قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وثمانية وعشرون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وثمانية وعشرون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وثمانية وعشرون

دوامة من المشاعر والأفكار تجتاحها وتُسيطر عليها يوم بعد يوم ولا جواب تجده يزيل عنها تخبطها وحيرتها، بداية من محاولتها لفهم طبع عزيز والتأقلم عليه حتى تُصبح نموذج للزوجة الناجحة كما تعلمت ورأت ثم ذلك التحفظ الذي وجدته من سيف و نيرة ونظرتهم التي تغيرت فجأة نحوها وبعدها أتى سعيها مع زوجة عمها في إستكمال مشروعهم الصغير بعد أن وجدت فيه ملاذًا لذلك الفراغ والوحدة القاتلة التي سيطرت على حياتها خاصة بعد وفاة عمها وأخيرًا أفعال عزيز التي زادتها حيرة والأصعب كره شهد أبنة عمها لها دون سبب.

فرت دمعة من عيناها، فداخلها صراع قوي، صراع يدفعها أن تهرب بعيدًا والعودة إلى حياتها الصغيرة الدافئة داخل جدران منزل ليس لها لأن هناك أشخاص آخرين أحق به منها كما أخبرتها شهد ؛ فهي ليست أبنة لتلك العائلة. هي مجرد فتاة بالتبني ولا حق لها أن ترث منهم شئ.

أختنقت أنفاس ليلى مع السُعال الشديد الذي أتاها فجأة إلى أن أستطاعت ألتقاط أنفاسها ثم عادت ترتشف من كوب الأعشاب الساخن الذي صنعه لها العم سعيد بيديه وقررت أرتشافه وهي تسير داخل حديقة الفيلا.
أطلقت زفيرًا طويلًا ونظرت إلى الكوب الذي تقبض عليه بكلتا يديها وتساءلت.
يا ترى عزيز شاف رسالتي، أنا عايزاه يطمني بس على نيهان...
ثم أتبعت تساؤلها بخفض رأسها وأردفت بحزن.

يا رب تقوم بالسلامة يا نيهان وتفوق من الغيبوبة أنت كنت راجل طيب وأنا بدعيلك من قلبي.
وأستكملت دعواتها بصدق.
يا رب ما يتحرق قلب حبايبه عليه ويرجع لمراته وحياته ويشيل أبنه على أيديه.
وعند هنا عادت دموعها تلمع في مقلتيها، فهي تجرعت مرارة اليتم وفقد الأهل ثم أكملت سيرها بالحديقة إلى أن أنهت نصف مشروبها الساخن وقبل أن تعود أدراجها إلى الداخل أستمعت إلى صوت العم سعيد.

ولو شد عليكي التعب تاني يا ست البنات، أقول للبيه إيه لما يكلمني ويسألني عنك، خدي بالك أنا في صحتك مش هكذب عليه، كله إلا صحتك.
استدارت ليلى نحوه وعلى شفتيها أبتسامة خفيفة يظهر معها أعيائها.
أنا كويسة يا راجل يا عجوز ومبحبش قعدت السرير ولا بحب حد يحسسني إني تعبانه.
زمَّ العم سعيد شفتيه بعبوس لعدم تقبله ما تخبره به.

كملي شرب الأعشاب ومتقوليش طعمه مر وتضحكي عليا بشرب نص الكوباية، عمك سعيد متخصص في الوصفات ديه عشان مناعتك تزيد.
وبوجه مُبتهج ولهفة نحو خبر طال أنتظاره.
أفرض دلوقتي بقيتي حامل يا ست البنات، ينفع تكوني كده أي حاجه بتتعبي منها.
اختفت أبتسامة ليلى وتذكرت حديث عزيز معها بأنه لم يعد يُريد أطفال وقد أخبرها بأسباب غير مُقنعه لم تتقبلها.
نفسي أشيل عيالكم قبل ما أموت.
أسرعت بالرد عليه بصوت بالكاد خرج منها.

ليه بتحب تزعلني يا عم سعيد وتجيب سيرة الموت، إن شاء الله هتشيلهم وتجوزهم كمان.
أبتسم العم سعيد ثم تنهد تنهيدة طويلة آملًا أن يأتي اليوم الذي يرى فيه أولادهم وتتزوج شهد ولن يتمنى شئ آخر بعد هذا.
إن شاء الله يا بنتي بس أنتوا فرحوا قلبي الأول.

أشاحت ليلى بوجهها عنه عندما لم تجد ما تُخبره به ثم ابتلعت ريقها في حزن وهي تتذكر جدية عزيز من قراره ولكن في داخلها اتخذت قرارها، لن تقبل هذا الأمر هي تُريد أطفال وتُريد أن تحظى بعائلة كبيرة تجد فيهم الونس والدفئ اللذان تفتقدهما مُؤخرًا.

زفر هارون أنفاسه براحة بعدما تلقى? أتصالًا من سائقه يُخبره فيه أنها وصلت حارتها بسلام.
أستمر بتحركه في غرفة مكتبه بدون هوادة، ف هو حتى هذه اللحظة لا يفهم سبب مغادرتها بهذا الشكل وتركها للمال على الفراش.
أطرق رأسه مُتنهدًا بعمق وشاردًا في تفاصيل ما حدث منذ ساعات قليلة.

وأبتسامة واسعة أحتلت شفتيه عندما تذكر إنه أخيرًا شعر بقدرته الجسديه التي ظنها ضاعت مع المرض وصار هذا الأمر يُصيبه بالضيق لكن مع خادمته الفاتنة التي فتنته تحركت غرائزه وأشتعلت رغبته بها بعد أن أمرها أن تتحرر من ملابسها وترتدى أمامه أحد الأثواب التي تكشف الجسد بسخاء، بالبداية تمنعت وأخبرته إنها لا تستطيع فعل هذا لكن مع ألحاحه، نفذت له ما أراد وبعدها لم تعد نظراته ولمساته إليها ما يناله منها فقط بل أخذ حقه الشرعي وتمتع به لدرجة أنه أخرج الكثير من المال من محفظة نقوده حتى تأتي بكل الطعام والفاكهة وما تُريد شرائه لأولادها.

بقالي فترة طويلة محستش أني مبسوط كده.
قالها ثم مرر يده على صدره بعد أن أخذ نفسًا طويلًا وزفره.
من ساعت ما وقفت بعض الأدوية وأنا مرتاح.
وأستطرد بعد أن عادت صورة سماح إلى رأسه.
بكره أسألها مشيت ليه بسرعه مع اني قولتلها خليكي في الأوضة لحد ما أخرج من الحمام.

دخلت ليلى غرفتها بأنفاس مُتهدجة وهي مستمرة في سُعالها ثم أتجهت إلى الفراش حتى تلتقط هاتفها وترى، هل أجاب عزيز على رسائلها أم لم يراها بعد.
نظرت إلى هاتفها بلهفة وتمنت أن يُطمئن قلبها عن حالة نيهان لكن رسالته كانت تحمل يأسه.
وضعت يدها على شفتيها من شدة قلقها وفتحت أحد تطبيقات التواصل على الهاتف وقامت بالرنين عليه لكن لا رد أتاها.

أكيد في الدوامة بين المستشفى وبين الشركة هناك، هو قالي هتصل بيكي بالليل خليني منتظره أتصاله...
هكذا أخبرت نفسها حتى تهدأ من رَوْعِها ثم أنفلتت منها تنهيدة وأغلقت جفنيها.
أسترخت بهذا الوضع قليلًا ومازالت تطبق على الهاتف بيديها ثم اِفتر ثغرها عن أبتسامة حزينة عندما أسترجعت بعض من مشاهد عُرسها وفرحة الجميع معها.

نيهان و نارفين طيبين، أكيد هتحصل معجزة و نيهان هيفوق ويخف، أنا بمؤمن بالمعجزات اللي بتحصل لينا جزاء أفعالنا.
تمتمت بها ثم فتحت عينيها ورفعت الهاتف.
أنا زينب بتيجي في بالي كتير، ليه مبدأش التواصل معاها وأعيد صداقتنا، ما يمكن هي قطعت التواصل لأنها تعبانه أو مشغوله أو مستنيه مني إن أنا أبدء.
وبعد تنهيدة طويلة حملت حيرتها وترددها أردفت.

أنا ليه محتارة كده ما أحاول أتواصل معاها هفضل كده لواحدي كتير حياتي مقفوله عليا...
وبصوت مكتوم بسبب أبتعاد شهد عنها واصلت كلامها.
محدش جانبي، مرات عمي وبقت تعبانه ومش ناقصه حزن على حزنها و عزيز مبيحبش يتكلم كتير و سلوى قطعت معاها الكلام من زمان و خالتي صفية مشغوله في حياتها مع أولادها وأحفادها والمسافة بعدت ما بينا و كارولين عندي شعور جوايا ديمًا بيخوفني منها يبقى ليه مدورش على صحاب هنا...

ورغم الحزن الكامِن في فؤادها بسبب المصاب الذي أحل
ب نيهان إلا أنها شعرت بالأحتياج نحو من شاركوها تلك الأيام التي سبقت زفافها.
زينب، سما، و جيلان و شروق صحاب زينب وسيادة اللواء.

نظرت كارولين خارج السيارة بنظرة ثاقبة قبل أن تلتف نحو ذلك الذي أتخذته رفيقًا لها تقضي معه أوقات ممتعة حتى تتغلب على شعور الخواء الذي صار يُسيطر عليها بعد أبتعاد سيف عنها وعدم أرضاءه لها في علاقتهم الزوجية.
هل أنت متأكد إننا سنجد متعتنا هنا؟
وبنبرة صوت مترددة أردفت.

كمال أنا أشعر بالأكتئاب الشديد وأرغب بنسيان ما يُحبطني، أنا اليوم سأتجرع الكثير من الخمر وسأتناول كل ما يجعلني أشعر إننا أطير بالسحاب.
تجلجلت ضحكات كمال وهو يراها تفرد ذراعيها كالطائر وهتف في نفسه.
أنتِ هتطيري فعلًا يا حلوة، عايز أبسط نفسي بآخر لقاء ما بينا أهو أكون أخذت من الحلو قطره.
قوست كارولين شفتيها بضجر وهي تراه يُحدق بها.
كمال، هل معك تلك السيجارة التي أخذتها منك من قبل وجعلتني أطير.

أتسعت أبتسامة كمال ومدَّ يده حتى يُمررها على أحد فخذيها.
في كل حاجة يا كوكو وهنعمل كل حاجة إحنا عايزنها وهنتبسط، أنتِ بس سلميلي نفسك.
ألتمعت عينين كارولين وأسبلت جفونها نحو يده التي يُحركها على فخذها.
أنا أريد أفراغ طاقتي كمال ولا بأس إذا...
قطعت كلامها وهي تعض شفتها، فأبتسم كمال وواصل تحريك يده على فخذها.

طب يلا بينا عشان ننبسط وتنسي كل حاجه مضيقاكي وأعوضك عن خيانة جوزك ليكي، هو في حد يكون عنده القمر ده ويبص لغيره.
أمتقع وجه كارولين وأشاحته هامسه في نفسها.
من يضايقني هو عمه ذلك الرجل الذي لم يمنحني فرصة للتقرب منه ويعيش بسعادته مع زوجته وحتى أملي في تلك الليلة ضاع.

وأستفاقت من حالة الضيق التي تملكتها وأبتسمت بأنتشاء عندما أزدادت جرأته معها، فالمنطقة هادئة ولا يعيش بها إلا القليل ولا بأس بالتمتع قليلًا داخل السيارة.

غادر عزيز المسجد بعد أن أنتهى من أداء فريضة العصر ثم تنهد وأستقام في سيره لكن عيناه ألتمع بهما الشرود، فهل يملك قدرة فقد صديقه وعندما أقتحم فؤاده الخوف نحو تلك الاحتمالات الموجعة نفض رأسه سريعًا رافعًا وجهه لأعلى داعيًا الله أن يشفي صديقه.

أتخذ طريقه سيرًا على الأقدام، فالمشفى لم تكن بعيدة وعند وصوله للطابق الذي تكون به غرفة العناية وجد نارفين مستندة على ذراع أحدى صديقاتها ولا تتوقف عن البكاء وتُنادي على صديقه لتُخبره بأنها لا تستطيع العيش دونه.

وصوره أخرى صالحة من النساء تجسدت أمامه اليوم، نارفين المرأة التي كان يضجر صديقه أحيانًا من تدللها المبالغ ووجع الرأس الذي أصابه بعد حملها لكن في نهاية حديثهما يُخبره إنه يعشقها وأن تذمره من أفعالها لا يُقلل من عشقه لها ورغبته في فعل كل شئ يجعلها سعيدة، أحيانا كان يستعجب كلام صديقه ويتساءل، هل صديقه مُختلًا في مشاعره وقلبه وكيف من الأساس يأمن لأمرأة تُعارضه كثيرًا، أمرأة تُصمم على قرارتها حتى تُجبره على تنفيذها، أمرأة قوية تستخدم سلاح أنوثتها ودهائها في نيل مُرادها ولا يخجل صديقه من الأعتراف إنه مثل الخاتم بأصبعها.

نيهان أتوسل إليك أنهض، سأموت نيهان إذا رحلت.
أخترق حديثها مسمع عزيز واستدار سريعًا حتى لا تنتبه على وجوده وترى أحمرار عيناه التي تُنبأ بالبكاء.
سار عدة خطوات نحو أحد المقاعد القريبة لكن قبل جلوسه على المقعد أستمع إلى صرخة نارفين.
بورجو، أشعر إنني سألد الطفل الآن.

مارست كارولين متعتها القصيرة داخل أحدى الغرف ومع كل صيحة متعة تخرج منها كانت تخبر كمال بالحقيقة المخزية عن عشقها ل عم زوجها الرجل الذي لم ترى مثله بحياتها.
أبتسم كمال بأنتشاء عندما حصل مثلها على متعته ثم أبتعد عنها قائلًا:
خلينا نخرج عشان نهيبر مع الشباب بره وأشربك كل حاجة تخليكي طايره فوق.

رتبت كارولين ملابسها ثم خللت أصابعها في خصلات شعرها وحركت رأسها نحو خارج الغرفة حتى ترى معه تلك المتعة التي أفتقدتها منذ علاقتها مع سيف ومجيئها إلى مصر.
غمز لها كمال وأجتذب يدها صائحًا بعلو صوته وقد تفاعل معه الموجدين مع أنطلاق صوت الموسيقى دون صخب.

ألتقط سيف كوب الشاي من يد العامل في معرض الأثاث الموجود ب حي المعادي ثم أرتشف القليل منه وأخذ يهز برأسه مُستمتعًا.
أنا أدمنت الشاي على أيديكم خلاص.
أبتهج وجه العامل على مديحه وبساطته بالحديث معهم.
ألف هنا على قلبك يا بشمهندس، أنا هنا تخصص شاي.
قهقه سيف على حديثه ثم تنهد وأستكمل عمله.
يا بشمهندس تليفونك تاني مره يرن، قولت أكيد مكالمة مهمة.

خفق قلب سيف بالقلق، فهو يخشى سماع خبر لا ينتظره من عمه وعندما وجد الرقم ليس دولي زفر أنفاسه براحة.
انقطع الخط قبل أن يُجيب فهتف وهو يمدَّ يده للعامل.
معلش يا سيد أرجع حطه على الشاحن.
أومأ العامل برأسه وكاد أن يلتقطه منه لكن الهاتف صدح رنينه بنغمة الرسائل ثم توالت عدة رسائل وراء بعضها مما جعله ينظر إلى الهاتف بغرابة.

توقفت سمية بسيارتها في مكان متواري عن الأنظار حتى تتمكن من رؤية سيارة الشرطة وهي تقتحم المكان.
أبتسامة واسعة داعبت شفتيها عندما أبصرت رقم المتصل قائلة بنبرة صوت مُغنجة.
سيادة الوزير بذات نفسه بيكلمني.
أبتسم الجالس وراء طاولة مكتبه بشموخ بعد أن أشار إلى سكرتيره بالمغادرة وغلق الباب ورائه.
وحشاني يا سمية ووحشتني الليالي بتاعتنا بس نقول إيه بقى توبت عن الحاجات ديه.

تجلجلت ضحكات سمية ونظرت إلى وجهها بالمرآة الأمامية للسيارة.
أنا في الخدمة لو عايز تعوض اللي فات.
صدحت ضحكات الجالس على مقعده مُداعبًا شارِبه.
ما أنا قولتلك توبت، ده غير فارس ابن أخويا رجع العلاقات من تاني بالنسب.
برقت عينين سميه بمكر، فهي أقتربت من مخططها الآخر وإنهاء تلك الخِطبة حتى يفوز أبنها ب بيسان وبالشركة.

التوبة حلوه برضو يا باشا وكفايه خدمتك النهاردة ليا، أنا عايزه الموضوع يخلص زي ما أنا طلبت منك.
أسترخى المتصل في مقعده وعلى شفتيه أبتسامة خفيفة.
أعتبري كل حاجة تحت أشارتك وفي كامل تصرفك يا سمية.
أسبلت سمية أهدابها وسرعان ما تلاشت بهجة ملامحها عندما استطرد قائلًا:
عايزين شقاوتك مع حد عزيز علينا ولا كبرتي يا سمية.

حركت كارولين جسدها بمُجون بين ذراعين كمال الذي أستمر في أعطائها كل ما يجعلها مُغيبة عن الواقع.
عيناه تقابلت مع أحد الرجال المُندمجين بالرقص مع امرأة أخرى ثم غمز له بطرف عينه.
يكفي كمال، أريد أن أرحل من هنا.
ضمها كمال إليه ثم تناول أحدى لفافات التبغ من زميله ودسّها بين شفتيه مُلتقطًا نفسًا طويلًا ثم أعطاها لها.
الحفلة شعللت يا كوكو، خدي أشربي عشان تطيري وتنسي الراجل الوحش عم جوزك.

مطت كارولين شفتيها بمقت وألتقطت منه السيجارة ثم صاحت بعلو صوتها بالغناء وتابعت رقصها...
أنتشل كمال نفسه من بين الموجدين ثم أبتسم وهو يراها تندمج بالرقص مع رجل أخر.
مع السلامة يا كوكو.

أنهت سمية مكالمتها مع المتصل بوجه عابس ثم أختفى عبوسها سريعًا عندما أستمعت إلى صوت سرينة الشرطة.
عيناها ألتمعت بشر ونظرت إلى الطريق تتساءل.
مش معقول سيف مش هيجي...
مرت الدقائق في ترقب وأشتعلت عيناها بالغضب، فهي كانت تُريد مجيء سيف قبل رجال الشرطة.
زفرت أنفاسها بضيق تلاشى سريعًا عندما ألتقطت عيناها سيارة سيف من مرآة سيارتها.
معلش يا حبيبي، الصدمة هتكون صعبة في الأول.

أبتسمت سما عندما أنتبهت على دخول زوجة عمها من باب المَقْهى الذي أعتادت العائلة على الألتقاء به.
أسرعت بالنهوض وأتجهت إليها بوجه بشوش.
أنا قولتلك أجيلك يا طنط لبنى، أنتِ شكلك لسا تعبان.
أبتسمت لبنى وتحركت معها نحو الطاولة.
لأ أنا عايزة أتكلم معاكي بعيد عن البيت.
عقدت سما حاجبيها بدهشة وتساءلت.
هو الموضوع سري أوي كده؟
تنهدت لبنى وهي تجلس على المقعد الذي حركته سما لها.

أقعدي يا سما خلينا نتكلم وأكيد هتعرفي كل حاجة دلوقتي.
هزت سما رأسها بتأكيد وهي تضحك.
عندك حق، معلش يا طنط أنتِ عارفه فضولي بيزيد في الأمور السرية.
نظرت إليها لبنى نظرة طويلة، فأزدادت دهشة سما.
أنا الفضول زاد عندي يا طنط...
أشاحت لبنى بوجهها عنها حتى تُرتب الكلمات ثم عاوَدَت النظر إليها.
أنتِ عارفاني بحبك اد إيه يا سما لكن مش عايزاكي تكوني عروسة أبني.

اِنمحت أبتسامة سما ورفرفت بأهدابها لعلها تستوعب ما سمعته، فأردفت لبنى.
أنا عايزه أجوز قصي ل زينة بنت عدنان الهتيمي.

وضع سيف يده على الكدمة التي أصابت أحد عيناه بسبب مُشاجرته مع أحد رجال الشرطة ثم أقترب من الجدار
- داخل المشفى التي نُقلت إليها كارولين بعد سقوطها فاقدة الوعي عند المخفر- وضرب عليه بقبضتيّ يديه.
ليه لما بدأت أتغير يحصل ده ليا، أنا مكنتش عايز أكون زيه، مكنتش عايز أكون نسخة من سالم الزهار لكن بقيت نسخته من غير ما أحس.

أتت سمية المشفى مُتظاهرة بالصدمة وقبل أن تضع يدها على كتفه لمؤازرته، خرج الطبيب من غرفة العمليات ونظر إليهم.
للأسف الجنين نزل متحملش الجرعات اللي أخدتها من الشرب ولا العلاقة اللي حصلت...
«جنين وعلاقة» ما أبشعهما من كلمتين سقطت معهما رجولته...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة