رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل السادس والأربعون
نظر جبران إلى زياد غاضبا حقا اليوم لم يكن ينقصه سوي زياد حتى يصبح أعتم من سواد الليل صفع جبران باب سيارته بعنف توجه ناحية زياد يصرخ هو الآخر: - أنت اللي واقف في نص الطريق مين فينا بقي الأعمي.
شخصت عيني زياد غضبا ذلك البلطجي يتطاول عليه تقدم بخطي سريعة يقبض على ثيابه يصيح فيه: - أنت اتجننت يا زفت بتطول لسانك عليا دا أنا اقطعهولك.
فما كان من جبران الا أن رفع يديه يقبض على كفي زياد بعنف دفعه بعيدا عنه يلكمه في وجهه بعنف ترنح زياد يمسح الدماء النازفة من جانب ثغره ليصرخ غاضبا يتوعده بالكثير: - دا أنت المخدرات اللي بتبيعها لحست مخك بقي ورحمة أمي ما هتشوف الشمس تاني.
ابتسم جبران في سخرية يدس يديه في جيبي سرواله وكأن شيئا لم يكن يشاهد ما يحدث بسخرية كيف تواصل زياد مع أقرب قسم منهم وبعثوا له بأحدي سيارات الشرطة اقترب العسكري منه ليمد جبران يده له دون مقاومة قبل أن يدوي صوت الاصفاد يقفل على يديه بعنف دفعه العسكري إلى السيارة فتحرك دون مقاومة يبتسم مستهجنا أمام نظرات زياد التي تتوعده بالكثير ما أن غادرت سيارة الشرطة ظهر ذلك الواقف بعيدا يتحدث في هاتفه يبدو متلهفا قلقا: - الحق يا سفيان باشا، جبران ضرب الظابط اللي اسمه زياد دا في الشارع قدام الناس والظابط حالف أنه ما هيخرجه من السجن!
مرت ساعة وكان سفيان يقف بسيارته الفارهة أمام قسم الشرطة دخل إليها سريعا يسب جبران في نفسه ذلك الأحمق يُفسد خططهم أجمع برعونته وقف أمام مكتب زياد اعطي بطاقة تعريفه الخاصة للعسكري الواقف خارجا: - قول لزياد باشا، سفيان باشا الدالي
دلف العسكري غاب للحظات ليعود يعطي البطاقة لسفيان يفسح له الطريق: - اتفضل يا باشا.
دخل سفيان إلى مكتب زياد للمرة الثانية بسبب جبران، توسعت عينيه في دهشة حين رأي وجه جبران يملئه الكدمات المتفرقة يديه مقيدة بالأصفاد واحد العساكر يقبض على ذراعه رغم كل ذلك لازال يصرخ في زياد يسبه غاضبا: - لو أنت راجل فك ايدي وأنا أوريك الرجولة اللي بجد يا.
انتفض سفيان يكمم فم جبران بيده قبل أن يطلق سيل من السباب البذئ يهمس له مدهوشا: - الله يخربيتك ايه اللي أنت بتهببه دا أخرس خالص عشان اعرف أخرجك من هنا.
حمحم سفيان يرسم ابتسامة صغيرة محرجة على ثغره تقدم ناحية زياد يود مصافحته ليمد زياد أطراف أصابعه يصافحه ببرود حمحم يغمغم: - والله يا زياد باشا أنا حقيقي مش عارف اقولك ايه بس هو جبران بيعاني الفترة دي من حالة نفسية سيئة جداا دا اللي مخليه عصبي بشكل لا يطاق.
ضحك زياد ساخرا التف حول مكتبه وقف بالقرب من جبران يغمغم متهكما: - ايه اتجنن وماله لو اتجنن أنا اردله عقله مكانه جوز بنتك أبو نفسية وحشة بيتطاول عليا بالسب والضرب دي قضية يتكلبش فيها كام سنة حلوين وفي شهود عليه.
التفت سفيان لجبران يرميه بنظرة غاضبة حانقة زفر أنفاسه بعنف يدير وجهه لزياد من جديد يردف مبتسما: - زياد باشا أنا بكلمك بصفة ودية دلوقتي اعتبرني زي والدك، وانا بعتذرلك جداا وحقك على راسي، يرضيك يعني ابنه ولا بنته لما تيجي الدنيا يلاقوا أبوهم مرمي في السجن.
توسعت عيني زياد غيظا ليردف فجاءة بحدة: - هي وتر حامل؟!
صمت حين رأي نظرات سفيان المتعجبة من غضبه المفاجئ زفر لهيب أنفاسه الغاضبة بعنف ينظر لجبران كارها التف ناحية سفيان يغمغم: - ماشي يا سفيان باشا عشان خاطرك أنت ووتر بس صدقني لو لمحت ضله بس تاني مش هتشوفه تاني.
ابتهجت ابتسامة سفيان يصافح زياد بحرارة يغمغم ممتنا: - أنا حقيقي مش عارف اشكرك ازاي يا زياد باشا.
اشار زياد للعسكري ليزيل الاصفاد من يد جبران ليسرع سفيان يمسك بكف يده قبل أن يقدم على أي رد متهور يعيدهم لنقطة الصفر حدج جبران زياد بنظرة قاتلة يتوعد له بالهلاك على ما فعل تحرك رغما عنه فسفيان حقا كان يجذبه بعنف إلى الخارج توجها إلى السيارة أدار سفيان المحرك في صمت ما أن ابتعدا عن محيط القسم التفت إلى جبران يصرخ فيه غاضبا: - اللي انت عملته دا قمة التخلف قولتلك بدل المرة ألف مش عايزين مشاكل الأسبوع دا عشان الصفقة تكمل والحكومة ما تحطش عينيها علينا وأنت رايح تضرب ظابط وتدخل القسم كنت هتبوظ كل حاجة.
التفت جبران ناحية سفيان عينيه حمراء كجمر يشتغل اوردته تصرخ فكه مشدود عروق وجهه تنفر بعنف ضرب فخذه بقبضته يغمغم متوعدا: - اسمع بقي يا سفيان باشا الصفقة دي كوم ورقبة اللي اسمه زياد دا كوم تاني خاالص وأنا اللي هقتله بأيدي قولت ايه.
تنهد سفيان حانقا ذلك الأرعن عليه مجاراته إلى أن يحين الموعد تبقي فقط القليل اومأ بالإيجاب يوجه تركيزه إلى الطريق أمامه: - ماشي يا جبران الصفقة دي تخلص وتبقي كبير السوق وأنت وشطارتك بقي أعمل فيه اللي أنت عاوزه.
ارتسمت ابتسامة قاتمة تحمل الكثير رآها سفيان بطرف عينيه وحقا شعر بالقلق منها كان يظن أنه هو فقط المجنون هنا ولكن يبدو أن لجبران وجهها لم يروه بعد!
حل الليل في الحي الشعبي هناك واُضئ المكان بحبال الزينة الملونة المعلق بها مصابيح صغيرة بكافة الألوان تصارت المقاعد وها هي كوشة العروسين في المنتصف على مسرح ليس بصغير وبدأت أصوات الأغاني الشعبية تتعالي من مكبرات الصوت تبقي القليل ويبدأ الزفاف...
في أحدي محال التجميل الشعبية تجلس صبا أو روزا على مقعد أمامها عاملة تضع لها مستحضرات التجميل يلتف حولها العديد من السيدات والفتيات في الحي حين عملن أنها هنا يتيمة لا أحد معها تطوعن أجمع لا يشعرن العروس بالحزن أو الاسي أما روزا فكانت تجلس شاردة لا تعرف حقا ماذا تفعل أغلقت جميع طرق الهرب أمامها صاحب الظل اختفي والمايسترو أين هو لما تركها الجميع بعد أن كانت محور الجميع هل نبذوها الآن انتهي المايسترو من دميته باتت قديمة ممزقة لا حاجة بها فحكم عليها أن تقضي حياتها هنا داخل حي شعبي زوجة لبلطجي مثل حسن، توسعت عينيها تتذكر السم في حقيبة ثيابها تخفيه دائما ابتسمت في خبث اليوم سيحصل العريس على قبلة مميزة لن ينساها أبدا ربما لأنها ستكون الأخيرة في حياته وحينها ستهرب من ذلك المستنقع إلى المستنقع الذي تحب!
نظرت مشمئزة إلى عاملة التجميل التي تضع المستحضرات على وجهها روزا الجميلة لا تحتاج اي من تلك الأشياء تفحصت عينيها فستان زفافها المتواضع التي جلبه لها حسن صباحا تنهدت تحاول أن تهدئ فقط ساعات وسينتهي كل شئ، سمعت زغاريد عالية تأتي من الخارج ليظهر بعدها حسن يدخل إليهم جعدت جبينها متعجبة لما يرتدي قميص أزرق وبنطال من الجينز الأسود أين حلة الزفاف لا يهم حقا ولما تهتم، رسمت ابتسامة خجلة على شفتيها تنظر أرضا على استحياء ليبتسم حسن ساخرا اقترب منها لم يشبك يدها في ذراعه فقط أمسك بكف يدها يجذبها لتسير معه تحاوطهم السيدات اللاتي لا تخلو نظراتهن من التعجب والاستنكار ولكن رغم ذلك لازالن يطلقن الزغاريد العالية.
في الأعلي وضعت أمل يديها على أذنيها تبكي بعنف ها هو زفاف طليقها بالأسفل لما تبكي لما هي حزينة من الأساس هي لم تحب حسن تنفست بعنف تردد داخلها مرارا وتكرارا أنها لم تحب حسن لا يجب أن تحزن على فراقه أبدا نعم هي لا تحبه، إيهاب أفضل طبيب صيدلي شاب وسيم، حنون، سيدعهما مستقبلا بالتأكيد، هبت واقفة فجاءة احتدت عينيها تقرر أن تذهب لتراه وهو جوار زوجته حتى تزيل أي رواسب علقت في قلبها أثر وجوده، تحركت خطوتين لتخونها قدميها تسقط على الفراش جواره جالسة تخفي وجهها بين راحتيها على من تكذب أحبته دق قلبها له وانتهي الأمر مسحت دموعها بعنف من جديد تحركت للخارج وقفت في الشرفة تُجبر نفسها على مشاهدة ما يحدث، دق قلبها بعنف تشعر بنغز قاسي ينخر قلبها وهي تراه يمسك بيدها متجها بها إلى الكوشة سالت دموعها دون حتى أن تشعر اقترب حسن من الكوشة لتجلس روزا مكانها قبضت أمل يدها على سور الشرفة تنتظره إن يجلس هو الآخر ولكن ما حدث لم يكن حقا تتوقعه ابتعد حسن عنها نزل إلى أسفل يقترب من عمر! الذي يرتدي حلة عريس عانقه حسن يغمغم سعيدا: - مبروك يا عريس يلا اطلع مكانك على الكوشة.
نظرة الدهشة والذهول التي صرخت على وجه أمل صرخت بنفس القدر على وجه روزا وهي تري ذلك الشاب يجلس جوارها نظر إليها يغمغم مبتسما: - مبروك يا عروسة
ما الهراء الذي يحدث هنا نظرت روزا إلى حسن مذهولة عينيها شاخطة لتري ابتسامة الأخير الساخرة مما جعل دماءها تصرخ غيظا كافحت بصعوبة رغبتها في أن تصرخ تمزق رقبة ذلك.
المدعو حسن بيديها ساعات قليلة وينتهي ذلك الهراء بأكمله وذلك الشاب المسكين الجالس جوارها سيكون هو الضحية بدلا عنه الليلة ولكن حسن لن ينجو من يدها أبدا.
صعد حسن من جديد إلى المسرح حيث كوشة العروسين التقط مكبر الصوت من ذلك الشاب المسؤول عن تنظيم اغاني الزفاف يُطلق عليه في تلك المناطق الشعبية اسم « النباطشي » حمحم ليسود الصمت قليلا ليردف مبتهجا: - مسا مسا على الناس الكويسة اللي شرفتنا النهاردة مبروك يا عمر أنت عارف غلاوتك عندي أنا والمعلم جبران دا أنت أخونا الصغير
الليلة ليلتك يا عريس.
نظر إلى صفا يبتسم في سخرية لاحظتها جيدا يكمل: - مبروك يا آنسة صفا حقيقي أنتي محظوظة جداا براجل زي عمر راجل شهم وجدع هيحافظ عليكي ويوم ما يزعلك تيجي تقوليلي وأنا اشدلك ودانه...
احتقنت عيني روزا غضبا كانت تظن أن ذلك الحسن مجرد أحمق يسهل خداعه لتجد نفسها في النهاية هي الحمقاء الوحيدة هنا ابتسمت رغما عنها ليكمل حسن مبتهجا: - ولعها يا مصطفي.
القي إليه مكبر الصوت لتبدأ الأغاني الشعبية الصاخبة تصدح في الأجواء اتجه حسن صوب عمر يجذبه من يده لينضم للشباب نظر لروزا يغمزها خفية يبتسم ساخرا قبل أن يتحرك بصحبة العريس إلى منتصف المسرح حين صعد جميع الشباب للرقص.
صدمة صعقت عقلها فوقف عاجزا عن فهم أي شئ ذلك ليس زفاف حسن، زفاف عمر وعمر من رجال جبران وحسن المقربين لذلك حسن كان يشرف بنفسه على تحضيرات الزفاف كيف كانت بذلك الغباء استمعت فقط من والدتها لم تسأله حتى عن صدق ما سمعت أصدرت الحكم دون كفاية الأدلة دخلت إلى غرفتها تلتف حول نفسها تعتصر كفيها كيف تفعل بها والدتها ذلك عليها أن تجد حلا عليه أن يفهم أنها لم تكن تعرف بدلت ثيابها إلى جلباب أسود وحجاب جذبته دون حتى أن تعرف لونه تحركت للخارج نظر لها صابر حزينا على حالها لتتحرك إلى باب شقتهم سريعا ارتدت خفها تُسرع إلى أسفل حيث الزفاف المقام رأت حسن يخرج من بين جمع الشباب يحادثهم ضاحكا: - لاء خلاص أنا نفسي اتقطع هروح اشرب حاجة ساقعة وسيجارة واجيلكوا تاني.
تركهم ونزل يتوجه إلى المقاعد التي يجلس عليها الحضور بحث عن أبعد مقعد عن الزحام ليتجه صوبه التقط زجاجة مشروب غازي ليتوجه إلى هناك ارتمي على المقعد يُشعل سيجارة ابتلعت لعابها مرتبكة توجهت صوبه إلى أن باتت بالقرب منه التف نحوها حين شعر بأن شخص ما قريب منه أبعد السيجارة عن فمه ابتسم يغمغم بلامبلاة: - خير يا آنسة أمل لو بتدوري على خطيبك فما اعتقدش أنه جه ممكن تلاقيه في الصيدلية.
شعرت بالخجل ربما الاحراج من طريقة كلامه الساخرة ونظراته الباردة حمحمت تهمس مرتبكة: - لاء أنا كنت عاوزة أتكلم معاك كلمتين لوحدنا برة الدوشة دي.
القي السيجارة من يده تنهد ليقم من مكانه يتقدمها للخارج بعيدا عن الزفاف جوار عربة الطعام المغلقة الخاصة بها وقف هناك كتف ذراعيه أمام صدره يغمغم مبتسما ابتسامة سخيفة ساخرة: - خير يا آنسة أمل عاوزة ايه.
ظلت للحظات طويلة صامتة تفرك يديها مرتبكة تبتلع لعابها بين حين وآخر متوترة اضطربت حدقتيها حين رأت نظراته الفارغة تغمغم: - أنا ما كنتش أعرف. هما قالولي أنه فرحك أنت، ساعتها حسيت انك بتخدعني إني لعبة بتضحك عليها ازاي بتقولي بحبك وعايز نرجع وفي نفس الوقت رايح تتجوز.
قاطعها قبل أن تكمل غمغم ساخرا يتهكم من عذرها الواهي: - هنا بقي مربط الفرس أنتِ لو كنتي شرياني بجنية واحد كنتي جيتي سألتيني مش ما صدقتي تجري تتخطبي مجرد ما سمعتي
نفت برأسها سريعا لم تكن تعرف لم تكن تقصد أدمعت عينيها اندفعت تردف سريعا: - حسن أنا ما كنتش أعرف والله ما كنت أعرف، حسن ردني يا حسن.
ارتسمت ابتسامة ساخرة تقطر ألما على ثغره كم كان يطوق لسماع تلك الجملة منها ولكن بعد ما حدث لم يعد يريدها لم يعد يريد أي شئ في هذه النقطة فقط ينتهي ليعود لعزلته البعيدة من جديد رماها بنظرة جافية وبقسوة قال: - أنتِ عمرك ما عرفتي زي عمرك ما وثقتي في حبي ليكِ أنا دلوقتي اللي مش عايزك يا أمل خلاص كدة الحكاية خلصت عن إذنك.
ورحل تاركة واقفة كعابر سبيل طلب المساعدة فاُغلقت جميع الأبواب في وجهه يقف وحيدا يشعر بالقهر والألم قبضت على كف يدها بعنف
تمنع دموعها بجهد شاق اجفلت على يد وُضعت على كتفها التفتت خلفها ظنته هو ولكنه لم يكن جعد إيهاب جبينه يسألها متعجبا: - مالك يا أمل واقفة لوحدك ليه كدة
نفت برأسها تبتعد عنه وعن المكان بأكمله مرت جوار الزفاف القائم لتراه بين جموع الشباب يرقص وكأن شيئا لم يكن!
علي صعيد آخر في قصر صاحب الظل وقف بيجاد في حديقة القصر ليلا ينظر للقمر المكتمل يتنهد قلقا يشعر بشئ خاطئ يحدث هنا الوضع برمته مُقلق، وليد الحي الميت الذي ظهر فجاءة من العدم، حياة قريبة زياد كيف تزوجت من وليد الفتاة صامتة بشكل مخيف نظرات عينيها كسيرة خائفة طوال الوقت. رُسل التي ابتعدت عنه فجاءة نامت بالأمس في غرفة بمفردها، المكان هنا يشعره بالاختناق بشكل مخيف تنهد يحادث نفسه بصوت مسموع: - القمر بدر والصحرا بليل حقيقي مخيفة تحس كأن في 3000 كيلو من الهم والغريب أن الحياة هنا ازاي ما اعرفش وسط الصحرا حياة.
- دا أنت بقيت شاعر بقي يا عم بيجاد، غريب الحب مين فاهمه
غمغم بها وليد ضاحكا اقترب من وليد يلف ذراعه حول رقبته يغمغم ضاحكا: - جوز أختي الرومانسي، اومال مزعل رُسل ليه يا عم الحنين.
ابتسم يآسا يحرك رأسه للجانبين يغمغم ساخرا: - أنت عارف رُسل من زمان بتتقمص على طول وموضوع الحادثة اللي حصلتلها خليتها حساسة جداا، أنت عارف هي زعلانة ليه عشان أنا خرجت من غير ما اقولها شايف السبب التافهة، مراتك بردوا بتزعل كدة لو خرجت من غير ما تقولها.
ضحك وليد عاليا مد يديه يعدل تلابيب ثيايه يغمغم مختالا بذاته: - لا يا عم أخوك مسيطر أوي يعني مش معايا أنا الكلام دا، أنت اللي حنين زيادة.
ضحك مجاملا ليصمت للحظات طويلة قبل أن يلتفت لوليد يغمغم قلقا: - احنا هنعمل ايه في الحفلة يا وليد أنا قلقان
كل اللي أنا فهمته منك أن وقت التسليم هيدخل البوليس ويقبض على مجدي وسفيان والتجار اللي جايين من برة بس كدة بالبساطة دي.
ضحك وليد يدس يديه في جيبي سرواله يردف ساخرا: - ايه يا عم أنت عايز اي أكشن وخلاص، السابينيس والجري وضرب النار دا في الأفلام الأجنبي بس هنا الموضوع هيتم ببساطة أنا متفق مع البوليس حتى مع لوا كبير في الداخلية وقت التسليم أنا هبعتله إشارة وهتدخل عناصر الشرطة وهيتقبض على الكل وأنا واخد منه كلمة إن أنا وأنت هنبقي برة الليلة دي وهما يتصرفوا بقي وبكدة هنبقي خدنا حق الكل من مجدي وسفيان.
ابتسم وليد يومأ بالإيجاب ليردف سريعا: - بس رُسل ومراتك ما ينفعش يبقوا موجودين رُسل مش هتستحمل تشوف مجدي مقبوض عليها أنت عارف هي حساسة قد ايه.
اومأ وليد بالإيجاب يردف مكملا: - أكيد طبعا حتى لو نسبة الخطر واحد في المية أنا مش هعرضهم ليها، تعالا نشوف يلا هنلبس ايه في الحفلة التنكرية أنت بقترح تلبس الأمير عريق.
ضحك بيجاد يصدم وليد على كتفه يتشاكسان كالأطفال في طريقهم للداخل.
عقد المأذون القران بالبطاقة المزيفة باسم صفا وكان حسن شاهدا على العقد، انتهي الزفاف بعد ساعتين فقط اقترب حسن من عمر يعانقه يغمغم مبتسما: - مبروك يا عريس يلا على شقتك، فين يا جماعة الزغاريد مش سامع.
انطلقت الزغاريد العالية من كل حدب وصوب ليتجه عمر ناحية روزا حملها بين ذراعيه لتتعالي ضحكات الشباب تقدمهم حسن إلى عمارة سكنية قريبة منهم في الطابق الثاني صعد هو أولا يفتح باب شقتهم انزل عمر روزا عند باب الشقة لتسبقه للداخل اقترب حسن من عمر مال على اذنه يهمس له: - ما تنساش اللي قولتلك عليه
تبدلت نظرات عمر لاخري حادة يومأ برأسه بالإيجاب رفع يده يربت على كتف حسن: - ما تقلقش يا معلم حسن.
اعطاه المفتاح دخل عمر إلى شقته ليجذب حسن الباب يغلقه وكأنه ينهي كل شئ في لحظة.
في الداخل تحركت روزا سريعا تبحث عن غرفة النوم إلى أن وجدتها بالطبع حقيبتها ستكون هنا دخلت تبحث عن حقيبتها في كل مكان بلا أثر أين ذهبت اجفلت على صوت عمر خلفها يسألها: - أنتي بتدوري على ايه.
شدت بكفيها على قماش فستانها بعنف قبل أن تلتفت له رسمت ابتسامة خجولة على شفتيها تردف مرتبكة: - شنطة هدومي مش لاقياها فيها حاجة مهمة عايزاها.
ابتسم عمر في رفق يغمغم: - شنطتك مش هنا أمي الله يباركلها جابتلك هدوم جديدة من كله هتلاقيها في الدولاب أنا اديتها لأمي تتصرف فيها.
شخصت عينيها غضبا لم تشعر بشئ سوي وهي تدفعه بعنف في صدره تصرخ فيه: - أنت ازااااي تعمل كدة أنت غبي ما بتفهمش مين قالك تعمل كدة يا متخلف
صمتت تتنفس بعنف أما عمر فكان يبتسم لازال يبتسم رغم كل ما قالت فقط تحرك صوبها خطوتين وفجاءة صرخت حين هوي كفه على وجهها بعنف قبض على خصلات شعرها يجذبها نحوهه يصيح فيها: - تقلي ادبك هكسر عضمك فاهمة يا بت.
دفعها بعيدا عنه بعنف ليتجه إلى دولاب الثياب يخرج لها غلالة بيضاء القاها على وجهها نظر لها من أعلي لأسفل يغمغم محتدا: - عشر دقايق والاقي دا عليكي
تحرك ليخرج صوب المرحاض حين سمعها تحادثه ساخرة: - على فكرة أنا مش عذراء والمعلم حسن أخوك عارف وعارف مين اللي عمل كدة المعلم جبران كبير المنطقة بتاعتكوا وفي الآخر حاسبت أنت على مشاريبهم.
التفت عمر اليها يبتسم في سخرية كتف ذراعيه يغمغم ساخرا: - طب ما أنا عارف يا زينة البنات.
وتركها وخرج قبضت على الغلالة في يدها بعنف تنظر في أثره إلى أن رأته يدخل إلى المرحاض يغلق الباب تلك كانت فرصتها لتهرب تحركت سريعا بخطي خفيفة إلى الباب ادارت المقبض بخفة ليُفتح ابتسمت في توسع تخرج سريعا تاركة الباب خلفها مفتوح حملت طيات الفستان بين يديها تهرول لأسفل اطلت برأسها من مدخل المنزل المكان فارغ جيد تنهدت بارتياح لتركض للخارج من الحي إلى الشارع الرئيسي أوقفت سيارة أجري تحادث السائق من خلف الزجاج بهلع اجادته: - أرجوك أبوس ايدك ساعدني اهلي عايزين يجوزوني غصب عني.
فتح لها السائق الباب من الداخل لتدلف سريعا اغلقت الباب التفتت له لتشكره لتشخص عينيها ذعرا: - أنت؟!
ليلا في فيلا سفيان دقت الخادمة باب غرفة جبران تخبره أن سفيان ينتظره في مكتبه نظر جبران لوتر التي تجلس هناك أمام مكتبها تذاكر أحدي المحاضرات تنهد حزينا على حالها غدا الحفل غدا ينتهي كل شئ، نزل لأسفل يدلف لمكتب سفيان لأ أحد المكتب فارغ تنهد يشعر بالاختناق يتجول في غرفة المكتب الكبيرة استوقفه المكتبة الكبيرة التي تاخد حائط بأكمله تحرك يتفحص الكتب القريبة منه أسماء كتب فلسفية وكتب قديمة تراثية قطب جبينه ينظر لأحد الكتب قبل أن يجذبه عنوان الكتاب يتكلم عن تسخير الجان! كتاب قديم مهترئ عتيق ابتسم ساخرا ماذا يفعل كتاب كهذا في مكتبة سفيان اجفل على يد سفيان التي وضعت على كتفه ليلتفت له يغمغم ضاحكا: - يا عمي أنا ناقص رعب مش كفاية الكتاب دا ايه يا عمي الشغل دا أنت بتشعوذ ولا ايه.
ضحك سفيان ساخرا يأخذ الكتاب من يد جبران يضعه مكانه يغمغم ضاحكا: - تصدق أنا أول مرة اشوف الكتاب دا من ساعة ما حطيته في المكتبة كان جايلي هدية من عميل من جنوب افريقيا هدية مريبة والله تصدق أنا كام مرة قولت أحرقه وخوفت بصراحة.
ضحك جبران يشاركه سفيان في الضحك لعدة ثواني قبل أن يحمحم سفيان يردف بجد: - جبران الحفلة بكرة ومجدي وعيلته هيكونوا موجودين هنا من بدري مش عايز مشاكل مع طارق لحد ما الحفلة تخلص واللي أنت عاوزه بعد كدة أنا هعمله المهم الحفلة تكمل على خير مش عايز اي مشاكل يا جبران.
اومأ مرغما سيتحمل ذلك الفتي الغد فقط قبل أن يزهق روحه بيديه!