قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الرابع والأربعون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الرابع والأربعون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الرابع والأربعون

أن تكون حُلمًا ملموسًا، أن تَغدو حقيقة ومستقبلًا، أن تسلب الأنفاس وتضيع أحرف الكلمات عند رؤياك. ، أن تكون أنتَ الوطن والملاذ. أن تنفرد في حكاية أنتَ وحدك بطلها.
عيناه بحثت عنها بتَوْق بعدما استطاع بصعوبة التخلص من ضيوفه المهنئين. خفق قلبه عندما إلتقطتها عيناه وهي في أحضان السيدة صفية التي كانت تحتضنها بشدة وتبكي من فرحتها.

ومن حضن إلى حضن صَارت تتنقل، ولم يعد قادر على تحمل رؤيتها هكذا أمامه دون أن يضمها إليه. ولولا تعقله لكان انتشلها من بينهم.
ابتسم عندما وجد نيرة تتعلق بذراعه تطلب منه أن يلتقطوا صورة سويًا.
تدفع كام وأنا أجيبهالك، اصلك لو سيبتها مش هتيجي لوحدها.
باغتته نيرة بقولها عندما اِقتربت منه وهمست في أذنه. حدقها عزيز بنظرة ضجت باللهفة ودنى منها هامسًا.
أنتِ عارفة إني مش هتأخر عنك لو طلبتي حاجة.

اتسعت اِبتسامة نيرة وأسرعت برفع هاتفها لأعلى قليلًا حتى تتمكن من إلتقاط صورة أخرى. عندما اِنتهت نيرة من إلتقاط الصورة التي أعادت إلتقاطها لمرات اِتجهت نحو ليلى التي مَازالت واقفة بين قريباتها اللاتي حضرن من أجلِها.
ممكن اخد منكم العروسة عشان نتصور، مش عايزين نضيع اللحظة الحلوة دي في البُكا.
لم تنتظر نيرة رد أحد لكنهن ابتسمن. برفق دفعتها نيرة قُرب عمها الذي اِحتضنه العم سعيد للتو وأخذ يبكي.

أنا مش مصدق إني عيشت للحظة دي، متعرفش أنا فرحان أد إيه.
تعلقت عينيّ عزيز نحو ليلى التي صَارت أخيرًا أمامه.
حتى في الفرح بتعيط يا راجل يا عجوز.
قالتها نيرة وهي تجتذب العم سعيد من ذراعه. وأردفت بعدما سحبته بعيدًا.
لأ، تعالا هنا، فين الشربات اللي أنت كنت نادر إنك توزعه، الناس هتمشي خلاص.
وضعت ليلى يدها على شفتيها حتى تكتم صوت ضحكاتها وهي تراهم يتجهون جِهة المطبخ.
ليلى.

خرجت أحرف اِسمها من بين شفتيه بصوت رخيم وقريب للغاية؛ فالتفت نحوه بخجل ورفعت عيناها إليه.
انفرجت شفتيّ عزيز بإبتسامة واسعة.
مبروك.
كاد أن يمد ذراعه حتى يحتضن خِصرها ويُقربها منه لكن اِقتراب عمها منهما جعله يغمض عيناه للحظة ويتنهد حتى يستطيع السيطرة على ثباته.
والحضن الذي يتوق له، يناله الآن عمها الذي أخذ يبكي ويُخبرها عن سعادته التي لا يستطيع وصفها.

اِنتبهت نيرة على نظرات عمها إليها بعدما غادرت المطبخ وتركت العم سعيد ؛ يهز لها رأسه بيأس ورجاء.
نظرت إليه نيرة بحيره وسُرعان ما التقطت عيناها
شهد التي وقفت قُرب فتاة بعمرها. اِقتربت نيرة من شهد التي فور أن فهمت ما تُريده منها أسرعت نحو والدها.
داعبت شفتيّ شهد ابتسامة عريضة بعدما ابتعد والدها ونظرت نحو ليلى و عزيز قائلة:
هو أنتوا ليه واقفين بعيد عن بعض، لولو قربي على أبيه عزيز خليني اعرف أصوركم.

لم تنتظر شهد أن تتحرك ليلى التي كانت تموت خجلًا بل أسرعت بإجتذاب ذراعها ودفعها نحو عزيز الذي ابتسم فور أن صارت داخل أحضانه.
أبيه عزيز بوسها على جبينها.
تحركت عينين ليلى نحو شهد لتلومها على فعلتها وسُرعان ما كان جسدها ينتفض بعدما شعرت بيديه على خصرها ويُقربها منه. نظرت إليه بأعيُن متسعة ثم انتقلت بعينيها نحو يديه ليبتسم قائلًا وهو يوجه نظراته نحو شهد:
كده مظبوط يا شهد؟

هزت إليه شهد رأسها بحماس وهتفت قائلة:
ارفعي راسك يا ليلى، خلي عينك في عين أبيه
عزيز.
اِتجهت ليلى بأنظارها نحو شهد ليزيد عزيز من ضغطه على خِصرها حتى تنتبه عليه ولا تحيد بنظراتها بعيدًا عنه.
يلا يا لولو بصي لأبيه عزيز.
اسمعي كلام شهد يا لولي، اسمعي الكلام يا اخرة الصبر.
قالها بمِزاح ثم غمز لها بعدما تلاقت عيناهما.
اِتسعت ابتسامة شهد بعدما التقطت الصورة الأولى لهما لتهتف بسعادة.

الصورة تجنن، يلا بقى يا أبيه عزيز بوسها على جبينها.
هذه المرة كانت نيرة تقف قُرب شهد لتحس عمها على فعل الأمر قائلة لتأكيد كلام شهد.
ولسا صورة الحضن، مش معقول هنعدي حفلة كتب الكتاب كده، لولو بطلي كسوف.

نفسًا عميقًا أخذته بعدما صَارت محاصرة بينهم لتشعر بشفتيه على جبينها. تنهيدة طويلة حبسها في صدره لترتجف بين ذراعيه وتغمض عينيها. ابتعد عزيز عنها حتى يتسنى له رؤية ملامحها. ارتفعت دقات قلبه عندما رأي إحمرار خديها وعدم قدرتها على فتح عينيها.
أضاعت عقله بخجلها الذي يقتله ويزيده هيامًا بها.
آخر صورة بقى.
أفاقتهم شهد من سحر اللحظة ثم نظرت نحو نيرة التي تقف جانبها تتساءَل.
نيرو مين فينا هيظبط الصورة دي.

حدجتها نيرة بنظرة مشتتة ثم نفضت ذلك الشعور الذي عاد يتسلل إلى قلبها وابتسمت.
خليني أنا أصورهم المرادي.
وها هي في حضنه حتى يتم إلتقاط الصورة ولم يزيده هذا القرب إلا توقً ليهمس لها قائلًا بوعيد.
« صَبرًا يا ليلى ».

الصمت وحده ما كان يسود طريقهما لتتوقف أخيرًا السيّارة أمام الفندق الذي شَهِد على حفل زفافهما الراقي.

طالعها صالح بطرف عينه ثم زفر زفرة حارة وألقى نظرة سريعة نحو مدخل الفندق. أغلقت جفنيها بقوة بعدما طرقت ذكرى ليلة زفافها ذاكرتها. ذلك اليوم الذي كانت تطير فيه من السعادة رغم خجلها وقلقها من حياة جديدة ستعيشها بعيدًا عن جدها. قلبها كان يرفرف كلما داعبتها سما بالحديث أو إحدى صديقاتها عن وسامة عريسها ومهنته التي تمكنه أن يأخذها بجولة حول العالم. المداعبات كانت تُلقى من حولها فتزيدها خجلًا وحرجًا. وهي تركت لقلبها الحُلم في زيجة تمت سَريعًا دون أن تدع لعقلها فرصة التفكير في أمر التعجل لإتمام العُرس.

فتحت جفنيها بعدما ارتسمت اِبتسامة ساخرة على شفتيها، لقد كانت العروس المناسبة.
زينب، لو عايزة نمشي وبعدين نعتذر ليهم ومتقلقيش أنا هقدر اقدم أي عذر مقبول وأشيل الحرج عنك.
اِلتفت جِهته بعد حديثه تنظر إليه وعلى محياها ابتسامة واسعة.
وليه محضرش فرح بنت عمي وأضيع مناسبة عائلية مهمه.
قالتها ثم ترجلت من السيّارة ووقفت تستنشق بعض الهواء.

تنهد صالح تنهيدة قوية ثم غادر السيّارة وقد ترك أمر اِصطفافها -بالمكان المخصص- لعامل الفندق.
استدارت زينب جهته وكادت أن تتحرك دونه لكن عندما رأت بعض المدعويين من أقاربها ابتسمت ومدّت يدها إليه.
لم يكن غافل عن السبب وراء دعوتها له لتتأبط ذراعه، اِقترب منها مقررًا أنه سيرسم ببراعة دور الزوج بصورة حقيقية وليس بتزيف مثلما فعل بالسابق.

دغدغها شعور تمنته كما تمنت الكثير في أحلامها لكنها وأدته سريعًا داخلها حتى لا تسمح لقلبها بالعودة إلى أوهامه.
تقدم بها صالح نحو قاعة مختلفة عن القاعة التي تم فيها زفافهم. اِنتقلت الأعين عليهما عندما دخلوا القاعة الواسعة، ابتسم هشام وأسرع بالترحيب ب صالح بحفاوة.
صالح الزيني زوج زينب بنت أخويا.
مَدّ عدنان الهتيمي والد مراد يده نحو صالح قائلًا:.

غنى عن التعريف طبعًا لأن أنا و شاكر باشا داخلين قريب مشروع سوا.
رجال المال في البلد بيتحدوا.
قالها هشام ثم قهقه بصوت مرتفع وكأنه ألقى مزحه، ابتسم عدنان وتجاهل حديثه ومَدّ يده نحو زينب مرحبًا.
العيلة كلها ما شاء الله مليانه بالجميلات.
توردت وجنتيّ زينب خجلًا لتجفل من فعلته عندما اِجتذبها من خصرها إليه.
الف مبروك مره تانية يا عدنان باشا.

ابتعد بها وقد اشتعلت نيران الغضب في أوردته من نظرات العجوز المتصابي لها.
أنت إزاي تجرني كده من قدامهم.
بصعوبة تمالك صالح شعور الضيق وسيطر على انفعالات وجهه وابتسم عندما تلاقت عيناه بعينين نائل.
هتعرفي بعدين، دلوقتي ابتسمي عشان جدك عينه علينا وزوجات أعمامك.
وكز حاتم بذراعه قُصي الذي لم تحيد عيناه عن زينب مُنذ لحظة دخولها القاعة وقال بمزاح.
إيه يا بني روحت فين؟
إزاي يومها قولت لجدي إني بشوف زينب أخت ليا.

رفع حاتم كلا حاجبيه بإستنكار لِما كان يظنه ابن عمه من مشاعر نحو زينب.
ما قولنا كده من الأول وأنت كنت مصمم إنك بتشوفها زي أشرقت، أهو فاز بيها واحد من بره العيلة بس بصراحة لايقين على بعض.
احتقنت ملامح قُصي ؛ فهل كان ينقصه حديثه الآن.
أنت بتبصلي كده ليه، والله البت زوزو بنت حلال كويس إنها خرجت من العيلة اللي عندها النفخة الكدابه.
أنذرته نظرة قُصي له بالشر؛ فأسرع بالإبتعاد عنه قائلًا:.

أما اروح اسلم على زوزو وسيادة الطيار سابقًا.
جلست زينب قُرب جدها وتساءَلت وهي تبحث بعينيها عن سما.
هي فين سما؟
هَز نائل رأسه وهو ينظر حوله.
مش عارف البنت دي اختفت فين.
انتبهت زينب على رابطة العنق التي يرتديها جدها وقالت بعدما وضعت يدها على شفتيها.
جدو أنت لبست الكرافته شبه الفستان بتاعي، عشان كده كنت بتسألني عن لون الفستان؟
ابتسم نائل وحرك رابطة العنق التي اِنتبهت عليها حفيدته أخيرًا.

لبست في الأول كرافته شبه فستان أشرقت عشان كانت جيبالي واحدة ومصممه ألبسها واول ما سلمتها لعريسها قولت كويس زوزو اتأخرت وخليت سما تربطلي الكرافته التانية.
عند نهاية الحديث الذي أخبرها به جدها أتت سما بفستانها الذي زادها جمالاً وتناسب مع قوامها.
أكيد بتحكيلها عن الكرافته يا سيادة اللوا، الكل ليه نصيب من الدلع إلا أنا.

ارتفعت ضَحكات الجد و الجالسين معهم على نفس الطاولة وقد عاد صالح إلى الطاولة بعدما نهض ليصافح أحد الأشخاص.
تعالا يا كابتن شوف قصة العشق الممنوع اللي كنت فكراها هتنتهي لما تتجوز زوزو.
أشارت سما نحو رابطة عنق جدها وفستان زينب وواصلت كلامها.
شايف منسقين إزاي مع بعض.
ارتكزت عينين صالح على زينب التي أسرعت بتقبيل خد جدها ثم اِحتضنته؛ فأردفت سما حانقة.
لو سمحت خد مراتك من حضن جدو.

خفق قلب صالح وتشتت عقله وهو يراها تُعانق جدها وتقبل خده حتى تزيد من حنق سما.
سما اقفي عدل وبلاش هزار إحنا مش في تجمع عائلي.
قالتها يسرا والدة سما بضيق من أفعال ابنتها لتتساءَل لبنى التي أتت.
مالكم في إيه؟
أخبرتها يسرا سبب منكافتهم وهي حانقة لتنظر لبنى نحو صالح الذي لم يكن يرتدي رابطة عنق وتساءَلت:
مش كنت حليت لينا المشكله دي يا كابتن ولبست الكرافته بدل ما تعبنا سيادة اللواء.

تجهمت ملامح نائل من كلام زوجة ابنه لكنه لم يُعلق وانتظر أن يسمع رد صالح الذي وقف هائمًا في زينب.
صالح مبيحبش لبس الكرافتات يا طنط لبنى وبيكون مُجبر يلبسها في الشغل لكن طول ما هو مش مضطر مش بيلبسها.
التمعت عينين نائل بسعادة عندما أدهشته زينب بردها لينظر إليها صالح مدهوشًا هو الأخر من ردها.
ما دام في العيلة مطلوب إني ألبس كرافته لون الفستان أنا معنديش مشكله بعد كده المهم زينب تكون مبسوطة.

تعلقت عينين نائل وأخذ يهز رأسه وقد أعجبه الكلام ورؤية زوجات أبنائه محتقنات الأوجه.
بس اعمل إيه في حفيدتك يا سيادة اللوا أصلاً فجأتني بشكل الفستان النهاردة وبصراحة كنت معترض تخرج بيه لأنه جاذب العيون ليها وعايز أخبيها.
استمر نائل بتحريك رأسه والإبتسامة تعلو ثغره؛ فهتفت سما بمرح وهي تميل نحو جدها لتداعبه بمشاكستها اللطيفة.

بس سيادة اللوا طلع أشطر منك يا كابتن وعرف لون الفستان وجاب الكرافته يعني هو الرابح النهاردة.
ابتسم صالح وحدق بتلك التي صَارت تخطف دقات قلبه.
المرادي سيادة اللوا هو الرابح المره اللي جايه هكون أنا يا سما.
زفرت لبنى أنفاسها بسأم وانسحبت من بينهم قائلة:
هروح اشوف الضيوف.
أتبعتها يسرا قائلة:
استني يا لبنى أنا جاية معاكِ.
هَربت زينب بعينيها بعيدًا عن صالح بعد حديثه ليحاول الجد النهوض من المقعد قائلًا:.

عشان أكون أنا الفايز بهدف أعلى هنقوم نرقص يا زوزو.
وقبل أن تتذمر سما أشار لها نائل أن تقترب منه حتى يخبرها بشئ.
خليكي أنتِ بعدها وهرقص معاكي دقيقتين زيادة.
ابتعدت سما عنه وضحكت وهي تشير لهما بالتحرك.
ده من كرمك يا سيادة اللواء.

خرج هارون من غرفته بوجه متعب ينظر إلى ما فعلته سمية بصدمة؛ فقد استيقظ على صوت صراخها.
مالك يا سمية؟
رفعت عيناها إليه بعدما سال كُحل عينيها الأسود على خديها.
مفيش يا هارون، أنت إيه اللي قومك من على السرير.
اقترب منها هارون ومَدّ يده لها حتى تنهض وتبتعد عن الزجاج المتناثر حولها.
قومي يا سمية، الإزاز حواليكي وممكن تتعوري.

أطاعته في صمت وتحركت معه إلى خارج الغرفة التي صَارت محطمة. نظر إليها بعدما ارتشفت من كأس الماء الذي قدمته لها الخادمة.
احسن دلوقتي؟
أماءت برأسها وهربت بعينيها بعيدًا عنه.
خسرت صفقة مهمه.
منحته كذبة تعلم أنه سيُصدقها لتشعر بيده على كتفها.
الحياة كده يا سمية مش لازم دايمًا نكسب فيها.
بصوت جاهدت في إخراجه بثبات ردت.
بس أنت عارفني يا هارون بحب دايمًا أكسب.
وضع كفه هذه المرة على خدها حتى يجعلها تنظر إليه.

اكيد الصفقة كبيرة بس مش مهم يا حببتي، أنا مش عايز أشوفك منهارة عشان حاجة.
تعلقت عينين سمية به لتشعر بشفتيه على خدها يلثمه.
أغمضت عيناها هاربة من صورة رَجُلًا لم يغادر عقلها يومًا واليوم دمرها بخبر زواجه. مجرد قبلات ولمسات كان يمنحها لها هارون لا تزيدها إلا توقً لآخر قضت معه ليلة واحدة كزوجه ثم بعدها نبذها من حياته.
آه انفلتت منها؛ فابتعد هارون عنها يسألها بحيره وقد ظَنّ أن قبلته هي السبب.

لأ أنتِ فيكي حاجة مش طبيعية، معقول خسارة صفقة تخليكي كده.

شعرت ليلى بالإرتباك عندما اِنطلق بسيارته بعد أن أعطاها عمها الإذن بالمغادرة واستكمال الإحتفال بمفردهما وقد شجعت ذلك القرار عايدة.
ابتسم عزيز وهو يخلتس النظرات إليها ليتساءَل:
مش عايزه تعرفي هنروح فين؟
طالعت الطريق ثم نظرت إليه وتساءَلت.
هنروح فين؟
لم يتحمل عزيز وانفجر ضاحكًا بمتعة.
بتردي على سؤالي بسؤال تاني يا ليلى!

ارتبكت من رده لتفرك يديها بتوتر من شدة خجلها؛ فتلك هي طبيعتها ولا تعرف كيف تتحرر منها رُغم خروجها إلى العمل وإختلاطها بالبشر.
أنا مش بعرف اتكلم كتير.
ابتسم عزيز وركز عيناه على الطريق المؤدي إلى خارج المدينة مُتجهًا نحو إحدي المنتجعات السياحية المطلة على ساحل البحر الأحمر.
أنتِ مش بتتكلمي خالص يا حبيبتي.
ارتفعت دقات قلبها ونظرت إليه؛ فرمقها بطرف عينه وابتسم.
بتبصيلي كده ليه؟

خجلت من إخباره أن كلمته الأخيرة جعلت قلبها يخفق بجنون. ليَمُدّ عزيز يَده إليها قائلًا:
قربي مني يا ليلى.
تحركت بخفة أنشً واحدًا، فنظر إليها ورفع أحد حاجبيه بعبث.
هو كده أنتِ قربتي.
لم ينتظرها لتأخذ قرار القُرب الذي تراه هي لتنفلت منها شهقة خافته عندما صارت رأسها عند صدره.
اوعي تتحركي لنعمل حادثة، خليكي لطيفة يا حبيبتي.
بتوتر ردت عليه وهي تحاول الإبتعاد عنه.
خليني أبعد مش هينفع.

وأنا بقول هينفع، غمضي عينك تمام وأنتِ هتنسي كل حاجة حواليكي.
بعثرتها رائحة عطرة القوية التي تغلغلت في أنفها فجعلتها تستكين كقِطة مطيعة.
قوليلي إيه السبب اللي مخليكي قليلة الكلام كده.
أطبقت جفنيها ثم تنهدت ببطء ثقيل.
ماما مكنتش بتخليني اختلط بحد، مبدأتش اختلط بالناس غير وأنا في الجامعه وبعد مرضها، يمكن في الفترة دي اتغيرت شوية وبدأت اتعود على الناس.
شَّدَدَ عزيز من ضمها إليه؛ فشعرت بخفقان قلبه.

ممكن كانت بتعمل كده من الخوف.
هزت رأسها بصمت وكأنه يرى فعلتها.
تعرفي إن تاني حاجة جذبتني ليكي خجلك اللي بعتبره مش عادي.
رفرفت بأهدابها الطويلة ورفعت عيناها لتتلاقى بعينيه التي توهجت بالسعادة.
طيب إيه الحاجة الأولى؟
اتسعت ابتسامة عزيز وتذكر أول مرة رآها فيها.
مش عارف أنا قولتلك ولا لأ قبل كده. بس أول حاجة جذبتني ليكي لون شعرك يا ليلى.

وقف صالح مُرغَمًا مع مصطفى عم زينب يستمع إلى أحاديثه عن العائلة ولِمَا لم تأتي شقيقتهم الوحيدة اليوم حتى في حفل زفافهم لم تأتي لمشاغلها هي و زوجها.
حياتها بره نستها لمة العيلة، كتير بنقولها أنا و هشام ترجع تستقر وسطينا لكن نقول إيه اتعودت على الغُربة حتى ولادها مبيحبوش يجوا مصر، حياتهم بقت كلها في أمريكا وده غلط بنعمله مع ولادنا ولا أنت إيه رأيك؟!

هَز صالح رأسه وكأنه منتبهًا على حديثه. افتر ثغر صالح عن ابتسامة خفيفة وتوهجت عيناه وهو يرى الجد نائل يرقص مع أحفاده.
ده سيادة اللوا مبسوط على الأخر.
قالها مصطفى بعدما تعلقت عيناه بوالده وكاد أن يتحرك جِهة المكان المخصص للرقص إلا أن رؤيته لوالدىّ صالح جعلته يتقدم منهما ويمدّ يده مرحبًا بِهما.
اقتربت حورية من صالح وقد انشغل صفوان بالحديث مع مصطفى.
زوزو طالعه زي القمر، إزاي واقف بعيد كده وسايبها.

أخذ صالح نفسًا طويلًا لعله يستطيع إخماد ذلك الشعور الذي صَار يُرق مضجعه.
لو قربت منها مش هتكون بالصورة السعيدة اللي أنتِ شايفاها فيها...
ضاقت عينيّ حورية وتساءَلت بصوت مرتفع.
بتقول إيه يا صالح مش سمعاك صوت الاغاني بقى عالي.
هدأت الأجواء مؤقتًا حول العروس وانسحبت زينب مع جدها و سما وقد اِتجه قُصي نحوهم لإسناد جده.
كبرت يا سيادة اللواء ومبقتش حمل تنطيط أنت.

دفعه نائل من جانبه؛ فارتفعت ضحكات كلاً من زينب و سما.
ابتسمت حورية ونظرت إلى صالح قبل أن تتقدم نحو الجد.
خليك كده لحد ما يجي غيرك ويخطفها منك.
تحرك مازن نحو صديقه بعدما هدأت الموسيقى وتفرق الواقفين من حوله.
اِحتضنه مراد بسعادة لا يُصَدق أنه آتى حفل خِطبته.
مش مصدق نفسي إنك صدقت في كلامك وجيت.
ابتسم مازن وربت على كتفه قائلًا:
هو أنت كام مرة هتخطب يا مراد.

ارتفعت ضحكات مراد ؛ فغمز له مازن واقترب منه هامسًا بصوت خفيض.
عدنان باشا شكله مبسوط اوي بالخطوبة ياريت بس تعقل وتكملها على خير.
تلاشت ابتسامة مراد بعد ذكر اسم والده.
ما لازم الباشا يكون مبسوط...
توقف مراد عن سخريته ورسم ابتسامة واسعة على شفتيه عندما اقتربت منهما أشرقت.
تعالي يا حبيبتي اعرفك ب مازن أعز أصدقائي و دكتور عظام.
ابتسمت أشرقت ومدت يدها له لتصافحه وتعرفه على حالها بإعتزاز.

هنئهم مازن وانسحب لكن بعد عدة خُطوات كانت حدقتاه تضيق وهو ينظر نحو أخر من توقع وجودها بحفل خِطبة صديقه.
اِقترب من الطاولة التي تجلس عليها وعلى محياه ارتسمت ابتسامة واسعة.
احتقنت ملامح صالح وضاقت عيناه المتربصة من بعيد وهو يرى وجه ذلك الذي وقف يصافح جميع الجالسين على الطاولة.

توقفت سيّارة عزيز أخيرًا عند بوابة المنتجع السياحي الذي قام نيهان بالحجز لهما فيه ?هَدية منه وأخبره أن به مكان مميز و خصوصية توفرها إدارة المنتجع كما أن مالكه صديق لعائلة زوجته فالتوصية ستكون على أعلى مستوى.
نظرت ليلى إلى المكان بعدما سمح لهما موظف الأمن بالمرور لتتساءَل.
إحنا كده مش هنتأخر في الرجوع؟
ابتسم عزيز بعدما ألقى عليها نظرة سريعة.
أنتِ قلقانه من إيه، أنتِ مراتي دلوقتي.

عمي لو اتأخرت ممكن يقلق عليا.
قالتها بقلق وعدم اِعتياد لما يحدث؛ فرمقها ثم تنهد.
ليلى ممكن تنسي كل حاجة ولا أنتِ عايزانى اخدك في حضني عشان تبطلي تتكلمي.
أربكها حديثه وأخفضت رأسها بخجل، فهي طيلة الرحلة كانت مستكينة بوداعة قُربه.
توقفت سيارة عزيز هذه المرة داخل المنتج وقد أسرع الموظف المسئول بإستقبالهم.
ترجلوا من السيّارة؛ فوقفت ليلى تنظر حولها بإنبهار وتغمض عينيها بمتعة.

بالفعل كل شئ كان مجهز لإستقبالهم مثلما قال له نيهان ليقترب الموظف من عزيز قائلًا بهمس خافت قبل أن يرشده إلى المكان الذي سيتناولون فيه العشاء أولًا أمام شاطئ البحر.
في جناح محجوز كمان يا فندم...
كاد أن يواصل الموظف كلامه لكن عزيز قطع حديثه وهو ينظر نحو ليلى التي تقف قُربه وتركز أنظارها عليه.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 24 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة