قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وثلاثون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وثلاثون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل مئة وثلاثون

تُرهيبها وتُحيرها نظرات هذا الرجل التي يختلسها كلما وقعت عيناه عليها وتجعلها ترغب في سؤاله، ما الذي فعلته له حتى تجد منه تلك النظرة الغريبة، فهي لم تجتمع معه إلا ثلاث مرات وفي كل مرة يصب نظراته إليها تزداد تساؤلاتها و يرتجف جسدها.
أهلًا، أهلًا ساري بيه.
هتف بها صالح وهو يمدَّ يده نحو ساري الذي صافحه على الفور بحبور.
يا مرحبا يا مرحبا كابتن صالح، لقد غيبت عنا الأجتماع الماضي.

ابتسم صالح وهو يُصافح الرجل الأخر الواقف جواره.
بعتذر كنت في عطلة قصيرة مع المدام وأبني يزيد.
رده الصريح الذي يوضح فيه سبب تغيبه، جعل ساري ينظر نحو رغد التي اختفت ابتسامتها ثم اشاحت بوجهها عنهم.
العائلة وسعادتهم لابد أن تأتي في مقدمة أولوياتنا.
قالها ساري وهو يضغط على كل كلمة يتحدث بها ثم أردف.
حمد لله على سلامتكم.

ابتلعت رغد لعابها عندما لمحت نظرة أخرى منه، نظرة يخبرها فيها أن لا مكان لها في حياة رجل عاشق ومخلص لزوجته لكن ما لا يعرفه عنها إنها تتشبث بحلم يعكس حماقة عقلها.
اِستدار صالح إليها وهتف بنبرة صوت هادئة.
رغد.
وفي نفضة جسد ملحوظة وألتفافة سريعة حدقت به، أبتسم صالح وهو يشير إليها أن تدخل المصعد.
تلاقت نظرة رغد السريعة بعينين ذلك الذي اختطف نظرة سريعة مماثلة إليها ثم تنحى جانبًا حتى تدخل المصعد أولًا.

تفضلي آنسة رغد.
رمقته بنظرة متوتره ثم دلفت سريعًا إلى المصعد بحركة جعلت صالح يرغب بالضحك مُتمنيًا داخله أن تعود رغد كما كانت تلك الصغيرة صاحبة تسريحة سنبلة الشعر.

حدقت ليلى نحو سيف بنظرة مرتعدة وهي تراه ينظر إليها. أشاحت عيناها عنه. ، فهو يبدو من ملامحه ونظرة عينيه وكأنه في عالم آخر.
ألصقت جسدها بحافة الدرج وتساءلت بصوت مهزوز دون أن تنظر إليه.
أنت كويس، محتاج مني حاجة أساعدك فيها.

« أنت من جعلتني أنظر إلى غيرك سيف، جعلتني أنظر إلى حب عمك إلى زوجته، لن أخدعك ما دام طريقنا أنتهى هنا، أنا أحببت عمك وفعلت كل ما بوسعي حتى أسقطه في حبي وأعتقد أن سمية هانم والدتك فعلت ذلك من قبل، لا أنا ولا والدتك نحمل البراءة ولا أنت حتى، أنا مُدنس ب ذنب شهد، ومُذنب في حق ليلى، أنت مثلنا في كل شئ. ».

حركت ليلى رأسها جهته ببطء ومازال الخوف يُسيطر على خلجات وجهها لتتسع عيناها فجأة في ذعر وهي تراه يقبض على يديه بقوة ثم بعدها ضرب على حافة الدرج صارخًا.
أنا خاين ووحش ليه تكون زي...
أطبقت ليلى جفنيها بقوة تهتف بنبرة صوت مُتحشرجة.
أنت مش وحش يا سيف.
أتى العم سعيد مهرولًا بعد أن اجتذبه الصوت وهو يدخل من الباب الخارجي للمطبخ ثم خرجت شهقة قوية منه تحمل صدمته عندما رأى سيف بهذا المظهر.

يا خبر يا بشمهندس، إيه حصلك، قلبي كان بيقولي إن فيك حاجة.
اقترب منه العم سعيد لكن سيف وضع يده أمامه.
متخليش حد موجود هنا يا عم سعيد، مش عايز أشوف حد.
هز العم سعيد رأسه وهو يقف بينه وبين ليلى مُتمتمًا.
حاضر يا بني، حاضر.
صعد سيف الدرج بخطوات بطيئة وصدى صوت كارولين وصراخها عندما أطبق على عنقها يخترق مسامعه.
نظرت ليلى إلى العم سعيد مُتسائلة وهي تضع يدها على قلبها الذي هدرت دقاته من شدة فزعها.

هنسمع كلامه ونسيبه لواحده؟
نظر إليها العم سعيد وهو لا يعلم أي قرار عليه أختياره، فهو لا يستوعب حتى هذه اللحظة مظهره الذي لا يدل على حدوث خيرًا.
أنت مش شايف شكله يا عم سعيد!
قالتها ليلى ثم انتفض جسدها حينما أجفلها هي والعم سعيد صوت زمجرته وذلك التحطيم الذي يحدث بالأعلى.
أنا مش فاهم حاجة يا بنتي، خلينا نكلم البيه يمكن يفهمنا.
أطرقت رأسها ثم فركت يديها بتوتر وهي تبتلع ريقها.

أنتِ كلمتي البيه و فهمتي منه سبب اختفائه عن البيت؟
ذلك الصوت القوي الذي أجفلهم مرة أخرى، جعل العم سعيد يرفع عيناه إلى أعلى.
لأ البيه لازم يعرف، أنا طالع أشوف في إيه، هي فين مراته كمان، راجع لواحده من غيرها ليه يكونش خلِصنا منها و أرتاحنا.
قال كلامه ثم ضاقت حدقتاه عندما وجدها تنظر إليه بتردد.
صوت التحطيم تكرر لمرة أخرى، فأسرعت ليلى بألقاء كل ما لديها.

كارولين أتقبض عليها في شقة مفروشة وهو يعني في وضع مش تمام.
فتح العم سعيد فمه ثم لطم صدره بيده لتكتمل صدمته عندما أردفت ليلى بصوت خائف ومُرتعش.
و سيف بات ليلة في الحبس وكانت حامل لكن...
أسرع العم سعيد بالتساؤل.
لكن إيه يا ليلى، عيني عليك يا بيه وعلى اللي بيحصل ليك، أنا قولت وكأن لعنة صابتنا.
ضرب هذه المرة العم سعيد فخذيه وهو يستمع إلى صوت كل ما يُلقى أرضًا.

طأطأت ليلى برأسها وقد أنتابها شعور بالحزن وسألت نفسها، هل تلك اللعنة أصابت حياتهم لأنها أصبحت جزء فيها، فهي منذ أن جاءت إليهم وبَدْء كل شئ يسوء.
أنا هطلع أشوفه يمكن أعرف أتكلم معاه وأكله لقمة، ما هو يعني كان مستني إيه من واحدة زيها.

أخفض صالح عيناه نحو أوراق المناقصة التي على وشك أستكمال التوقيع على بنودها وكاد أن يلتقط القلم ليقوم بوضع اسمه هو الأخر لتوثيق الشراكة الجديدة ك البقية لكن أنتباهه على أهتزاز هاتفه ببضعة رسائل تأتي وراء بعضها جعلته يترك القلم من يده وسحب الهاتف بلهفة قائلًا بأعتذار.
بعتذر منكم لحظة...
خرج من غرفة الأجتماع والقلق يُسيطر عليه، فهي أخبرته في الصباح عن شعورها بالألم أسفل بطنها.

احتدت قسمات وجه شاكر وهز رأسه بأستياء ملحوظ.
تتبعته رغد بعينيها ثم حركت رأسها نحو الجد، فلم تجد على وجهه إلا التجهم وقد تأكدت أن المتصل هي زينب.
قبض ساري على القلم بشفتيّ مزمومتين من الضيق وهو يُتابع أفعالها التي تُوقد غضبًا داخله لا يعلم سببه.

نظرت زينب إلى يزيد الذي يلتقط كل ما يعجبه من عُلب خاصة بوصفات سريعة التحضير ثم غمز لها بطرف عينه.
جدو نائل قالي إن طنط سما بتعمل كريم كراميل جميل وده أحلى حاجة بتعملها.
ضحكت زينب عندما تذكرت ما قاله جدها إلى يزيد بعد أن سأله عن الطعام الذي سوف تطهيه لهم سما حتى يأتوا لتناول الغداء معهم.
أرتفع رنين الهاتف في اللحظة التي أنطلقت فيها ضحكتها الخافتة.

زوزو هانم الرايقة، مخرجاني من الاجتماع وأنا قلقان وهي بتضحك.
أسرعت زينب بكتم صوت ضحكتها ثم نظرت نحو يزيد الذي وقف مُحدقًا بها.
معلش يا حبيبي، أصل يزيد قال حاجة وأحنا بنشتري الطلبات من السوبر ماركت وأنا ضحكت غصب عني...
زمّ صالح شفتيه بأمتعاض، فأردفت قبل أن يتحدث.

صالح، أنا بقيت كويسه. زي ما أتفقت معاك هروح عند جدو أنا و يزيد ونتغدا هناك وطبعًا يا حبيبي هستناك عشان نقوله الخبر السري سوا بعد الغدا ومتقوليش أنتِ كنتي تعبانه الصبح، لأ أنت عارفني مش هسمع الكلام.
احتقنت ملامح صالح و أشاح بوجهه مُتنهدًا.
يا زين ما أختار ليا شاكر باشا...
عقدت زينب حاجبيها ثم أشارت إلى يزيد حتى يُحادثه.

بابي عايزين نروح عند جدو نائل ومتخافش على زوزو أنا معاها وهي خلاص خفت وبطنها مبقتش توجعها.
زفر صالح أنفاسه ثم أخفض رأسه، ف هل يجد حِيْلة أمامهم بالرفض أو القبول.
قول أه يا بابي، أنا و زوزو هنزعل منك ونخاصمك وأنت بتفضل زعلان.
تلاقت عينايّ يزيد مع عينيها، فأسرع بالعض على طرف شفته ثم حرك لها أصبعه ألا تصدر صوتًا.
خرجت زفرة طويلة من شفتيّ صالح ثم ابتسم عندما واصل صغيره حديثه البرئ.

لو قولت لينا لأ، زوزو هتنام جانبي وأنت لأ.
وضعت زينب يدها على شفتيها حتى تكتم صوت أنفلات ضحكتها التي كاد أن يصدح صداها بالمكان.
أنت بتهددني يا ولد، ماشي خليني أكلم زينب لأنكم أنتوا الاتنين عايزين إعادة تربية.
زوزو خدي كلمي بابي عشان عايز يعمل لينا حاجة اسمها إعادة تربية مع أنك كبرتي على الحاجات ديه.
جحظت عينايّ صالح وقبل أن يتحدث بشئ وجد والده يضع يده على كتفه قائلًا بمزاح.

أنت شكلك نسيت إن في اجتماع مهم، أنت كده هتجلط جدك يا حبيبي. هات التليفون وأدخل بدل ما نلاقي فوق رأسنا دلوقتي وهنسمع منه أحلى كلام.
لم يعطيه والده فرصه للرد وألتقط الهاتف منه ثم تحرك مُبتعدًا حتى يستكمل المكالمة عنه.
أنا بقيت أتعاير بيك على كبر، يرضيكي كده يا زوزو.

وضعت ليلى يدها على قلبها عندما أستمعت إلى صرخة العم سعيد ثم هرولت إلى الأعلى بأنفاس تخرج غير مُنتظمة وقد تملك الخوف منها.
توقفت ب ساقين ك الهلام، فهي لا تستطيع الأقتراب من الغرفة ومعرفة سبب صرخة العم سعيد.
الدم يا بيه، الدم...
خفق قلبها من الرعب وتصور المشهد ثم أطبقت أجفانها حتى تطرد خوفها جانبًا وتقترب من الغرفة.

تنفست الصعداء حينما رأت العم سعيد بخير، فأفكارها أخذتها إلى أمور أكبر من استيعاب عقلها لها.
عم سعيد، لازم نربطله أيده بسرعه...
بدء العم سعيد يستوعب ما يراه ويعيشه اليوم لتصدر صرخة جديدة منه.
أنت عملت في نفسك إيه يا بني...

أنهت زينب مكالمتها مع صفوان الذي أعطاها الأذن بأن تفعل ما يحلو لها وإذا اعترض أبنه تُحادثه لكن عليها أن تهتم بتلك الصغيرة التي ستأتي إلى عائلتهم بعد أشهر.
توهجت ملامح زينب بالراحة ثم أطرقت رأسها نحو بطنها تسأل تلك الصغيرة المُستقر وضعها بأحشائها، هل هي بالفعل فتاة.
زوزو، أحنا كده أشترينا كل حاجة في السوبر ماركت، نشتري إيه تاني...
نظرت زينب إلى الأغراض الكثيرة التي قاموا بشرائها ثم فكرت قليلًا.

بيتهيألي يا زيدو كفاية كده، إحنا ضيعنا فلوس كتير من فلوس بابي.
خليه يدفع يا زوزو، هو معاه كتير.
نظرت زينب إليه وهي تكتم صوت ضحكتها بصعوبة ثم هزت رأسها بتأكيد.
لو أنت شايف كده خلاص، أنا بمشي ورا قراراتك عشان أنت الراجل.
اتسعت ابتسامة يزيد و انتفخت وجنتيه الشهية التي تدعوها للتقبيل ثم حرك رأسه عدة مرات.

انصتت مروة إلى حديثهم ثم أطبقت بكف يدها على عبوة صلصة الطماطم التي التقطتها للتو من أحد الرفوف العلوية.
كنتي طفلة مُدللة ولما كبرتي بقيتي برضو زوجة مُدللة ووقعتي على راجل من عائلة كبيرة هيمان فيكي، آه نفسي أعرف أنتِ واخده الحظ ده من مين؟
سارت مروة ورائهم بخطوات حذرة ومدروسة وحينما أتت اللحظة التي عليها إظهار صدمتها لرؤية زينب أسقطت أحد الأغراض من يدها.

اِستدار يزيد جهتها وفي عينيه نظرة فزع اختفت سريعًا ثم اتجها إليها حتى يُساعدها كما تعلم.
أنتِ كويسة يا نانا؟
عندما نطق يزيد بتلك الكلمة، أحتقن وجه مروة . ، هل هذا الصغير ينعتها بالجدة.
التفتت زينب إلى يزيد ثم عقدت حاجبيها وهي تصوب نظراتها عليهم.
أيوة يا حبيبي، أنا كويسة.
أبتسم يزيد ثم مدَّ لها يده بما ألتقطه من الأرض.
شكرًا يا حبيبي، أنت ولد جميل.
اقتربت زينب منهم وهتفت.
مدام أنجي، غريبة أني اشوفك هنا؟

خرجت شهقة دهشة من شفتيّ مروة ثم نظرت إلى زينب وعادت تصوب نظراتها نحو يزيد.
أستاذة زينب مش معقول، تعرفي أنك كنتي على بالي وكنت ناويه أول ما أروح المعهد النهاردة أقولهم إني عايزاكي أنتِ تدرسيلي ليا اللغة، أصل بصراحة أنا مش فاهمة حاجة من زميلتك بعد ما أنتِ أعتذرتي.
اِفتر ثغر زينب عن ابتسامة، فتساءلت مروة.
هو القمر ده أبنك.
ردة فعل زينب عندما اجتذبت يزيد إلى حضنها ثم ردها عليها، أدهشاها.
أيوة أبني.

ابتسمت مروة وابتسم يزيد لها.
ما شاء الله، شكله يشبه ل باباه.
رفع يزيد رأسه نحو زينب وعلى شفتيه ابتسامته العذبة.
لأ أنا شبه ماما سارة، صح يا زوزو.
أومأت زينب برأسها إليه ثم داعبت أحد خديه أمام نظرة مروة الثاقبة.
أهو لما بيقولوا صدفة خير من ألف ميعاد مكذبوش.
حاولت زينب رسم ابتسامتها، فهي لا ترتاح إليها وقد جاء أمر عطلتها مع صالح وأعتذارها عن أستكمال دورة اللغة هذا الشهر من حظها حتى لا تلتقي بهذه المرأة.

تصدقي يا أستاذة زينب أنا لما بشوفك بأرتاح.
استمرت زينب بتحريك رأسها وهي تستمع حتى صاروا أمام الشخص المسئول عن تقديم فاتورة السلع.
دهشت زينب هذه المرة كانت أقرب إلى الذهول وهي تسمع منها رقم البناية السكنية التي تعيش فيها.

مالك يا أستاذة زينب بتبصيلي بصدمة كده ليه، أوعي تقوليلي إنك من سكان العمارة بتاعتنا، أصل أنا من دردشتي مع البواب في الفترة الأخيرة خصوصًا إني بدأت أتعود على حياتي في مصر، قالي إني من سكان العمارة طيار ومستشارين...
لم يتركها يزيد لأستكمال حديثها وصاح بحماس.
أيوة بابي طيار.

التقطت ليلى أنفاسها أخيرّا وهي ترى العم سعيد يُغادر الحمام مُغلقًا الباب ورائه.
بالعافية خلاني أطهرله جرح أيده ولف الشاش عليه وصمم إنه ياخد دوش بارد.
ثم أردف بأستياء بسبب صلابة رأسه.
هنزل المطبخ أعمله كوباية عصير بسرعة وأنتِ يا بنتي لمي هدوم الملعونة ديه بلاش يخرج يشوفها.
هزت ليلى برأسها قائلة:
حاضر يا عم سعيد ومتغبش عليا لأحسن خايفة، أنت شايف مش في وعيه خالص.

استجمع العم سعيد شتاته وتنهد وهو يتحرك من الغرفة.
هعمل العصير وأطلع ليكي علطول.

دخل هارون إلى شركته وهو يشتغل غضبًا من إحراج خطيب أبنته له بعد أن ألتقى? به بالنادي الرياضي الذي يُفضل الذهاب إليه هذا اليوم من الأسبوع.
لم يهتم بتحية موظفيه له ولا بنظرتهم إليه بسبب ملابسه الغير رسمية والتي لا يأتي بها إلا الشركة.
غادر المصعد بخطوات يظهر عليها غضبه ثم اتجه نحو غرفة مكتب أبنته.
بيسان هانم في مكتب سمية هانم يا هارون بيه.

نظرته الحادة أرعبت السكرتيرة الواقفة ثم سار بأتجاه غرفة مكتب زوجته بأندفاع ومقت.
أنتِ شايفة كده، يعني ده أنسب وقت أقرب فيه من سيف؟
ابتسمت سمية وهي تُحاول أن تُسيطر على ثباتها بعد أن فجرت كارولين هذا الصباح أمام سيف بهوسها ب عزيز، وسألته لماذا تسعى والدته على تدمير علاقة عمه بزوجته إلا إذا كان هناك شئ يدفعها لهذا والشئ عند أمثالهن لا يكون سوى الحصول على رجل ألقاها من حياته وكأنه يُلقي القاذورات.

حببتي ديه فرصتك، هو محتاج تظهري له حبك دلوقتي.
ردت بيسان بتردد.
لكن سيف دلوقتي مجروح وكاره كل الستات.
نهضت سمية من وراء طاولة مكتبها وأقتربت منها وجلست على المقعد المُقابل لها.
بيسان وجودك مع سيف الفترة ديه هيفرق أوي ويرجع ثقته بالستات.
أنفتح الباب فجأة وصدح صوت هارون.
بتشجعي بنتي تقبل أبنك الخايب يا سمية وأنتِ يا هانم بتجري وراه.
انتفضت بيسان من المقعد عندما ألقى هارون الصور التي التقطتوها لهم سويًا.

خطيبك فسخ الخطوبة لأنه ميشرفهوش يتجوز واحدة خاينه وبتضحك عليه.
أسرعت سمية نحوه حتى تستطيع السيطرة على الوضع.
هارون، خلينا نتكلم بصوت واطي إحنا في الشركة.
اِحتدت نظرات هارون وهو ينقلها بينهن ثم دفع يد سمية عنه.
أبعدي أبنك عن بنتي يا سمية ولو زمان كنت موافق عليه، دلوقتي مستحيل أقبل بي. مش على أخر الزمن أجوزها لواحد مراته خانته وكان عايز يلعب على مرات عمه ولا تكوني فاكراني نايم على وداني يا هانم.

ولأول مرة تتحول نظرة سمية نحو هارون إلى الذهول والصدمة.

حدقت ليلى بأحد أثواب النوم التي تخصها وقد وجدته بين أغراض كارولين المُلقى على الأرض وهي تُجمعها، حاولت أن تتجاوز صدمتها سريعًا قبل أن يخرج من الحمام ثم التقطت بيدين مُرتعشتين بأغراض أخرى تخصها.
كارولين كانت بتاخد حاجتي ليه، و أشمعنا قمصان النوم؟

وانفرج فمها على وسعه لتخرج شهقة ذعر منها عندما تذكرت أن كل ما كانت تفقده يأتي بعد الليلة التي تجلس فيها كارولين معها بغرفة نومها وتقترح عليها ما يجب أن ترتديه وما يفضله سيف من أثواب نوم يُحبها أن ترتديها له في لياليهم العاطفية وبالطبع العم سيكون مثل أبن شقيقه.

ارتجف جسد ليلى مع خروج شهقة أخرى من شفتيها ابتلعتها في جوفها سريعًا. كارولين مؤخرًا من وقت إلى آخر كانت تستدرجها بالكلام إلى أن يتحدثن عن علاقتهن الخاصة مع أزواجهن وهي كانت حمقاء مُغفلة وقد أنفلت لسانها لمرتين وأخبرتها بما يفضله عزيز معها...
سارت رعشة قوية في كامل جسدها ونظرت إلى كل قطعة ثياب تنتمي لها لتقبض على أحدى القطع العلوية الداخلية.

شعرت بدوار يعصف برأسها مع جفاف حلقها ثم أسرعت بتجميع كل الملابس ودسّهم في أحد أغطية الفراش.

ألقت لبنى نظرة ساخطة وهي ترى الضيف الذي لم يرغب بالتصريح عن هويته وأخبر الخادمة أن تُبلغها أن شخص عزيز عليها يُريد مُفاجأتها.
داعبت أبتسامة ساخرة شفتيّ مراد ثم أعتدل في جلوسه.
طبعًا لو كنتي عرفتي بوجودي مكنتيش خرجتي ليا يا حماتي.
وتابع حديثه بنفس الأبتسامة السمجة التي تزيد من كرهها له.
حفلة النهاردة مينفعش من غيرك، عايزه الناس تشمت فينا.
اشتعلت عينايّ لبنى حقدًا و اجتذبت ذراعه حتى تطارده.

أنا مش حماتك وقريب هتطلق بنتي منك وهخليك كمان تبوس أيدي.
تجلجلت صوت ضحكاته ثم سحب ذراعه من قبضة يدها.
معنديش مشكلة أبوس أيدك دلوقتي يا لبنى هانم، الأمور ديه من الأتيكيت.
حدجته لبنى بنظرة غاضبة وكادت أن تمد يديها وتدفعه على صدره، فأستطرد قائلًا:
علي فكرة أنا وبنتك سمن على العسل وقريب هنقولك منتظرين بيبي جديد.
أرتعشت أجفان لبنى ويديها لينفرج فم مراد عن أبتسامة عريضة.
يعني الترابط بينا هيزيد أوي...

أصبحت نظرة لبنى خاوية من أي شعور، فأستكمل حديثه بمتعة.
يعني مش لازم تزيديه بأقتراحك من جواز أبنك سيادة الرائد لأختي زينة.
وبنبرة تحمل مبطن وجعلت قلب لبنى يخفق من الخوف.
أنتِ المفروض تخافي على أبنك وتجوزي ل بنت عمه بسرعة...

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 56 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة