رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل التاسع والثلاثون
ما أن خطت قدميها خارج الغرفة شعرت فجاءة وكأن رأسها يلتف جسدها يصبح أكثر برودة تشعر فجاءة بالغثيان وضعت يدها على ثغرها ليهرع هو إليها أمسك بسلة صغيرة فارغة للقمامة كانت جواره يضعها بالقرب منها لتفرغ كل ما في جوفها فيها بعنف جعلت أحدي الممرضات القريبة تتوجه إليهم تردف سريعا: - سلامتها المدام تعالوا في حمام قريب أهو.
ترك جبران السلة جانبا أمسك بكف يدها ينظر لها قلقا يديها باردة وكأنه يمسك قطعة ثليج في يده تنهد قلقا يلف ذراعه حول كتفيها يشد على جسدها برفق تحرك معها إلى المرحاض وقفا أمام الحوض ليفتح الصنبور يملئ كفه بالماء يمسح على وجهها برفق يحادثها قلقا: - مالك يا وتر، انده دكتور طيب.
حركت رأسها بالإيجاب كانت متعبة، متعبة للغاية شعور سئ يداهمها لا تعرف سببه ولكنها حقا بحاجة إلى طبيب الآن وحالا اهتزت حدقتي جبران قلقا يومأ لها بالإيجاب سريعا رفعها بين ذراعيه لترتمي برأسها على صدره خرج بها من المرحاض وجد الممرضة أمامه ليخبرها سريعا: - أنا عايز أي دكتور بسرعة بالله عليكِ.
اومأت الممرضة سريعا بالإيجاب تشير له إلى أحدي الغرف الفارغة توجه إليها يضع وتر على سطح الفراش برفق أمسك بكف يدها يسألها قلقا: - مالك يا وتر فيكي ايه ما انتي كنتي كويسة.
ارتسمت ابتسامة شاحبة على ثغرها تشيح بوجهها تجاه الباب حين سمعته يُفتح واطلت منه الممرضة ومعها وطبيبة توجهت الأخيرة إلى الفراش تفحص وتر بلا دقة تسألها أسئلة عادية عشوائية انتهت من فحصها السريع للغاية لتنظر لجبران تتمتم مبتسمة: - مبروك المدام حامل!
توسعت عيني جبران ينظر لوتر مدهوشا ليراها تنظر ناحيته في ذهول هي الأخري. في حين خطت الطبيبة بعض اسماء الادوية والعقاقير على ورقة الكشف تعطيها لجبران تغمغم: - دي أدوية وفيتامينات لحالتها نصيحة المستشفى هنا مش قد كدة دا كارت العيادة بتاعتي برة أفضل بكثير من هنا عن اذنكوا مبروك مرة تانية.
تركتهم ورحلت في هدوء خلفها الممرضة ليجلس هو على حافة فراشها ينظر للفراغ مذهولا حامل! لا الوقت غير مناسب تماما لهذا الطفل القادم حرب على جميع المستويات، وتر ستكره الطفل لأنه منه حين تعرف الحقيقة ماذا عليه أن يفعل الآن التفت برأسه إليها ينظر لها عدة لحظات في صمت قبل أن يجبر شفتيه على رسم ابتسامة صغيرة يردف: - مبروك يا وتر جه بدري شوية بس دا أمر ربنا.
رفعت وجهها إليه تحرك رأسها نفيا لا هي من المستحيل أن تكن حامل والآن تحديدا كيف! نفت برأسها من جديد تردف سريعا: - الدكتورة دي كدابة أنا مش حامل يا جبران أنا واثقة أن أنا مش حامل.
ادهشه رفضها لما ترفض التصديق ربما هو أثر الصدمة عليها لم تكن تريد أن تصبح حاملا منه في حين نزعت هي إبرة المحلول المتصل بيدها قامت من فراشها توجهت تقف أمامه تردف محتدة: - الدكتورة دي كدابة أنا واثقة أنها بتقول كدة عشان نروح لها عيادتها اللي برة إنما أنا مش حامل.
هنا وقف من مكانه أمسك بذراعيها يسألها بنزق: - مالك يا وتر للدرجة دي مش عايزة تحملي مني مش أنتي اللي كنتي لسه بتقوليلي بحبك ايه اللي اتغير مسافة ما روحنا الجامعة.
وصلت إلى ما تريد والتقط طرف الخيط الذي ألقته إليه نزعت ذراعيها من كفي يده عادت للخلف عدة خطوات تردف محتدة: - وكان ردك ايه لما اعترفتلك ولا حاجة، سكوتك حسسني اني أكتر بني آدمة غبية في الكون عشان قررت اعترفلك بحبي.
اقترب خطوة واحدة يفتح ذراعيه بحركة درامية تعبر عن تعبه يردف محتدا: - هنا بقي ال point ازاي بحبك يا جبران وقبلها بيوم واحد بس طلقني يا جبران وأنت مش راجل وأنا ذئب بشري وكل الكلام دا ازاي اقنعيني أنتي ازاااي نمتي صحيتي لقيتي نفسك بتحبيني؟!
استمعت إلى ما قال جيدا ولكن عقلها توقف عند كلمة واحدة تلك الكلمة الإنجليزية التي نطقها جبران بطلاقة شديدة قاطعته قبل أن يكمل تسأله مدهوشة: - point أنت جبت الكلمة دي منين يا جبران عرفتها إزاي اصلا.
توترت حدقتيه للحظات يكاد يصفع جبينه براحة يده حمحم يردف سريعا بسخرية: - دا اللي أنتي سمعتيه من كلامي، سمعتها من عيل من العيال بتوع جامعتكوا بيقولها لبت تقريبا متجوزها عرفي وبيخلع منها. أنا لو عايز ابقي ابن ذوات زيكوا هبقي يا بنت الذوات بس انتوا عمركوا ما تعرفوا تبقوا زيي.
زفرت حانقة من ذلك النرجسي مُحب ذاته صاحب القدرة الخارقة على قلب موازين جميع القضايا لصالحه إذا لتضرب وتر الأبوة داخله اشارت بيديها إلى بطنها ابتسمت تردف ساخرة: - وافرض طلعت حامل فعلا، هتستني لما يجي اليوم تشوف فيه ابنك زي الولد اللي جالك هيبوس ايدك عشان شمة مخدرات ساعتها بقي هتديله إنت الكيس بإيدك عشان ما يعملش مصيبة.
كلماتها حقا ضربت شئ ما داخله جعلت دقات قلبه تتقافز ذلك الشعور المخيف يعرفه خاضه قبلا قبل أن يقرر تغير موازين كل شئ في حياته، ابتسمت وتر في أمل لتردف سريعا: - أنت مش مصدق أن أنا بحبك ودا حقك ما تصدقش بس افرض بجد طلعت حامل هتصرف على طفل صغير بفلوس حرام هستنتي لما يكبر ويبقي نسخة من اللي أنت بتبيع ليهم السم دا.
انتفض كمن لدغه عقرب ينفي برأسه بعنف لتتسع ابتسامتها اقتربت منها سريعا تمسك كف يده تبسطها على بطنها تنظر لعينيه مباشرة تهمس بحذر: - عشان خاطره هو يا جبران أبعد عن الطريق.
تحركت مقلتيه على قسمات وجهها قبل أن ينزل بعينيه إلى يده المسطحة على بطنها عاد ينظر لعينيها ابتلع لعابه يردف: - الموضوع مش بسيط زي ما انتي فاكرة يا وتر مش مجرد ما اقول أنا عايز ابعد هبعد في ناس أكبر مني ممكن يصفونا كلنا على قرار زي دا لو جه فجاءة اديني وقت وأنا أوعدك وحياتك أنتي اللي وفي بطنك سواء كان بنت ولا ولد إني هبعد عن الطريق دا نهائي.
علا ثغرها ابتسامة كبيرة واسعة لتهرع إلى أحضانه تطوق عنقه بذراعيها لتحاوط يديه جسدها يدس رأسه عند رقبتها يطبع جسدها على جسده ليسمعه تهمس سعيدة: - شكرا بجد شكرا أوي
ارتسمت ابتسامة حزينة صغيرة على ثغره يومأ لها لحظات مرت قبل أن يخرجا معا من الغرفة تتشابك أيديهم كل منهم ينتظر الغد الافضل القابع داخل أحشائها الآن.
استقلا معا سيارة أجرة تلك المرة أيضا كان الصمت حليفهم وتر تفكر في القادم وجبران يفكر في تلك الشريحة السوداء في جيب سرواله تري ما بها حين وقفت السيارة عند مدخل الحي كان المصلون في الكسج خ انتهوا من آداء صلاة المغرب، أوصلها جبران إلى مدخل عمارتهم يحدثها مبتسما: - اطلعي انتي ارتاحي أنا هروح اشوف حسن والورشة وهحصلك.
ودعته بابتسامة ناعمة انتظر إلى أن صعدت ليتحرك صوب ورشته ما أن اقترب رأي حسن وهو يحاول اختلاس النظر لأمل. نظر مندهشا ناحية عربة الطعام تلك الفتاة حقا من فولاذ هو حقا مندهش من قوة تحملها اتجه صوب حسن وضع يده على كتفه فجاءة ليجفل الأخير التفت إلى جبران زفر أنفاسه يغمغم حانقا: - ايه يا جبران خضتني مش كدة يا اخي.
ضحك بخفة لتعلو شفتيه ابتسامة خبيثة ماكرة لاعب حاجبيه يردف عابثا: - ما أنت اللي مش مركز عينيك في طاسة الكبدة لو نفسك فيها قولي اجبلك شقتين.
زفر حسن أنفاسه ساخرا يشيح بعينيه عن جبران إلى لوح الخشب أمامه يكمل ما كان يفعل ليتوجه جبران بعينيه ناحية أمل وعربة الطعام قطب ما ببن حاجبيه مستنكرا المشهد ليعاود النظر لحسن يردف: - ايه دا في اي هي رجالة الحتة كلها ملومة على العربية ليه كدة هي بتبيع ببلاش النهاردة ولا ايه.
ترك حسن ورقة السنفرة من يده ابتسم ساخرا يردف: - لاء وأنت الصادق الست أمها قالت في الحتة كلها إن بنتها ما استحملتش العيشة مع البلطجي واتطلقت فالكل جاي ينول الرضا أنا ماسك نفسي بالعافية من إني أروح اولع فيهم بالعربية بصبر نفسي أنها موقفة كل واحد عند حده وما حدش يقدر يمد بكلمة حتي.
همهم جبران متفهما الوضع برمته الآن نظر ناحية حسن من جديد حين أردف الأخير: - البت اللي اسمها صبا وافقت على جوازي منها كلها كام يوم والمصيبة دي هتتحل ما تقلقش.
ابتسم جبران في خبث ينظر للفراغ لمعت عينيه يحرك اصبعيه السبابة والابهام على ذقنه يغمغم ساخرا: - عندك حق هي كلها كام يوم فعلا عايزك ترتب فرح تحكي وتتحاكي بيه الحتة كلها بس ما تعرفش حد مين العريس ومين العروسة خليها مفاجأة ساعتها.
لم يهتم حسن كثيرا ولكن يبدو أن جبران لديه خطة كالعادة فقط وافق في صمت على ما قال ليربت جبران على كتفه من جديد يردف: - وطالب منك خدمة كمان روح لأمل خليها تحبك من اول وجديد حسن علاقتك بيها اتعامل معاها بطبيعتك مش وش الجحش اللي بتلبسه لما بتشوفها.
توسعت عيني حسن في دهشة لا يفهم ما الذي يريده جبران تحديدا كيف يطلب منه تجهيز زفافه على تلك الفتاة بعد عدة أيام ويطلب منه في الآن ذاته أن يُعيد علاقته بأمل كاد أن يرفض حين قاطعه جبران: - حسن أنا ليا عندك جميل مش كدة ودا رد جميلي وعلى فكرة أنا هسأل أمل أن كنت عملت اللي قولتلك عليه ولا لاء، تصبح على خير يا أبو على لما تخلص ابقي اقفل الورشة كويس عشان البضاعة اللي فيها.
لوح له ليتركه ويصعد تاركا إياه في حيرة من أمره جبران بات يتحدث بالالغاز حتى معه! تثآب ناعسا يمط عظامه اليابسة من أثر ذلك المجهود العنيف منذ ساعات تحركت عينيه صوب أمل مباشرة ينظر لها دون أن يختلس النظر هو جائع معدته تزمجر لا تمؤ فقط والطعام أمامه وجبران أخبره أن عليه إصلاح علاقته بها إذا أيسر طريق لقلب حسن أمل!
تحرك صوبها وهي لم تره كانت شاردة الذهن تفكر في ماذا في ذلك الذي يتقدم صوبها دون أن تره في تلك الفتاة التي جاءت تقف أمامه تحادثه في شئ ما لا تدري ما هو، في الأيام الفائتة بينهم في الكثير يديه تمسك بالسكين الكبيرة تقطع بها الخبز العربة مزدحمة منذ ساعات والعدد لا يقل رجال الحي هنا ليجددوا عرض الزواج بعد إن أخبرت والدتها الجميع حرفيا أنها انفصلت هي وحسن اجفلت على صوت أحد الرجال يغمغم: - اللي واخد عقلك يا استاذة أمل يلا بالله عليكي الأكل.
زفرت حانقة حركت السكين بعنف على رغيف الخبز لتغوص السكين في كف يدها صرخت من الألم في لحظة رأت دماء غزيرة تندفع من كفها في اللحظة التالية رأته جوارها يمسك بقطعة قماش يسد بها سيل الدماء يصرخ في الواقفين غاضبا أن يبتعدوا.
اختفت الأصوات أجمع من حولها لم تعد تسمع سوي صوت أنفاسها السريعة حتى صوته وهو يصرخ لا تسمعه جل ما يحدث أنها تري المشهد كمتفرج صامت أصم يقبض على يدها يصرخ في الناس أن يبتعدوا من أمامه يلف ذراعه حول كتفيها يدفعها برفق لتسير معه أراد للحظات أن يحملها ولكنه تراجع وأخيرا وصل معها إلى الصيدلية على مقدمة شارعهم دخل إلى الصيدلية لتعود الأصوات من جديد حين سمعت يحادث الطبيب الواقف قلقا: - ايديها اتعورت جامد من السكينة شوف مالها بسرعة بالله عليك لو محتاجة مستشفي اوديها حالا.
تحرك ذلك الطبيب الشاب صاحب القامة المديدة والابتسامة الجذابة بتلك الغمازات التي تحفر وجنتيه حفرا منذ أن أتي ليعمل في حيهم وفتيات الحي أصابتهم الكثير من الأمراض اقترب من أمل ينزع قطعة القماش عن يدها جلب قطعة قطن ومطهر ينظف الدماء عن الجرح ينظر له عن كثب لينظر لحسن يتمتم: - للأسف محتاج خياطة، أنا اقدر اخيطه ليها لو حابب.
تردد للحظات قبل أن يومأ له موافقا جذب الطبيب مقعد آخر يجلس أمام أمل يحضر حقيبة إسعافات بدأ بتعقيم الجرح جيدا ليحضر زجاجة مخدر يضع منها على الجرح يحادثها بابتسامة واسعة ولهة: - ما تقلقيش يا آنسة أمل دا مخدر مش هتحسي بحاجة خالص.
رفع حسن حاجبيه مستهجنا ينظر لذلك العاشق الذي على وشك أن تخرج القلوب المضيئة من حدقتيه وضع يده على كتفه يشد عليه بعنف ابتسم يغمغم من بين أسنانه: - مدام، مدام أمل، المدام مراتي يا دكتور إيهاب
نظر له الطبيب من جانب عينيه يبتسم ساخرا مستهجنا وكأنه يسخر منه لشئ ما لا يعرفه هو!
عمل ذلك المدعو إيهاب على الجرح في يد أمل بخفة ومهارة إلى أن انتهي ليلف يدها بالقطن المعقم والشاش تركها وغاب لعدة لحظات قبل أو يعود ومعه حقيبة صغيرة بها عقاقير مسكنة يحادثها مبتسما: - دي مسكنات وخافض للحرارة عشان لو حرارتك ارتفعت بسبب الجرح لازم تغيري على الجرح كل يوم ويوم وتبعدي عن الماية لو ما قدرتيش تيجي ابعتيلي اي حد وأنا اجي اغيرلك عليه بنفسي.
احتدت عيني حسن غضبا يحاول أن يمسك زمام غضبه قدر استطاعته كلمة أخري وسينقش تحفة فنية رائعة على وجه ذلك الفتي، دس يده في جيب سرواله يغمغم: - متشكرين لتعبك يا دكتور حسابك كام عشان المدام تعبانة وعايزين نروح.
من جديد عاد ينظر له الطبيب تلك النظرة الساخرة لما ينظر له ذلك الفتي بتلك الطريقة!
أخبره إيهاب بالمبلغ ليضع حسن النقود على سطح المكتب أمامه يلقيهم له ينظر له محتدا، خرج بصحبتها من الصيدلية لتنظر له مرتبكة همست تشكره متوترة: - متشكرة يا حسن عن إذنك.
كاد أن يوقفها ويقول شيئا ولكنه تراجع وهي تحركت تضع يدها السليمة على قلبها تشعر به يتقافز بعنف ما حدث قبل قليل وجوده قلقه يده التي احتوتها إلى صدره يتحرك بها متلهفا وكأنه يفقد جزء من روحه كل ذلك ترك أثرا ليس بسيطا، ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها توجهت إلى عربة الطعام ساعدتها أحدي سيدات الحي لتغلقها.
أما هو فارتسم على ثغره ابتسامة واسعة يتحرك بلا هدي بين ارجاء الحي يتذكر يدها التي شدت على كفه تلقائيا حين شعرت بألم وذلك الطبيب الاحمق يعقم جرح يدها وكم اشتاق للمسة يدها الناعمة، وقعت عينيه على شابين يتحركان جواره نظر أحدهما اليه يبتسم ساخرا ليميل على أذن زميله يهمس له بشئ ما فضحك الآخر وتحركان يبتعدا عنه وقف يقطب ما بين حاجبيه مستنكرا ما به ذلك الحي اليوم ما حدث منذ بداية اليوم جعل عقله في دوامة من الحيرة يحاول إيجاد حل لمشكلة جبران ولكنه كان يلاحظ بين حين وآخر نظرات بعض الشباب والرجال له ولم يهتم ليعرف سببها ولكن الآن هناك شئ خاطئ يحدث في هذا الحي، تحرك يعود إلى الورشة سريعا يصيح باسم عمر أحد صبيان جبران: - واااد يا عمر تعالا هنا.
جاء الفتي إليه مهرولا يغمغم متوترا: - ايوة خير يا معلم حسن.
نظر حسن حوله ليعاود النظر صوب عمر يغمغم محتدا: - هو في ايه النهاردة الناس دي بتبصلي كدة ليه، هي الحارة اتجننت ولا ايه.
ارتبكت نظرات ذلك المدعو عمر لا يعرف حقا ماذا يجب ان يقول حمحم يغمغم متوترا: - ما فيش حاجة يا معلم ما حصلش حاجة.
توسعت عيني الفتي ذعرا حين قبض حسن على تلابيب ثيابه بعنف يجذبه نحوه يتوعده غاضبا: - ولا انطق في اي والا والله هشيل رقبتك من مكانها.
حرك الفتي رأسه بالإيجاب سريعا ابتلع لعابه الجاف مرة بعد أخري تلعثم يردف مذعورا: - اااصل بصصراحة. السست سيدة أم الست أمل حماتك، قالت يعني، انك يعني ططلقت بنتها وهي لسه عروسة عششان عشششان عشششان.
- ما تنطق يلا
صرخ بها حسن غاضبا بعد أن نفذ صبره ليردف عمر سريعا: - عشان أنت يا معلم مالكش في الجواز فطلقتها وهي عروسة من غير ما تلمسها.
شخصت عيني حسن في ذهول فك أصابعه عن ثياب الواقف أمامه ينظر أمامه مذهولا الآن فقط فهم سر نظرات الطبيب ونظرات الشبان في الحي، اشتعلت مقلتيه غضبا وكأن الدماء تغلي تفور في كل خلية من جسده الغضب يرج جسده رجا يبدو أن ما سيفعله لن يكون هينا إطلاقا!
هناك على صعيد آخر يُبعد كثيرا عن سابقه على فراش فخم داخل غرفة نومهم ترقد شيرين بين أحضان مجدي! تستند برأسها على صدره في حين يمسح هو بيده على خصلات شعرها وابتسامة كبيرة تغطي ثغره ارتجفت حواسه يشعر بالسعادة تتغلل كيانه حين سمعها تهمس له من جديد بنبرة إعتذار يشوبها الندم: - أنا بحبك أوي يا مجدي أنا حقيقي ما اعرفتش أنا بحبك قد ايه غير بعد ما اتخطفت وشوفت خوفك ولهفتك عليا لما لقيتني، سامحني يا مجدي سامحني على كل السنين اللي ما عرفتش أحبك فيها زي ما حبتني أنا آسفة، آسفة أوي.
وانخرطت بعدها في البكاء بحرقة تخبئ وجهها صدره تبكي ليطوقها بذراعيه يقبل جبينها مرة بعد أخري يهمس لها مترفقا يحاول تهدئتها: - شيرين اهدي بطلي عياط عشان خاطري، خلاص يا شيرين أنا مسامحك والله. أنا بحبك، بحبك أوي من سنين كل اللي كان مجنني وحارق قلبي أنك مش شايفة حبي ليكي، إنما أنا والله بحبك من قبل ما سراج نفسه يحبك.
أمسك بذراعيها بخفة يبعدها عنه جلس يُجلسها جواره احتضن وجهها بين كفيه يقبل جبينها يردف: - شيرين إحنا ما بقناش صغيرين آه، بس صدقيني أنا اقدر اعوضك عن كل اللي شوفتيه معايا هحققلك كل اللي تحلمي بيه كل اللي أنا عايزه منك هو حبك ليا بس مش طالب غير قلبك بس.
رفعت وجهها تنظر له تبتسم في وداعة رفعت يديها تمسح دموعها المتساقطة ابتسمت مرتعشة تومأ بالإيجاب ارتمت بجسدها بين أحضانه تلف ذراعيها حول جسده ابتسمت كأفعي تتلون تهمس برقة حزينة: - قلبي وعقلي وروحي ملك ايديك أنا مش عارفة ازاي كنت غبية عشان أجري ورا سراب أحرم نفسي من كل الحب دا سامحني يا مجدي.
استندت برأسها إلى كتفه تنظر للفراغ تبتسم في خبث مخيف تتذكر
flash back.
سراج بات مخيف مجنون هو الآخر كانت بين أحضانه تخبره كم تحبه وفجاءة دون سابق إنذار صرخت من الألم حين قبض على خصلات شعرها بعنف يبعدها عنه نظرت له مذهولة وجهها يصرخ ألما في حين هزها هو بعنف يصيح فيها: - بتحبيني وأنتي في حضن سفيان الدالي مش كدة، أنا هدفعك تمن خيانتك ليا أنتي والكلب اللي اسمه سفيان ومجدي كلكوا هتدفعوا التمن غالي أوي.
وبعدها جرعة خالصة من الألم المكثف لم تكن تعرف أن سراج مريض نفسي يعاني من مرض السيطرة لم تعد تشعر بشئ من الألم غابت عن الوعي حين فاقت وجدت نفسها تقف أرضا يديها معقلة إلى سلاسل ضخمة تتدلي من منتصف سقف الحجرة تقبض على يديها تجبرها على الوقوف وراته يجلس هناك يضع ساقا فوق أخري يرتشف كأس من النبيذ بتلذذ بالكاد فتحت مقلتيها وخرج صوتها المبحوح من الصراخ تهمس بهذيان من الألم تنساب دموعها بحرقة: -ليه يا سراج دا أنا بحبك أوي، مجدي هو اللي كان بيجبرني إني اعمل كدة معاه وسفيان كانت غلطة كنت واخدة جرعة كبيرة من الزفت اللي مخدي خلاني ادمنه صدقني أنا قرفت من نفسي أوي لما فوقت وعرفت اللي حصل.
ترك كأس النبيذ من يده ليقترب منها وقف أمامها يقبض على فكها بعنف يقرب وجهها منه يغمغم ساخرا: أنا عارف يا روحي بس دا قانون مبدأ عندي اللي غلط لازم يتحاسب وأنا ما اقدرش اغير قانوني عشان خاطر مين من كان يكون وبعدين ما تبقيش شكاءة بكاءة أنتي ما شوفتيش ربع اللي شافته روزا ومع ذلك روزا ما نزلتش دمعة من عينيها طول عمرها.
لم تستطع أن توقف سيل بكائها جل ما فعلته أنها اردفت تكمل: - مجدي، مجدي زمانه قالب الدنيا عليا كدة ممكن يعرف أنك عايش.
ضحك سراج عاليا يرتشف ما بقي من كأسه جرعة واحدة يغمغم ساخرا: - ما تقلقيش ياروحي مجدي فاكر أنك اتخطفتي وهو دلوقتي بيدور عليكي وأنا هبعتك لأخويا حبيبي عشان تكملي خطتنا. عايزك يا قلبي تقنعي أخويا أنك حبيته وأنك كنتي غبية عشان بتحبي واحد ميت عايزه يصدق فعلا أنك حبيته فاهمة يا شيرين.
حركت رأسها بالإيجاب سريعا ستفعل اي شئ لتبتعد عن ذلك الحجيم كانت تظن أن الحياة مع مجدي حجيم اتضح انها النعيم بعينيه مقابل ما حدث لها هنا على يد من أحبت عمرا كاملا رفعت وجهها إليه تهمس: - وبعدين اعمل ايه بعد كدة.
دس يديه في جيب سرواله يخرج المفاتيح يفتح قفل السلاسل لتسقط شيرين أرضا قدميها لا تقدر على حملها شيئا فشئ بدأت تغيب عن الوعي لتسمع صوته الخبيث يهمس لها قبل أن تغيب عن الوعي تماما: - لاء بعدين دي أنا هبغلهالك بطريقتي، نامي يا روحي لما تصحي هتلاقي نفسك في حضن جوزك حبيبك ما تنسيش ها جوزك حبيبك!
Back
اجفلت من شرودها على صوت مجدي يسألها قلقا: -شيرين أنتي نمتي يا حبيبتي.
رفعت يدها سريعا تمسح دموعها قبل أن يراها ابتعدت عنه قليلا تغمغم بنعومة: - لا يا حبيبي أنا بس كنت متطمنة أوي وأنا في حضنك مش عايزة ابعد عنه تاني أبدا
ابتسم مجدي في سعادة قلبه يكاد يرقص فرحا لا يصدق أن حلمه المستحيل تحقق بعد سنوااات طوال!
علي جانب آخر في جناح بعيد في نفس الطابق في غرفة طارق يرقد طارق على فراشه يدخن التبغ تتسطح ماهي على صدره تحادثه شامتة: - يعني أنت خلاص اديته الكارت اللي فيه الفيديو بتاعها.
ارتسمت ابتسامة ثعلبية خبيثة على شفتي طارق يحرك رأسه بالإيجاب يردف متلذذا: - ايوة وطبعا واحد بدماغ جبران هيعتبر اللي في الفيديو إهانة جامدة ليه ومش بعيد يطلقها أو على أقل تقدير يسود عيشيتها زي ما بيقولوا عندهم في الحواري، يجي بقي دوري طارق، سو عيلة واطية قدرت اشتريها بالفلوس كل ما اعوز اشوف وتر هخليها تكلمها وتقولها الحقي يا وتر في محاضرة مهمة تعالي على طول وفي المحاضرة تقولها خدي يا وتر جبتلك معايا عصير زي ما حصل النهاردة واديتها أول جرعة! أو اخليها تروحلها البيت تزور صاحبتها وواخده معاها العصير ولسه اللي جاي احلي يا وتر.