رواية سجينتي للكاتبة نونا المصري الفصل الثاني
تمكنت جوليا من الهرب وبسبب ذعرها وخوفها لم تجرؤ على الذهاب إلى مركز الشرطة خصوصاً لان عزيز قتل رحلين منهم بسببها دون اي شفقة، اظلمت السماء وكان فتحي جالساً مع عائلته المكونة من زوجته هناء وأبنته فرح في منزلهم او ان صح التعبير في المنزل الذي سرقه من جوليا بالقوة، ابتسمت هناء واردفت: انا مش مصدقة اننا بقينا اصحاب البيت دا اخيراً.
اما فرح فسألت: بابا انت ازاي خليت الحقيرة جوليا تتنازل عن الورثة بالسهولة دي؟
أبتسم فتحي وقال: ما تقلقيش نفسك يا حبيبتي بالحجات دي، دلوقتي تقدري تاخدي الأوضة بتاعتها وكمان كل حاجة كانت ملكها بقت ملكك من النهارده.
فأبتسمت فرح وهتفت: بجد، يعني كل حاجة كانت ملكها من قبل بقت ملكي انا دلوقتي؟
اتسعت ابتسامة فتحي وقد ظهر عليه الاسترخاء ثم هز رأسه برضا واردف بهدوء: ايوه يا روحي، كل حاجة.
فنهضت فرح وعانقته قائلة: بابا انا بحبك اوي.
اما هناء فسألته: انت متأكد انها تنازلت عن الورثة وقالتلك انها عايزة ترجع باريس؟
نظر اليها واجابها: ايوه متأكد يا حبيبتي، وكمان قالت انها مش عايزة ترجع مصر تاني لأنها مش عايزه تعيش في البلد اللي مات عليها بباها ومامتها.
في تلك اللحظة تنهدت هناء واستطردت: كدا احسن بكتير، مش عايزه اشوف وشها المعفن تاني.
وفيما كانوا يتحدثون دخل عزيز وقال بنيرة رسمية: بعتذر على الأزعاج يا فندم، ممكن اكلم حضرتك على أنفراد؟
نهض فتحي وقال: ماشي، اسبقني على أوضة المكتب وأنا هحصلك على طول.
عزيز: حاضر.
قال ذلك ثم ذهب، اما هناء فسألت زوجها: في حاجة؟
ابتسم لها واستطرد: ما تقلقييش يا روحي، كل حاجة زي الفل.
قال ذلك ثم ذهب الى غرفة المكتب حيث كان عزيز ينتظره فأردف بلهفة: طمني، قتلتها؟
اجابه عزيز بتوتر: مع الأسف ماقدرتش انفذ المهمة يا ريس، والبنت هربت.
اتسعت عينا فتحي بعدما سمعوذلك الخبر وتساءل بأنفعال: ايه، ازاي تخليها تهرب، انت عارف انها بقت خطر عليا وممكن تروح للبوليس وتحكيلهم كل حاجة ووقتها هنروح في ستين داهية!
احنى عزيز رأسه واردف: كنت هخلص عليها لو البوليس ما ادخلوش.
ازدرد فتحي ريقه وسأله بنبرة قلقة: قلت البوليس، وايه اللي عرفهم؟
اجابه من بين اسنانه: البنت الكلبة خدعتني وعملت نفسها مغمى عليها ومعرفش ازاي تجرأت وضربتين فحجر وبعدها هربت، انا معرفش ازاي صحيت اساساً ولما هربت قابلت عربية بوليس فأنا قتلت اتنين منهم وبعدها هربت لأن الدعم وصل.
تساءل فتحي بتوتر: والبنت، فضلت معاهم؟
اجابه عزيز: لأ، هي هربت بعدما انا قتلت رجالة البوليس الأتنين وقبل ما الدعم يوصل.
فتنهد فتحي بقوة واردف قائلاً: البنت دي لازم تموت بأسرع وقت يا عزيز والا هتبقى خطر علينا، عايزك تدور عليها وتلاقيها وبس تلاقيها اقتلها فوراً
أومى عزيز برأسه واستطرد: تحت أمرك يا ريس.
قال ذلك ثم اراد ان يغادر ولكن فتحي اوقفه بقوله: عزيز، انا عايز اسمع خبرها بسرعة انت فاهم؟
اجابه: متقلقش يا كبير، وزي ما قتلت بباها وممتها قبل كدا هخلص عليها هي كمان، انا بوعدك انك هتسمع خبر موتها قريب جداً.
تنهد فتحي مجدداً واردف: يا رب توفي بوعدك، لأني مش هرتاح غير اما اشوفها مقتوله.
عزيز: متشلش هم ابداً، كله هيبقى تمام.
قال ذلك ثم خرج هو ورجاله لكي يبحثون عن جوليا، اما هي فكانت تمشي في شوارع القاهرة الكبيرة والدموع لا تفارق عينيها كما انها كانت تشعر بالجوع والبرد خصوصاً لانها لم تكن ترتدي ملابس سميكة تحميها من برد يناير، وبينما كانت تجوب الشوارع بيأس شديد تسائلت قائلة: هروح فين دلوقتي، لو رحت للبوليس وبلغت عنهم فأنا متأكدة انهم هيلاقوني وساعتها حيقتلوني زي الأتنين إلى ماتوا بسببي بس لو فضلت امشي. كدا فانا هموت من الجوع والبرد.
وبقيت تجوب شوارع القاهرة علها تجد مكان تبات فيه لهذه الليلة على الأقل، ودون أن تدري قادتها قدماها الى مطعم صغير في احدى الحارات فجلست في الزاوية تحدق بصاحبة المطعم التي كانت تخدم الزبائن لوحدها وتحمل اطباق الحساء الساخن الذي عبقت رائحته الشهية في ارجاء المكان، نظرت اليها صاحبة المطعم تلك المرأة السمينة ذات الوجه البشوش وظنت انها متشردة وخصوصاً عندما رأتها ترتدي تلك الثياب الخفيفة والمتسخة كما ان شعرها كان مشعثاً لأن عمها استمر في شدها منه مما جعلها تشفق عليها لذلك اتجهت نحوها وسألتها بنبرة عطف: انتي جعانه يا حبيبتي؟
هزت جوليا رأسها بالنفي لأن كرامتها المجروحة لم تسمح لها بأن تعترف بذلك وخصوصاً لانها كانت أبنة عائلة عريقة وتأكل من اشهى الأطعمة، فأنحنت صاحبة المطعم على مستواها وقالت: ما تقلقيش مش هطلب منك فلوس.
فنظرت جوليا اليها وقالت بتردد: م، متشكره على كرمك.
أبتسمت صاحبة المطعم واردفت: يلا الحقيني.
فنهضت ثم لحقت بها الى الداخل وما ان دخلت حتى اقتربت من تلك المدفأة التي كانت في الزاوية وجلست تُدفئ نفسها، اما صاحبة المطعم فأحضرت لها الطعام واستطردت: تفضلي، كُلي لغاية ما تشبعي ولو عايزه كمان ما تتكسفيش ابداً.
أخذت جوليا الطعام من المرأة وقالت بمرارة: متشكرة.
ثم شرعت في تناول الطعام بنهم شديد لانها كانت جائعة جداً، فجلست صاحبة المطعم تراقبها وهي تأكل بشراهة وقالت في نفسها: متهيألي ان البنت دي عندها عزة نفس كبيرة والا ما كنتش نكرت انها جعانه بينما الظاهر عكس كدا خالص.
انتهت جوليا من تناول الطعام فنهضت وهي تحمل الأطباق ثم توجهت نحو صاحبة المطعم وقالت: متشكرة اوي على لطفك معايا بس انا مكسوفه اقولك ان ما معيش فلوس عشان اديهالك دلوقتي، لكن انا ممكن اساعدك في التنظيف لو تحبي عشان اعوضك يعني.
أبتسمت المرأة واردفت بهدوء: ولا يهمك، انا مبسوطة اني قدرت اساعدك بس ممكن اسألك سؤال؟
ازدردت جوليا ريقها وقالت بتوتر: طبعاً، تفضلي.
المرأة: انتي شكلك بنت ناس ومحترمة جداً حتى ان عندك عزة نفس وعايزه تشتغلي عشان تعوضي، فأيه إلى عمل فيكي كدا ووصلك للحالة دي؟
في تلك اللحظة أدمعت عينا جوليا فجلست على احد الكراسي الموجودة في المطعم ثم قالت بقهر: لو قولتلك هتصدقيني؟
جلست صاحبة المطعم مقابلاً لها واردفت بأهتمام: قولي يا بنتي، انا هسمعك.
نظرت جوليا الى عيون تلك المرآة الطيبة وأحست بصدق مشاعرها لذا حدثت نفسها قائلة: لو حكيت لها عن اللي عمله عمي الواطي فيا ممكن هتبقى حياتها في خطر، وهي شكلها ست طيبة جداً وانا مش عايزه اورطها معايا.
سألتها المرأة: في أيه يا بنتي، ما بتتكلميش ليه؟
طرفت جوليا بأهدابها وقالت بتوتر: بصراحة مش عارفة اقولك ايه؟
طمأنتها المرأة قائة: ما تخفيش، انا هحفظ سرك ولو قدرت اني اساعدك فهساعدك اكيد.
تنهدت جوليا واردفت: في الحقيقة انا، انا معرفش انا مين او مين هما أهلي وكل اللي اعرفه ان اسمي جوليا لكن ايه هي كنيتي معرفش ومش فاكرة اي حاجة.
وبعد ان ادعت فقدان الذاكرة أندهشت صاحبة المطعم وتساءلت بتعجب: يعني فقدتي ذاكرتك خالص!
أومت جوليا برأسها دليلاً على نعم وغمغمت بصوت خافت: متهيألي كدا، كل إلى اعرفه ان اسمي جوليا ودا الدليل على كلامي.
قالت ذلك ثم اخرجت قلادة كانت ترتديها من تحت سترتها الخفيفة وكانت القلادة مصنوعة من الذهب الأبيض نقش عليها اسمها جوليا بخط عربي جميل فأرتها لصاحبة المطعم واضافت: القلادة دي هي الحاجة الوحيدة اللي بمتلكها ومتهيألي ان اسمي مكتوب عليها.
في تلك اللحظة شعرت المرأة بالشفقة عليها فسألتها: طيب انتي حصلك كدا ليه، يعني في حد قال لك انك فقدتي ذاكرتك ولا ايه؟
احابتها جوليا: في الحقيقة انا صحيت قبل اسبوع مش فاكره اي حاجة وأول ما فتحت عينيا لقيت نفسي متلقحه على الأرض جنب الكوبري.
صاحبة المطعم: تصدقي. صعبتي عليا اوي، طيب وهتعملي أيه دلوقتي ما فكرتيش تروحي للبوليس عشان يساعدوكي؟
جوليا: ما انا عملت كدا.
صاحبة المطعم: طيب قالوا ايه؟
جوليا: قالوا انهم ما بيقدروش يساعدوني لو مفيش حد بلغهم اني مفقودة.
صاحبة المطعم: ما تخفيش يا بنتي، انا متأكدة ان ذاكرتك هترجعلك وهتلاقي عيلتك كمان.
أدمعت عينا جوليا وقالت في نفسها: دا انا بتمنى اني انسى كل حاجة بجد.
اقتربت منها المرأة ومسحت لها دموعها ثم قالت: ما تعيطيش، لان العياط هيضعفك ومش لازم تضعفي في وقت زي دا.
في تلك اللحظة شعرت جوليا بالراحة النفسية لأن كلام صاحبة المطعم شجعها كثيراً، فأبتسمت واردفت: انا بشكرك جداً، قوليلي عايزاني اعملك ايه بدل فلوس الأكل؟
صاحبة المطعم: مش عايزه تعمليلي حاجة.
جوليا: بس كدا ما ينفعش، يعني انتي دخلتيني مطعمك وأكلتيني لما كنت هموت من الجوع، ما ينفعش ما ردلك جميلك دا.
صاحبة المطعم: ما تقوليش كدا، انا حبيتك من اول ما شفتك عشان كدا ساعدتك وبعدين دي اقل حاجة ممكن اعملها.
جوليا: انا مش عارفة اعبرلك اد ايه انا بتشكرك.
صاحبة المطعم: ايه رأيك تفضلي هنا معايا؟
فنظرت جوليا اليها وقالت: انتي بتتكلمي جد؟
صاحبة المطعم: ايوا، وزي منتي شايفه يا بنتي، انا ست وحدانية ومفيش حد بيساعدني في شغل المطعم وكمان انتي يعني لا موأخذه ما بتتذكريش اي حاجه، يعني لو عشتي معايا هنا هيكون احسن من المرمطة والبهدلة في الشارع.
فأبتسمت جوليا بأشراقة وقالت: انتي بجد ما تتخيليش ح تساعديني قد أيه لو خليتيني اعيش هنا، في الحقيقة انا كنت خايفة جداً وخصوصاً لأني معرفش اي حد في المدينة دي.
صاحبة المطعم: يبقى خلاص اتفقنا، انتي من النهاردا بقيتي بنتي وهخليكي تسكني معايا في الطابق التاني كمان.
فأمسكت جوليا بيديها وقالت: دا بيشرفني يا خاله.
صاحبة المطعم: هوا انا ما قلتلكيش اسمي ايه؟ شفتي نسيت ازاي؟
فضحكت جوليا قائله: ولا يهمك.
صاحبة المطعم: انا اسمي هاله.
جوليا: اتشرفت بمعرفتك.
هاله: دا انا إلى ازددت شرف، يلا قومي عشان تستحمي وتبدلي هدومك المتبهدلة دي بهدوم نضيفة.
جوليا: في الحقيقة انا، ما معيش هدوم.
هاله: ما تقلقيش، هديكي هدوم بنتي.
جوليا: هو انتي عندك بنت؟
فتغيرت ملامح الست هاله لتصبح حزينة وقالت: كان عندي بنت تقريباً في متل سنك بس ماتت قبل سنه في حادث عربية هي وبباها ومن سعيتها بقيت لوحدي.
فشعرت جوليا بالحزن وقالت: انا اسفه، ما كنش قصدي افكرك بحزنك.
هاله: ولا يهمك، انا اتعودت على الوضع دا، يلا خلينا نطلع لفوق عشان تستريحي.
جوليا: والمطعم؟ مين هيفضل فيه؟
هاله: بما ان كل الزباين روحوا وما فضلش حد حقفله.
جوليا: ماشي.
تسارع في الأحداث...
مر ثلاثة ايام على عيش جوليا مع الست هاله، فكانت تساعدها في تقديم الطلبات للزبائن وفي التنظيف ايضاً وكانت سعيدة بذلك وقد بدأت تعتاد على حياتها الجديدة، ولكن من جهة اخرى كان رجال عمها { عزيز ورجالتو} يبحثون عنها في كل مكان لكي يقتلوها كما امرهم السيد فتحي.
وفي اليوم الرابع...
اتصل احد الرجال على عزيز وقال: لقيت البنت يا ريس.
عزيز: انت بتتكلم جد؟
الرجل: ايوه انا متأكد من انها هي نفسها البنت إلى في الصورة.
عزيز: انت فين؟
الرجل: انا قاعد براقب البنت من بعيد لأنها عمال تشتغل جارسونه {نادلة} في مطعم
عزيز: طيب خليك مرقبها لغاية مأوصل لحد عندك وأوعى تضيع منك انت فاهم؟
الرجل: امرك يا ريس.
ثم اغلق عزيز هاتفه وصعد في سيارته بسرعة، اما الرجل الذي اتصل به فكان جالساً بعيداً ويراقب فتاة كانت نسخة طبق الأصل عن جوليا ومن ينظر اليها يظنها هي وجوليا الشخص ذاته، فكانت تشبهها في كل شيء، الشعر، العيون، الفم حتى الأبتسامة كانت نفسها ايضاً، ولكن الشيء الوحيد الذي كان يختلف ان هذه الفتاة لم تكن غنية على عكس جوليا التي تربت في عائلة عريقة بل كانت مجرد نادلة في مطعم فخم جداً وكانت تُدعى سمر.
كما ان الشيء الغريب في هذه الفتاة هو انها كانت خطيبة لشاب فاحش الثراء يدعى كنان الحريري
وهو مالك شركة ضخمة جداً تعمل في مجال صناعة وبيع افخم السيارات في مصر، وبالرغم من ثراء خطيبها الا انها استمرت في العمل كنادلة في ذلك المطعم لأنها كانت تعتقد ان الحب لا يحتاج اي قيود او شروط او لأن خطيبها شاب غني فيجب عليها ان تترك عملها كما تفعل باقي الفتيات في العادة.
فهي كانت تحب عملها كثيراً لأنها تعرفت على كنان في ذلك المطعم وهناك اعترف لها بحبه وتقدم لخطبتها.
{ملاحظة: سمر فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها، يتيمة الأبوين ولا تمتلك اي اقارب...
كانت تعمل نادلة في احد المطاعم الفخمة في مدينة القاهرة وبالرغم من ذلك كانت مخطوبة للشاب الثري كنان الحريري والذي كان يبلغ من العمر في تلك الفترة 30 عاماً، فوقع في حبها من النظرة الأولى كما فعلت هي المثل، ومع مرور الوقت كبرت مشاعر الحب بينهما لذلك تقدم لخطبتها في نفس المطعم وأمام جميع الموظفين والزبائن ولأنها كانت تحبه ايضاً وافقت على طلبه لكن بشرطاً واحد وهو ان يسمح لها بمتابعة العمل في المطعم فلم يعترض على ذلك ابداً }.
وصل عزيز الى المطعم الذي تعمل به سمر شبيهة جوليا فذهب وجلس حيث كان الرجل الذي اتصل به جالساً وقال: احمد { اسم الرجل} فين البنت؟
فأشار احمد الى سمر التي كانت تأخذ طلبات الزبائن وقال: هناك، هي دي مش كدا؟
فأمعن عزيز النظر بها ثم أبتسم بخبث وقال: ايوا، انا عارف شكلها كويس ومش ممكن اني انسى وشها ابداً بعد ما كانت السبب إلى خلى فتحي بيه يبهدلني.
احمد: هقوم اجيبها من شعرها لتحت رجليك.
فأمسكه عزيز من ذراعه وقال: استنى يا عبيط، عايز تخطفها كدا عيني عينك قدام كل الناس دي!
فنظر احمد من حوله حيث ان المطعم كان يعج بالزبائن فقال: ماشي، ح ستنى اما الزباين يمشوا وبعدها ح اخطفها.
عزيز: طيب قوم فز خلينا نروح.
احمد: ليه؟ عايز تسيبها بعد كل التعب إلى تعبناه وحنا بندور عليها!
عزيز: اسيبها؟ دا انا ما صدقت لقيتها علشان اوريها الويل لكن لو فضلنا هنا جايز نفتح العين علينا واحنا مش ناقصين.
احمد: امال عايزنا نروح فين؟
فنهض عزيز وقال: ح نستناها لغاية ما تخلص شغلها والمطعم يتقفل، وأول ما نشوفها خرجت نخطفها وبعد كدا نخلص عليها.
احمد: امرك يا ريس.
وبالفعل خرج عزيز واحمد من المطعم وذهبا ينتظرا وجلسا في سيارتهما امام المطعم ينتظرنا خروج سمر.
وما هي الى ثلاث ساعات قد مضت وانتهى عمل سمر في المطعم لذلك اليوم، فخرجت من الباب وهي تتكلم في الهاتف مع خطيبها كنان فقالت: ازيك يا روحي؟ انا اسفه مقدرتش اكلمك قبل كدا لأن كان عندي شغل كتير.
كنان: جرى ايه يا سمر؟ انتي ما بتعرفيش اني لازم اسمع صوتك كل ساعة عشان اقدر ارتاح؟ ازاي ما بتتكلميش معايا خالص!
فأبتسمت سمر وقالت: ليه؟ هوا انا وحشتك؟
كنان: وحشتيني دا ايه؟ دا انتي وحشتيني موت لدرجة اني فكرت اشتري المطعم المعفن إلى بتشتغلي فيه دا عشان تفضلي قدام عينيا على طول.
فضحكت سمر وقالت: ليه بتقول عن مطعمنا معفن؟ انت نسيت اننا تعرفنا على بعض جوا المطعم دا؟
كنان: منا كمان بحب المطعم دا بس انتي زودتيها اوي، يعني لو بتسمعي كلامي وبتبطلي شغل فيه مش احسن؟
فتوقفت سمر عن السير وقالت: جرى ايه بقى؟ احنا ماتفقناش انك مش هتعترض على شغلي؟
كنان: يوووه طيب خلاص خلاص، هتخلصي شغل امتى؟
سمر: انا خلصت شغل من ساعة ما بدأت ارغي معاك وانا في طريقي للبيت دلوقتي.
كنان: ايه؟ طيب ليه ما قولتيش الكلام دا من بدري؟ منتي عارفة اني منبه عليكي ممنوع تروحي لوحدك واني هبعت الشوفير علشان يوصلك للباب البيت، ليه ما سمعتيش كلامي وخرجتي؟
فأبتسمت سمر وقالت: ايه مالك؟ دي مش اول مرة اروح فيها من الشغل لوحدي، وبعدين الجو حلو الليلة دي عشان كدا عايزة اتمشى شوية.
كنان: طيب اعملي إلى يريحك بس يكون في علمك انا زعلان منك اوي عشان ما سمعتيش كلامي ومش هرضى في الساهل غير اما امرمطك في الشقة وأديني نبهتك.
فضحكت سمر وقالت: طيب وانا عشان بحبك موافقة انك تمرمطني ايه رأيك بقى؟
فضحك كنان ايضاً وقال: يا بنت الأيه، وانا كمان بحبك، مش بس بحبك دا انا بموت فيكي.
سمر: كنان...
كنان: نعم يا روح كنان.
سمر: انا بحبك اوي.
فتغير تعبير كنان وكأن قلبه اخبره بأن هناك خطباً ما فقال: سمر، في أيه؟
ولكن سمر لم تجبه بل كانت واقفة تحدق بذلك الرجل الذي كان يرفع مسدسة في وجهها من ما جعل كنان يدرك ان امراً ما قد حدث فقال بقلق: سمر ردي عليا، انتي رحتي فين؟