قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل السادس

رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل السادس

رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل السادس

صمت حل على الجميع توقف جميع الأصوات حل السكون حل السكون على المكان حتى أصوات العصافير توقفت صمت لا يسمع منه حتى صوت الهواء الجميع يقف جمدتهم الصدمة أوقفت الدماء في عروق الجميع صوت الصفعة لا زال يتردد في أذانهم، الجميع خائف مترقب نهاية تلك الجريئة صاحبة اليد الطويل التي ستُقطع على أقل تقدير أن لم يقتلها جبران، أما فتحية فلطمت خديها تنظر لوتر مذعورة تتمني ان تنشق الأرض وتبتلعها هي وابنتها، منظر جبران كان حقا مرعب عينيه الحمراء كالدماء أنفاسه العالية المتسارعة، عروق يديه ورقبته ووجه جميعها تصرخ غاضبة، في حين لم تهتز عيني وتر حتى هي ليست مخطئة لتخاف هو الوقح عديم الحياء والأدب كلماته سامة مقززة تشبهه، ولكن رغما عنها ارتجف جسدها خوفا حين بدأ يصدح بصوت الغاضب يصيح فيها: - أنا المعلم جبران السواح، اللي رجالة بشنبات يخافوا يعدوا جنب ضله تيجي حتة بت زيك بنت امبارح تديني أنا بالقلم.

ارتجفت حدقتيها خوفا مما قد يقدم على فعله في حين تقدمت والدتها وقفت امامها تتوسله حرفيا أن يعفو عن ابنتها: - حقك عليا يا معلم امسحها فيا انا، البت هبلة وعشيمة ودلع أبوها فيها خليها مش عارفة هي بتعمل أيه، حقك عليا أبوس أيدك سامحها.

- ايه اللي انتي بتقوليه دا يا ماما
صرخت بها وتر محتدة من توسل والدتها المهين له، التفتت فتحية لها ترميها بنظرة حادة تصرخ فيها خوفا عليها: - اخرسي ما اسمعش صوتك لهضربك باللي في رجلي.

توسعت عيني وتر في ذهول تنظر لوالدتها مصعوقة تشعر بالإهانة مما قالت لها أمام جميع أهل الحي في حين ابتسم جبران في سخرية أزاح فتحية من طريقه يقترب من تلك الواقفة تكاد تنصهر من الغضب كتف ذراعيه أمام صدره يتمتم بالتواء: - بس قانون السواح اللي بحكم بيه اللي غلط لازم ياخد جزائه، أنا راجل ابن بلدي عمري ما أرفع ايدي على واحدة ست وما ينفعش بردوا أكسر قانوني يا بنت الذوات، عشان كدة هيكون حسابك أنك تنضفي الورشة بتاعتي هخرج الرجالة يريحوا ساعتين وهقعد بنفسك أشرف على ايديكي الناعمين دول وهما بيكنسوا ويمسحوا، وأظن كدة عداني العيب وازح وايييه وازح.

توسعت عينيها في ذهول تنظر لوالدتها التي تنفست الصعداء وكأن حكم الموت رُفع عن ابنتها توا، في حين بعض السيدات يرمقنها بنظرات احتقار وتشفي والرجال بدأوا يؤدون ما قال: - عداك العيب يا معلم
- اللي غلط لازم ياخد جزائه
- طول عمرك راجل ابن بلد، بس بنات اليومين دول بقوا معدومين الرباية.

تدلي فكها في ذهول هي الجانية، المخطئة الآن كيف يفكر هؤلاء الناس هل جنوا جميعا.

صوت زقزقة عصافير عالي بشكل مزعج جعل النوم ينسحب رويدا رويدا كشفت عن جفنيها لتظهر عينيها العسلية، تشعر بألم بشع يطرق ثنايا رأسها بعنف يبدو أنها نامت أكثر من اللازم بعد ما حدث ليلة أمس لها كامل في أن تنم ليلتين بالكامل، انتصفت جالسة تمسح وجهها من أثر النوم انزلت قدميها من الفراش تشعر بذلك البساط ذو الخيوط الناعمة وكأنه يدغدغ قدميها ابتسمت رغما عنها تتحرك إلى المرحاض، تسع خطوات تحسست بيدها الباب أمامها إلى أن وصلت إلى المقبض، توجهت إلى الداخل تغسل وجهها بحثت بيديها إلى أن وجدت فرشاة أسنانها والمعجون الخاص بها لتقطب جبينها في عجب ذلك الرجل أخذ كل متعلقاتها حتى فرشاة الأسنان؟، انتهت لتخرج من المرحاض تلف شعرها بمنشفة توجهت إلى مرآة الزينة تحسست بيديها إلى شعرت بالمشط الخاص بها لتبتسم امسكته تنفض المنشفة عن رأسها تمشط خصلات شعرها بخفة، في تلك اللحظات دق هو الباب سمحت للطارق بالدخول ليخطو للداخل يبتسم بخفة ما أن رآها تتحرك عينيه على قسمات وجهها توقف عند عسل عينيها ينظر للمعانها وابتسامتها البسيطة التي تعلو ثغرها، اجفل من شروده بها حين سمعها تغمغم ساخرة: - البحلقة في الناس عادة غريبة جداا.

توسعت عينيه في ذهول وشكه يزيد أن تلك الفتاة تري وتخدع الجميع حمحم يسألها مستنكرا: - أنتِ عرفتي منين أن أنا ببصلك، أنتِ بتشوفي صح؟

ابتسمت في بساطة تحرك رأسها بالنفي التفتت له بجسدها بالكامل تكتف ذراعيها تردف مبتسمة: - أنت عارف فين المشكلة أن الأفلام والمسلسلات والروايات بردوا صدرت فكرة أن الكفيف دا شخص عاجز معاق ذهنيا ما بيعرفش يعمل حاجة لوحده، وهو زيه زيك بالظبط ما يفرقش عنك حاجة، أنت بس زايد عنه بحاسة البصر، هو بيقدر يستخدم باقي حواسه، الصوت، الريحة، التركيز، الشعور في الطبيعي لو بصيت لحد لفترة طويلة وفضلت مركز معاه هيحس بيك ولا ايه.

حرك رأسه بالإيجاب يهمهم متفهما يبدو أنه كان يحمل صورة خاطئة تماما وصاحبة أعين العسل صححتها له، اقترب منها يمسك في يده باقة من الياسمين، ما أن بات بالقرب منها مد يده لها بالباقة ليراها تغمض عينيها تستنشق.

رائحة الياسمين لترتسم على شفتيها ابتسامة جميلة، تعشق ورد الياسمين لا زالت تتذكر شكله جمال أوراقه الصغيرة رائحته المميزة، فتحت عينيها تقطب ما بين حاجبيها تسأله مدهوشة: - أنت عرفت منين أن أنا بحب الياسمين
ابتسم يضع الباقة في كف يدها رفع كف يده يبعثر خصلات شعره يشعر بالحرج وكأنه فقط مراهق صغير حمحم يتمتم متوترا: - نجلاء قالتلي أنها دايما بتجيبلك ياسمين الصبح.

زادت دهشتها حيرة ذلك الرجل كيف يكون خاطفها وهو يعاملها بذلك الشكل الغريب، ارتسمت ابتسامة متوترة على شفتيها كادت أن تقول شيئا حين غزا أنفها رائحة شهية، رائحة تعرفها جيدا ابتسمت تتمتم مدهوشة: - بان كيك!، نجلاء بتعمل بان كيك، هو احنا مخطوفين في فندق خمس نجوم.

ضحك بخفة عاليا مد يده ليمسك بكف يدها فسحبت يدها من يده احتدت عينيها تردف متضايقة: - أنا متجوزة، أنا لو في ايدي ما اخلكش حتى تدخل اوضتي، لأن دا عدم إحترام لجوزي. حتى لو هو ما بيحبنش.

سمعت زفرة حادة غاضبة تخرج من بين شفتيه، دخلت نجلاء في تلك اللحظة تحادثها مبتسمة: - رُسل يلا يا حبيبتي عشان تفطري.

تحركت تمر من أمامه ليختلط عطرها مع الياسمين يعطي مزيج خاص ضرب كيانه بالكامل، تحرك خلفها إلى طاولة الطعام ليراها تجلس على الطاولة وضعت نجلاء طبق الطعام أمامها تحادثها مبتسمة: - أنا عملتلك أربعة لو عوزتي تاني قوليلي عشان عرفاكي بتحبيها سخنة وغرقتها عسل زي ما بتحبيها.

رأي ابتسامتها الساخرة التي احتلت ثغرها لتردف متهكمة: - بان كيك وياسمين واوضة بحمام خاص وسرير بمفارش حرير، احنا مخطوفين ولا في منتجع سياحي، دا أنا لما اعوز اهدي أعصابي هبقي اتصل بيه يخطفني تاني.

ضحك رغم عنه يضع يده على فمه حتى لا تسمع صوت ضحكاته القصيرة صاحبة حس فكاهي جيد، اقترب يجلس على الناحية الأخرى من الطاولة يراقبها مبتسما وهي تأكل لتنظر نجلاء له في تعجب تقطب ما بين حاجبيها، ذلك الرجل غريب يحتجزهم هنا رغما عنهم ويجبرها أن تخبره بالأشياء التي تحبها رسل، حين أخبرته أن رُسل تحب تلك الكعكات جلب الكثير من العلب من العلب سريعة التحضير ومعها شراب العسل الخاص بها، جلب فاكهة البرتقال بكمية كبيرة يخبرها: - اعملي لها عصير برتقال فريش طالما بتحبه مفيد أكتر ليها من المعلب!

انتهت من امتحانها أخيرا كان سهلا وربما هي فقط من رأته ذلك لأنها كان تأكل الكتب الفترة الماضية، وقفت في باحة المدرسة تتنهد حانقة ذلك الحسن ينتظرها خارجا، كيف ستتخلص منه وهو يقف لها بالمرصاد كالغراء يلتصق بها ولا مفر منها، اجفلت على يد وُضعت على كتفها لتجدها أحدي زميلاتها تحادثها مبتسمة: - ايه يا أمل واقفة كدة ليه يا بنتي. مش هتمشي.

تنهدت حانقة للمرة الألف تقريبا أرادت أن تسألها أن كانت تعرف مخرج آخر غير ذلك حين بادرت الفتاة تقول من جديد: - بقولك ايه ما تيجي معايا هنخرج من الباب اللي عند الحمامات اللي ورا في محل في آخر الشارع بيبع هدوم عاجبني فيه طقم وكنت عايزة اقيسه وتقوليلي رأيك فيه.

ابتسمت فَرِحة وكأنها وجدت النجدة التي ستنقذها فوافقت دون أن تدري أن خلف تلك النجدة فخ الموت!

تحركت بصحبة يمني زميلتها علاقتهم ليست صداقة صحيح ولكن الفتاة الآن تساعدها دون أن تدري وهي حقا تمتن لذلك، خرجت معها من ذلك الشق الغريب عند المراحيض القديمة لم تأتِ لهنا قبلا، لم تكن تعرف بوجود ذلك المكان، خرجت منه على زقاق جانبي ضيق للغاية رائحته مقززة، مظلم وكأن الشمس لم تطئه يوما، نظرت ليمني لتلمح طيف ابتسامة خبيثة على شفتيها لم تفهم لها سببا في لحظة شعرت بأحد ما يتحرك خلفها وقبل أن تلتف يد كممت فمها والاخري قيدتها رفصت بجسدها بعنف تنظر ليمني مذعورة لتقترب الأخيرة منها تغمغم كارهة شامتة: - أنا بكرهك بشكل ما تتخيلهوش يا أمل، عاملنا فيها الطالبة المثالية وبعمل معادلة وهدخل الجامعة وحاطة مناخيرك في السما وأنتِ حتة بياعة على عربية كبدة. أنا مش هسمحلك تكوني أحسن مني.

تلوت بجسدها بعنف تنظر للواقفة أمامها مذعورة تحرك رأسها نفيا حاولت الصراخ فلم يخرج منها سوي أنين عالي بعض الشئ، ذلك الشاب الذي يمسك بها مال يهمس جوار اذنيها بصوت مقزز ارجف جسدها: - أنتي حلوة اوي يمني ورتني صور ليكي كتير أوي، عارفة أنا هعمل فيكي ايه.

- هرجعك بطن أمك زاحف يا روح أمك.

صدر صوت حسن بالقرب منهم يصدح عاليا غاضبا مما نظرت له لتجده يخرج من ذلك الباب عند المرحاض القديم نظرت يمني له مذعورة، في حين تنفست أمل الصعداء صحيح أنها تكره حسن حد الموت لكنه لن يترك في أيديهم، في لحظة كان كف حسن يهوي على وجه يمني بصفعة قوية للغاية صرخت من الألم وسقطت أرضا على وجهها، تحرك بخطي سريعة ناحيتهم ليدفعها الشاب ناحيته يحاول الفرار، الا أن حسن وصل إليه أمسكه من تلابيب ملابسه من الخلف يدفعه لأحد الجدران يغرز وجهه في الجدار بعنف يصيح فيه محتدا متوعدا: - بقي حتة عيل زيك يحط ايده عليها دا أنا اقطعلك إيديك ورجليك وامشيك تزحف على وشك.

ارتجف الشاب فزعا ليلمح بعينيه يمني هناك كانت على وشك الركض إلا أن أمل وقفت امامها تمنعها من التقدم خطوة أخري مدت أمل يدها تقبض على خصلات شعر يمني بكل ما يعتمر في قلبها من خوف مما حدث جذبتها بعنف رفعت يدها الاخري تصفعها على وجهها بقوة تصرخ فيها: - أنا اديتك الأمان، لا عمري اذيتك لا بقول ولا بفعل، رايحة فين انتي فاكرة انها هتعدي ببساطة كدة، فكراني هقعد اعيط، دا احنا هحطك تحت رجلي.

وبالفعل ذلك ما حدث دفعتها أمل بعنف تسقطها أرضا خلعت حذائها جثت فوقها تضربها بعنف، ويمني تصرخ من الألم تتوسلها أن ترحمها.

ارتسمت ابتسامة كبيرة على شفتي حسن ينظر لها متفاخرا تلك الفتاة حقا ستكون زوجة رائعة، التفت برأسه لتختفي ابتسامته اقترب برأسه منه يهسهس متوعدا: - اللي بيغلط عندنا لازم يتعلم عليه عشان كل ما يفكر يغلط تاني يفتكر اللي حصل ويرجع تاني زي الكلب.

اخرج حسن ماديته في حركة خاطفة فتح نصلها الحاد في لحظة كان جرح طويل يقسم ظهر الفتي نصفين جرح يؤلم ولا يقتل من يد خبيرة تعرف جيدا ما تفعل صرخ الشاب من الألم صرخاته مع صرخات يمني جعلت كل من في المدرسة يخرج إليهم ومنهم المدير الذي صرخ غاضبا ما أن رآهم: - ايه اللي انتوا عاملينه دا وقعتكوا سودا، طل واحدة جيبالي بلطجي وبتضربوا بعض، أنا هوديكوا القسم وهما يتصرفوا معاكوا يا شوية غجر.

أشار للعمال أن يمسكوا بهم إلى أن تأتي الشرطة، أمسكت أحدي العاملات بأمل تجذبها بعنف من فوق يمني التي أمسكت بها أخري يجذبهن بعنف إلى داخل المدرسة
في حين ألقي حسن الشاب أرضا يتلوي من الألم تحرك في هدوء إلى داخل المدرسة وقف في الباحة بالقرب منها، أشعل سيجارة ينفثها ببطئ اقترب منه أحد المعلمين يصيح فيه: - يا بجاحتك اطفي ياض السيجارة دي.

رفع حاجبه الأيسر مستهجنا ساخرا مما قال، أبعد السيجارة عن شفتيه ينفث دخانها التوي جانب فمه بابتسامة ساخرة يلف حلقة المادية حول سبابته يسراه يغمغم بالتواء: - بتقول حاجة يا أستاذ.

نظر الرجل للمادية في يده متوترا ليتركه ويرحل يغمغم مع نفسه: - شوية بلطجية ما شافوش تربية
التفت حسن برأسه ينظر ناحية أمل ليراها تنظر أرضا تقبض كفي يدها، رفعت وجهها تنظر إليه، رأي في عينيها نظرة كره ونفور واتهام كأنه تصرخ دون صوت إن ما حدث بأكمله بسببه هو!

ها هي تقف هناك في ورشة النجارة الخاصة بها تمسك في يدها عصا مكنسة قديمة أمامها سطل ممتلئ بالماء وقطعة قماش قديمة، وأمامها يجلس جبران على مقعد من الخشب يضع ساقا فوق أخري بجواره بجواره النارجيلة (الشيشة) ينفث دخانها بتلذذ أشار برأسه لها أن تبدأ، ابتسم يردف ساخرا: - ايه يا بنت الذوات واقفة ليه، يلا إبدئي عايز أشوف الورشة مراية، نشوف وشك الحلو دا فيها.

وقفت ثانية اثنين ثلاثة يمر أمام عينيها حياتها بالكامل في منزل والدها كيف كانت أميرة بحق والآن ها هي هنا تحت رحمة بلطجي رد سجون.

اعتصرت يديها عصا المكنسة تسارعت أنفاسها غضبا لن تسمح له بأن يذلها ابدا القت المكنسة بعيدا تدفع السطل بقدمها بعنف ليسقط أرضا بما فيه من مياة يغرق الأرض اندفعت ناحيته تدفع النارجيلة أرضا لتنكسر هي الأخري وقفت تصرخ فيه دون خوف: - أنت فاكر نفسك مين عشان تحط قانون وأحكام وثواب وعقاب، رئيس ولا حاكم، أنت بلطجي رد سجون تاجر مخدرات. ما بتعملش حاجة في حياتك غير أنك بتأذي الناس اللي عمالة تسقفلك دي، فوق لو هما خايفين منك أنا لاء، لو أنت فاكر نفسك حاجة فأنت ولا حاجة، صفر على الشمال صفر مؤذي لازم يتمسح من الدنيا كلها.

طفح كيله رغم أنها لم تقل سوي الحقيقة كما يعرف هو والجميع الا أنه غضب احمرت حدقتيه تكاد تنفجر من الغضب في لحظة كان يقبض على ذراعها يجذبها خلفه وهي تصرخ فيه أن يتركها الجميع يراقب خائف مدهوش متعجب توجه بها إلى العمارة التي يقطن فيها لتلطم فتحية خديها فزعا: - يالهوي يالهوي دا هيموتها منك لله يا وتر.

ركضت خلفهم تصيح فزعة: - أبوس ايدك يا معلم أنا هخدها ونمشي من الحتة كلها، أبوس ايدك أنا اتحرمت منها سنين ما تأذيهاش
جلمود صخر لم يهتز لتوسلاتها أكمل طريقه دون أن ينظر خلفه يكاد يخلع ذراعه في يده تلك الصغيرة تمادت كثيرا اهانته مرتين في يوم واحد صفح مرة أما الثانية فلا أبدا لن يفعل، جذبها خلفه إلى شقته يدفعها للداخل، دخل يصفع الباب خلفه!

جاءت سيارة الشرطة واخذت الجميع إلى اقرب قسم من المنطقة التي توجد فيها المدرسة، في غرفة الضابط المسؤول عن التحقيق وقف الأربعة فُتح الباب ليدخل الضابط المسؤول عن التحقيق يتحدث للعسكري الواقف خلفه: - هو كريم فين يا ابني
ليرد العسكري سريعا: - جه بلاغ يا باشا عن جريمة قتل وكريم باشا راح هناك.

التفت الضابط برأسه ينظر لهم ليعاود النظر للعسكري: - والبهوات دول جايين في اي.

مرة أخري عاد العسكري يجيب سريعا: - محضر شغب يا باشا في مدرسة التجاري البنات القريبة من هنا كانوا بيضربوا بعض وواحد منهم عور التاني بمطوة.

زفر الضابط أنفاسه حانقا، دخل إلى الغرفة خلع سترة حلته يضعها على حافة مقعده يجذب رابطة عنقه يتمتم حانقا بصوت خفيض للغاية: - أنا اصلا ما بحبش الجرفتات دي بتخنقني.

رفع وجهه ينظر لهم يغمغم ساخرا: - اهلا بالشباب المكافح، ايه يا حبايبي دي عيلت أوي، واضح أن بابا وماما ما ربوش وجايني أنا أربي بقي، وماله نبدأ التربية من أول السطر، بطايق البهوات والهوانم.

وضع كل منهم بطاقته على سطح المكتب أمام الضابط، نظر لها واحدة تلو الأخري أمسك احداها يدق بها على سطح المكتب بخفة يغمغم ساخرا: - حلو أوي. يعني كلكوا عيال ما عدا حسن بيه ما شاء الله راجل بيعرف يضرب، ايه بقي اللي حصل بدل ما ارميكوا كلكوا في السجن.

هنا تدخلت أمل تحادث الضابط: - هتصدقني يا باشا.

ابتسم الأخير ينظر لها في هدوء اشار لنفسه يتمتم: - هصدقك.

بدأت أمل تقص عليه ما حدث كاملا وهو يتابع عن كثب حركات يديها انفعالها يتفرش ملامح وجهها يتأكد من صدق كلامها ظل صامتا حتى بعد أن انتهت فقط انتقل بعينيه إلى الفتاة الواقفة جوارها يسألها: - الكلام اللي قالته دا حقيقي.

ارتجفت عيني يمني فزعا تحرك رأسها بالنفي سريعا تصيح متلعثمة: - كذذابة، دي كذذابة، أنا شوفتها هي والراجل بيبوسوا بعض كنت ماشية أنا وابن خالتي مروحين زعقنا فيهم فراحت هي قعدت تضرب فيا وهو ضرب سمير واحنا مالناش ذنب، مش كدة بردوا يا سمير.

حرك الفتي رأسه بالإيجاب سريعا يصدق على كذبتها.

في حين ابتسم الضابط في هدوء همهم يحرك رأسه بالإيجاب يردف ساخرا: - لاء صادقة، صادقة، أنتِ عارفة اللي يضحك ايه، أن أنتِ فاكرة نفسك تقدري تضحكي على لوا!، يا بنتي أنا الشيب اللي في رأسي دا شاف من عينتكوا أشكال وألوان.

قام من مكانه يلتف حول المكتب وقف أمام ذلك المدعو سمير يدس يديه في جيبي سرواله يغمغم في بساطة: - هي بقي كانت عيزاك تغتصبها عشان تكسر مناخيرها مش كدة.

نظر الفتي له مذعورا يبتلع لعابه الجاف كالصحراء يحاول أن يكذب ولكن هيبة الرجل مخيفة أكثر من اللازم وجد نفسه تلقائيا يحرك رأسه بالإيجاب ليلتف الضابط برأسه ناحية يمني يرفع كتفيه لاعلي يشير بيسراه إلى سمير ينظر لها ساخرا كأنها يخبرها انظري لقد أعترف بكل شئ، رفع يده يربت على وجه الفتي بعنف مرة تليها اخري، توجه ناحية حسن الواقف جوار الفتي وقف أمامه يقطب ما بين حاجبيه يسأله: - أنا شوفتك في حتة قبل كدة، شوفتك فين، فين، مش فاكر بس أنا واثق اني شوفتك قبل كدة في قضية في سجن في مصيبة، ما هو أصل الجرح اللي على ضهره ما يعملوش غير فنان محترف.

نظر لحسن في حدة لينظر الأخير له متوترا، لما يشعر بالقلق منه قد قضي أغلب حياته بين الأقسام أساسا ولكنه لا يعرف شئ بداخله يحثه بأن يعترف بكل جرائمه ما أن ينظر لوجه الرجل الواقف أمامه إحساس مخيف ينبعث منه حمحم يريد أن يقول شيئا حين انفتح الباب فجاءة ودخل كريم يلهث بقوة يوجه حديثه للواقف أمامه مدهوشا يشكره بكل أدب: - خالد باشا! يا نهار أبيض هو حضرتك اللي بتحقق معاهم بنفسهم ما كانوا اترموا لحد ما اجي، تعبنا حضرتك والله يا باشا.

ابتسم خالد في هدوء توجه يلتقط سترة حلته اقترب من الضابط يغمغم مبتسما: - لا أبدا ما فيش حاجة، الواد المتعور والبت اللي معاه هما اللي عملوا المشكلة على العموم المساعد بتاعك سجل كل أقوالهم، خش كمل شغلك
القي سترته على ذراعه التفت برأسه ينظر لحسن قبل أن يغادر ليبتلع الأخير لعابه متوترا ما به ذلك الرجل ينظر له هكذا؟!

الفصل التالي
بعد 02 ساعات و 19 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة