد، هن يحملن الأطفال في رحمهن، ستجعلني أفقد عقلي، أستغفر الله.
أخفض عزيز رأسه مُطبقًا شفتيه حتى لا تخرج منه تلك الآه التي مزقت روحه.
عزيز فيما أنت شارد، لقد تعبت منك أنت أيضًا، أمرك يحيرني وأشعر أن بك شئ تخفيه عني.
تمالك عزيز تخبطه وحزنه وأتجه نحو طاولة المكتب قائلًا دون أن ينظر إليه.
خلينا نشوف شغلنا يا نيهان، وضع المصنع بدء يتحسن الحمدلله.
داعبت أبتسامة واسعة شفتيّ نيهان ولم ينتبه على تحشرج صوت عزيز.
أنت تعمل بجد منذ أن أتيت حتى تعيد للمصنع مكانته، حقًا عزيز لم أجد رجلًا مخلصًا في عمله مثلك لذلك أخبرتك هذه المرة بضرورة حضورك.
هزَّ عزيز رأسه وهو ينظر إلى الأوراق التي أمامه وقد أراد الهرب منذ أن أتى بأنشغاله بالعمل وعدم الثرثرة نحو أمورهم الخاصة حتى لا يبدء نيهان في أسئلته وحديثه الذي يعرفه.
أمتى صفقة الأقمشة هنستلمها، لازم تعرف التأخير جاي منين يا نيهان.
وهكذا يعيش عزيز أيامه الثقيلة، ساعات طويلة يقضيها بالعمل وهلك جسده وذهنه حتى لا يُفكر في شئ ويعتاد على عدم وجودها بجانبه، ليكون الهجر سهلًا عند عودته.
تفرس نيهان وجهه قبل أن يُغادر الغرفة مغمغمًا مع نفسه.
بالتأكيد أمر سيف ما يشغل عقلك...
ألتقطت ليلى تلك القطعة التي تحتاج للتطريز مُتنهدة، فأسرعت عايدة برفع رأسها نحوها وتركت ما بيده مُتسائلة.
فيكي إيه يا ليلى؟
ولم تنتظرها لترد عليها وألتقطت من يديها ما تقوم بتطريزة قائلة بأمر:
قومي معايا كفاية شغل وتعالي نعمل حاجة نشربها وندردش.
نظرت ليلى نحو ما عليهن إنجازه من عمل لكن عايدة لم تتركها وجذبتها من ذراعها حتى تنهض.
مش عايزه أسمع كلمة، قومي خلينا نرتاح.
أستجابت ليلى لها وتحركت معها إلى المطبخ تتساءل.
طب هنعمل إيه نشربه ولا نبدء نحضر الأكل.
أبتسمت عايدة وأرادت المزاح معها حتى تُخرجها من تلك الحالة التي تفهم سببها.
تعرفي أحلى حاجة حصلت من سفر عزيز بيه إننا رجعنا نفطر ونتغدا ونتعشا سوا وتنامي كمان عندنا...
وأبتعلت عايدة غصتها حتى لا تأتي بذكرى عزيز زوجها الراحل وتزيد من أوجاعهن.
يا سلام لو عزيز بيه يطول أسبوع كمان بس نقول إيه في ناس مش قادرة على البعد...
توهج وجه ليلى بشوق وأخفضت رأسها.
وحشني أوي، وحاسه الأسبوع اللي عدى من غير وجوده كأنه سنه.
أنفرج ثغر عايدة بأبتسامة خفيفة، فأردفت ليلى بنبرة صوت شجيّة.
أمبارح لما كلمني أتخنقت معاه وعتبته إنه سافر من غير ما يقولي، مقدرتش أفضل مخبيه زعلي منه وأنا بقول لنفسي بلاش تنكدي عليه وهو بعيد ولما يرجع أتعاتبوا براحتكم، هو أنا كده غلطانة.
خفق قلب عايدة وهي ترى نظرتها البريئة إليها بعدما سألتها، هل أخطأت في تصرفها.
قوليلي لو أنا غلطانه مش هزعل منك...
أسرعت عايدة بأحتضانها بكل قوتها و حنانها.
لأ يا حببتي أنتِ مش غلطانه وحقك تقوليله كل حاجة وأي شعور جواكي هو جوزك وأقرب حد ليكي دلوقتي وعلى فكرة بقى هو ميلاقيش زي قلبك الحلو يا لولو.
دمعت عيناها، ف زوجة عمها دائمًا ما تلمس فؤادها بحديثها اللين الذي يغمرها بالأطمئنان وينفض عنها كل حزن.
بصي بقى يرجع من السفر وتقرصي ودنه قرصة خفيفه كده عشان سافر من غير ما يقولك.
أبتعدت ليلى عن حضنها و أومأت برأسها قائلة:.
قالي إنه عنده مشاكل في شغله هناك يعني زي ما سيف فهمني...
تحركت عايدة نحو البراد وفتحته حتى تجلب الحليب منه.
ما قولنا ليكي الكلام ده في الأول لكن أنتِ لازم تسمعي من عزيز بيه عشان تصدقي...
أرتبكت وتذكرت معانتهم معاها الأيام الماضية وقد مر على غيابه أسبوعًا.
ما أنا أرتحت لما قولتله إني زعلانه منه وقلبي مش هيصفا له غير لما يرجع ويصالحني وكفايه عليه يومين زيادة على غيابه فوق الأسبوع.
تجلجلت ضحكات العم سعيد الذي دلف للتو المطبخ.
قلبك حنين يا لولو مش زي ناس كانت لما تقلب بتقلب بحق، تعالي أما أحكيلك عن مواقف عايدة وجبروتها مع عمك. يا ساتر كانت شرانية معاه وياما صالحتهم على بعض لكن ولا مرة كانوا بيقدروا حاكم عمك سعيد ديما بيوفق بين الناس، قلبي طيب زي طيبة قلبك كده...
فتحت عايدة فمها وهي ترى شقيقها يُلقي بكلامه الذي دائمًا ما يظهرها فيه سيئة لتكتم ليلى صوت ضحكتها.
هاتي أيدك وخلينا نقعد في الجنينة ونشوف الورد بتاعنا يا وردة بيتنا...
ورغم أستياء عايدة من أفعاله إلا أن الراحة غمرت قلبها وهي تستمع إلى صوت ضحكات ليلى.
أعتدلت لبنى في رقدتها على فراشها بعدما أستمعت إلى صوت والد زوجها وهو يتساءل، هل يستطيع الدخول.
تعالا يا جدي، تعالي يا زينب أتفضلوا.
دخل علي حفيده أولًا وأتبعه نائل وجواره زينب.
كده يا لبنى تخضينا عليكي، مالك يا مرات أبني. شكل جواز أشرقت أثر فيكي، لأ نرجعها ليكي من شهر العسل.
اِفتر ثغر لبنى عن ابتسامة مهزوزة وترقرقت الدموع في عينيها، فتنهد علي قائلًا بسأم:.
شوفت يا جدي، أهو الواحد مش عارف يعمل إيه ليها والهانم أصلًا هي وجوزها قافلين تليفوناتهم ومش عارفين نوصل ليهم ونعرف هما في أنهي بلد دلوقتي.
نظر نائل إلى لبنى بنظرة ثاقبة، فأشاحت وجهها وأبتعلت ريقها.
هي بتتصل بيا تطمني عليها وبعدين تقفل التليفون، أصل جوزها مش عايزها تشغل بالها بحد غيره...
تحرك نائل نحو الأريكة الموجودة بالغرفة وجلس عليها زافرًا أنفاسه وقد تلاعب الشك برأسه.
توترت زينب ونظرت نحو زوجة عمها التي أطرقت رأسها.
ألف سلامة عليكي يا طنط لبنى، هو علي بس بيقول كده من زعله عليكي ميعرفش إن ده شوية تعب وهيروحوا بسرعة أول ما تخدي أشرقت في حضنك.
ولأن الجميع يعلم أرتباطها الشديد بأبنتها، فسّروا سبب مرضها نحو هذا...
أبتسمت لبنى بوهن وأتجهت بأنظارها نحوها.
تعالي يا زينب ساعديني أقوم من على السرير عايزة أحرك رجلي شوية.
ضاقت حدقتيَّ نائل بدهشة ونظر علي نحو زينب التي لم تلقى? يومًا من والدته إلا معاملة جافة.
تقابلت عينين زينب بعينين جدها لها ثم أسرعت نحو لبنى وعلى شفتيها أبتسامة.
زفر صالح أنفاسه بضيق بعد أن غادرت سكرتيرته غرفة مكتبه ثم شَرَعَ بتحريك رابطة عنقه بحنق.
يومين وزهقت، دور رجل الأعمال مش حاسس نفسي فيه...
وبمقت أردف بعدما أزاح الأوراق التي أمامه.
قدرت تجر رجلي ليك يا جدي لكن أهم حاجة إنك نفذت شروطي وكده كده على رأي زينب مسيري هتجبر إني أمسك شغل العيلة كله ومش هيكون عندي رفاهية الأختيار.
وعندما أتى حديثها الذي لا يعكس شخصيتها، فهي تشعره إنه أمام أمرأة أفسدها دلال والدها وعليه كزوج أن يُكمل ما أفسده.
أنا عرفت دلوقتي أنا محتاج إيه، محتاج جرعة دلال منها...
أسرع بألتقاط هاتفه ونهض وعلى شفتيه أبتسامة عريضة متذكرًا الدلال الذي تلقاه منها هذا الصباح عندما أخبرها بضجره من هذا العمل الذي أجبره عليه جده بسبب ما تواجهه الشركة من أزمة مالية وأمور أخرى لا يستطيع الأفصاح عنها.
تنهد ثم أسبل جفنيه منتظرًا ردها عليه.
أتجهت أنظار لبنى نحو هاتف زينب الذي تركته على المنضدة الصغيرة التي أمامها، دققت بالأسم الذي تُدلل به زينب زوجها والصورة التي تجمعهم في رحلتهم بأسوان.
أستمر الهاتف بالرنين وقد لفت أنتباه الجد الذي عاد إلى حجرة الضيافه مستندًا على ذراع حفيده بعدما أنتهوا من صلاة الظُّهْر.
ده تليفون زينب...
أرتفع صوت الجد بالنداء على زينب التي أتت إليه مهرولة وهي تحمل في يديها صينية طعام لزوجة عمها التي صارت مؤخرًا لا تتناول إلا القليل من الطعام كما أخبرها علي وطلب منها أن تُحاول إطعامها ربما تنجح بالأمر كما نجحت من مساعدتها بالأستحمام وتمشيط شعرها والخروج من الغرفة والجلوس بينهم.
أيوة يا جدو، كنت بحضر صينية الأكل ل طنط لبنى، أكيد مش هتكسف أيدى.
رمقتها لبنى خلسة بعدما وضعت صينية الطعام أمامها.
جوزك كان بيرن عليكي...
قالتها لبنى بصوت خافت، فأسرع الجد قائلاً:
خدي تليفونك وكلمي جوزك، شوفي يا حببتي عايز إيه...
حركت زينب رأسها في اللحظة التي بدء فيها الهاتف بالرنين للمرة الثالثة.
يا بنتي ردي على الراجل بدل ما تتعلقي في البيت.
صاح بها علي بمشاكسة، فضحكت وخرجت سريعًا من غرفة الضيافة.
عندك حق، أصلًا صالح بيتقمص بسرعه زي الأطفال...
ضحك الجد وشاركه علي بالضحك، فحدقت بهما لبنى بنظرة طويلة لم يقطعها إلا عودة هشام إلى المنزل.
مش معقول سيادة اللواء عندنا، أنا مصدقتش لما شوفت عربيتك تحت...
ربت نائل على كتفه وقال مُعاتبًا له.
إزاي تسيب مراتك بعد الفرح وتسافر، أنت مش شايفها محتاجة وجودك جانبها.
تلاقت عينين هشام بزوجته التي طأطأت رأسها بشرود يُحيره.
يا سيادة اللواء هما أربع أيام ورجعت بسرعة وقولتلها لو مش عايزاني اسافر قولي وأجل سافري لقيتها مش معترضة، ده غير علي موجود معاها
ثم هتف حانقًا.
وكمان أنا شايف زعلها من جواز أشرقت وبعدها عنها مبالغ فيه، مش كل أم تجوز بنتها بتزعل كده...
رفعت لبنى رأسها وتمنت لو خرجت صيحتها المحبوسة من صدرها وأخبرته بما تحمله عنه.
ماما بتدلع علينا يا بابا، يعني هي متستحقش دلعك...
تقابلت نظراتهم، فأبتسم هشام وأقترب منها مُحتضنًا كتفيها وفي داخله شعور الذنب على الجرم الذي فعله.
حقها طبعًا تدلع وعشان كده هاخدها يومين بورسعيد، أنا عارف إنها بتحب تروحها...
ثم نظر حوله متسائلًا:
الخدامة قالتلي إن زينب جات معاك يا سيادة اللواء، راحت فين مش شايفها.
بتكلم صالح في التليفون، هتلاقيها داخله علينا دلوقتي بعد ما تخلص مكالمة العشاق.
خرج صوت علي بدعابة أسعدت قلب الجد، حرك هشام رأسه غير مُعلقًا على الأمر، فهتفت لبنى وهي تُقاوم رجفة قلبها.
هشام دخلني أوضتنا، عايزة أستريح مش قادرة أقعد أكتر من كده، عن أذنك يا بابا البيت بيتك طبعًا...
نفذ لها هشام طلبها دون تساؤل بعد أن رمقه والده بنظرة فهمها.
وقفت زينب مكانها مُندهشة وهي ترى عمها أمامها يسند زوجته ويسير بها خارج الغرفة ولم تمس صينية الطعام.
أزيك يا زينب...
تمتم بها هشام بلطف ليهتف نائل بها.
تعالي يا حببتي جانبي هنقعد شوية مع عمك ونمشي علطول.
في إحدى الملاهي الليلية في أثينا، جلس مراد بجانب أحد أصدقائه.
مش عارف قدرت تعملها إزاي، تسيب عروستك وتيجي عشان تخلص صفقة أسل. حة. يا سيدي كنت أتبسط معاها شوية يمكن تودع الدنيا.
ضحك مراد بمْلءِ شِدْقيهِ ودفع كأس الخمر نحو شفتيه مُرتشفًا ما تبقى منه.
أهي تكون أرتاحت مني، ده أكيد موتي أمنيتها الوحيدة في الحياة دلوقتي.
قطب الجالس حاجبيه ثم تساءل بشك.
تتمنى موتك، لا كده الموضوع كبير أوي.
وتذكر صفقة الآثار التي مرت بسلام ليلة عقد القران وأردف بجبين مقطب.
أوعي تقولي إنها أكتشفت اللي عملته ليلة كتب الكتاب، ده إحنا بجد لعبناها صح يومها، بنت مستشار والحفلة مليانه ناس تقيله في البلد وبنسلم ونستلم العرايس.
قهقه مراد بعلو صوته ثم أشار لأحدى فتيات النادي الليلي أن تقترب منه وقام بتقبيلها.
إحنا هنا عشان نتسبط وناخد كام صوره حلوه يا عماد، صور بقى صاحبك وهو بيستمتع بالجمال اللي في أيده...
جحظت عينين أشرقت وسقط الكوب الذي ترتشف منه الماء من يدها عندما رأت تلك الصورة التي أرسلها لها وقد أتت فور أن فتحت هاتفها حتى تُهاتف والدتها على أمل أن تُجيب عليها هذه المرة وتسمع صوتها.
أه يا ابن...
صرخت بعلو صوتها وهي تلعنه إلى أن أعلن هاتفها عن الرنين بالرقم الذي أرسل منه الرسالة.
تجمدت ملامح مراد عندما أستمع إلى تهديدها.
هخونك يا مراد وأول حد هخونك معاه واحد من رجالتك، أنت كده كده ضيعتني وخلتني محرومة من أهلي ومرمية زي الك. لبة، هفضحك وأقول للناس كلها إنك مش راجل وهتشوف من النهاردة نسخة جديدة مني أنتِ اللي عملتها.
وبعينين دامعتين أستطردت.
هما خلوني واحدة أنانية وعايزة ديما اللي في أيد غيري وأنت حولتني ل ست عاه. رة...
أنقطعت المكالمة التي أنهارت فيها جميع قواها وأحتضنت جسدها بذراعيها لا تُصدق ما قالته له حتى تثأر لكرامتها.
شعر مراد بفوران الدماء في رأسه ليدفع تلك التي تجلس على فخذيه عنه ونهض وهو يضع هاتفه على أذنه منتظرًا رد أحدهم.
توقف سيف مكانه مُترددًا قبل أن يتخذ قراره و يقترب منها وقد صار متأثرًا بحزنها على غياب عمه الذي أمتدت رحلة عمله أكثر من أسبوعين دون حتى أن يودعها.
علي فكرة البيت بقى كئيب.
هتف بها سيف ثم جلس على المقعد المقابل لها، فأسرعت ليلى بمسح دموعها.
أندهش سيف من رؤية دموعها وتساءل بحيرة.
معقول بتعيطي يا ليلى عشان عمي غاب عنك كام يوم.
مكلمنيش من تلت أيام وكل ما أتصل عليه ألاقي تليفونه مقفول، وأهو مر أكتر من أسبوعين ومقالش راجع أمتى، هو أنت متعرفش هو راجع أمتى يا سيف.
أرتجف قلب سيف ونظر إليها وهو لا يستوعب ما يسمعه ويراه بعينيه.
مش متعوده على غيابه المدة ديه كلها، قلبي بيقولي عزيز في حاجة.
أصاب الهلع ملامح سيف ثم نفض عن رأسه الأمر. فهو تحدث مع عمه بالصباح ليخبره بتفاصيل سير العمل ب معارض الأثاث.
عمي بخير يا ليلى، متقلقيش...
قطعت حديثه مُتسائلة بلهفة أزادت من حيرة سيف.
هو بيكلمك، لو بيكلمك، ليه مش بيكلمني؟
أرتبك سيف وأشاح بوجهه عنها.
لأ مبيكلمنيش من تلت أيام زيك، شكله مشغول أوي، إيه رأيك نتصل بي دلوقتي.
داعبت شفتيها أبتسامة واسعة و أسرعت بسحب مقعدها لتقترب منه.
أتصل من فضلك يا سيف يمكن يرد عليك.
ألتقط سيف فعلتها بطرف عينه وأبتسم بتوتر ثم خفق قلبه من رؤيتها تتلهف على سماع صوت عمه.
التليفون مقفول، مش قولتلك شكله مشغول أوي.
أختفت اللهفة عن ملامحها وكادت أن تنهض لكن تفاجأت بألتقاطه لذراعها.
تيجي نخرج بالعربية وأه تشمي شوية هوا.
أبتسمت كارولين وقبضت بيديها على سياج الشرفة وهي ترى سيارة سيف تُغادر المنزل بعدما أصطحب ليلى معه للخارج.
بالتأكيد هي محرومة من زوجها و زوجي أصبح له دور الآن، أتمنى أن تُفتن بك سيف وتخون عمك حتى يُصدق هذا الرجل الشريف أن زوجته مثل أغلب النساء تحركهن غرائزهن.
خرجت شهد من الغرفة التي تعمل بها ضمن عدد من الموظفين ثم بدأت تجذب تنورتها القصيرة إلى أسفل حتى تُداري عُري ساقيها.
ألتفت حولها ؛ فهي مازالت لم تعتاد على تلك الملابس المُتحررة والتي تختارها لها لميس عندما تذهب إلى منزلها بالصباح حتى تترك لديها كُتبها وتُبدل ثيابها.
شعرت بالخزي لأنها كذبت على والدتها وأوهمتها إنها لم تعد تُفكر بعرض العمل وستواصل دراسة الطب حتى تُحقق أمنية والدها.
سامحيني يا ماما أنتِ أضطرتيني أكذب عليكي، وأهو لحد دلوقتي محدش أكتشف موضوع شغلي...
سارت بتوتر نحو غرفة سمية حتى تعرف سبب أستدعائها لها.
أشارت لها السكرتيرة المنشغلة بعملها أن تدخل لتنهض سمية عند رؤيتها.
رفرفت شهد بأهدابها ثم تسارعت دقات قلبها حينما باغتتها سمية بأحتضانها، تهتف بآسف وأعتذار.
سيف لازم يصلح غلطته ويتجوزك...
أغلقت زينب باب الشقة بعدما أخذت من عامل التوصيل ما قامت بشرائه.
حدقت بالعُلبة التي وضعتها أمامها وتساءلت.
معقول أسمع كلام هدير و نسمة وأشتري الحاجات ديه...
أشتعلت حرارة وجنتيها وحركت رأسها برفض.
لأ، صالح هيفهمني غلط وهو ما بيصدق، أنا هرجع الحاجات ديه ل هدير وحلال عليها الفلوس.
ثم دفعت العُلبة من أمامها وزفرت أنفاسها بتذمر.
ما تفتحي العلبة يا زوزو وأتفرجي وكده كده.
يزيد مش هنا و صالح بقى يتأخر عن ميعاد رجوعه...