رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل السابع والتسعون
استندت شهد بظهرها إلى الباب بعدما أغلقته ورائها هاربة من نداء خالها إليها.
دمعت عيناها ثم أسرعت بوضع يدها على شفتيها حينما استمعت إلى ندائه المُتكرر إليها وقد صار صوته قريبًا من غرفتها.
شهد، شوفي البت جات جري على أوضتها ولا ردت عليا، أنتِ هتعملي نفسك دكتورة عليا يا بنت عايدة.
استمر العم سعيد في ثرثرته وأخذ يلوي شفتيه باستنكار.
أنا غلطان أني بسألك هتتغدي معايا ولا لاء، يا زين ما ربيتي يا عايدة.
أطبقت شهد جفنيها بوهن حتى تتمكن من نفض صورته من رأسها وهو مبتسمًا وكأن ما حدث بينهم لا وجود له.
قاعد مع ليلى بيضحك، بسرعة كده نسى جرحه ليا، يعني اللي حصل بينا حاجة عادية.
حادثت نفسها بصوت ضعيف وهي تتهاوى بجسدها على الفراش الصغير وتضم كفوف يديها ببعضهما.
وطيف تلك الليلة التي لن تنمحي من ذاكرتها عاد يخترق ذاكرتها، تسارعت أنفاسها وأنسابت دموعها تسأل نفسها، كيف له أن يبتسم بعدما دنسها بيديه بعد أن ألقى عليها تلك الحقيقة المريرة، هو لا يراها إلا شقيقة له وأن عليهم نسيان ما حدث تلك الليلة.
شهد، أنتِ يا ست الدكتورة.
صدح صوت العم سعيد هذه المرة وهو يطرق على باب غرفتها.
كبرتي يا ست شوشو ومبقتيش تردي عليا، يا خسارة تربيتي فيكي يا بنت عزيز.
زفرت أنفاسها باختناق ومسحت دموعها، فهي تعلم طبيعة خالها الذي لن يكف عن ندائه عليها.
نهضت من على الفراش بعدما مسحت دموعها وأتجهت نحو الباب حتى تفتحه.
إلتوت شفتي العم سعيد باستهجان عندما فتحت الباب لكن حينما أبصر إحمرار جفونها انتفض قلبه فزعًا عليها.
أنتِ كنتي بتعيطي، أنا قلبي بيقولي إن في حاجة مخبياها علينا...
أرتجف قلب شهد ذُعرًا وأشاحت وجهها بعيدًا عن نظرة عيناه التي تتفرسها.
مين غواكي يا بنت عايدة وضحك عليكي.
تجلَّى الهلع بوضوح على وجهها، فهل خالها اكتشف أمرها ولكن كيف؟
لطم العم سعيد جانبي فخذيه بيديه، فأخترق الفزع قلبها.
خرجت شهقتها المكتومة عندما اجتذبها من ذراعها صائحًا بوجل.
مين ضحك عليكي وعشمك بالحب يا بنت عايدة، أنا قولت ما دام دخلتي الجامعه وافتكرتي نفسك كبرتي وبقيتي تلبسي اللبس المحزء وتطلعي شعرك بره الطرحة وترسميلي عينك يبقى خلاص عينك هتتفتح، انطقي وقوليلي مين ضحك عليكي.
تخلصت بصعوبة من قبضته على ذراعها و ردت بصوت مهزوز وهي تتحاشا النظر إليه.
محدش ضحك عليا يا خالي، أنا بعيط لأني جبت درجة وحشة في الأمتحان.
قطب ما بين حاجبيه، فاردفت وهي تنظر في عينيه حتى يُصدقه.
أنا مخنوقة من الكلية وعايزة أسيبها وكمان حب إيه اللي أفكر فيه، أنا...
توقفت عن الكلام بعدما شعرت بمرارة كذبتها ثم واصلت كلامها وهي تُدلك ذراعها.
أنا نفسي أسافر وأكمل دراسة بره.
أه عايزه تسافري عشان ترجعلنا بواحد زي ما عمل سيف، أه يا خيبتك يا عايدة، بقيتى مشغولة بمشروعك عن بنتك وقال إيه بتدوري على محل تفتحي.
قاومت شهد تلك الرجفة التي سرْت بجسدها حينما أنفلت اسمه من شفتيه.
تنهد العم سعيد ثم حك رأسه وقال مازحًا بعدما زال قلقه.
هي درجة الإمتحان وحشة أوي كده، عارفه أنتِ لو بتسمعي كلام خالك وتدلكي له رجله كل يوم هتجيبي الدرجة النهائية.
ابتسمت من بين دموعها تتساءل بعد أن تمالكت غصتها.
هو أنت عامل غدا إيه خالي.
غمز لها بطرف عينه وتحرك نحو المطبخ.
صينية مسقعة باللحمة المفرومة تفتح النفس، تعالي نتغدا ونسيب عايدة و عزيز خليهم يلفوا على كعوب رجليهم لحد ما يلاقوا محل وأه لو فلحوا.
والأبتسامة الفاترة تحولت إلى ضحكة عالية مقررة داخل نفسها إنها لن تدع الأمر يشغل عقلها طويلًا بسبب تقارب سيف العجيب من ليلى اليوم، بالتأكيد هناك سبب من جلوسهم سويًا بمفردهم بالحديقة.
أنهى سيف مكالمته بكلمات مقتضبة دون أن يصرف نظره عنها، عاد إلى مكان جلوسه أمامها زافرًا أنفاسه بضيق.
شغل الشركة متعب أوي.
رمقته بنظرة خجلة وهتفت بنبرة هادئة.
بس ده إضافة ليك حلوة مع مهنتك في الجامعة.
ابتسم واسترخى في مقعده.
منكرش ده لكن الواحد ساعات بيزهق، هو أنتِ مزهقتيش من دور ست البيت وإن دورك في حياة عمي تستني لما يرجع من الشغل.
تساؤله خرج دفعة واحدة ثم أسرع في تجميل صورة حديثه.
ديه دردشة خدي بالك، ده برضو عمي مش معقول هقولك تمردي عليه.
تنهدت ليلى بقلة حيلة وطأطأت رأسها نحو فنجان قهوتها الذي لم ترتشف منه إلا رشفة واحدة.
عزيز مش موافق وهو عنده حق إزاي هرجع اشتغل في مصنعه.
وفيها إيه، أنتِ دلوقتي مرات صاحب المصنع.
اندهشت من رده، فابتسم وأخذ يُحرك يده اليسرى على ساعة معصمه.
لو عايزاني أكلم عمي أنا ممكن...
ردت سريعًا وهي تهز رأسها رافضة.
لأ بلاش.
أومأ برأسه ثم نظر إليها بتمعن.
عمي بيغير عليكي أوي وبصراحة عنده حق.
ارتبكت وتوردت وجنتاها، فاستطرد وهو يميل بجزعه العلوي مُستندًا بذراعيه على الطاولة.
أنا مش بجامل خدي بالك.
وبدهاء واصل سيف كلامه عندما رأها تنظر حولها بحرج.
جمالك يخطف و عمي كان شاطر إنه يعرف يخطفك.
شعرت بالريبة من كلامه، فهي مازالت لا تستوعب عرضه عليها بالجلوس معها وفتح صفحة جديدة بينهم.
تغير خلجات وجهها وعقدتها لحاجبيها اجتذبوا أنظاره، فادرك خطأه. فهل هو أحمق حتى يصبح في يوم وليلة رجل مهذب راغبًا بالصفح.
بحاول أكون لطيف ومهذب عشان أغير صورتي عندك بسرعة، مش بيقولوا تقدر تخطف عقل النساء بلسانك.
قالها ثم ضحك بملء شدْقيه، فابتسمت ليلى بخجل.
طب كفاية مدح فيا وقولي أقدر أساعدك في إيه و إزاي عشان تفاجأ كارولين.
خجلها كان واضحًا في نبرة صوتها لكن شيطانه يجعله يرى هذا تصنعًا.
خرجت زفراته بعمق ثم احتلت الجدية ملامحه.
أنتِ و كارولين مش على وفاق والسبب أنا للأسف.
نظرت إليه بغرابة، فحرك رأسه إليها.
أيوه أنا السبب لأني مكنتش شايفك غير بصورة...
قاطعت حديثه و أجابته بنبرة حزينة.
صورة البنت الطماعة مش كده، طب ليه شايفني كده؟
لم يجد ما يخبرها به، فصورتها أمام عينيه كما هي لكن عليه خداعها.
إحنا ولاد النهاردة يا ليلى وأنا أه بقولك نبدء صفحة جديدة، قوليلي بقي هتقبلي البداية الجديدة وتساعديني ولا قلبك هيكون أسود.
حدجته بنظرة حائرة، فاستمر بتحريك رأسه إليها حتى يؤكد لها إنه يرغب ببداية جديدة معها.
خرجت تنهيدة خافتة من شفتيها ثم افتر ثغرها بابتسامة.
هساعدك أكيد، لو هتحتفلوا في البيت أنا ممكن أعمل التورته وأزينها ليكم بشكل حلو وأعمل ليها كمان أصناف الاكل اللي بتحبها.
لقد أخذت الدور الصحيح لها بالمنزل لكن العجيب إنها ترى خدمتها لهم وطهوها للطعام أمر يُسعدها ولا يقلل منها.
لأ، أنا عايز تفكري معايا نحتفل إزاي بره وأنتِ هتكوني معانا.
ولأنه كان يعلم أن عمه لديه رحلة عمل إلى اسطنبول بنهاية هذا الأسبوع أستطرد قائلًا بمراوغة.
أه نغير جو ونقضي سهره عائلية، أنتِ و عمي من ساعت ما أتجوزتوا وأنتوا خروجاتكم قليلة.
رفرفت باهدابها ببؤس إلتقطه من زفرتها لأنفاسها.
حاولي تكسري الروتين مع عمي يا ليلى، مش هتفضلي محصورة في دايرة المطبخ.
وبنظرة خبيثة أختلس النظر إليها، فها هي ملامحها تظهر بوضوح مدى استياءها.
وحتى لا يمهلها لحظة لتفهم مبطن كلامه، قال وهو يعقد ساعديه أمام صدره.
عموما خلينا نكمل كلامنا عن موضوع السهرة، قوليلي اقتراحاتك.
ما الذي تظنه تلك الواقفة، ولماذا تقف هكذا وهي تلوي شفتيها مُتهكمة؟
الجواب كان واضحًا للغاية لكنها عليها أن تتغابى قليلًا ونسيت تمامًا أمر الحبوب.
اقتربت زينب من الحاجز الفاصل بينهن واستندت بذراعيها عليه حتى تتمكن من إظهار خاتم زواجها إليها.
أنا محتاجه معجون أسنان و شامبو و بلسم للشعر وكريم مُرطب لأيدي.
حدقت الواقفة ب خاتم زواجها، فمطت زينب شفتيها إلى الأمام ثم رفعت يدها تُمررها على شفتيها.
أه ومحتاجة مرطب شفايف.
انمحت تلك النظرة المستنكرة التي كانت تحتل عينين تلك السيدة الواقفة وابتسمت وأخذت تسمعها بإنصات حتى انتهت من إعطائها أسماء الأغراض التي تُريدها.
اعذريني يا استاذه ظنيت ظن وحش، استغفر الله العظيم، الواحد بقى يشوف العجب في الأيام ديهز
ثم أسرعت تلك السيدة بجلب لها ما أرادت، تنهدت زينب بصوت خافت، فالمرأة صارت لطيفة ولا يصح أن تُعاملها بصفاقة.
انفتح الباب ودلف صالح للداخل مُتسائلًا.
خلصتي يا حببتي.
واقترب منها وعلى شفتيه ابتسامة دافئة، إنه يزداد وسامة كلما ابتسم، كلما كان سعيدًا.
وضعت تلك السيدة الأغراض وعلى شفتيها ابتسامة واسعة.
في حاجة تانية محتاجاها يا مدام.
نظر صالح إلى الكيس البلاستيكي الذي وضعت فيه السيدة الأغراض.
ها يا حببتي في حاجة تانية.
لم يُلاحظ توترها، فهو غارق في ذلك النعيم الذي منحته له، لم يعشق امرأة سواها ولم يتزلزل كبريائه إلا معها.
لأ خلاص.
دفع الفاتورة والتقط الكيس رغم إلحاحها عليه أن تحمله هي.
صمتها كان عجيب بالنسبة له، فتساءل وهو يفتح لها باب السيارة التي تنقلهم إلى وجهتهم.
مالك يا حببتي، في حاجة تعباكي.
نظرت حولها ثم نظرت إليه.
صالح هو إحنا ينفع نتمشى شويه.
قطبت جبينه وحدقها بقلق.
زينب فيكي إيه، وشك مخطوف كده ليه؟
قلقه يجبرها على التمعن بالنظر إليه، والدها وحده من كان يهتم بكافة تفاصيلها وأتى بعده جدها حتى يُعوضها ويوفي بوعده لجدتها.
صالح أنا كويسة، أنا عايزه أتمشى شويه بس ونشتري شوية حاجات.
وحتى تجعله لا يركز معها تساءلت.
هو أنا ينفع أشرب تمر هندي و عصير قصب.
رفع كلا حاجبيه وقد تحرك السائق بالسيارة.
عايزه تشربيهم مرة واحدة.
ثم ضحك بخفوت عندما هزت رأسها إليه.
يا سلام أحلى تمر هندي و عصير قصب يا حببتي.
وسرعان ما كان يطلب من السائق أن يُغيروا طريقهم ويأخذهم إلى أفضل من يُقدم تلك المشروبات.
عينيا ليك يا أستاذ.
رد بها السائق سريعًا واخذهم إلى أحد الشوارع التي تكتظ بالمارة والبائعين.
رؤيتها له وهو يرتشف من كوب عصير القصب جعلها راغبة بالضحك.
صالح هو أنت شربت عصير قصب قبل كده.
ابتلع ما في فمه وهو يُقاوم شعور الغثيان الذي أصابه فجأة.
ليه بتسألي كده؟
تلاشت ابتسامتها وشملته بنظرة ثاقبة.
أنت مبتحبش عصير القصب يا صالح، شكلك بيفكرني ب جدو لما بغصب عليه يشرب الدوا بتاعه.
هرب بعينيه بعيدًا، فتنهدت بمقت.
بتشربه معايا عشان ترضيني مش كده.
تقابلت نظراتهم، فالتقطت منه الكوب وزمت شفتيها باستياء منه.
متعملش كده تاني.
خلل أصابعه في خصلات شعره ونظر إلى الجهة الأخرى.
عايز أشاركك كل حاجه بتحبيها.
خفق قلبها وتوهجت عيناها بلمعان آسر عيناه عندما نظر إليها من أسفل جفونه.
حتى لو مبتحبش الحاجة ديه وممكن تتعبك.
خرج صوتها مُتحشرجًا، فابتسم وهو يلتقط عبوة العصير خاصتها ثم وضع الشَّفَّاطَة -التي لمست شفتيها- بين شفتيه حتى يرتشف من ورائها.
كل حاجه معاكي بجربها ليها طعم مختلف يا زينب.
هو صار يسلب أنفاسها ويهدم حصونها ويسحرها بكلماته وحنانه.
اخفضت رأسها حتى تُسيطر على تلك الفوضى التي أحدثها داخلها ثم رفعت عينيها إليه عندما تمتم بصوت رخيم.
زينب خلينا نعوض مع بعض اللي ضاع مننا، خليكي واثقه فيا.
أنتفضت أشرقت من على الفراش بعدما فتحت والدتها باب الغرفة.
ضاقت حدقتي لبنى بدهشة واقتربت منها.
ما أنتِ صاحية أه، ليه مخرجتيش تتغدي معانا.
أشاحت وجهها عنها، فهى منذ عملية إجهاضها وهي تتحاشا الجلوس معهم وتنأي بنفسها عن الجميع.
أشرقت أنتِ مبقتيش عجباني، رجعالي من المأمورية بتاعتك وشك أصفر وبهتان.
ابتلعت ريقها وقبضت على شرشف الفراش بيدها من الجهة التي لا تلتقطها أنظار والدتها.
ده مجرد إرهاق.
لأ، إرهاق إيه دلوقتي، ده أنتِ كلها أيام وتطلي بالأبيض يا حببتي، عايزاكي تفوقي كده ولو عايزه نروح للدكتور...
« طبيب» هذه الكلمة أعادت لها أسوء ذكرى عاشتها.
لأ، أنا كويسة مش محتاجة أروح للدكتور.
حدقتها لبنى بنظرة ضيقة ثم أحتضنت وجهها بيديها.
طب فوقي كده وأدخلي خدي شاور سريع عشان خطيبك قاعد مع بابا مستنيكي في الصالون.
مراد هنا.
خرج اسمه من شفتيها بفزع، فابتسمت لبنى وهي تتحرك نحو خزانة ملابسها دون أن تنتبه على انتفاضة جسدها.
يلا يا حببتي اتحركي وأنا هطلع ليكي الهدوم.
وقفت زينب مذهولة بعدما غادروا سيارة الأجرة، فمن أين عرف إنها كانت تُريد أن تضم رحلتهم رحلة نيلية على أحدى البواخر.
أنت عرفت منين إن كان نفسي يكون في برنامج الرحلة رحلة نيلية على الباخرة ديه بالذات.
ابتسم لها دون أن يعطيها الرد الذي تُريده وقال بمكر.
العصفورة قالتلي.
صالح من فضلك قوليز
التقط يدها عندما أستمع إلى صوت الباخرة وقد أنطلقت صافرة الأنطلاق.
إحنا كويس إننا لحقناها، تعالي نلحق الرحلة وبعدين أقولك مين العصفورة.
ترك مراد فنجان القهوة الذي يرتشف منه ونهض سريعًا من مكانه فور نهوض هشام.
أشرب قهوتك وأنا هستعجلك أشرقت.
حرك رأسه وعلى ثغره ابتسامة تلاشت عند خروج هشام من الغرفة.
أكثر من نصف ساعة مرت وهو ينتظر قدومها وفي قلبه نار مشتعلة يُريد حرقها بها، هو أراد هذا الطفل. أراد طفلًا غير ملوثًا من دماء هذه العائلة.
دخلت أشرقت الغرفة بخطوات ثقيلة تتساءل، هل زيارته لهم ورائها شئ أم إنها مُجرد زيارة.
غامت عيناه بنظرة خاوية عندما أستمع لصوت حذائها وتسللت رائحة عطرها إلى رئتيه، فاصابته بالإختناق.
استرخى في جلوسه وأستكمل إرتشاف قهوته دون أن يُعيرها أي أهتمام.
اندهش عزيز من وجود سيف اليوم على طاولة الطعام، فهو مؤخرًا صار يتحجج حتى لا يتناول الطعام معهم.
زوى عزيز ما بين عينيه عندما وجد أحد أصناف الطعام التي يُحبها ونظر نحو العم سعيد ثم وجه انظاره إلى ليلى التي فهمت نظرته سريعًا وأبتسمت.
طاجن البامية باللحمة من أيدى أنا.
نظر إليها عزيز بنظرة حملت عشقه وامتنانه لها، فهو يقول فقط أنه يشتهي شيئًا. ؛ فتفعله له باليوم التالي.
تسلم ايدك يا حببتي، ديما تعبك معايا.
تمالك سيف مشاعره وأحتقن وجه كارولين بغضًا.
طبعًا دلوقتي لازم تشكر ليلى، ما أنا خلاص أتناسيت.
ضحك عزيز وجلس على مقعده.
أنت الخير والبركة يا راجل يا طيب لكن أنت عارف لازم نمدح لولو عشان ترضى عليا.
خجلت ليلى ووكزته في كتفه، فالتقط سيف فعلتها ثم نظر نحو عمه الذي تقبل الأمر بمزاح.
شوفت ايدها بقت طويله إزاي.
عزيز .
زجرته ثم دفعت إليه الطبق حتى يبدء في تناول طعامه بصمت.
أنشرحت أسارير العم سعيد وانفرج ثغره بابتسامة عريضة أختفت سريعًا عندما رأي نطرة كارولين لهم.
خليها تدلع عليك يا بيه، ديه لولو ست الستات.
التقط عزيز يدها مؤكدًا على حديثه.
ربنا ما يحرمني منها، البيت بقى له طعم و ريحة وكل حاجة حلوه بوجودها.
عمه يمدحها علنيًا أمامهم ويتقبل مزاحها معه، فهل وصل عشقه لها لهذا الحد؟
سيطر سيف على حقده ورفع عيناه عن طبق طعامه ثم التقط أحد الطواجن الخاصة بصنف الطعام الذي يُفضله عمه من يدها ودس معلقته فيه.
تسلم ايدك يا ليلى، بجد أنتِ ست بيت شاطرة.
قالها وهو يمضغ الطعام في فمه دون أن ينظر نحو عمه وقد ضاقت حدقتي عزيز في دهشة ومثله فعلت كارولين، منذ متى و سيف يمتدح ليلى في شئ...