قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية حي المغربلين للكاتبة شيماء سعيد الفصل الخامس والعشرون

رواية حي المغربلين للكاتبة شيماء سعيد الفصل الخامس والعشرون

رواية حي المغربلين للكاتبة شيماء سعيد الفصل الخامس والعشرون

ضربت الباب بقدميها عدة مرات ترفض هذا الحصن الذي يضعها بداخله مثل الجارية و يعيش هو حياته كما يريد، عقلها سيفقد آخر ذرة به ماذا حدث بعقد القران و بهذا الشهر؟ جليلة و فتون حتى فاروق كيف كان رد فعلهم أو حتى تفكيرهم بها؟
مثل كل يوم إنتهت قوتها و ارتخي جسدها لتجلس على الأرض باكية روحها تشعر بالمهانة و قلبها يأكله القهر، وضعت كفها المرتجف على قلبها مردفه بضعف:.

منك لله يا فارس مش عارفة كان مستخبي ليا فين كل ده بس يا رب، استغفر الله العظيم الحمد لله انا راضية و الله راضية بس قوتي على التحمل إنتهت.
أزالت دموعها سريعا و هي تأخذ أنفاسها مع شعورها بأحدهم يفتح باب الغرفة عليها ببطء، ابتعدت عن الباب و عينيها مركزة عليه ستحرقه إذا رأته بعدما حبسها شهر كامل هنا، خاب أملها مع ظهور امرأة لأول مرة تراها.

إبتسمت إليها صفية بحب مصطنع و مدت يدها إليها تساعدها على القيام قائلة بحزن:
عيني عليكي يا صبية، قومي معايا يا حبيبتي قوليلي حكايتك إيه و بتعملي إيه هنا شكلك غلبانة مش زي باقي الستات اللي فارس جابهم قبلك البيت ده.
شعرت فريدة بأن من الممكن أن تكون تلك المرأة طوق النجاة بالنسبة لها وضعت كفها بين يدها و قامت بانهاك شديد قائلة بنبرة متحشرجة من كثرة البكاء:.

إنتي مين أنا عايزة أخرج من هنا أرجوكي أنا ليا أهل و الحيوان ده المفروض أنه واحد منهم...
اتسعت عين صفية برعب لتكون تلك الفتاة زوجته مردفة بلهفة:
يعني إيه واحدة من أهله أنتي تبقى إيه لفارس؟
جلست فريدة على الفراش قائلة بلا مبالاة:
مش مهم أبقى مين أو حتى بعمل إيه هنا الأهم تقدري تخليني أخرج من هنا و الا لا؟

ضغطت صفية على شفتيها بغيظ إلا أنها أخفته ببراعة و هي تجلس بجوار الأخرى مبتسمة ثم حركت يدها على ظهرها قائلة:
عندك حق أهم حاجة إنك تخرجي من هنا الأول و بعدين أعرف أنتي مين، أنا ولية و انتي ولية واجب عليا أساعدك خصوصاً لما أشوفك يا عيني وسط النار، أنا مقدرتش أنقذ نفسي و لا فرحة بنت عمي بس على الأقل أخرجك أنتي بدل ما عمرك يضيع هنا أصل فارس مريض نفسي بالستات...
ارتجف جسد فريدة مردفة بتردد خائفة:.

يعني إيه مريض بالستات مش فاهمة؟
ظهرت أخيرا نظرة الإنتصار بعين صفية قبل أن تقول:.

أنا معنديش وقت أقولك أي حاجة ممكن حد من الخدم أو رجالة فارس يعرفوا إني هنا و وقتها هيبقى اتحكم عليا بالموت، كل اللي أقدر أقوله إني حب عمر فارس بس عمري ما حبيته و لما اتجوزت الراجل اللي بحبه و خلفت منه فارس هددني أكتب اسم ابني فارس و بعدها خطفني هنا عشان رغباته الزبالة من غير جواز و مش عارفة أخرج، من كام شهر لقيته داخل عليا بفرحة بنت عمي اللي المفروض كان فرحها على عثمان أخوه بس محدش عارف عثمان اختفى فين و اتجوزها هو و يا عيني بتتعذب معايا هنا. أنا لازم أمشي دلوقتي و بكرة في نفس المعاد هقولك تهربي من هنا إزاي بس الله يباركلك أوعي تعرفي فارس اني دخلت هنا...

أومأت فريده لها برأسها عدة مرات و هي تقول بذهول:
متخافيش أول ما أخرج من هنا مش هسكت على الظلم ده، بس أنا مش قادرة أصدق أن فارس بالشكل ده.
لا يا حبيبتي صدقي فارس أسوأ من كدة بكتير...

بمكان لأول مرة نذهب إليه لوكاندة بسيطة بأحد الأماكن الشبه مهجورة، لفت نجوى شرشف الفراش حول جسدها العاري بعد إنتهاء علاقتها الحميمية مع حبيبها حسن كما أطلقت عليه.
سند ظهره على الفراش بنشوة فتلك المرأة تأخذ لقب فرسة عن جدارة، أخرج سيجارة و بدأ يأخذ منها نفس وراء الآخر لتعكر صفو متعته قائلة بلهفة:.

بقولك ايه يا حبيبي أنا عملت كل اللي نفسك فيه مش كان في بنا إتفاق إنك تكتب البيت و العربية باسمي، بص بقى أنا مش عايزة اي حاجة كفاية عليا إنك تكتب عليا و أعيش مراتك و في خيرك.
ابتسم لها بسخرية يبدو أنها حمقاء أو عقلها صور لها أنه أحمق، ألقى السيجارة من يده و نظر إليها قائلاً ببرود و تهكم:
أنتي هبلة و الا إيه يا نوجة هو في واحد يشتري البضاعة بعد ما انتهت صلاحيتها في الاستعمال منه و من غيره؟ فين ذكائك؟

انتفضت من مكانها لتجلس على ساقيها و هي تشير إليه بتوتر مردفة:
يعني إيه الكلام ده يا حسن أنت ناوي تتخلى عني و الا إيه أنا سبت بيتي و جوزي و ابني عشان بحبك.
جذبها إليه مقبلا شفتيها ثم ابتعد عنها مردفا:.

تؤ تؤ أنتي بعتي كل دة عشان أنتي طمعانة في الفلوس مش من حبك فيا، بلاش الشغل ده معايا أنا مش جوزك الغلبان اللي فاكرك ملاك أنا حسن يا بت، مش هتخلي عنك بس مش أهبل عشان أتجوز على مراتي الست المحترمة واحدة زيك أنتي، ركزي معايا و هتلعبي بالفلوس لعب...
أردفت بقلق:
تقصد إيه؟

جسمك خسارة في راجل واحد اللي زيك لازم يتعرض للجميع عشان الكل يستفيد و أولهم إنتي، من بكرا هتنزلي معايا البار و هناك مش بس هيبقى عندك شقة و عربية هتبقى نجوى هانم و الا نخليها نوجة أحسن؟

بحي المغربلين بعدما عادت فتون للمنزل و علمت من جليلة أن فريدة بأمان و بمنزل فارس، قررت الذهاب لعابد ستقول الحقيقة مهما كان الثمن.
لن تخسر أكثر من ما خسرته بالفعل، بالبداية خسرت احترامها لنفسها و بعدها فريدة و من ساعات قليلة خسرت حتى عابد الذي فعلت كل هذا من أجله.
دقت على باب منزل منصور تعلم أن لا يوجد به غيره و بالفعل دقيقة و كان يقف أمامها ينظر إليها بلهفة قائلاً:.

فريدة أنتي رجعتي يا حبيبتي عملتي كده ليه؟
ابتلعت ريقها قبل أن تلقى بنفسها داخل احضانه كل ما تريده الآن الإستمتاع بقربه حتى لو لآخر مرة، زاد ذهوله من فعلتها إلا أنها وجدت جسده يضعف أمامها و يضمها إليه بقوة يأخذ أكبر قدر من رائحتها...
قربها هذا يشعل بداخله نيران الشغف و الأشواق، أخرج آه قوية و هو يعصر جسدها بين جسده هامسا:
بعشقك يا فريدة بعشقك...
دفنت رأسها بعنقه ترد عليه الشوق بشوق و الهمس بهمس:.

أنت فعلاً بتعشقني و أنا كمان بعشقك بس أنا مش فريدة يا عابد أنا فتون و أنت عمرك ما حبيت فريدة أبداً حبك ده ليا أنا...
صرخت بقوة متألمة من وقوع جسدها على الأرض بعدما تخلت يده عنها، عينه لا تصدق ما سمعته أذنه ليقول إليها بغضب:
يعني ايه أنتي مش فريدة آمال الخاتم ده بيعمل ايه في ايدك الخاتم ده بتاعي و أنا اديته لفريدة.
وضعت يدها على ظهرها الذي يصرخ من الوجع و هي تقول من بين شفتيها المرتجفة:.

بقولك الحقيقة أنت بتحبني أنا مش بتحب فريدة، عمرك ما اتكلمت مع فريدة، فتون هي حبيبتك انا قولتلك اني فريدة لأن كل الناس بتحبها أكتر مني، قولت أكيد أنت كمان هتحب فريدة مش فتون أخذت إسمها عشان أقرب منك و حبيتني أنا بشخصية فتون حتى لو باسم فريدة...
قطع باقي حديثها كف يده الذي سقط على وجهها قبل أن يبصق عليها صارخا:
إزاي متحملة نفسك بالكذب ده كله إزاي عايزة تبني حياتك على الكذب و على دمار حياة شخص تاني...

يبقى روحك يا خالي أصل مراتي حقها في ايد جوزها و بس...
شعورها بالغل و الاشمئزاز منه واضح مثل الشمس بنظراتها، دارت عيناه على ملامحها المصابة ببعض الجروح الخفيفة، اشتعلت نيران غضبه من صديقه و من نفسه، ينهر قلبه الذي مازال ينبض لها و غير متحمل رؤيتها بتلك الحالة.
أشاح بنظره بعيداً عنها مبتسماً لفوزي الذي ابتلع ريقه بحنق قائلاً:
أنت لسة عايش يا إبن المسيري.

بضربة واحدة من ساق فاروق للمقعد الذي يجلس عليه فوزي كان فوزي بالأرض و المقعد جزئين، رفع حاجبه بسخرية مردفا:
قوم يا خال ألف سلامة عليك يا راجل راحت فين الصحة و الشباب لما خبطة زي دي تجيبك الأرض، و الا أنت قوتك بتكون على الحريم بس؟
قام فوزي من مكانه و عينه على أزهار قائلاً بوعيد قبل أن يترك الغرفة:
أوعدك يا أزهار إن حقك هييجي الليلة و الباشا مش هيوصل بيته سليم.

لماذا خافت من هذا التهديد لماذا إلى الآن تخشى عليه، أشاحت بوجهها بعيدا عنه مع إقترابه منها، هو من جعلها هنا الآن و أعطى لها مكافأة الحب بخنجر الغدر.
جلس على الفراش بجوارها ساحبا وجهها إليه بداخله وجع لا يريد إظهاره و خصوصاً أمامها، يتجول على كل خدش بها و قلبه يتصور ما حدث معها ام عقله يقول له بكل برود هذا أقل ثمن للخيانة.
أبعدت كفه عنها قائلة بشراسة:
أبعد ايدك النجسة زي صاحبها دي عني...

رفع أحد أصابعه ثم مرره على جروح وجهها قائلاً ببرود كأنه لم يسمعها:
وشك بقى زى الخريطة تحفة فنية بصراحة حابب أشكر اللي عملت فيكي كدة.
ألهذا الحد وصل الحال بينهما سعيد بحالتها، لو بينها و بينه ثأر لكان قلبه لان مع الحب، ابتلعت تلك الغصة المريرة بحلقها قبل أن تردف بنفس البرود:.

تشكرها ليه كفاية جداً عليها الفلوس اللي أخدتها من رجالتك عشان تعمل فيا كدة، أنا عارفة إن الستات دول كانوا تبعك بس يا خسارة فاروق المسيري مطلعش راجل بيبعت ست تجيب حقه...
البرود المصطنع انتهي وقاحتها أخرجته من صوابه و هدمت تلك الحصون الذي يضعها حول شخصيته يخفى بها ما بداخله، نزلت يده من على وجهها إلى عنقها يضغط إليه، بلحظة واحدة اختلطت أنفاسها بأنفاسه ليقول لها صارخا بغضب:.

اخرسي و بلاش تخلي نهايتك قريبة أوي كدة، اخرسي كفاية بجاحة ليكي عين تتكلمي يا خاينة...
وضعت كفها على يده تحاول تخفيف ضغطه عليها ثم أجابته بقوة شرسة متخيلة أنه يتحدث عن ليلة زفافهما:
اخرس أنت يا عرة الرجالة أنت كذبت الكذبة و صدقتها أنا أشرف منك و من أي حد شوفته في حياتك، و أنت متأكد من كدة عايز تتهمني بالباطل و تطلع نفسك المكسور...

مرت لحظات ذهبت بها الكلمات بعيدا و لم يتبقى إلا لغة العيون، كانت قلوبهم محتارة لما بعين كل منهما نفس النظرة من العتاب و كأن لا يوجد بتلك اللعبة ظالم؟
زاد لهيبه منها ليضغط على عنقها بقوة أكبر قائلاً بغل:
شرف إيه يا بت ده أنا جايبك من الشارع، أنتي فاكرة لو كنتي طلعتي مش بت يوم الفرح كان خليتك عايشة لحد دلوقتي كنت قتلتك و محدش عرف لك طريق...
إبتسمت إليه باستفزاز مردفة:.

طيب بلاش تعمل نفسك راجل أوي كدة، مش يمكن ضحكت عليك مثلاً و في غيرك كتير بس أنت أهبل.
قذف رأسها بعيدا لتصطدم بحافة الفراش خلفها قبل أن يضرب طاولة الأدوية لتسقط على الأرض صارخا بغيرة أكلت جسده:
اخرسي قولتلك اخرسي، أنتي فعلاً خاينة و ضحكتي عليا فوزي الخولي كان بيعمل ايه هنا بينك و بينه ايه عشان ياخد حقك و يوعدك بيه انطقي...
في إنه راجل و بيساعد واحدة ست مش زيك من برة هالله هالله و من جوا يعمل الله...

مجد...
صرخ بإسم حارسه لينتفض جسدها برعب، بالفعل غير قادرة على تحمل المزيد حتى رسم القوة لا تقدر عليها، فتح الحارس الباب ليقول فاروق بهدوء غريب:
خلي حضرة الظابط يدخل عشان يقفل المحضر المدام تعبانة و محتاجة ترتاح في بيتها...
دلف الضابط ليقول لفاروق باعتذار:
آسفين يا فاروق باشا على سوء الفهم ده لما البلاغ جه كان لازم نتحفظ على المدام لحد ما حضرتك تقوم بالسلامة...
أومأ إليه فاروق بجدية قائلاً:.

الاعتذار يكون للمدام مش ليا يا حضرة الظابط، مراتي قعدت شهر في السجن و المستشفى ده غير الضرب ده أظن مفيش اعتذار ممكن يوفي لها حقها، بس ليكم العذر ما هي مادفعتش عن نفسها و قالت إن السكين جات فيا بالغلط أو إني أنا اللي كنت ماسكها في الأساس مش هي...

بعد دقائق كانت محمولة على كتفه رغم مقاومتها العنيفة له بجراج السيارات، منهكة قوتها شبة معدومة إلا أنها بإصرار غريب على رفض وجودها معه أو لمس جسده لجسدها، ضمها إليه أكثر صارخا:
اثبتي عشان أنا على آخرى منك.
عجزت بالفعل عن الحركة إلا أنها صرخت بأعلى صوتها:
ابعد ابعد الحقوني يا ناس أنا مخطوفة...
ظهرت شبه إبتسامة ساخرة على وجهه قبل أن يقول بحسم:.

كل دول رجالتي خليكي هادية أكيد مش هتكوني مبسوطة لما أسيبك هنا ليهم و هما بصراحة عايزين ياخدوا حق كبيرهم.
و رجالتي أنا كمان هنا يا فاروق و أزهار هتروح معايا أنا مش معاك أنت...
بشكل تلقائي ضمت نفسها إليه مستسلمة خائفة من بقائها مع فوزي بمفردها، ضغط فاروق على ظهرها بحماية قائلاً:
مراتي مكانها في بيتي يا فوزي.
بكره أعمى عينيها خصوصاً مع ذكره لزواجه منها ردت عليه:
أنا طليقتك مش مراتك.

أشار إليه فوزي بقوة مردفا:
نزلها يا فاروق لأنها مش هتروح معاك لو بموتي و موتك...
أردف فاروق بنفس القوة:
حتى لو مش مراتي أنت متخيل أنها ممكن تروح معاك أزهار مستحيل تكون معاك...
طيب اسألها ما هي واقفة أهي حابة تروحي مع مين...
أصاب فاروق بمقتل نظر إليها بأمل كبير يتمنى أن تطلب الذهاب معه فهي ستكون معه بأي حال و لكن إذا نطقت بها سينسي كل شيء و يسمع نداء قلبه، أردف بصوت به رجاء كبير:.

عايزة تيجي معايا يا أزهار صح.
لا هروح مع فوزي بيه.

الفصل التالي
بعد 16 ساعة و 30 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة