قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الخمسون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الخمسون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الخمسون

«يضيع العقل وينسحب عند اللحظة التي يفرض فيها القلب سطوته ك مُحارب في معركة ليس بها مكسب أو خسارة إنما تمنحك لذة شعور جميل تعيش -عمرك كله- تستمد منه ما تحيا به. »
كل شئ بها يُفتنه ويزيده بها هيامًا ورغبة وتوق ويجعله فاقد التعقل.
أغلقت جفنيها وقبضت بقبضة ضعيفة على مقدمة قميصه بإستسلام تام دغدغ مشاعره كرَجُل. ذراعه اِرتخى واِرتخت معه رأسها وأصبحت ساقيها ممددة على الأريكة بعدما رفعهم.

طال الأمر وهو يمرر أصابعه على وجهها بالكامل ثم أزاح حجابها برفق عن رأسها لتفتح ليلى عينيها بنظرة صَار يفهمها ومع إزدرادها لُعابها وخروج أنفاسها بتهدج كان يستجيب لرغبة قلوبهما.
هذه المرة كانت مختلفة على كلاهما؛ فتقاربهم بسبب تلك الوضعية التي هم عليها أزاد من لوعة الشوق.
سمحت لأنفاسها المحبوسة داخل أضلعها بالتحرر بعدما اِبتعد عنها لينظر إليها؛ فتلاقت عيناهم وبصوت خرج ثقيل -ك أنفاس صاحبه- تمتم.

مش قادر أبعد عنك يا ليلى.
شعرت بالتخبط عندما تعدى? الأمر تلك القبلات ولوهله اِستسلمت بعدما عاد لتقبيلها.
عند تلك النافذة التي لم يغطيها السِتار بالكامل، كانت
كارولين تقف وتتابع ما يدور وعلى وجهها ظهر الإستمتاع؛ فوجودها بهذا الجزء من المنزل كان صدفة غير مرتبه.
إلتمعت عيناها بنظرة تحمل التوق للحصول على ما تراه؛ فَ سيف أصبح معها باردًا ولا يقربها إلا إذا طلبت منه ذلك ولم يعد تقاربهم الحميمي إلا واجبً.

اِرتفعت نبضات قلبها وأغمضت عيناها وسمحت لعقلها بتخيل الصورة التي تُريدها.

اِنتفضت ليلى من بين ذراعيه بعدما بدأت تستوعب ما يحدث بينهما ومثلها انتفض هو الأخر واِبتعد عنها ثم اِستدار بجسده وأخذ يفرك عنقه.
بيدين مرتعشتين رفعت حجابها من على كتفيها وغطت رأسها ثم حاولت النهوض لكن ساقيها خذلتها. مسح عزيز وجهه بكف يده ثم زفر أنفاسه وإلتف إليها.

وجدها تخفض رأسها وتقبض بيديها على قماش فستانها. لم يمهل عقله لحظة تفكير ل يُرتب أي حديث؛ فأسرع إليها ووضع رأسها على صدره الذي أخذ يعلو ويهبط.
راسك تفضل مرفوعه، اوعي توطيها في يوم سامعه...
رفعت رأسها قليلًا ونظرت إليه بضياع.
كان ممكن يحصل بينا حاجة أكبر من كده وتشوفني في صورة وحشة.
وبصوت مهزوز أردفت.
لما بتقرب مني قلبي بيدق جامد وبحس بإحساس غريب مش فهماه.

رغم صدمته فيما نطقته بالبداية إلا أنه اِبتسم وشعر بالتُخمة من مجرد كلمات لمست قلبه وعززته.
تنهد ثم رفع كف يده يمرره على خدها.
أنتِ مراتي يا ليلى، استسلامنا لمشاعرنا شئ طبيعي. لو أنا مقدرتش أوصلك للإحساس اللي أنتِ مش فهماه ده دلوقتي يبقى أنتِ محبتنيش ومش شيفاني في صورة الزوج والحبيب.

نظراتها إليه جعلته يتأكد تمامًا أن ليلى لا تفهم شئ بتلك الأمور، رُبما تعلم بخبرة محدوده عن علاقة الرَجُل بالمرأة في إطار الزواج لكن هو الآن من يُعلمها وتستكشف معه ما تجهله.
عزيز هو ده بيحصل عادي؟
تمتمت بها بعدما اِبتعدت عن حضنه ليتركها تكمل بقية حديثها الذي يخرج منها متقطع مهزوز.
يعني بين أي اتنين وضعهم زي وضعنا.
كاد أن يضحك لكن قاوم رغبته بالضحك واِبتسم.
أكيد بيحصل يا حبيبتي بس مع إختلاف درجة الحب.

عندما وجدها تنظر إليه بنفس تلك النظرة الضائعة.
خليني اعلمك الحب يا ليلى.
وبخبرتها المعدومة هزت له رأسها؛ فابتسم وهو يرى نتيجة تقدمه في علاقتهما، إنه يفعل ذلك بدافع الحُب. بدافع أن يجعل حياتها منصبة عليه، يعطيها ما يراه سيغنيها عن العالم بأكمله وهي كانت طائعة، تتشكل على يديه.

غادر صفوان غرفة والده وهو يزفر أنفاسه الهادرة بضيق، فمهما تحدث معه لا يتغير شئ وكل مبرره أنه يفعل ذلك من أجل الحفاظ على العائلة وإمتداد نسلها.
اِعتدل شاكر في رقدته وإلتقط كوب الماء من على الكومود المجاور للفراش ليتجرع ما بالكوب، مَدّ ذراعه حتى يضع الكوب الفارغ مكانه لتخونه يده ويسقط الكوب منه أرضًا.
مع تناثر زجاج الكوب أسفل قدميه كان الماضي يطرق ذاكرته.
فلاش باك!

بدأ يتعافى من العملية الجراحية التي خاضها منذ ثلاث أسابيع، وقد قرر اليوم أن يقضي فترة الظهيرة بالحديقة، ف الشمس كانت ساطعة بدفئ حرارتها وهو كان بحاجة لذلك الدفئ؛ فالأجواء الشتوية الشديدة ضربت المدينة الأيام الماضية.
هبط الدرج بخُطوات متمهلة بطيئة وهو يصرخ باسمه خَادمه.
حسنين.
أسرع الخادم إليه وهو يلهث أنفاسه مندهشًا من خروجه من غرفته.
اوامرك يا شاكر بيه.
بجمود يسيطر دائمًا على ملامحه.

فين سارة وفين دادة نعمات.
بتوتر أجابه حسنين وهو يخفض رأسه.
سارة هانم في الجنينة، و نعمات في مشوار.
أشار له شاكر بالإنصراف من أمامه وكاد أن يتحرك.
سارة هانم اتغدت؟
قالها شاكر ؛ فهز الخادم حسين رأسه قائلًا بتوتر.
لا يا سعادة البيه.
يبقى جهزوا لينا الغدا في الجنينة.
إستطاع الخادم أخيرًا إلتقاط أنفاسه واِتجه نحو المطبخ.
عندما خرج شاكر إلى الحديقة أخذ يبحث بعينيه عن سارة لتضيق حدقتاه وهو يراها تركض وراء هِرة.

تنهد بقوة، فهو فكر كثيرًا في إيداعها بإحدى دور الرعايا الخاصة لكن المظهر الإجتماعي دائمًا يأتي إليه في المرتبة الأولى.
اِرتفع رنين هاتفه؛ فابتسم وتمني أن يتلقى? ذلك الخبر الذي ينتظره منذ فترة وهو الحصول على إحدى الأراضي الزراعية.
دامت المكالمة لأكثر من خمسة عشر دقيقة وقد غابت سارة عن عينيه ليشعر بالذعر بعدما أنهى المكالمة؛ فهو يخشى مغادرتها من بوابة المنزل إذا غفل الحارس عنها.

تحرك جهة المكان الذي كانت تركض فيه نحو الهِرة، ووقف يدور بعينيه باحثًا عنها وينادي عليها، صوته بسبب المرض كانت نبرته منخفضة وقبل أن يخرج صوته مجددًا مناديًا عليها بنبرة أعلى كانت عيناه تلتقط بعض الأشياء حوله.
الحارس ليس قابعًا في مكانه أمام البوابة، الهِرة تشمشم في قطعة الخبز الملقاه أرضًا.
خبرته بالحياة جعلت قلبه يتوقع أمر يسبب له هاجسًا دومًا.

أسرع بالتحرك نحو غرفة الحارس جِهة النافذة المفتوحة ليقف مصعوقًا منهارًا وهو يرى ما كان يخاف حدوثة.
سارة تجلس على فخذين ذلك الحارس ويرفع طرف فستانها لأعلى ويترك ليده حرية العبث ويده الأخرى تعبث بجزء أخر من جسدها ويهمس لها.
غمضي عينك وكلي الشيكولاته يا حبيبتي، اوعي تعملي صوت إحنا بنلعب تمام، خليكي شاطره عشان اجبلك زي كل مره شيكولاته.

و سارة تُحرك له رأسها بطاعة وهي تتناول من لوح الشيكولاته الذي بيدها؛ فهذا الأمر فعله معها من قبل مرات عِدة وإعتادت عليه.
شعر شاكر بوخز شديد في قلبه واِنحبست أنفاسه داخل صدره من شدة الصدمة.
إندفع شاكر نحو باب الغرفة وب?ُل قوته دفع الباب ليتنفض الحارس من على الفراش الصغير لينظر نحو الواقف أمامه بفزع وقد أدرك أنه حتمًا لن يفر من هلاكه.
أه يا حيوان، بقى أنا تستغفل حفيدتي، حفرت قبرك بإيدك.

وقفت سارة مذعورة وهي تحدق بجدها ومن نظرته لها علمت أنها فعلت شئ خاطئ.
إطلعي يا سارة من هنا...
اِرتعب الواقف من صراخ شاكر وأخذ يُفكر كيف سيفر من المكان. بكاء سارة وإرتعابها و صراخ شاكر جعله يجد طريق الهروب سريعًا.
دفع سارة نحو الجد وبسبب مرض الجد اِختل توازنه، فارتفع صراخ شاكر بقوة ووعيد نفذه كما قال:
حفرت قبرك بأيدك، مش هتهرب مني وهعرف اجيبك.

الكل تعجب من تغير الجد مع سارة وإحكام حصاره عليها وقد صار يغلق باب غرفتها ولا تتناول طعامها معهم...
حاول صفوان و حورية فهم سبب تغيره وما يفعله مع سارة لكنه كان دائم الصراخ عليهم ولم ينهي تلك المهزلة إلا صالح عندما أخرجها من الغرفة واِرتمت بين ذراعيه باكية تشكو له مع فعله بها جدها.
الشكوك كانت تسيطر على عقله ولم يجد أمامه إلا أن يعرضها على طبيبة تؤكد له هل مَازالت حفيدته عذراء.

نتيجة الفحص جعلته أخيرًا يتمكن من إلتقاط أنفاسه وتهدء وتيرة غضبه لكن المصيبة الأكبر التي حلت على رأسه عندما سألها بعدما استطاع السيطرة على غضبه، هل فعل هذا معها من قبل لتخبره بعدد المرات بل ووصفت له ما كان يحدث.
جدو إحنا كنا بنلعب عريس و عروسة، جدو راجعوا تاني عشان نلعب.

وبعد هذه الليلة التي أعطى فيها حفيدته حرية الكلام معه دون خوف، أدرك أن عليه تزويج سارة ؛ ف حفيدته فهمت أمور لم يكن ينبغي عليها أن تفهمها.
فاق من شروده وهو يفرك جبينه بقوة؛ لقد فعل ما يصح للعائلة. فلا ذنب له في إرغام صالح على الزواج من سارة ولا ذنب له الآن على إرغامه بالزواج من زينب، هو اختار له عروس شابه وجميلة ومن عائلة اِرتضت أن تقبل حفيده الأرمل وطفله.

دلفت إلى مسكن عمها بخُطوات بطيئة ومن حُسن حظها أن الجميع قد غفى?، فزوجة عمها على ما يبدو تناولت دوائها الخاص بألم العظام والذي يسقطها بالنوم دون شعور منها. اِقتربت بتمهل من باب الغرفة ووضعت يدها على المقبض لتسمع صوت عمها الذي مَازال النُعاس يسيطر عليه.
كنتِ فين يا ليلى؟
سألها عمها وهو ينظر إلى هيئتها؛ فازدردت لُعابها وحاولت إلتقاط أنفاسها.
كنت في ال?يلا.
اِستعجب عزيز ما قالته وضاقت حدقتاه.

كنتِ في ال?يلا بتعملي إيه في الوقت ده!
أغلقت عيناها وضغطت على شفتيها؛ فهي لا تستطيع ترتيب حديثها وإخباره بسبب وجودها هناك.
عايدة كانت عارفه.
تساءَل عزيز لتُحرك رأسها؛ فكرر سؤاله وقد راودته بعض الشكوك.
عايدة كانت عارفه يا ليلى بروحتك لل?يلا؟
أدركت من نبرة صوت عمها الحادة أن عليها التحدث، اِستدارت إليه وأخفضت رأسها بخجل ثم أخذت تخبره عن سبب ذهابها.
تنهد عزيز بقوة بعدما اطمئن ليُحرك رأسه بتفهم.

مع إن كان الصباح رباح لكن.
أسرعت ليلى بالرد وقد خرج الكلام من بين شفتيها بتعلثم.
مش هتتكرر تاني يا عمو.
ابتسم عزيز وقال:
ادخلي نامي خلاص، تصبحي على خير.
بصوت يكاد أن يُسمع تمتمت.
وأنت من أهل الخير.
دخلت الغرفة وأغلقت الباب ورائها تنظر نحو شهد النائمة لتزفر أنفاسها براحة.

ضغط صالح على جبينه بقوة بعدما اِشتد الصداع عليه لينهض من مكانه حتى يبحث في غرفته عن مسكن يُخفف من آلم رأسه.
نظر إلى باب غرفتها المغلق ثم تنهد.
عندما اِبتلع الحبة واِرتشف الماء دفعة واحدة أغمض عينيه قليلًا مسترخيًا. وقعت عيناه على هيئته المزرية بالمرآة، فقميصه كان مجعد ونصفه مفتوح وخُصلات شعره مشعثة بمظهر بشع.
ضاقت حدقتاه عند إرتفاع رنين جرس الباب لينظر إلى الوقت الذي تخطى منتصف الليل.

زفرة إرتياح خرجت من بين شفتي صفوان ليسأله بعتاب.
ليه قافل تليفونك، هو أنت هتفضل لحد امتى تعاقبنا بسببه.
عشان انتوا السبب.
قالها صالح بعدما دلف والده ليتوقف صفوان مكانه واستدار إليه.
ونعمل إيه أنا و أمك اكتر من كده عشان تسامحنا، قولي يا بني عشان ترتاح وتريحنا.
أخفض صالح رأسه؛ فنبرة صوت والده التي تحمل قلة الحيلة لمست قلبه.
أنا لأول مرة احس إني مهزوم بجد ومخنوق من الدنيا كلها.

قالها صالح بإنهزام حقيقي؛ فتنهد صفوان ثم اِقترب منه.
حبيتها مش كده.
وهل الإعتراف الآن سيفيد بشئ، زينب ترغب بالرحيل عنه.
حبيتها بعد ما دمرتها، زينب بتكرهني، مفيش حاجه جواها ليا غير الكره.
وبحقد أردف.
ياريت شاكر باشا يعرف إنه دمر حياتي للمره التانية وبدل ما كنت عايش بذنب موت سارة، هعيش بذنب
زينب و المرادي قهر قلبي.
دمعت عينين صفوان وضمه إليه رابتًا على كتفه.

كل حاجة اتكشفت يا صالح و زينب فهمت سبب جوازك منها الحقيقي.
اِبتعد صالح عنه يسأله بلسان ثقيل.
أنت قولتلها؟
أخفض صفوان رأسه.
صدقني ده أحسن ليك يا بني على الأقل متقابلهاش حقيقة تانيه توجعها.
إبتسامة ساخرة اِرتسمت على شفتيّ صالح.
زينب عايزة تطلق يا بابا ومعتمده عليك تساعدها عشان تخلصها مني...
رد صفوان بعدما شعر بأن صالح يضع عليه اللوم الآن.

اي واحده في مكانها هتطلب الطلاق، بس يا بني مراتك حياتها محكومة بقيود مع أهل أبوها.
خرجت تنهيدة طويلة من بين شفتيّ صالح ؛ فهل سيعيدوا اِستغلال ذلك القيد مرة أخرى.
لو بتحبها لازم تفكر في مساومة منصفة تخليها تفضل معاك حتى لو فترة مؤقته.
غادر والده المنزل بعد وقت ليمسد عنقه بإنهاك، اِتجه نحو غرفتها وحاول فتح الباب لكنه وجده مغلق.
لا حل أمامه الآن غير جلب المفاتيح الإحتياطية الخاصة بالغرف.

جهز لها صنية عليها شطيرتين وكأس من الحليب ودلف إلى الغرفة بعدما تمكن من فتحها.
زفره طويله وعميقة لفظها بثقل عندما رأي حقيبة ملابسها جِوار الفراش.
اِبتلع ريقه واقترب منها؛ فوجدها نائمة بالفعل، فهو يعلم عادتها بالهروب.
زينب.
صوته أفزعها من نومتها لتصرخ عاليًا بصوت مبحوح.
مش أنا السبب في موته، مكنش قصدي اقوله حاجة، بابا متسبنيش لوحدي.

مظهرها أفزعه؛ فأسرع بوضع صنية الطعام على أقرب شئ أمامه ثم اِتجه إليها قائلًا بعدما إلتقط كوب الماء الذي أتى به:
زينب فوقي، ده كابوس.
حدجته بنظرة خاوية مثل حال صاحبتها، ليجلس جوارها على الفراش.
خدي اشربي ماية وخدي نفسك براحة.
مش أنا السبب في موته، مكنش قصدي اقوله حاجة، بابا مات، ليه مات وسابني.
خارت قوة صالح ودمعت عيناه ثم خرجت آه طويلة منه تعبر عن وجع قلبه.
زينب ده كابوس، اشربي الماية أرجوكِ.

ضمت شفتيها رافضة الماء وأغلقت جفنيها ثم أخذت تهز رأسهآ برفض.
أنا هسمع الكلام، مش هعمل حاجة تاني، ليه بتكرهوني، ليه.
لم يتحمل صالح رؤيتها بهذا الوضع ليضمها إليه بكل قوته.
مكنتش عارف إن فيكي كل ده، اه يا زينب ليه دخلتي حياتي. وجعتك ووجعت نفسي.
كنت فاكراك غيره، طلعت زيه...
اِبتعد عنها صالح ؛ فهي تجمعه دومًا بشخص واحد يظن أنه والدها لكن اليوم علم أنها تقصد رَجُلًا آخر.
للدرجادي بتكرهيني يا زينب.

بضعف هزت رأسها له ثم عادت لوضيعة نومتها التي تشبه وضع الجنين في رحم أمه.
بكره همشي، هروح لجدو. هو كان خايف عليا منهم. أنا اتجوزت عشان اريحه من همي بس خلاص أنا هرجعله تاني.
لقد دمرها ودمر نفسه معها بسبب العِناد.

نظرت كارولين نحو سيف الغافي جِوارها ورغم تقاربهم اليوم في لقاء حميمي إلا أنها لم تشعر بمتعه كانت تتوق إليها.
خرجت منها تنهيدة قوية وأسبلت جفنيها. المشهد يتكرر أمام عينيها فيزيدها توقًا لشعور مماثل. غفت بحُلم جديد اِختارت بطله واِستبدلت دور صاحبته ولم يكن بطل حُلمها إلا عزيز عم زوجها.
في الصباح الباكر...

خرجت زينب من غرفتها وهي تحمل حقيبة ملابسها. وجدته جالس على الأريكة بحجرة الجلوس وهو مطرق الرأس.
رفع رأسه عندما شعر بها؛ فازدرد لُعابه ثم نهض واِقترب منها.
أنا ماشية.
حاول إخراج صوته لكنه شعر وكأن شئ يقف بحلقه.
تحركت أمامه؛ فخفق قلبه، وهو لا يُصدق أنها ستُغادر حياته.
زينب.
خرج صوته أخيرًا؛ فوقفت مكانها تغمض عينيها بقوة واِبتلعت غصتها.
أرجوكِ متمشيش، أنا عارف إني وجعتك.

تمالكت ضعف قلبها واِستدارت بجسدها نحوه.
قول ل يزيد إني بحبه وهنفضل أنا وهو صحاب.
اِقترب منها وهتف بأمل بعدما صار قُبالتها وجهًا لوجه.
وأنا يا زينب، مينفعش أنا وأنتِ نكون صحاب.
كان يعلم بالجواب؛ ليبتسم بمرارة.
خليكي يا زينب في البيت، أنا المفروض أخرج منه.
ده بيتك أنت، أنا كنت ضيفه فيه ودلوقتي وقت إني اطلع من حياتك.

تنهد ثم أخذ يخلل أصابعه في خُصلات شعره بعجز وعندما وجدها بالفعل تعود لحمل حقيبة ملابسها قبض على ذراعها.
الشقة اللي قصادنا صاحبها عارضها من فترة للبيع، أنا هعيش فيها وأنتِ و يزيد عيشوا هنا، خليني اساعدك تقفي على رجلك وتتخطي وجعك وبعدين اوعدك هحررك مني.
اِبتسامة ساخرة اِرتسمت على شفتيها؛ فهل يراها تحتاج لعرض كهذا.

أنا عيشت اللي فات من عمري وأنا عايش بذنب سارة، مش عايز اعيش الباقي من عمري بذنبك أنتِ كمان.
تحشرج صوته وهو يخبرها عن ضحية أخرى كانت له؛ فهزت رأسها رافضة عرضة.
وجعك ليا مش أول وجع أعيشه، فمتقلقش، ومسيرك في يوم هتنساني.
تعلقت عيناه بها برجاء؛ فأشاحت وجهها بعيدًا عنه واستكملت سيرها. أتبعها بعينيه وتنهد بقوة.

تفتكري جدك هيستحمل فكرة طلاقك بعد خمس شهور جواز، ليه عايزه تعيشي بذنب حد تاني تكوني أنتِ سبب في موته، على الاقل تمر سنة على جوازنا نقدر فيها نلاقي سبب لطلاقنا نقنعهم بيه.
وكأنه يعلم نقاط ضعفها وخوفها.
و عمك هشام تفتكري أنتِ قوية عشان تقدري تقفي قصاده دلوقتي، زينب أنتِ محتاجه تلاقي نفسك الأول عشان تقدري تواجهي الحياة، امبارح فضلتي تصرخي بوجع عشان لسا حاسة إنك سبب في موت والدك.

سقطت حقيبتها من يدها وأسرعت بوضع كفيها على أذنيها حتى لا تسمع منه المزيد.
كفاية.
وقف صالح أمامها بثبات واهي.
أنا عايز اساعدك يا زينب، عايز اساعدك كصديق...
بوهن تساءَلت وقد جف حلقها.
أنت عايز مني إيه؟
عايز اساعدك مش أكتر.
رفرفت بأهدابها حتى تطرد تلك الدموع التي علقت بهم.
هتساعدني من غير مقابل.
حرك رأسه لها فأردفت.
هتعيش في شقة تانيه وتسيبلي شقتك؟
حرك رأسه مؤكدًا على فعل ما أخبرها به.

وجدك والطفل، مش ده دوري في حياتك.
أنا مكتفي ب يزيد، يمكن بقى نفسي يكون له أخ. بس خلاص هرجع لحياتي واحلامي من تاني معاه، وأنا شايف إن ابني سلوكه بيتغير وراضي بحالته.
شعر صالح بوصوله إلى هدفه؛ فربما هما يحتاجون أن تبدأ حياتهم ببداية جديدة.
حدقت زينب به ثم نظرت إلى حقيبة ملابسها، فتلك المهادنة التي يتحدث بها جعلت عقلها يتذبذب في قراره.
رنين هاتفها أخرجها من حيرتها لتتسع عيناها بفزع عندما رأت رقم جدها.

جدو، مالك، فيك إيه؟
تساءَلت بقلق لكن نائل طمئنها عليه.
يا حبيبتي أنا بخير.
اِزداد قلق زينب عليه عندما سمعته يلتقط أنفاسه بصعوبة.
لأ يا جدو أنت شكلك تعبان، أنا جيالك.
رمقها صالح بنظرة حائرة؛ فتحركت دون أن تلتقط حقيبة ملابسها لكنها توقفت مكانها.
أسامة جالي في المنام يا زينب، بيقولي ليه ظلمت بنتي زي ما ظلمتني.
أجهش نائل بالبكاء متسائلًا:.

هو أنا ظلمتك يا زينب، قوليلي يا زينب وريحي قلبي، أنا عايش بذنب ابني سنين طويلة، مش عايز اموت وأنتِ كمان ذنبك في رقبتي.
وقفت ليلى تستبدل ملابسها ولم تنتبه على تلك العلامة التي كانت تزين عنقها. اِقتربت منها شهد ثم حدقت بها؛ ف اندهشت ليلى من قُربها وتحديقها العجيب بها.
مالك يا شهد
قطبت شهد حاجبيها بحيره واِقتربت منها أكثر.
إيه اللي في رقبتك دي يا ليلى.
بفزع أسرعت ليلى نحو المرآة حتى ترى ما تشير شهد إليه.

فين يا شهد؟
أشارت شهد نحو العلامة وسُرعان ما كانت تخرج شهقت شهد.
العلامة دي مش بتحصل يعني غير مع...
لم تستكمل شهد حديثها وقد وضعت يدها على شفتيها بخجل.
هو أنتِ وأبيه عزيز بتحصل بينكم حاجات زي كده.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 46 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة