رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل الحادي والخمسون
- اطلع برة أنا مش عاوزة اشوف وشك تاني في حياتي بررررة حياتي يارتني ما قابلتك ولا حبيتك أنا دلوقتي ما بكرهش حد قد ما بكرهك، طلقني.
حرك رأسه نفيا بعنف تقدم صوبها يحادثها نادما حزينا: -وتر اسمعيني بس والله العظيم أنا بحبك وما كنتش واخدك كُبري ولا كل الكلام دا أنا حبيتك بجد.
ابتسمت في سخرية وجسدها لا يتوقف عن الارتجاف تحتضن نفسها بذراعيها ضحكت تردف مشئمزة: - بتحبني، بتحبني وأنت بتتفق معاهم انهم يكسروا شوكتي أنهي حب دا، العذاب اللي عيشته دا كله بسببك أنت، أنت فاكر أن أنا ممكن اسامحك في ألف سبب وسبب يخليني اكرهك يا جبران ولا يا مراد بقي اطلع برة برررة.
صرخت بها بجنون وجسدها انهار تماما ما عادت تملك ذرة مقاومة واحدة لا ترغب في تلك اللحظة سوي في تلك الأقراص ليتوقف ذلك الألم الذي لا يحتمل، تحركت ناحيته تقبض على تلابيب ثيابه تصرخ بلا وعي: - أنا عايزة البرشاااام هو فييين.
كم أراد أن يبكي على ما صابها تماسك بصعوبة يلجم زمام نفسه بشق الأنفس. حرك رأسه بالإيجاب ليمسك بها جيدا ادارها إليه ليرتطم ظهرها بصدره يلف ذراعه حول ذراعيها والذراع حول خصرها صرخت بشراسة تقاومه تضرب جسدها فيه عله يحررها تصرخ فيه: - سيبني يا حيوان، سيبني لهقتلك، انتوا كلكوا شياطين أنت وبابا وكلكوا...
صرخ جبران في الأطباء بالخارج لا يفهم لما لم يأتي أحد على صوت صراخها إلى الآن، يحاول السيطرة عليها وهي تتلوي بين يديه بعنف تخدش ذراعه بأظافراها تصرخ فيه أن يتركها أخيرا لبي الطبيب النداء دخل إلى الغرفة يحادث وتر بحذر: - اهدي يا آنسة وتر اهدي أنا هديكي اللي أنتي عايزاه
إلي طاولة صغيرة وضع فوقها بعض الأدوية توجه يملئ سرنجة بمادة شفافة عاد إليها ابتسم يغمغم مترفقا: - ما تخافيش خالص، سيب دراعها لو سمحت.
حرر جبران احدي يديها اقترب الطبيب يدس السن بتروِ في عرق يدها الظاهر لتندفع تلك المادة داخل جسدها وهي تراقب بلهفة تظن أنه مخدر كالاقراص، لم تشعر بنفس شعور الأقراص لحظات بسيطة وبدأت تشعر بأن جسدها يثقل وعينيها تنغلقان ورغبة النوم تهجم عليها، حملها جبران يتوجه بها إلى الفراش سطحها فوقه برفق نظرت ناحيته عينيها شبه مغلقة تهمس بنبرة خاملة: - امشي اطلع برة أنا مش عاوزة أشوفك.
مال بجزعه ناحيتها يمسد خصلات شعرها القصيرة يومأ برأسه أمسك كفها يلثمه بقبلة حزينة يهمس لها: - هبعد يا وتر بس لما تخفي وتبقي كويسة مش هتشوفي وشي تاني من بعدها
اشاحت بوجهها في الإتجاه الآخر تقاوم النوم لبضع ثوانٍ إلى أن غلبها رغما عنها، ليقبل جبينها ويخرج من الغرفة يجذب الباب عليها. تحرك يبحث عن بيجاد إلى أن وجده اخيرا أمام غرفة العمليات؟! اقترب منه يسأله قلقا: - بيجاد مين في العمليات حياة؟
انسابت دموع بيجاد ينفي برأسه بعنف رفع وجهه من بين كفيه ليري جبران عيني بيجاد الحمراء ووجهه الشاحب الخائف وقف عن مقعده تحرك ناحيته صاح بنبرة خائفة تغص ببكاءه: - رُسل يا مراد، رُسل بيقولوا حالتها حرجة عشان العملية بتاعت عينيها أنا خايف عليها أوي، أنا ربنا بيعاقبني فيها على اللي كنت بعمله مش كدة بس أنا توبت يا مراد والله توبت واستغفرت ربنا.
جذب جبران بيجاد إليه يعانقه لينفجر الأخير في البكاء مذعورا على تلك القابعة خلف باب غرفة العمليات لا يعرف ما سيكون مصيرها.
مرت دقائق قبل أن ينطفي المصباح الذي يعلو غرفة العمليات يعلن انتهاء الجراحة فُتح الباب ليهرول بيجاد وجبران إلى الطبيب الذي خرج توا غمغم مبتسما يطمئنهم: - الحمد لله قدرنا نتعامل مع الجرح اللي في راسها وما حصلش اي نزيف داخلي ولا ضرر للمخ، لما تفوق بإذن الله هنعمل باقي الأشعة عشان نطمن أكتر عن إذنكوا.
شقت الابتسامة شفتي بيجاد ليسجد مكانه تنهمر دموعه تقطر على أرض المشفي هب واقفا يعانق جبران يصيح سعيدا: - رُسل كويسة يا مراد، الحمد لله يارب
ضحك جبران بخفة يربت على كتفه بخفة يغمغم: - طب سيبها ترتاح هي كدة كدة تحت تأثير البنج وتعالا معايا نروح لزياد عشان لو فاضل اي ورق ولا حاجة عشان نخلص من الليلة دي كلها.
اومأ بيجاد مترددا من ترك رُسل بمفردها ولكن عناصر الأمن تملئ المشفي والجميع تحت أيديهم الآن عادا أبيه الذي كان السبب في كل شئ وشقيقته السامة التي تأمرت على قتله مع أعز أصدقائه، تحرك كل من جبران وبيجاد إلى مديرية الأمن القريبة من المستشفى ولكن الحقيقة أن زياد لم يكن في مكتبه في المديرية زياد كان لايزال في المستشفي يقف أمام أحدي الغرف التابعة لقسم الطب النفسي حياة بالداخل أمسك مقبض الباب يتنفس متوترا خائفا من ان يراها قد تفتت من جديد، الأطباء أخبروه أنها هادئة للغاية لم تقم بأي رد فعل كم توقعوا حتى أنها لم تصرخ، فتح الباب برفق يبحث عنها بعينيه وجدها جوار الشرفة تجلس تضم ركبتيها لصدرها توجه انظارها إلى الحديقة ابتلع زياد لعابه مرتبكا يخطو صوبها لا يعرف أكان يتوهم أم ما يراه صحيح ولكنه شعر بجسد حياة يرتجف وهو يقترب منها جذب مقعد يجلس بالقرب منها التفتت له لتبتسم ساخرة تعاود النظر أمامها من جديد ارتبك من رد فعلها الغريب يحاول أن يقول شيئا: - حياة!
لم يعرف ما يقول بعد فصمت ينظر لها متوترا وهي لم تنطق بحرف واحد تعلثم يتمتم: - حياة والله كان غصب عني أنا قلبت عليكِ الدنيا ربنا يعلم ما سبتش مكان ما دروتش فيه حياة أنا آسف بجد آسف.
ومن جديد ابتسمت في سخرية ترفع كتفيها بلامبلاة تغمغم ببساطة مخيفة: - مش فارقة عادي في ناس كدة الدنيا بتحكم عليهم بالإعدام من غير سبب ناس تعيش في عذاب لحد الموت زيي كدة يعني أنا مثلا عملت ايه عشان يحصلي كل دا، أنا كنت طفلة أهلها ماتوا، كنت طفلة عمها كان بيعذبها من طفولتها، بقيت خدامة كل اللي رايح واللي جاي يتحرش بيها، وبعدين المفاجأة الكبيرة اتبعت زي الجواري بتوع زمان لشخص مريض شوفت منه كتير أوي ولما اخيرا بعدت وبدأت اعيش حياتي رجعت لنفس الدوامة تاني، انت فاكر أن الدنيا دلوقتي ضحكتلي عشان بعدت عن وليد، هقابل اللي أسوء منه مش بعيد الاسوء دا يكون انت، أنا خلاص ما بقاش عندي ثقة في حد.
التفتت له لترتطم مقلتيها بعينيه انتفضت كل خلية يري العذاب يتعذب في مقلتيها أما هي فابتسمت ساخرة تردف: - أنت نفسك قولتلي ثقي فيا أنا هحميكِ منه مش هيقدر يوصلك وايه النتيجة رجعت لنقطة الصفر تاني، يلا الدور على مين يجي يكمل نهش فيا.
- حياة اسمعيني أنا
همس بها بنبرة راجية يتوسلها أن تستمع له فما كان منها الا أنها ابتسمت قامت من مكانها صوب الفراش تمددت تغطي جسدها بالغطاء جيدا نظرت له تغمغم ناعسة: - أنا عاوزة انام يا زياد اقفل النور وشد الباب وأنت خارج.
ورفعت الغطاء تغطي وجهها لتُنهي النقاش قام زياد يجر ساقيه إلى الخارج ينظر لها يشعر بالغطاء يهتز وصوت أنين بكائها المنخفض تنهد بحرقة خرج من الغرفة يغلق الباب استند بظهره إلى الباب المغلق لتدمع عينيه حزنا على حالها.
وصل جبران وبيجاد إلى مديرية الأمن توجها إلى مكتب زياد دخلا لم يكن زياد هو من بالداخل بل شخص آخر ابتسم جبران ينظر للجالس على المقعد خلف المكتب في حين ضحك الأخير يردف مشاكسا: - الله المعلم جبران السواح أكبر تاجر حشيش في المنطقة داخل برجليه مديرية الأمن.
ضحك جبران عاليا تحرك يجلس على أريكة سوداء من الجلد يغمغم ساخرا: - جري ايه ياض يا حسن! انت عشان هتترقي هتشوف نفسك علينا، دا أنا المعلم يا صبي المعلم
ضحك حسن عاليا يتذكر ما حدث قبل عامين من الآن
Flash back.
يوم صيفي حار درجة الحرارة حقا خانقة يقف أمام مكتب اللواء يزفر أنفاسه مختنقا غاضبا دق الباب بخفة عدة مرات إلى أن سمع صوته الهادئ يأذن له بالدخول فتح الباب خطي للداخل رفع يده يؤدي التحية للجالس أمامه يغمغم بتهذيب: - طلبتني يا افندم. خير ان شاء الله.
رفع محمد عينيه عن الأوراق أمامه ينظر للواقف أمامه محتدا غاضبا! ذلك الشاب الأحمق يودي بمستقبله إلى الهاوية صفع محمد سطح المكتب أمامه بكف يده يصيح فيه غاضبا: - لاء مش خير، مش خير أبدا ايه اللي أنتِ فيه دا يا حسن أنت لسعت خلاص، واخد جزا مرة واتنين وتلاتة ترقياتك واقفة بقالها 3 سنين أول ما بدأت تشتعل كنت ماشي زي السيف ايه اللي جرالك اتهبلت، أسلوبك عنيف بشكل مش مقبول مع الكل.
كور حسن قبضته يشد عليها يتنفس بعنف يحاول أن تكن نبرته هادئة: - يا افندم أنت عارف إني ماليش في شغل المكاتب دا خالص دا كبت لطاقتي أنا مكاني مش هنا.
وضع محمد القلم من يده في هدوء شبك كفيه أسفل ذقنه يغمغم: - أنت عارف أنك ممنوع من طلوع أي عملية عشان آخر مرتين عرضت الفريق اللي معاك كله للخطر بترمي نفسك والفريق اللي معاك في النار من غير لا خطة ولا حساب للعواقب عشان كدة اتمنعت من طلوع أي عملية، عندك كبت تخرجه في التدريب ما تتجنش.
زفر حسن أنفاسه حانقا يومأ برأسه على مضض كاد أن يغادر حين دُق الباب ودخل شخصا آخر إلى الغرفة توجه يجلس على المقعد أمام المكتب اشار لحسن يغمغم يسأل: - ماله دا يا محمد
اشار محمد إلى حسن يغمغم حانقا: - حسن بيه كان من أشطر الظباط اللي عندنا وكان ما شاء الله طالع زي السهم ترقية في الثانية قبل ما يتهبل تقريبا.
حرك ذلك الرجل الجالس اصبعيه السبابة والابهام أسفل ذقنه قطب جبينه يسأل الواقف أمامه: - تحب تطلع عملية بس مختلفة شوية
رفع حسن وجهه يومأ برأسه بالإيجاب سريعا دون تردد ليبتسم الجالس اشار بيده إلى حسن لينصرف: - طب روح أنت دلوقتي وأنا هجيلك مكتبك نتناقش.
انصرف حسن وهو في طريقه سمع ذلك الرجل يوجه حديثه لمحمد يسأله: - مش دا ابن رجل الأعمال كمال شريف الدين.
- هو يا سيدي، الراجل ما فيش على سمعته غبار مش عارف ابنه طالع كدة ليه.
ضحك حسن ساخرا في نفسه لا أحد يعلم خفيفة ذلك الشيطان غيره هو.
في غرفة المكتب نظر الرجل لمحمد يردف بترو: - بقولك ايه أنا بدور على ظابط جديد ينزل مع جبران الحارة هو خلاص خلص شغل في أسيوط وناوي اخليه ينزل الحارة اللي فيها طليقة سفيان كأنه بلطجي وعايز ظابط معاه حسن ينفع.
حرك محمد رأسه بالنفي سريعا يغمغم مستهجنا: - حسن ما ينفعش طبعا حسن عصبي ومندفع وأنت بتقول أن جبران دا نفس الحكاية الاتنين هيطقشوا في بعض.
ضحك الرجل الجالس بخفة يرفع سبابته ينفي بها ببطئ يغمغم: - بالعكس هما الإتنين شبه بعض فهيعرفوا يتفاهموا سيبك من جو الفيزيا بتاع الأقطاب المتشابهة تتنافر دا في علمي رياضة إنما في الحقيقة العكس تماما ما أنا وأنت شبه بعض وأعز أصدقاء وأنا واثق انهم هيبقوا أصدقاء مش مجرد عملية بيعملوها.
في مكتب حسن كان اللقاء الأول بينه وبين جبران بعد أن أخبره محمد طبيعة المهمة الذي هو بصددها وقف حسن أمام جبران يتفصحه بعينيه ليكتشف أن جبران كان يفعل المثل بادر جبران مد يده ليصافحه يغمغم مبتسما: - جبران السواح
ابتسم حسن بلا اكتراث يمد يده يغمغم: - المقدم حسن كمال.
ضحك جبران عاليا يسحب يده من يد حسن يغمغم ساخرا: - جرا ايه يا حسن باشا هتروح الحتة تقولهم أنا المقدم حسن كمال ابقي الدراع اليمين لتاجر الحشيش دا...
ضحك حسن بلا مرح يومأ له بالإيجاب ليلف جبران ذراعه حول كتفي حسن يغمغم ضاحكا: - دا احنا هنبقي تيم عسل واحنا مش طايقين بعض كدة
ضحك حسن تلك المرة يومآ برأسه موافقا، في صباح اليوم التالي وقفت سيارة نقل كبيرة يقودها من الأمام حسن وجواره جبران وبالخلف رجالهم منهم عمر ذلك الضابط الصغير الذي تعين قبل أشهر بسيطة.
قفز الرجال من السيارة لينزل جبران من مقعده القي السيجارة من يده أرضا يدعسها بحذائه في مشهد سينمائي تقليدي للغاية!
توجه إلى محل النجارة الذي استأجارته له الشرطة دفع الباب ليصدر صدي عالي مخيف تحرك رجال جبران لداخل المحل يخرجون المعدات للخارج في حين توجه جبران إلى المقهي الشعبي جلس هناك تحت نظرات أهل الحي التي تراقب ما بين ترقب وحذر وخوف قاطع ما يحدث صوت صافرة سيارة الشرطة التي دوت في المكان وقفت احدي سيارات الشرطة لينزل زياد منها ينظر لجبران غاضبا محتدا اقترب منه ليقف جبران من مكانه ابتسم يغمغم مرحبا: - اهلا اهلا زياد باشا بشحمه ولحمه دي الدنيا ضيقة صحيح بتعمل ايه هنا يا باشا.
وضع زياد يده على كتف جبران يغمغم متوعدا: - أبدا بشد البلطجية وتجار الحشيش اللي زيك من قفاهم.
ابتسم جبران ساخرا ينظر ليد زياد التي وُضعت على كتفه يغمغم مبتسما: - طب وأنا مالي يا باشا دا أنا فاتح ورشة نجارة وعايز آكل لقمتي بعرق جبيني بالحلال.
ضحك زياد عاليا قبل أن تختفي ضحكاته وتحتد عينيه غضبا: - حلال هو اللي زيك يعرف حلال دا أنت ما فيش حاجة حرام ما عملتهاش من سرقة لبلطجة لفردة لحشيش وما خفي كان أعظم وكل مرة تتشد وتتحبس وتخرج ورحمة أبويا لو وقعت تحت أيدي ما هتخرج ولا بالطبل البلدي.
ابتسم جبران ساخرا ولم يرد في تلك الاثناء ظهر حسن اشار زياد إليه يغمغم ساخرا: - ودا مين دا كمان بلطجي جديد من عينتك ايه بتوسع النشاط، أنا حذرتك يا سواح ما تخلنيش اوريك النجوم في عز الضهر.
نظر زياد ساخرا إلى حسن قبل أن يغادر، لتحتد عيني حسن غضبا الأحمق يسخر منه زياد لم يكن سوي مساعد له والآن بعد أن تأخرت ترقياته وصل زياد لنفس رتبته، اجفل على صوت جبران الذي علا يصيح في خيلاء: - المعلم جبران السواح من النهاردة من اللحظة دي أنا كبير المنطقة دي واللي عنده اي اعتراض يبروزه ويعلقه في الصالون عمررر مش عايز الاقي حد واقف قدامي.
تنهد حسن يبتسم ساخرا بدأ العمل الآن!
Back
قام حسن من مكانه توجه إلى الشرفة الكبيرة ينظر لانعاكاس صورته في زجاجها وهو يرتدي زيه الرسمي حقا افتقده عامين وهو يتلبس شخصية ذلك البلطجي إلى أن باتت جزء لا ينفصل من شخصيته.
في تلك اللحظات فتح زياد الباب دخل إلى الغرفة وجهه حزين شاحب ارتمي على اقرب جواره يمسح وجهه بكفيه يغمغم تعبا: - كانت ليلة طويلة أوي، شيرين ما ماتش الدكاترة بيقولوا أنها كويسة، مجدي الرصاصة كانت في قلبه، احنا تحت ايدينا سفيان ووليد وطارق قبضنا عليه، الشابين الأجانب دول لقينا الهليكوبتر بتاعتهم محروقة في الصحرا وفيها جثتين متفحمين مش ظاهر ليهم اي ملامح.
اعتدل جبران يسأل زياد سريعا: - الحريقة كانت بسبب رصاص أو بفعل فاعل.
فهم زياد إلى ما يرمي جبران تحديدا لينفي برأسه يغمغم: - لا يا مراد أنا فاهمك قصدك انهم دبروها وهما هربوا بس الحريقة كانت بسبب عطل في محرك الطيارة.
اومأ جبران ولكن جزء لازال بداخله يشك في أمر ذلك الحادث، قاطع الصمت في الغرفة صوت بيجاد وهو يغمغم منتصرا: - بس احنا الحقيقة عملنا شغل فاخر كنا واخدين بالنا من كل التفاصيل لحد ما وقعناهم في المصيدة.
وافق كل منهم بإيماءة من رأسه وكل منهم عقله شارد يفكر في القادم وعقل جبران مع المايسترو الذي اختفي وكأن الأرض انشقت وابتلعته هو وروزا.
في تلك الاثناء دق هاتف مكتب زياد رفع حسن السماعة يضع الهاتف على أذنه يغمغم: - ايوة يا افندم مع حضرتك المقدم حسن كمال
صمت حسن للحظات يستمع لما يقول الطرف الآخر قبل أن تتسع عينيه في ذهول يهمس مدهوشا: - حاضر يا افندم احنا جايين حالا.
اغلق الخط لينظر للاعين التي تراقبه بفضول في حين تتمتم هو مدهوشا: - سفيان الدالي بعد ما اعترف بكل حاجة لقوه منتحر في الزنانة بتاعته؟ #MP#MP#MP#MP#MP#MP#MP#MP#MP#MP#.
هرعوا جميعا من المكتب خلف حسن الذي هرول الخطي تجاه أحد الزانانات الصغيرة التي تستخدم للحجز الانفرادي لتتسع أعينهم في ذهول ها هو سفيان ملقي أمامهم أرضا وجهه أزرق عينيه جاحظة شفتيه زرقاء يخرج من فمه رغوة بيضاء مات مسموما إذا وليس منتحرا قتل بمعني أدق، اقترب بيجاد من جبران يهمس له خفية: - دا مات متسمم انتحر إزاي هو اللي سمم نفسه يعني هيجيب السم منين أنت فاهم حاجة.
نفي جبران برأسه يراقب زياد عن كثب وهو يقترب من جثة سفيان انحني جوارها يتفحصها بعينيه عن قرب لا وجود لأي آثار عنف في الجثة ولكن كيف وصل السم لسفيان من صانع الحلقة المفقودة أما حسن فاقترب من يدي سفيان يفتحها لا وجود لاثر اي شئ لا محقن لا بقايا سم علقت على أصابعه، يديه لا يرتدي فيهم أي خواتم قد تحمل السم داخلها اذا كيف وصل السم إليه حرك يده بين خصلات شعر سفيان عله يجد شيئا ولكن لا شئ أيضا اجفلوا جميعا على صوت غاضب يأتي من خلفهم: - البهوات اللي فاكرين نفسهم من الطب الشرعي يبعدوا عن الجثة.
ابتعد حسن وزياد توجه حسن صوب الرجل الداخل يسأله متعجبا: - دا ميت مسموم، جاب السم ازاي مش المفروض أن في تفتيش قبل ما بيدخل اي مسجون الزنانة.
اومأ الرجل برأسه بالإيجاب تحركت عينيه إلى حذاء سفيان يغمغم حانقا: - المفروض، ودا حصل فعلا بس سفيان طلع مخبي السم في الجزمة بتاعته أنا مش فاهم ليه ينتحر بعد ما يعترف ولا غروره ما سمحلوش أنه يتحبس.
هنا تدخل زياد عينيه تجوب جثة سفيان والتعجب يملئ نبرة صوته: - الغريب فعلا أن جثة سفيان متخشبة بشكل غريب يعني ما اعقتدش إن ميت من ساعات عشان جثته تبقي متخشبة بالمنظر دا.
همهم الرجل الواقف موافقا على ما يقول زياد ولكن الأهم فالمهم دائما اشار لجبران يغمغم: - فعلا ودا اللي هيثبته تقرير الطب الشرعي دلوقتي الأهم عندنا الفلاشة اللي سفيان اداهالنا وعليها أسامي كل التجار المخدرات هنا في مصر وورق إدانتهم، جبران تعالا معايا عاوزك لوحدنا.
اومأ جبران بالإيجاب تحرك ليغادر نظر لجثة سفيان للمرة الأخيرة قبل أن يغادر ليقطب جبينه يحاول أن يتذكر هل كان يمتلك سفيان شامة مستديرة على رقبته؟! تحرك خلف ذاك الرجل إلى غرفة مكتبه اشار له ليجلس في حين اقترب الرجل من مكتبه التقط ملف أزرق مد يده له به يغمغم مبتسما: - صحيح مجدي مات وسفيان انتحر بس احنا بردوا كسبنا قطعنا رأس الحية ومسكنا المورد اللي برة اللي هو وليد ومعانا دلوقتي أسماء كل التجار وجاري القبض عليهم وطبعا دا كله بفضل ربنا ومساعدتك يا وليد، صدقت لما قولت عايز أكفر عن غلطتي وفعلا عملت كدة، اتفضل يا سيدي ورقك الرسمي رجعت مراد تاني وغيرنا صورتك القديمة في الورق الجديد اما الورق القديمة زي ما هو وهتلاقي هنا بردوا شهادة طبية من دكتور تجميل أن حصلك حادثة كبيرة واضطروا يغيروا في ملامح وشك عشان ينقذوك، تقدر ترجع لحياتك تاني وجبنالك شهادة تخرج من كليتك يا سيدي صحيح مش هتشتغل بيها بس اهو تبقي خريج قدام الناس.
ارتسمت ابتسامة حزينة ساخرة على شفتي مراد سنوات وهو اعتاد على شخصية جبران حتى باتت جزء لا يتجزء منه فتح الملف ليجد بطاقة شخصية جديدة وشهادة تخرج من جامعته وقسيمة زواجه من وتر باسمه الحقيقي وصورته التي هو عليها الآن وبعض الأوراق الأخري، قام من مكانه يصافح الرجل الواقف أمامه يغمغم مبتسما: - متشكر يا افندم أنا حقيقي اني قدرت اوفي بوعدي بس سامحني أنا مش هقدر ارجع مراد تاني أنا اتعودت على المعلم جبران السواح هفضل كبير المنطقة بس مش تاجر حشيش، هفضل بس على الورق الرسمي مراد لو ينفع يعني.
اومأ الرجل مبتسما صافحه يغمغم ببساطة: - ما فيش مشكلة يا معلم جبران اللي تحب تفضل عليه كمل فيه.
ابتسم جبران ممتنا يودع الواقف أمامه تحرك ليغادر ليسمعه يصيح باسمه: - مراد
التفت له ليبتسم الرجل يغمغم: - والدك الله يرحمه كان حقيقي بيحبك أوي وأنا واثق أنه لو كان عايش دلوقتي كان هيبقي حقيقي فخور جداا بنجاحك دا مع السلامة يا مراد ولو احتجتني في اي وقت رقمي معاك.
ارتعشت ابتسامة مراد يشعر بالدموع تغزو مقلتيه ليومأ برأسه سريعا خرج من المكتب يتحرك بين الطرقات ادمعت عينيه يغمغم مع نفسه سعيدا: - كان هيبقي فخور بيا، هو دلوقتي فخور بيا أكيد أنا نجحت!
علي صعيد آخر في مكان آخر يبعد عنهم كثيرا في قصر بعيد، بعيد للغاية تقف فتاة طويلة القامة صاحبة جيد طويل وشعر أحمر ناري يتطاير كشزرات النار خلفها تقف أمام نافذة كبيرة تنظر لضوء الصباح وهو يصعد يملئ المكان تنفث سيجارة طويلة تمسكها بين أصابعها الرفيعة يقف ذلك الوسيم الأشقر خلفها تنهد يغمغم ساخرا: - مار، سفيان انتحر الأسد العجوز لم يتحمل قبضة الشرطة.
التفتت له بوجهها فقط نفثت دخان سيجارته ابتسمت تغمغم ساخرة: - بتلك البساطة سام، الأحمق المغرور اخيرا انتهينا منه أتعلم كنت أفكر قتله بنفسي ولكنه فعل لن اضطر لفعلها إذا.
ضحك سام يلف ذراعيه حول خصرها يميل برأسه يضعها على كتفها يغمغم ضاحكا: - الأحمق جاك يتحرق شوقا ليعرف من مار، ولكن خدعة الطائرة حقا كانت مذهلة عطل مُتقن لن يصدق أحد أنه بفعل يديكِ الناعمة هذه مار.
ضحكت الأخيرة عاليا كم تعشق سام حين يتغزل في ذكائها ليُشبع غرور عقلها الثائر طبعت قبلة صغيرة على وجنته تغمغم برقة: - أعتقد أنها أنا من ستتولي أعمال العائلة في مصر بعد أن سيتم القبض على الجميع فبالطبع سفيان لن يسقط بمفرده.
اومأ سام برأسه موافقا يغمغم: - الأمر بيد ألكسندر ولكني أظن اللعبة تلك المرة ستكون في يدك.
صرخت مار سعيدة تقفز فرحة تعلقت بعنف سام تحتضنه بقوة تغمغم مبتهجة: - أنت الأفضل سام صدقني أنت الأفضل.
ضحك سام عاليا ليحملها بين ذراعيه كأنها عروس يغمغم ضاحكا: - وأنت فتاة مشاكسة صاخبة هيا لدينا حفل كبير لنحضره عليكِ ان تكوني سيدة الأعمال الجميلة صاحبة الشركات المهذبة الخجولة، الخجولة مار لا تنسي وأنا على أن اتقمص ذلك الدور السخيف للرجل النبيل هيا مار تأخرنا.
اومأت له قلبت عينيها ساخرة تتنهد حانقة عليها أن تُمثل وهو أيضا.
عودة مرة أخري إلى مديرية الأمن داخل مكتب زياد يتسطح جبران على الاريكة هناك يغط في النوم بعد ليلة طويلة للغاية جافي النوم عينيه فيها دخل بيجاد يبحث عنه ليشير له زياد بالهدوء يهمس له: - هشش دا أنا ما صدقت أنه نام بقالي ساعتين بقنع فيه، في حاجة.
نفي بيجاد برأسه تحرك يجلس على مقعد قريب من أريكة جبران كاد أن يقول شيئا حين دق هاتف زياد أجاب سريعا أخذ الهاتف يخرج من الغرفة حتى لا يزعج شقيقه، في حين التفت بيجاد إلى مراد يتذكر المرة الأولي التي رآه فيها بعد هروبه من قبضتهم وعودته لمصر
Flash back.
خرج من المطار يتلفت حوله قلقا حذرا وقف خارج المطار يحمل حقيبة صغيرة يبحث عن سيارة أجرة لم يجد سوي واحدة فقط دخلها يُملي السائق عنوان مكان ما، تنهد بارتياح يضجع إلى ظهر الأريكة ينظر إلى الطريق أمامه مرت عدة دقائق قبل أن يقطب جبينه يغمغم حذرا: - أنت ماشي منين دا مش طريق العنوان اللي قولتلك عليه خالص.
ابتسم السائق في هدوء التفتت له يغمغم ببساطة: - ما تخافش يا بيجاد دا أنا مراد ياصاحبي.
شخصت عيني بيجاد في دهشة الجمته عن الحديث تجمد مكانه يراقب ذلك الشاب الذي لا يشبه مراد ولكن كيف عرفه هل يعقل أنه أحد رجال سفيان ومجدي، توقفت السيارة أمام منزل في منطقة صحراوية ذلك البيت تابع لبيجاد لا يعلم به سوي مراد حتى وليد لا يعرف عنه شيئا، نزل مراد سريعا فتح الباب المجاور لبيجاد يجذبه لداخل المنزل اغلق الباب ليقبض بيجاد على عنق ذلك الواقف أمامه يصيح فيه: - أنت مين بالظبط ومراد ازاي يعني وعرفت البيت دا منين ومعاك مفتاحه ازاي.
دفع مراد بيجاد بعيدا عنه بقوة يسعل بعنف يحاول إلتقاط أنفاسه يسب بيجاد غاضبا: - يخربيت التخلف كنت هتموتني يا حيوان اديني فرصة افهمك. هتموتني ويطلع عفريتي يشرحلك مثلا.
أسلوب السخرية ذاك يعرفه ولكن كيف ذاك لا يشبه مراد، اشار مراد له لأقرب مقعد يغمغم ساخرا: - اترزع عشان افهمك كل حاجة ما فيش وقت.
جلس بيجاد مضطرا لذلك ينظر للواقف أمامه حذرا، ليتنهد مراد ويقص عليه كل ما حدث له الفترة الماضية ليهب بيجاد واقفا يشعر وكأن ألف خنجر ينغرس في قلبه احمرت عينيه تنهمر دموعه يصرخ غاضبا مقهورا: - يعني كل اللي أنا فيه كل اللي أنا شوفته دا بسبب أختي، اختي عايزة تموتني اتفقت مع صاحب عمري عليا، أنا مش مصدق، مش حقيقي أنا اللي دخلتها بايدي في حياتنا كنت عاوز اعوضها دا أنا كنت هموت من حزني عليها لما افتكرتها ماتت، تطلع هي اللي كانت عاوزة تموتني ليه يا مرااد لييييه.
اقترب مراد من صديقه يعانقه لينهار بيجاد في البكاء تنهد مراد حزينا على حال صديقه ذكره بحاله قبل سنوات صرخ وانهار وبكي ولكنه بعد سنوات أدرك أنه كان فقط عقاب على جرائمه ربت مراد على رأس بيجاد برفق أبعده عنه قليلا يحادثه مترفقا: - أنا عملت زيك أول ما فوقت واكتشفت أن وشي اتشوه، مشهد كارمن وهي بتحضن وليد مش بيفارق خيالي، بس أنا قررت انتقم واخد حقك وحقي وأنت كمان لازم تساعدني يا بيجاد...
أمسك مراد بذراعي بيجاد يغمغم سريعا: - وليد ما كشفش حقيقته ال قدامك لسبب مهم ممكن يكون عايزك ترجع تثق فيه وتشتعل معاه ويمكن عشان رسل، المهم دلوقتي فعلا رسل، من ساعة الحادثة اللي حصلتلها ومجدي راميها في بيت صغير ليه في وحاطط معاها خدامة البنت دي مالهاش علاقة بالمستنقع دا كله ابعدها عنهم وأنا هكون معاك دايما أنا أو زياد اخويا، المهم اوعي أبدا تثق في وليد مهما مر من وقت صدقني دا شيطان بيتلون بألف لون.
Back
وليد الأحمق وقع في شر أعماله أخيرا. الخبيث أن صديقه القديم عاد إليه ويريد أن يأخذه في كنفه ويحتضنه هو وشقيقته هو من أبلغ الشرطة بمكان قصره البعيد في ذلك اليوم الذي كان يقف فيه في الحديقة وأن حياة قريبة زياد موجودة هناك وهو ينشد الشعر.
«تنهد يحادث نفسه بصوت مسموع: - القمر بدر والصحرا بليل حقيقي مخيفة تحس كأن في 3000 كيلو من الهم والغريب أن الحياة هنا ازاي ما اعرفش وسط الصحرا حياة
- دا أنت بقيت شاعر بقي يا عم بيجاد، غريب الحب مين فاهمه ».
ضحك ساخرا هو فهم الحب والأحمق وليد لديه سنوات كافية في السجن ليفهمه هو الآخر أن لم يُحكم عليه بالاعدام في تلك اللحظات فُتح ليدخل زياد يوجه انظاره لبيجاد يغمغم سريعا: -خدنا عينة من رفات والدك زي ما أنت طلبت والمعمل الجنائي اثبت أنه سراج والدك.
هنا تنفس بيجاد الصعداء إذا والده برئ لم يفعل شيئا، والده قُتل غدرا وقبل قليل فقط عرف أن عمه هو قاتل أبيه والده برئ والده أبدا لم يكن يوما بذلك الشر، اقترب زياد من بيجاد يحادثه ممتنا: - أنا متشكر حقيقي أنك رغم كنت في قصر وليد في عش الدبابير ورغم كدا اتصلت بيا عشان تبلغني بمكان حياة.
ابتسم بيجاد ينفي برأسه يغمغم ببساطة: - يا عم ما تقولش كدة دا رد جميل بسيط ما أنت بتساعدني من ساعة ما وصلت مصر أنا اللي متشكر.
- ايوة ايوة قضوها بقي أنا اللي متشكر لاء أنا اللي متشكر
غمغم بها جبران ساخرا ليلتفت زياد إلى شقيقه دس يديه في جيب سرواله ضحك يغمغم متهكما: - ما تتلم يا معلم جبران ولا عايزني اشدك على القسم تتربي يومين.
ضحك جبران عاليا في سخرية تحرك من مكانه اقترب من زياد ليباغته بصفعة عنيفة على رقبته من الخلف قبض على تلابيب ثيابه يغمغم حانقا: - فكرتني تعالي بقي يا حلو أنا ياض تقل مني قدام المزة وقال ايه عاملي الشاب النحنوح الطيب وعايز ترتبط بأنسة وتر، دا أنا هربطك ولا خروف العيد.
تأوه زياد حانقا يمسد رقبته بيديه يدفع جبران بعيدا عنه يغمغم ساخطا: - اوعي يا عم ايدك تقيلة وبعدين مش كنت بسبك الدور...
- تسبك الدور رايح جاي تهزق في اللي خلفوني وتقولي بسبك الدور يا حيوان
غمغم بها جبران حانقا يشمر عن ساعديه لتتسع عينيه زياد في ريبة عاد للخلف بحذر يقف خلف بيجاد يحادثه قلقا: - حوش صاحبك المتخلف دا عني...
ضحك بيجاد عاليا يفسح الطريق لجبران لتشخص عيني زياد يسب بيجاد في نفسه اندفع جبران يقبض على مقدمة ثياب زياد ابتسم يغمغم متوعدا: - حبيب قلبي دا أنا هعمل في وشك احلي زفة واعزمك فيها بس مش دلوقتي لما نطمن على البت حياة الأول
تنهد زياد بارتياح لم يدم سوي لحظات وفاجئته لكمة من يد جبران ضحك الأخير يغمغم ساخرا: - سوري بس كان نفسي اعمل كدة، يلا بينا كل واحد يروح يشوف مراته.
هناك بعيدا في غرفة وتر استيقظت بعد ساعات من مفعول المخدر فتحت عينيها تنظر حولها وكم تمنت أن يكن كل ما حدث ليس سوي كابوسا وستصحو منه تجد نفسها نائمة بين أحضان زوجها في شقتهم الصغيرة، ولكن الآن لا شئ بات كما كان وضعت يدها على بطنها تبتسم ساخرة الطبيب أخبرها أنها لم تكن حامل من الأساس وتلك الأعراض التي شعرت بها كانت بسبب المخدرات التي دخلت جسدها، نزلت دموع عينيها رغما عنها الحياة بأكملها كانت كذبة خدعة والدها الحنون الطيب تاجر مخدرات والأكبر يبدو، والدها كان يعلم بما حدث لها في المستشفى إذا والدتها كانت محقة فيما قالت وجبران الحب الذي عشقته لم يختلف كثيرا عنهم شخصا آخر لا تعرفه، شخص سئ للغاية تأمر عليها منذ البداية، لما فعل ذلك بما استفاد بما فعل، ضحكت ساخرة لذلك لم يلومها أبدا كيف يفعل وهو الجاني هنا، نفضت الغطاء عنها توجهت تقف أمام شرفتها فتحتها ليدخل نسيم الهواء احتضنت نفسها بذراعيها فقط تنتهي من تلك الكارثة التي تعثو في دمها فسادا وسيكون لها رأي آخر ستريه فقط ينتظر.
في الغرفة القريبة منها استيقظت رُسل اخيرا بعد ساعات من العملية فتحت عينيها تنظر للمكان حولها لما هي في غرفة مستشفي قطبت جبينها تشعر بألم بشع في جميع أنحاء جسدها خاصة رأسها الذي يلتف بعنف، أين هي وماذا حدث والسؤال الأهم من هي؟
استندت بكفيها إلى سطح الفراش بصعوبة لتعتدل جالسة تنظر حولها في تلك الاثناء فُتح الباب ودخل بيجاد ابتهجت ابتسامته حين رآها مستيقظة اقترب منها سريعا جلس جوارها يبتسم سعيدا أمسك بكفها يقبله يغمغم متلهفا: - رُسل حمد لله على سلامتك يا حبيبتي الحمد لله يارب أنك بخير.
سحبت يدها من يده قطبت جبينها تنظر له بحذر تسأله قلقة: - أنت مين وأنا مين، ومين رسل دي؟!
في سيارة شرطة تحرك من القسم إلى الحي يريد حقا أن يري رد فعلها حين تراه، وقفت السيارة في منتصف الحي لينزل منها بحلته الرسمية السوداء توجهت نظرات الجميع إليه ما بين دهشة وذهول صبي المعلم جبران ضابط شرطة، توجه صوب عربة الطعام الخاصة بها، ينظر لها وهي منهكمة فيما تفعل لم ترفع عينيها له بعد وقف أمامها يدق على الزجاج يعرف أنها تكره تلك الحركة رفعت رأسها غاضبة لتشخص عينيها في ذهول حين رأته يقف أمامها ماذا يرتدي تفحصته عينيها للحظات قبل أن يطرقع بأصبعيه يغمغم ساخرا: - تراخيص العربية دي فين.
اجفلت تومأ له فتحت درج النقود تخرج له عدة أوراق أعطته له فتحها ينظر لها رفع عينيه عن الأوراق يغمغم ساخرا: - التراخيص دي منتهية من 48 ساعة يومين كاملين تؤتؤتؤ، صحة المواطن حسبي الله ونعم الوكيل، بتاجروا بأرواح الناس. قدامي يا آنسة أمل على البوكس. مش آنسة أمل بردوا.
شخصت عيني أمل فزعا ما الذي يهذي به ذلك الأحمق كادت عينيها تخرج من مكانها حين أخرج لها الاصفاد قيد يدها اليمني بيده اليسري يجذبها معه للسيارة!