رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل المئة
تُلهكه بنظرة من عينيها، بصوتها الناعم حين تُناديه، بحركة شفتيها عندما تُخبره إنها بحاجة لحضنه حتى يعود الأمان إليها ويضيع هو بين كل هذا وهذا مُلتاع القلب ومُشتت العقل.
أنا خايفة يا صالح.
وكان أخر شئ أستطاعت التفوه به هذه اللحظة التي ظنت فيها أن عقابه سيكون قاسيًا.
وضع رأسه على الوسادة منفرج الشفتين مُحاولا السيطرة على خروج أنفاسه وفي عينيه نظرة منتشية.
تحرك برأسه جهتها بعدما تمالك ما يجَيش بصدره ثم ابتسم عندما وجدها تضع الوسادة على وجهها.
تنهد بقوة ولم تغادر تلك الابتسامة شفتيه، فكل يوم معها يكتشف صفة أخرى بها.
زوزو دلوعة بابا.
غمغم بها وهو يجتذبها إلى صدره وقد توقفت عن لَطَم الوسادة على وجهها.
خايفة من إيه، معقول خايفة مني!
تهدج صوت أنفاسها ثم أزاحت الوسادة ببطء عنها، هو لم ينسى كلامها إليه قبل أن تضيع بين ذراعيه متوعدًا لها بأنه سيعاقبها عقابًا شديدًا وسيثأر لكرامته.
نظرة عيناها الناعسة أرجفت قلبه، فأسرع بالتقاط الوسادة التي مازالت بين ذراعيها وقذفها بعيدًا ثم شدد من ضمها إلى صدره مُتنهدًا.
خلتيني افقد عقلي وأعاملك بعنف، قوليلي تهورك ودماغك ديه هتعمل فينا إيه تاني.
نبرة صوته الخشنة التي يتخللها العتاب جعلتها رغمًا عنها تبتسم.
أنت مكنتش عنيف، أنت كنت حنين.
قالتها ثم دسَّت وجهها بصدره حتى تهرب من نظرته الثاقبة إليها.
تسارعت دقات قلبه وقد شعرت بعلو وهبوط صدره بعدما صارت أنفاسه غير منتظمة.
خبيني في حضنك يا صالح، حضنك شبه حضن بابا، بابا كان حضنه دافي أوي وحنين زيك.
شعر بدفئ دموعها على صدره، فانتفض مذعورًا وهو يعتدل في تسطحه متسائلًا بهلع.
زينب أنتِ بتعيطي.
حاول رفع وجهها إليه إلا إنها تشبثت بحضنه وقد فاضت عيناها بدموعٍ سخية.
كل حاجة حلوة بتحصلي بقت بتخوفني، أنت مش هتسيب أيدى صح، هتخبيني ديمًا في حضنك.
والحقيقة التي يتأكد بها يومًا بعد يوم وتترسخ داخله، زينب سلمت نفسها له لشعورها بالأمان معه، والدور الذي قرر اللعب به منذ البداية عليه أن يتحمله، وهل الأباء يضجرون من دلع صغارهم؟
أراد أن يتحدث و يوعدها إنه سيظل يحميها ويُخبأها بين أضلعه لكن كل شئ توقف حوله عندما بدأت تخبره عن ذكرياتها مع والدها.
أعتصر الألم فؤاده وأخذ يسمعها، هو لم يعرف مرارة اليُتم لكنه رآه في أعين صغيره.
لم يجد أي كلام يستطيع مواستها به، فالكلام يقف محشورًا في حنجرته وسرعان ما كان يقفز شئ في رأسه، شئ صار يعرفه، هي تحب أن يلعب لها في خصلات شعرها ويطبع قبلات مُتفرقة على يديها.
توقفت عن البكاء حينما شعرت بأصابعه تتخلل داخل خصلات شعرها ثم شفتيه عرفت طريقهما.
وليلة الوصال تكررت، تكررت بلا عقد بلا خوف وبلا هرب.
انفلت تأوه ضعيف من شفتي ليلى ثم أسرعت بتمرير لسانها على طرف أصبعها بعدما انغرزت أبرة الحياكة به.
تركت عايدة قطعة القماش التي تقوم بتطريزها ثم نظرت إليها.
لأ أنتِ فيكي حاجة النهاردة غريبة، من ساعت ما بدأنا شغل وأنتِ مسهمه ولتاني مره الأبرة تشكك.
أخفضت ليلى رأسها حتى لا ترى زوجة عمها نظرة عيناها الشاردة، فهى منذ ليلة أمس وعقلها لا يرحمها من هواجسه.
مافيش حاجة، أنا بس مُرهقة شوية.
واضح يا حببتي على وشك.
قالتها عايدة وهي تربت على كف يدها بحنان.
فضفضي ليا يا ليلى يمكن تلاقي عندي النصيحة.
ضاقت حدقتيّ عايدة عندما طال صمتها وكادت أن تنهض وتقترب منها إلا أن سؤال ليلى جعلها تعود إلى مقعدها وتقطب حاجبيها في حيرة.
أنا عارفه إن مش مفروض أسأل السؤال ده لكن غصب عني.
تَجَلَّى القلق بوضوح على ملامح عايدة ولم ترغب في مقاطعتها وبصعوبة خرج الكلام من شفتيّ ليلى بعدما أزدردت لعابها لمرات.
عم سعيد قالي إن شهد جات بعد خمس سنين من جوازك أنتي و عمي، هو يعني أنا أقصد...
توقفت ليلى عن مواصلة كلامها بعد أن شعرت بحرجها، فابتسمت عايدة وتلاشى القلق عن وجهها.
خمس سنين، فضلنا خمس سنين من دكتور ل دكتور لحد ما ربنا أذن.
تقابلت عيناي ليلى بنظراتها التي ألتمع بهما الرضى.
رزقنا من الذرية شهد و الحمدلله رضينا بيها أنا و عمك.
ترقرقت الدموع في مقلتيها تأثرًا، فاندهشت عايدة وهتفت بوجل.
ليلى، فيكي إيه، في حاجة حصلت مخبياها عليا.
أطبقت ليلى شفتيها حتى لا يخرج صوت بكائها لكن دموعها خانتها وأنفجرت باكية.
أنا خايفه أكون زي ماما عائشة ومخلفش، عزيز نفسه في طفل.
أغلقت زينب جفنيها مستمتعه بأجواء المكان بعدما أبتلعت ما دسَّه بين شفتيها من قطعة خبز ممسوحة بحلوى المُربى.
توقف صالح عن تمرير الس. كين على قطعة الخبز التي وضع هذه المرة عليها القليل من القشطة وقد ترك لعينيه حرية تأملها والتمتع في فتنتها التي تنبعث من تصرفاتها التي تشبه تصرفات المُراهقات المُدللات في بيوت أبائهن.
كل حاجة هنا جميلة، الجو في هدوء و سحر عجيب بيجذبك. عارف نفسي في إيه.
تمتمت بها وهي تفتح عينيها في اللحظة التي سحب أنظاره عنها وتساءَل بصوت مُتحشرج.
نفسك في إيه يا زينب.
نظرت إليه بنظرة تسْتَشَفَّ منها ردة فعله عندما تُخبره بالأمر الذي تُريده.
قوس شفتيه وهو يمدَّ إليها بقطعه الخبز الأخرى التي التهمتها سريعًا من يده.
عايزه أرقص تانجو.
أسرعت بمضغ ما حشره بفمها وأبتلعته حتى تواصل كلامها.
ده مجرد حلم مش أكتر.
ثم نظرت حولها.
أكيد يعني مش هرقص قدام الناس ديه، بس نفسي أحقق الحلم ده أوي هنا.
تخبره بحلمها الذي تراه مستحيلًا بل وأخدت تصف له تخيلها لمشهد الرقصة هنا ثم تساءلت بحماس.
بتعرف ترقص تانجو؟
داعبت شفتيه ابتسامة واسعة، وهز رأسه بعدما أنطلقت ضحكة منه.
قولتلك إن عندي مواهب كتير وأنتِ مصدقتيش، عموما أه بعرف يا ستي أرقص تانجو بس مش أوي وبعرف كمان اعزف على البيانو.
بجد، أنت بتعرف تعزف على البيانو!
أسترخى في جلوسه مبتسمًا بسخرية، ف والدته كانت حريصة أن تُخرجه للمجتمع المخملي بصورة مُشرفة، صورة يفتخر بها شاكر الزيني وتفتخر بها هي. شاكر الزيني يسعى على جعله في صورة رجل خشن الطبع و والدته تسعى لتعليمه ما تُحب أن يكون صغيرها عليه.
دكتورة حورية كانت حريصة إنها تخليني طفل مميز.
لم تنتبه على صوت المرارة التي لم تكن واضحة في حديثه، فهي لم تكتشف بعد طفولته التي كانت بلا روح، طفولة جعلت منه رجلا مُنطفئًا من الداخل حتى أتت هي لعالمه.
إيه رأيك نغمض عينينا ونتخيل الرقصة سوا...
اتسعت ابتسامته ثم سحب مقعدها إلى جواره.
نتخيل يا حببتي بس تفتكرى خيالنا هيكون واحد.
زَّمت شفتيها بعبوس، فقهقه بعلو صوته دون حرج.
لزمتها إيه التكشيرة ديه وإحنا هنرقص تناجو ف خيالنا.
وكزته في ذراعه، فاستمر بالضحك.
ما أنا بفكر إزاي هنعيش الرقصة سوا جوه خيالنا!
كاد أن يتحدث و يُخبرها أن يذهبوا إلى غرفتهم ويطبقوا الأمر فيها حتى يستطيع إلتهامها بتمهل.
أيوه لقيتها خلاص، هنغمض عينينا ونتكلم بصوت مسموع ونشغل اللحن بتاعها.
ابتلع ريقه عدة مرات وهو يراها تصفق متحمسة.
زوزو هو مينفعش نرقصها في أوضتنا مثلا.
أسرعت بالرد رافضة اقتراحه.
لأ أنا عايزة أتخيلها هنا.
هز رأسه بيأس وتنهد.
خلينا نجيب اللحن ونبدء نسرح بخيالنا يا مُهلكة.
اِفتر ثغرها بابتسامة خجلة ثم ألتقطت هاتفها تبحث عن لحن الرقصة لكن يدها توقفت على شاشة الهاتف وحدقت به.
مالك يا زينب بتبصيلي كده ليه؟
لم تتوقع أن يأتي يومًا وتصبح أمام رجلًا شفافة، تُفصح له عما يدور برأسها وتنتظر منه الجواب.
صالح إحنا متفقناش هناخد احتياطاتنا إزاي لحد ما رحلتنا تخلص ونروح للدكتورة ونشوف وسيلة منع الحمل المناسبة.
رمقها بنظرة متفرسة وتمالك نفسه حتى لا يضحك.
ما إحنا هنستعبط يا زوزو وهما يومين بس، تفتكري هيحصل حمل بالسرعة ديه، ما أظنش.
عبست بوجهها وقد أقنعها حديثه لكن سريعًا ما تذكرت أمرًا تغافل عنه عقلها لوهلة.
طب ما أنت خلفت يزيد يعني...
رؤيتها لجمود ملامحه جعلها تبتلع بقية حديثها.
مش قصدي حاجة صدقني.
أشاح بوجهه عنها مُحاولًا السيطرة على ذكرى قاسية لم و لن تنمحي من عقله.
صالح، أنت زعلت، متزعلش خلاص، خلينا نغمض عينينا بقى ونستمتع بالرقصة.
ورغمًا عنه داعبت شفتيه ابتسامة عريضة ثم أطلق زفيرًا طويلًا وهو ينظر إليها.
أنا كنت فاكر إني أتربيت على أيد يزيد، طلع تربية البنات مُتعبة...
تقصد إيه، إن أنا متعبة.؟
قهْقه عاليًا ولفتت ضحكته نظرة تلك التي وقفت تتابعه من بعيد وقد دفعها الفضول لرؤية وجه المرأة التي يُرافقها.
إطلاقًا يا حببتي، البنات الحلوين يليق بيهم الدلع ولا إيه.
برقت عيناها ثم أسرعت بخفض رأسها بعد أن داعب بحديثه قلبها العطش لمثل هذا الدلال.
أنا بقول خلينا نرجع أوضتنا أفضل عشان نكمل تفاوض.
رمقته من أسفل أجفانها ثم استندت بظهرها إلى ظهر المقعد الجالسة عليه.
تفاوض إيه؟
بطرف عينه غمز لها وهو ينهض.
تفاوض على إحراز الهدف يا زوزو.
وبغباء تساءلت بعدما التقط يدها حتى تنهض معه.
هدف إيه؟
داعب خدها بكف يده رابتًا عليه برفق.
لأ أنا كده مبسوط بيكي يا حببتي.
تحرك بها نحو الممر المؤدي إلى الدرج حتى يهبطوا من سطح الباخرة وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة زادته وسامة.
شكلها مراته وشكلهم في شهر العسل.
قالتها تلك التي وقفت تُراقبهم من بعيد ثم تعالت ضحكتها وألتقطت لفافة تبغ تدسها بين شفتيها.
صغير و وسيم، أنا محتاجه من النوع ده عشان أرجع بي شبابي من تاني.
مررت يدها على وجهها الذي يعطيها سنوات عمر أصغر من عمرها الحقيقي.
المرادي دكتور التجميل كان شاطر أوي.
وضعت ليلى إبريق الشاي على الموقد حتى تقوم بتحضير الشاي لها ولزوجة عمها ويسترخوا قليلًا ثم يواصلوا عملهم في تلك المشغولات التي تحتاج تركيزهم.
أسدلت جفنيها ثم زفرت أنفاسها براحة، فحديثها مع زوجة عمها أزال ذلك الثقل الذي كان يجثم على روحها منذ ليلة أمس.
ليلى.
أجفلها صوت شهد التي عادت للتو من جامعتها، وضعت ليلى يدها على قلبها والتفت نحوها.
خضتيني يا شهد، أعمل حسابك في الشاي معانا.
اقتربت منها شهد وأطفأت الموقد، فحدقتها ليلى بنظرة حائرة وتساءلت.
طفيتي ليه على الشاي؟
عايزه اتكلم معاكي يا ليلى.
تلاشت الحيرة سريعًا عن ملامح ليلى وأبتسمت.
تصدقي وحشني الكلام معاكي يا شوشو، أديني بس خمس دقايق أخلص الشاي وأقطع الكيكة ونقعد نرغي مع بعض.
لأ أنا مش عايزه أشرب شاي ولا أكل حاجة، أنا عايزه اتكلم معاكي كلمتين يا ليلى.
اندفع الكلام من شفتي شهد ثم تحركت من أمامها.
هستناكي في أوضتي.
أحتل الوجل ملامح ليلى ثم تنهدت وأتبعتها.
أقفلي الباب وراكي.
ازدادت دهشة ليلى و أستدارت بجسدها حتى تُغلق الباب.
قلقتيني يا شهد، في إيه؟
تحركت ليلى نحو الفراش الصغير الذي كان لها في مسكن عمها قبل أن تُصبح زوجة عزيز الرهار.
سيف كان قاعد معاكي في الجنينة من يومين ليه؟ وكنتوا بتضحكوا وكأنكم صحاب. من أمتى سيف مُتقبلك، سيف أكتر واحد رافضك.
توقفت ليلى عند حافة الفراش تنظر إليها بنظرة تحمل صدمتها.
ردي يا ليلى، سيف بقى قريب منك ليه؟
أنتِ بتقولي إيه يا شهد!
اقتربت منها شهد وأخذت تُكرر سؤالها وقد أصابتها حالة من الجنون بعد تجاهل سيف لمكالمتها اليوم.
شهد أنا مش فاهمة سبب لسؤالك وعشان أريحك...
انفتح الباب فجأة ودخلت عايدة تنظر إليهن.
دخلتوا الاوضة وقفلتوا على نفسكم ليه، في إيه ما بينكم مش عايزني أعرفه.
أعتلت شفتيَّ سيف إبتسامة ساخرة وهو يمرر أصبعه على شاشة الهاتف ويرى أول مُحادثة بينه وبين ليلى.
إحتمال تسافري تركيا مع عمي وماله يا ليلى هانم نشوف موضوع السفر ده ونفكر في حاجة.
ألقى هاتفه بضيق على طاولة مكتبه و ردد ساخرًا.
مش قادر حتى يسيبك، عمي بقى زي العيل الصغير مش قادر يستغنا عن لعبته.
نهض عن مقعده وأخذ يدور حول نفسه بوجه عابس ثم زفر أنفاسه بضجر.
هتفضلي كتير في حياتنا يا ليلى.
سيف أنت فاضي.
هتفت بها بيسان وهي تدلف دون طرق الباب عكس ما أعتادت عليه وأدرفت باعتذر وهي تسير نحو طاولة مكتبه وتضع الأوراق عليها.
أوراق المناقصة ديه مهمه وفي أجتماع بعد ساعة وأنا بصراحه عندي ميعاد مع فارس عشان نشوف الفيلا اللي هنعيش فيها بعد جوازنا.
أبتلع ريقه ببطء ونظر إلى الأوراق التي وضعتها ثم إليها.
جوازكم، أنتوا خلاص حددتوا ميعاد الفرح.
ثغرها الذي اتسع بابتسامة واسعه وتمرير يديها بغنج على خصلات شعرها، أصابه بالوجُوم.
يعني شهرين أو تلاتة كده، عن أذنك يا سيف لأحسن فارس بيحب المواعيد المظبوطة زيز
خرجت من الغرفة وهي تبتسم بإنتشاء وغمغمت.
دوق من نار الغيرة يا سيف، هوجعك زي ما وجعتني وفضلت كارولين عليا.
تجمد هشام مكانه وهو يرى أبنه يُصافح زينة التي فور أن رأته يدلف الغرفة أبتسمت ولم تفلت يدها السليمة من يد قصي.
أنا بحب أوي ظباط البحرية وشكلنا هنكون صحاب.
انتبهت لبنى على دخول هشام والتفت برأسها جهة باب الغرفة.
سيادة المستشار وصل، كده بقى نتغدا كلنا سوا.
أفلت قصي يده من يد زينة وأبتسم ثم نظر نحو والده واتجه إليه حتى يُعانقه وقد أتى أجازة بعد غياب ثلاثة أسابيع في عمله.
عايزين نتكلم يا والدي العزيز في موضوع كتب كتاب أشرقت.
قالها قصي بصوت خافت وربت على كتف والده.
أهلا سيادة المستشار
هتفت بها إلهام خالة مراد التي حضرت اليوم هي و زينة حتى يعطوا العروس هديتها وفقًا لتقاليد عائلتهم.
أهلا يا إلهام هانم.
خرج صوت هشام أخيرًا بعدما انتبه على تحول الأنظار عليه، فتركت أشرقت عُلبة المجوهرات التي بيدها ونهضت قائلة:
ماما ممكن لحظة.
تحركت لبنى ورائها بعد أن أعتذرت من السيدة إلهام وقد غادر قصي ورائهن...
إيه يا زينة مش هتسلمي على سيادة المستشار.
ثم كزتها إلهام في ساقها حتى تنهض مرة أخرى وأردفت ضاحكة.
معلش يا سيادة المستشار، الجيل الصغير ده لازم نلفت نظره لكل حاجة.
حرك هشام رأسه بصمت وتَجَلَّى الفزع في مقلتيه عندما أنتبه على ذراعها المُصاب.
أهلا...
هتفت بها زينة بنبرة فاترة وتحاشت النظر إليه.
اهتزت مقلتين هشام بذعر، أبنه و زينة لا وألف لا.
مدام لبنى عرضت عليا إن زينة و قصي يتعرفوا على بعض فترة قبل أي شئ رسمي، ولا أنت إيه رأيك يا سيادة المستشار.
صدح صوت إطارات سيارته عاليًا بعدما توقف بالسيارة فجأة وقد سقط الهاتف منه، فعن أي حادث يتحدث هذا الشخص وعن أي مَشْفى.
غامت عيناه بنظرة خاوية وانحبست أنفاسه داخل صدره، عزيز سائقه منذ ساعتين تحدث معه في مكالمة طويلة كانت غريبة له وقد أخذ يخبره بذكريات قديمة جمعتهم ثم أوْصاه بعائلته، شهد، عايدة، وأولهم كانت ليلى...