قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الحادي والثمانون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الحادي والثمانون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الحادي والثمانون

هل كان يهذي أم أنها كانت الحقيقة التي بحثت عنها من أحاديث حورية القليلة عن سارة؟
حدقت زينب بنظرة شاردة نحو البخار المتصاعد من الطعام الذي تطهو فهي منذ الأمس وعقلها يدور في نقطة واحده! كيف له أن يقترف ذنب كهذا في ابنة عمه التي كان يعلم الجميع إنها بعقل الأطفال لا تنمو إلا جسدًا؟
تنهدت بقوة؛ ثم التقطت ملعقة الطعام تتذوق بها الحساء قبل أن تطفئ نار الموقد.

ضيعها وضيعني. أنا اغت. صبت سارة يا زينب. اغت. صبتها
صوته لا يرحمها ومهما حاولت إلهاء نفسها بشيء آخر تجد نفسها مكبلة بتلك الحقيقة البشعة. انفلت تآوه خافت منها عندما حملت الإناء متناسيه أمر سخونته
زينب حاسبي. مالك يا حبيبتي سرحانه في إيه كده؟!
هتفت بها حورية بذعر واقتربت منها؛ ثم التقطت يديها سريعًا بقلق ومسدت برفق على ذلك الأحمرار البسيط الذي تسبب به سخونة الإناء.

مش تاخدي بالك يا زوزو، شكلك تعبانه من قلت النوم. روحي ارتاحي يا حبيبتي وأنا هفضل جنبه
نظرت زينب نحو كفوف يديها، فابتسمت حوريه ورفعت عيناها إليها.
الحمد لله ربنا ستر والحرق بسيط
افلتت زينب يدها منها لتباغتها حورية بوضع يديها على وجنتيها.
أنا كويسة يا طنط
ابني محظوظ إنِك تكونِ من نصيبه يا زينب. أنا لو فضلت عمري كله أشكرك مش هوفيكِ حقِك. قوليلي أقدر أقدملِك إيه وأنا أعمله. اطلبي يا زينب اطلبي أي حاجة.

انسابت دموع حورية بسخاء؛ فشعرت زينب بالفزع عليها وأسرعت بنفض ذلك الشعور الذي زادها كرهًا لتلك العائلة.
طنط حورية من فضلك بلاش تعيطي. تعالي اقعدي بس وأنا هعملك كوباية عصير فريش تهدي أعصابك
حركت حورية رأسها إليها برفض ومسحت دموعها.
أنا كويسة يا حبيبتي متقلقيش عليا. خليني أحضر الأكل ل صالح وأنتِ روحي أوضتك ارتاحي.

اومأت برأسها إليها بصمت. أنها بحاجة للإختلاء قليلًا بنفسها. تحركت تحت أنظار حورية التي تتبعتها بنظرة دافئة وممتنه لكل ما تفعله وفعلته.
لأول مره عمي شاكر يعرف يختار صح. أنتِ فرصة صالح الأخيرة يا زينب وأنا كأم هحارب بإستماته عشان تفضلي معاه. سامحيني يا زينب
أغلقت زينب باب غرفتها ورائها؛ ثم احتضنت جسدها بذراعيها وشرعت بهز رأسها رافضة لعقلها أن يسحبها نحو ماضي مظلم عاشته.

لأ يا زينب لأ أوعي تفكري فيهم هما راحوا خلاص. راحوا ومعرفوش يعملوا فيكِ حاجة. مفيش حاجة حصلت ليكِ. أيوة مافيش حاجة حصلت ليا
اغرقت الدموع خديها وانهارت قواها لتسقط على ركبتها؛ ثم أسرعت بتكميم فمها حتى تكتم صوت بكائها.
أنا مش عايزة افتكرهم، مش عايزه افتكرهم
« لو فتحتي بؤك بكلمة وقولتش شوفتي إيه هضيعك»
« ابعدي عني. ابعدي عني مش هقول حاجة ل بابا ولا تيته. خلاص هسمع الكلام».

افتر ثغر حورية بإبتسامة صغيرة عندما استجاب صالح لها وتركها تطعمه بعد إلحاح منها.
علشان خاطري يا حبيبي معلقه كمان
بصوت خرج متحشرجًا تمتم وهو يلتقط المحرمة ليمسح بها شفتيه.
مش قادر خلاص
نظرت حورية إلى طبق الطعام الذي مازال ممتلئًا وهزت رأسها بقلة حيلة.
لكن أنت مأكلتش حاجة
اغلق عينيه للحظة بعدما داهم الصداع رأسه.
أنا شبعت صدقيني.

لم تجادله حورية ونهضت من جواره حتى تضع صينية الطعام جانبًا وتأتي له بحبة الدواء.
خلاص يا حبيبي مش هغصب عليك
هي فين زينب؟! مشوفتهاش من ساعة ما حضرتك جيتي. هي تعبانة لتكون اتعدت مني. أنا قولتلها بلاش تفضلي جانبي.

قال حديثه دفعة واحدة؛ ثم نهض منتفضًا من على الفراش، حدقته والدته بنظرة حملت ذهولها وقد الجمتها تلك اللهفة التي لم تراها فيه إلا نحو يزيد. َوجدته يتحرك بوهن ليغادر الغرفة فهتفت سريعًا وهي تتحرك ورائه.
حبيبي زينب كويسة. أنا قولتلها تدخل أوضتها ترتاح. هي طول اليوم إمبارح وهي جانبك. تعالا ارتاح واطمن.

استدار صالح نحوها والقى عليها نظرة فاتره جعلتها تحفض رأسها وقد أدركت ما تفوهت به. اتجه نحو المطبخ أولًا؛ فاتبعته في صمت.
مأكلتش صح. أنا عارفها بتهتم بالكل ودايمًا بتنسى نفسها.

اشعل الموقد حتى يُسخن لها الطعام؛ فوقفت حورية للحظة تُحدق به وهي لا تصدق ما تراه بعينيها. التقط أحد الأطباق وبدء بغرف الأرز ودون قصد منه وقعت منه ملعقة الغرف أرضًا؛ سقوط الملعقه جعل حورية تنتبه على شرودها؛ فاتجهت إليه بعدما تمالكت نفسها.
خليني أحضر ليها أنا الأكل.

تراجعت عن عرضها عندما رأت نظرة الرفض في عينيه. عليها أن تقف صامته وتراقب؛ هكذا كان دورها دائمًا، فلما اليوم لا تتخذ هذا الدور أيضًا. سكب لها الطعام بالأطباق بشكل مرتب؛ ثم تحرك بصينية الطعام متجهًا نحو غرفتها.
زينب
هتف بها قبل أن يطرق باب الغرفة عدة طرقات خافته.
زينب من فضلك لو صاحيه ردي عليا
تسلل صوته إلى أذنيها ليفيقها من غفوتها. فتحت عينيها؛ ثم اغلقتهما تردد لنفسها.
لأ مش هيعمل فيا زي ما عمل فيها.

زينب. أنتِ سمعاني، افتحي الباب
أخذ يُحرك مقبض الباب عدة مرات؛ ثم زفر أنفاسه بقوة لتقترب منه حورية قائلة: حبيبي هي أكيد نامت، مش معقول هتكون صاحيه ومتردش عليك
زينب مش بتنام في الوقت ده، ولو حتى نامت مبتعرفش تنام بسرعة
ارتعشت اهداب حورية من الصدمة واختلطت الكثير من المشاعر داخلها.
وضعت سلوى كوب الشاي على الطاولة بعنف، فاندهشت عبير زميلتها من فعلتها وتساءلت وهي تقضم من الشطيرة التي بيدها.

مالك يا سلوى داخله بزعابيبك علينا كده ليه؟!
هموت يا عبير. قلبي قايد نار بعد معرفت إن ترقيتي وقفت بسبب بنت ال، ما هي خلاص اتجوزته وبقي ليها سُلطه في قراراته وقال إيه أنا وخدالها مفرش بالشئ الفلاني علشان اهاديها بي. أنا مشوفتش في حياتي واحدة خبيثه زيها
التقطت عبير كوب الشاي الذي أمامها وارتشفت منه.
تقصدي ليلى؟
امتقعت ملامح سلوى من غبائها.

ما تركزي يا عبير ولا أنتِ مش فالحه غير في الأكل لحد ما بقيتي شبه الأنبوبة
لم تتحمل عبير سخريتها ونهضت ساخطه من فظاظتها المتكررة.
تشكري يا سلوى. الف شكر
تحركت عبير من أمامها؛ فاسرعت سلوى ورائها.
استنى يا عبير أنتِ عارفة إني مقصدش
دفعتها عبير من أمامها.
تقصدي ولا متقصديش. كلامك أصلًا بقى ماسخ يا سلوى
اجتذبوا أنظار العاملين حولهم لتجذب سلوى ذراعها.
خلاص بقى يا عبير يا ساتر عليكِ. ده أنتِ زعلك وحش.

تنهدت عبير بمقت واشاحت بوجهها عنها.
خلاص يا عبير حصل خير، وياريت تخفي هزارك السخيف ولا أنتِ فاكراني زي ليلى كانت تسمع كلامك وتسكت
التوت شفتي عبوسًا بعدما ذكرتها عبير بها.
كانت بتسكت علشان سهونه يا حبيبتي. صدق من قال تحت السواهي دواهي
هزت عبير رأسها بإستهزاء، فهتفت سلوى بتساؤل
ما تيجي نروح نبارك ليها، واه نتفرج على العز إللي بقت فيه. واخليها تكلم عزيز بيه على ترقيتي ومنه نحرق دمها بكلمتين.

تنهدت عبير وعادت إلى مقعدها تجلس عليه؛ فنظرت إليها سلوى بتهكم عندما وجدتها تتناول شطيرة أخرى من الفلافل.

حدقت بصينية الطعام التي يحملها بعدما فتحت له الباب لينظر إليها بوجه شاحب من المرض.
حضرتلك الأكل
نظرت للطعام؛ ثم رفعت عيناها ونظرت إليه بنظرة باهتة.
قبل ما تنامي كُلي الأول يا زينب ولا عايز واحد فينا يخف والتاني يتعب
قالها بصوت مازح يتخلله المزاح؛ فاشاحت عيناها عنه.
تعالي يلا علشان اكلك زي ما كنتِ بتأكليني إمبارح
لأ أنا مش جعانه.

تجمدت ملامح وجهه عندما باغتته بردها؛ فحاول تلاشي ذلك الشعور الذي تسلل لقلبه.
بجد مش جعانه. طيب اكلتي أخر مره إمتى؟
قولت مش جعانه. ممكن تسيبني لوحدي
تراجع إلى الوراء مدهوشًا من صراخها عليه؛ فاقتربت حورية من باب الغرفة ووقفت تتابع ما يحدث. تنهد بقوة وأقترب منها
طيب كلي الأول وبعدين هخرج.

شعرت بالإختناق من وجوده معها بنفس الغرفة، والتفت إليه حتى تخبره أن يغادر غرفتها ويتركها بحالها فيكفيها ما حصدته منه ومن عائلته، لكن غضبها تبخر وهي ترى نظرة حورية لها.
اطرقت رأسها بخزى فما الذي ستظنه بها الآن.
تدفقت الدموع من مقلتيها وغمغمت بخفوت.
أنا مش عايزه أكل متتعبش نفسك معايا وأنت تعبان
انفرج ثغره بأبتسامة واسعة؛ وأسرع بوضع صينيه الطعام على الفراش.

اسمعي الكلام وريحي قلبي وتعالي كُلي، لكن لو فضلتي تجادلي فيا هتعب أكتر. يلا بقي يا زوزو
ابتعدت حورية عن غرفتهم وقد اعتلى الحزن ملامح وجهها.
زوزو أنا تعبان ومافيش حيل احايل يلا بقى
وضع المعلقة في طبق الأرز واردف بمحايله.
زوزو هتيجي تاكل ولا أكلم يزيد اشكيله منها، واقوله بابي تعبان و زوزو مش بتسمع الكلام
تلاقت عيناهم؛ فاسرعت بالهرب من نظرة عيناه لها.

خدي بالك دكتورة حورية بره. يرضيكي منظري يكون وحش قدامها يا زوزو
أرخت أجفانها حتى لا يرى نظرة الضياع التي احتلت مقلتيها، فتنهد وخرج صوته بتعب.
علشان خاطر يزيد يا زوزو مش هقولك علشان خاطري
ارتجف قلبها فلما لا يرحمها ويرحم نفسه وتكون نهايتهم الفراق وينتهي الأمر ويكتفي كل منهم بندوبه.
على فكرة أنا متغدتش كويس، بصراحه كنت مستني أكل من إيدك
قالها بصوت هامس حتى لا تسمعه والدته وتحزن؛ ثم غمز لها بطرف عينه.

تنهيدة عميقه خرجت منها، إنه يزيدها ضياع وحيرة في أمره.
اقترب منها والتقط يدها حتى يجلسها على الفراش.
هتاكلي لوحدك ولا أكلك أنا
حركت رأسها إليه ونظرت للطعام.
هاكل لوحدي
عايزك بقى تخلصي كل الاكل مفهوم.

ومع كل معلقة تدسها بين شفتيها كانت تنظر إليه بتَشَتَّت. ابتسم بسعادة عندما رأها تأكل بنهم فهي منذ الأمس لم تتناول إلا وجبة فطورها. لم يتحدث بكلمة حتى يجعلها تأكل دون حرج منه. حدقت بنظرة طويلة وهي تتناول الطعام ورغمًا عنها عادت دموعها تنساب على خديها. ليته لم يذيقها إلا القسوة لكان الرحيل عنه سهلًا كما كانت تُخطط.
عملت كده ليه؟

انفلت السؤال الذي يُحيرها منذ أمس من شفتيها ليحدق بها بنظرة واهنة متسائلًا: بتقولي حاجة يا زينب؟!
ابتلعت الطعام الذي عُلق بحلقها؛ ثم حركت رأسها إليه وأخذت تسعل بشدة. التقط كوب الماء بذعر ومد يده لها به.
أشربِ المية براحه يا زينب
حرك يده على ظهرها برفق حتى هدء السُعال؛ ثم ربت على رأسها بحنان.
مش عارف ليه حاسس أن فيكِ حاجة يا زينب!

قالها بهمس خافت لم تسمعه، فقلبه يخبره أن صمتها ونظراتها له اليوم تخفي ورائهم شيء.

التمعت عينين عزيز بتوق عندما وقعت عيناه عليها. ترك الجهاز اللوحي الذي يتابع عليه بعض التصاميم الخاصة بعمله وأبتسم.
ارتبكت من نظرته لها فاسرعت بخفض رأسها؛ ثم اتجهت نحو طاولة الزينة.
قطب جبينه بدهشة و ارتسم العبوس على ملامحه وتنهد.
يا حبيبتي كام مرة عايزاني أقولهالك. أنتِ مش محتاجة تحطي حاجة في وشك
توردت وجنتيها خجلًا وجمعت خصلات شعرها لأعلى
ما أنا بعمل كده علشان أكون جميلة أكتر في عينك يا عزيز.

خفق قلب عزيز بجنون فهي تقف أمامه بتلك الفتنة المهلكة لقلبه الذي ظل سنوات صامدًا أمام مغريات النساء، وتخبره الآن أنها تضع زينة الوجه حتى تصبح جميلة بعينيه.
ليلى هتجيلي ولا أجيلك
قالها؛ ثم أشار إليها أن تقترب منه فحركت رأسها بدلال له.
أصبر يا عزيز هحط روج بس
التقطت حمرة الشفاه حتى تضع منه، فتنهد بكبت وعقد ساعديه أمام صدره.
والله يا ليلى في تفاصيل أهم من الروج.

استدارت برأسها إليه؛ ثم مطت شفتيها للأمام بتذمر، فتعالت صوت ضحكاته.
مش عجبك كلامي يا ليلى، طيب أنا قايم علشان أعرفك إيه هي التفاصيل الأهم
فور أن حرك ساقيه من على الفراش وجدها تُلقي بأحد أدوات الزينة من يدها وتهتف بصياح.
هو أنت ليه عدو الحاجات دي
ازدادت تقطيبة حاجبيه وتقوست شفتيه؛ ثم قهقه وطرق كفوف يديه ببعضهم
سبحان الله عمري ما كنت أتخيل إن خلقي هيكون واسع مع واحده ست. تعالي يا ليلى ربنا يهديكِ.

رفرفت باهدابها ببراءة؛ ثم اقتربت منه
عزيز أنا عايزة اتكلم معاك في حاجة مهمه
اجتذب ذراعها فوقعت على صدره
تتكلمي وأنتِ في حضني
بالأمس أخبرها بنفس العبارة وها هو الليلة يخبرها بها.
قولتيلي كده إمبارح يا عزيز وقولتلي كمان من كام يوم أنك مش هتنسى
ضاقت حدقتاه وتذكر سريعًا تلك الليلة التي وعدها بها أن يواصلوا كلامهم بعد يرحل ضيوفهم الغير مرحبين بهم.
لأ ده شكل الموضوع مهم يا ليلى اتكلمي.

شعرت بيده تتحرك على ذراعها بلمسات خفيفه، فاسدلت جفنيها وتنهدت بخفوت.
عزيز أنا،
توقف الكلام على طرف لسانها عندما شعرت بتحرك يده بجراءة على جسدها؛ ثم همس بخفوت
قولي يا ليلى أنا سامعك
أغلقت عينيها بقوة بعدما دبت في اوصالها ذلك الشعور الذي لم تعرف له معنى إلا معه.
عزيز أنا عايزة. أنا عايزة أرجع اشتغل.

لم يسمع ما تفوهت وقد ضاع حديثها وسط قبلاته، إنه لا يرتوي منها. تهدجت أنفاسه الهادرة بعدما انتهت ثورة مشاعرهم لينظر إليها بنظرة منتشية.
عشقتك يا ليلى زي ما سالم عشقها، بقيتي نقطه ضعف عزيز الزهار
لم تنتبه على كلامه الذي غمغم به وابتسمت إليه؛ ثم رفعت كفوف يديها تحركهم على خديه.
طبع قبلات عدة على جبينها إنه ممتن لها. ممتن لتلك السعادة التي لم يعد يجدها إلا في حضنها.

نظر إليها بنظرة ضيقه بعدما حملت من أمامه صينية الفطور واعطته دوائه؛ ثم غادرت الغرفة سريعًا وكأنها تهرب منه.
تنهد صالح بتعب وتسطح على الفراش مُحدقًا بسقف الغرفة، محاولًا تذكر ما فعله منذ تلك الليلة التي انتهت بمرضه.
مش فاكر إني ضيقتها بحاجة وأنا تعبان
ثم اطلق زفيرًا طويلًا واردف بصوت مُجهد.
هتفضلي لحد أمتى محيراني معاكِ يا زينب.

تحركت ليلى بالمساحة الخضراء الخاصة بمحيط الفيلا؛ ثم أخذت نفسًا عميقًا وزفرته ببطء.
الجو النهاردة جميل
أخذت تمرر يدها على الأزهار واستمرت بزفر أنفاسها تساءل نفسها
معقول عزيز يرفض موضوع الشغل؟ أنا لازم النهاردة اكلمه تاني ويكون مركز معايا
اخترقت رأسها اوقاتهم الحميمية التي تجعلها محلقة بالسماء فتخضبت وجنتيها بالحمرة.
بقيتي قليلة الأدب يا ليلى. لأ أنا لازم أرجع أشتغل تاني
ثم زمت شفتيها وتأففت بقوة.

أنا مش مصدقة إن ده عزيز بيه الزهار لأ. لأ أنا لازم أرجع الشغل تاني
انطفأت لمعه عينيها عندما تذكرت أمر المصنع وكيف لها أن تعمل في مصنع زوجها.
لأ أنا هدور على شغل في مكان تاني. أنا بقى عندي خبره خلاص
وسرعان ما كان الوجوم يصيب ملامحها عندما أدركت إنها صارت تُحادث نفسها. لطمت جبينها بقوة حتى تعود إلى صوابها؛ ثم نظرت حولها فوجدت كارولين تجلس بالحديقة وعلى ما يبدو أنها تستمع إلى بعض مقاطع الأغاني.

فرصة حلوة اخلي كارولين تكمل معايا كورس اللغه، من ساعة الفرح وإحنا وقفنا الدروس، وأعرف منها وسط كلامنا ليه واخده مني موقف ما انا برضوه بقيت اتجاهلها زي ما هي بتتجاهلني، فخليني أبدأ أنا بالود من تاني
توهجت عينيها بالحماس واتجهت إليها وعلى محياها ارتسمت ابتسامة واسعة تلاشت سريعًا عندما وجدتها تنهض.
كارولين هو أنا زعلتك في حاجة، إحنا كنا صحاب قبل الفرح.

التفت كارولين إليها؛ ثم حدقته بنظرة ناعسة تشبه نظرات القطط.
لا أرغب بصداقتك ليلى. سيف حذرني منكِ. فأنتِ فتاة،
توقفت كارولين عند تلك الكلمة التي دائمًا ما يوصمها سيف بها، لكنها لا تستطيع تذكرها.
ليه؟ أنا معملتش له حاجة علشان يكرهني كده
تمتمت بها ليلى بعدما ابتعدت عنها كارولين وتركتها في صدمتها، ما الشيء الذي فعلته حتى يبغضها بتلك الطريقة.

وكما وضعت أمامه صينية الفطور، كانت تضع له صينية وجبة الغداء.
تسأل بعدما فقد صبره.
زينب في حاجة عملتها زعلتك
طنط حورية اتصلت تطمن عليك واحتمال تيجي بالليل ومعاها يزيد
اعطته حبة الدواء؛ ثم حملت الصينية وغادرت ولم تعطيه الجواب الذي يرغبه وقد تأكد حدسه أن هناك شئ حدث منه ازعجها، خاصة بعدما وضعت له طعام العشاء وغادرت غرفته بعدما أشارت له على الدواء الذي عليه تناوله.

نظر صالح نحو الطعام بفتور؛ ثم ازاح صينية الطعام جانبًا فلم يعد لديه شهيه، ورأسه صار يؤلمه من كثرة التفكير في أمرها الذي يُحيره منذ الأمس. غادر غرفته واتجه نحو غرفتها عازمًا على معرفة ما يجعلها تُحاول تجنبه.
حاولي معاه تاني يا جيلان في أقرب فرصة هجمع الفلوس. لأ. لأ أنا عايزة الشقة دي أكيد. أنتِ عارفة السبب
تحشرج صوتها واردفت برجاء.

الشقة دي فيها كل ذكرياتي مع بابا وتيته. لأ يومين بس وهديه الفلوس يا جيلان
تهاوت بجسدها على الفراش، فتراجع بخطواته إلى الوراء. فهل هذا ما يجعلها تتجنبه. هل تحتاج منه المال ولا تستطيع إخباره؟
تنهد بغضب من صلابه رأسها اليابس ليمرر يده على عنقه، عليه أن يتدبر هذا الأمر بمعرفته ويساعدها.
استمع إلى صوت تنهيدتها التي زفرتها بيأس، فازدرد لعابه ودخل إلى الغرفة بعدما تنحنح بصوت قوي حتى تنتبه على وجوده.

زينب. أنا،
ابتلع بقية الكلام واتسعت عيناه في قلق عندما وجدها تنظر إليه بنظرة قوية.
توقد الغضب داخل عينيها واندفعت صوبه بعدما تملك منها اليأس.
متبررش جريمتك. سارة ويزيد ضحيتك وهيفضلوا طول عمرهم ذنب هتعيش بيه.

جلست ليلى شاردة تستمع إلى ثرثرة شهد وكل ما تفعله هو تحرك رأسها لها، لكنها لم تستمع إلا جزء صغير من حديثها.
ليلى اتكلمي مع ماما شوية وخليها تعرف إني كبرت خلاص. بجد أنا تعبت من الكلام معاه. رمقته ليلى وقد نفضت عن رأسها ذلك الشعور الذي دفعتها إليه كارولين اليوم.
شهد أنتِ لازم،
قطعت شهد حديثها عندما نهضت من جوارها وهتفت بنبرة فرحة ادهشت ليلى.

سيف وصل، ليلى ممكن تكلمي ماما تقوليها إني هتعشا معاكم النهاردة وإنك أنتِ اصريتي عليا. تمام
بهتت ملامح ليلى عندما رأت ما تخشى حدوثه في نظرات شهد نحو سيف الذي فور أن رأها وهو يتحدث بهاتفه أشار إليه وابتسم. أنهى مكالمته واقترب منهم ودون أن ينظر إلى ليلى القى تحيته.
مساء الخير
مساء الخير
ردت شهد عليه ومثلها فعلت ليلى ورغم ضيقها منه إلا أنها قررت أن تبادر بالحسنة لعل حقده عليها الذي لا تعرف له سبب يزول.

طمنيني عليكِ النهاردة اتصالحتي أنتِ و عايدة
مطت شهد شفتيها بإستياء من أفعال والدتها معها.
لسه كنت بقول ل ليلى تتكلم معاها
اختفت ابتسامته عندما أستمع إلى اسمها، رمقها بنظرة ساخرة لم تلفت إنتباه ليلى وقد انشغلت بالتحديق بشاشة هاتفها.
أنا هتكلم معاها. أهم حاجة تفضلي تضحكي وترفعي راسنا يا دكتورة.

التمعت عينين شهد بشقاوة وأخذت تُحرك رأسها إليه وسرعان ما كانت تتذكر ذلك الوسيم الذي تقابلوا معه بالأمس قرب بوابة الفيلا بعد أن أخذها للسير قليلًا بالخارج حتى تتوقف عن البكاء.
بشمهندس سليم أمور أوي. أنا إزاي مأخدتش بالي منه قبل كده
رفعت ليلى عيناها عن الهاتف ونظرت نحو شهد؛ ثم زجرتها بنظرة حانقة حتى تنتبه على حديثها، فالتقط سيف فعلتها ورفع أحد حاجبيه بإستهزاء.

لو عايدة كانت واقفه دلوقتي كانت جابتك من ضفايرك الحلوة يا شوشو
أشار نحو فمه حتى لا تتكلم أكثر واردف ضاحكًا.
يعنى نتلم
خفق قلب شهد بقوة وتوردت وجنتيها، ف لميس صديقتها أخبرتها أن من علامات الحب هي الغيرة، وها هي تخطو بقدميها نحو قلب سيف.
فاكرة بشمهندس سليم يا ليلى
فاقت شهد من تلك الحالة التي تملكتها ونظرت نحو ليلى تتساءل.
هي ليلى تعرف بشمهندس سليم
دارت عينين ليلى بينهم بجبين مقطب.

أنا عايزة أعرف بقى ليلى تعرف البشمهندس منين
قالتها شهد بفضول واسرعت نحو سيف تدفعه على ذراعه حتى ينظر إليها ويُجيبها.
قولي يا سيف
شهد مش لازم تعرفي كل حاجة
خرج صوت ليلى بنبرة عالية قليلًا، فابتسم سيف وأخذ يُحرك رأسه هازئاً.
بشمهندس سليم جارنا كان متقدم ل ليلى قبل عمي وكرر طلبه مرتين بس خسارة يومها كانت خلاص ليلى بقت من نصيب عمي، عارفة دلوقتي بقى خاطب بنت مين يا شوشو
وبنظرة متفرسة لملامح ليلى واصل كلامه.

بنت اللواء صديق عمي هارون
نظرتها إليه ملئت وجهه بزهو مزيف وانفرجت شفتيه بابتسامة عريضة، ف عليه أن يذكرها دَوْمًا بوضعها وأن عمه تكرم عليها وتزوجها ومن سوء حظه أن تنتهي رحلة زهده عن النساء مع فتاه مثلها. تجمدت ملامح عزيز وقد خرج للتو من غرفة مكتبه وهدر بصوت غاضب.
سيف.

الفصل التالي
بعد 12 ساعة و 13 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة