رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل التاسع والأربعون
توسعت عينيه مدهوشا لا يصدق ما يسمعه منها تحبه هو؟! كل ذلك الوقت كانت تحبه هو لا تحب مراد ابتسم سعيدا التفت لها سريعا أمسك ذراعيها بين ذراعيها يردف متلهفا مبتهجا: - أنتِ بتتكلمي بجد يا كارمن يعني أنتِ بتحبيني أنا.
ابتسمت في رقة تسبل عينيها بنعومة لتقضي ما بقي له من تماسك جذبها له بعنف يقبلها يثبت لها ولنفسه انها بين ذراعيها أنها تحبه أنها لا تنفر منه لحظات مرت قبل أن يبتعد عنها يستند بجبينه على جبينها يلهث مبتسما: - بحبك، بحبك أوي.
مدت كفها تبسطه على وجنته تبتسم خجلة رفرفت بأهدابها الكثيفة قبل أن تهمس قلقة: - وأنا كمان يا وليد بس دلوقتي مراد لو سيبته وبعدين ارتبطنا أنا وأنت دا هيعمل مشكلة كبيرة بينكوا
احتدت عيني وليد حقدا ابتعد عنها نظر للفراغ للحظات طويلة وكأن يفكر في شئ ما قبل يتمتم شاردا: - مش هسمحله ياخدك مني حتى لو اضطريت إني أخلص منه.
ابتسمت في خبث قبل أن تخفي ابتسامتها سريعا شهقت مذعورة اقتربت منه سريعا تتمتم قلقة: - لا يا وليد ما تعملش كدة أنت مش قاتل، أنت طيب أنت أطيب واحد فيهم يا وليد للدرجة انهم بيضحكوا عليك وأنت مش عارف.
توسعت عينيها ذعرا لتضع يدها على فمها سريعا تكتم سيل الكلمات التي يخرج من فمها وكأنها قالت ما قالت خطاءً، عجد وليد ما بين حاجبيه وكلماتها تطرق في رأسه كالرصاص، قبض على رسغ يدها بعنف يحذبها ناحيته يحادثها غاضبا: - بيضحكوا عليا ازاي انطقي يا كارمن.
أدمعت عينيها خوفا منه اضطربت حدقتيها تلألأت دموع عينيها تهمس خائفة: - وليد سيب ايدي أنت بتوجعني. أنا مش قصدي اقول حاجة سيبني أمشي
ارتبك ليترك رسغ يدها يكوب وجهها بين كفيه يمسح عبراتها المسالة برفق بإبهاميه يتمتم مترفقا: - كارمن حبيبتي أنا آسف، بس أنتِ المفروض لو عارفة حاجة تقوليلي ولا عايزة وليد حبيبك يتضحك عليه.
حركت رأسها بالنفي عينيها تشع براءة لا مثيل لها رفعت كفها تمسح ما بقي من دموعها نظرت حولها بحذر قبل أن تقترب منه تهمس خائفة: - بس ما تقولش أن أنا اللي قولتلك أحسن مراد، مراد دايما بيخوفني تعرف من كام يوم حاول يعتدي عليا وانتوا مش موجودين وهددني أنه هيقتلني لو قولت لحد. بيجبرني امثل اني سعيدة معاه قدامكوا...
توسعت عيني وليد في دهشة لا يصدق ولما لا ومراد العقل المدبر لا أحد يستطيع أن يفهم إلى مدي يصل عقله الخبيث هذا، مراد سئ عكس ما يوهمهم تماما نظر لها من جديد يطمئنها يحثها أن تخبره بما تعرف ابتلعت لعابها خائفة تهمس بنبرى قلقة ترتجف: - أنا عارفة انكوا بتجاروا في المخدرات والحاجات الوحشة دي سمعت بيجاد وهو بيقول مراد أنه عايز يبطل عشان خاطري فمراد قاله انهم يمثلوا قدامك أنهم هيبطلوا عشان يبعدوك عن السوق مراد عايز يبقي الكبير بدالك، بيجاد رفض بس هو فضل يقنع فيه بيجاد طيب مش قصده هو مالوش دعوة والله مراد هو الشيطان.
ابتعد عنها قليلا يفكر في كل حرف قالته والغضب والحقاد يتصارعان داخله مراد يحاول نفيه ليعتلي عرشه لن يسمح له أبدا سيريه من هو وليد التفت لكارمن ابتسم يغمغم: - ماشي يا حبيبتي روحي أنتِ أوضتك وما تخافيش من مراد طول ما أنا موجود
ابتسمت برقة تومأ برأسها تحركت سريعا للخارج ليكور وليد قبضته يهمس غاضبا: - صبرك عليا يا مراد هنشوف مين اللي هيكسب في الآخر.
في نفس اليوم ليلا في الحديقة يقف مراد يرتدي قميص أسود وسروال من الجينز الأزرق وحذاء انيق ينتظر نزول كارمن ليأخذها في نزهة كالمعتاد، نظر لساعة يده ينتظر ظهورها يتلظي على جمر العشق إلى أن أطلت عليه اخيرا تتهادي بفستانها الازرق الناعم يلتف حول كتفيها شال من الفرو الأبيض يكاد يماثلها نعومة وربما هي تفوقه، سحرت عينيه وخطفت أنفاسه ابتسم كالأبلة أمام ابتسامتها الرقيقة الخجولة اقترب منها مأخوذا بجمالها إلى أن صار أمامها رفع كفها يلثمه بقبلة لطيفة رفع وجهها ينظر لها لا تصدق عينيه أن قلبه عشق ملاك خُلق له فقط فلم يقاوم حين جذبها لأحضانها يعانقها مترفقا حذرا وكأنه يعانق قطعة زجاج فما كان منها إلا أن ظهر الخوف جليا على وجهها ونظرات عينيها. لما؟ لأن وليد يقف هناك يراقبهم فأرادت أن تأكد له ما قالت صباحا إن مراد يُجبرها أن تظهر سعيدة.
ابتعد مراد عنها لتختفي نظراتها الخائفة امسك يدها يشبكها في كفه إلى سيارته التفت لها ما أن جلس جوارها يغمغم مبتسما: - هوديكي حتة مطعم أنا عن نفسي أول مرة اروحه بس ريفيوهات الناس عنه عظيمة وبيقولوا أنه فيه زوار من العرب والمصريين بيرحوه.
ابتسمت كعادتها تومأ برأسها بالإيجاب لينطلق بسيارته الطريق لم يخلو من دعابته وغزله العفيف وضحكاتها وابتسامتها الخجولة إلى أن وصلوا للمطعم المنشود نزل من السيارة التف سريعا يفتح الباب المجاور لها يمسك بكفها برفق لتخرج من السيارة أغلق الباب أمسك بكفها يجعلها تتأبط ذراعه توجها إلى الداخل تحدث مراد مع النادل ليشردهم إلى الطاولة الخاصة بهما ترك يدها يجذب لها المقعد جلست ليدفعه للأمام برفق جلس أمامه يغمغم مبتسما: - حلو المكان عجبك؟
تحركت بعينيها في أنحاء المكان تتأفف داخلها لا تعرف متي ستنتهي تلك اللعبة لتتخلص من دور البريئة المقزز هذا عادت تنظر اليه ابتسمت تغمغم: - جميل أوي شكرا يا مراد
انتقل من المقعد أمامها إلى المقعد المجاور لها يمسك بكف يدها يلثم باطنه يغمغم بولة: - أي حاجة عشان خاطر تكوني مبسوطة يا كارمن أنا مستعد أعملها.
سحبت كفها من كفه تضم يديها لبعضها تبتسم خجلة ليضحك سعيدا على خجلها المحبب لقلبه استأذن منها للذهاب للمرحاض قام متوجها صوبه فتح باب المرحاض الخارجي وقف أمام أحد الأحواض الخارجية يغسل يديه حين بدأ يتسلل إلى أذنيه صوت يأتي من خلف أحدي الأبواب الشبه مغلقة تحرك بحذر ناحية الصوت من الباب الشبه مفتوح رأي شابين لم ييلغا العشرين من العمر بعد المشهد الذي رآه لم يكن لطفلين مستحيل بل عجائز آكل السم شبابهم بشرة شاحبة أعين غائرة ذابلة عروق الوجه والرقبه والذراعين نافرة بشكل مخيف سحابات قاتمة تحتل أسفل عيني كل منهما احدهما يمسك بسرنجة بها مادة بيضاء ربما يعرفها ربما! أما الآخر فيلف رباط حول ذراعه لتنفر عروقه أكثر بنبرة واهنة ضعيفة همس لصديقه يستنجد به: - بسرعة بقي مش قادر اتحمل.
أراد أن يتحرك يمنعهم من ذلك ولكنه شعر وكأن ساقيه التصقت بالأرض ترفض التحرك رأي سن الإبرة وهو ينغرز في جسد الشاب والسم الأبيض يتدافع إلى جسده لما يبدو غاضبا أليس هو من يبيعه، رأي كيف أغمض الشاب عينيه وارتخت قسمات وجهه الذابلة
للحظات فقط قبل أن يفتح عينيه على اتساعهما يشهق بعنف وكأن روحه تُنتزع منه ارتبك الشاب الآخر يسأله مذعورا: - في اي يا أحمد.
اندفع الشاب الآخر يفتح الباب ما أن خرج سقط أرضا على أرض المرحاض الخارجي يرتجف بعنف. هنا استطاع أن يحرك قدميه هرع إلى الشاب الملقي أرضا ينتزع جسده عن الأرض يضرب على وجنتيه نظر لصديقه يصرخ فيه: - أنت اديتله ايييييه.
انتفض الشاب مذعورا يخبره بنوع المخدر لتشخص عيني مراد فزعا يشعر وكأن الأرض تلتف به بعنف، حمل الشاب الصغير بين يديه تحرك للخارج يصرخ يستنجد برواد المطعم هرع أحد الرجال إليهم يغمغم سريعا: - أنا طبيب.
سطح مراد الشاب أرضا ليجثو ذلك الطبيب جواره يحاول فتح جفنيه المغلقين يفحص نبض قلبه ومراد يقف يراقب يتنفس بعنف ينظر للطبيب على أمل أن يخبره أن ذلك الطفل لازال حيا ولكن الأمل تبدد حين رفع الطبيب وجهه إليه يغمغم بنبرة حزينة: - أنا آسف!
تحركت قدميه للخلف يحرك رأسه بالنفي بعنف مات هو السبب هو القاتل سنوات وهو يظن أنه يقدم خدمة عظيمة بذلك السم يخفف بها من ضغوط الحياة ويغض الطرف عن أنه يقدم الموت ايضا، انهمرت الدموع من عينيه ليشعر بيد توضع على كتفه التفت ليري كارمن تنظر له حزينة أمسك بيدها يتوجه بها إلى السيارة دون حرف لم تتوقف عينيه عن ذرف الدموع طوال الطريق مشهد الشاب وهو يحتضر لا يتوقف عن الظهور أمامه ما أن وصلت السيارة للقصر اندفع خارجها دون أن يهتم بتلك الجالسة جواره إلى غرفة بيجاد يركض دفع باب الغرفة بعنف يصرخ في صديقه: - بيجاد خلاص خلصت أنا مش هكمل في الشغل دا تاني الصفقة دي مش هتروح مصر يا بيجاد على جثتي لو حصل.
تحرك بيجاد من مكانه قطب جبينه ينظر لحاله مراد الرثة يحادثه متعجبا: - مالك يا مراد عامل كدة ليه. وبعدين ما احنا اتفقنا خلاص هنبعد نسلمهم الصفقة دي يتلهو فيها على ما نظبط أمورنا إنت عارف مجدي وسفيان.
حرك رأسه رافضا بعنف يصرخ بصوت كله: - ملعون مجدي على سفيان الصفقة دي مش هيوصل منها جرام واحد لمصر لو فيها موتي وبعدين ما تخافش هما ما يقدروش يقربوا مننا احنا ماسكين عليهم ورق كتير أوي.
كاد بيجاد أن يقل شيئا حين دخل وليد إلى الغرفة يغمغم موافقا على ما يقول مراد: - أنا مع مراد طالما احنا كدة كدة ناوين نبطل، يبقي مالهاش لزوم الصفقة دي من الأساس.
انسحب مراد يدخل إلى غرفته يغلق الباب عليه ليسمعوا صوت صرخات غاضبة تأتي من الداخل اندفع بيجاد قلقا إلى باب الغرفة يدق عليه يصيح فيه أن يخرج في حين ابتسم وليد ساخرا مراد ممثل رائع هل يظن حقا أنه سيصدق تمثيله انسحب في غفلة من بيجاد إلى غرفة المكتب حيث الخزنة التي يخفون فيها كل الصفقات التي بها أسماء مجدي وسفيان تلك كانت فكرة مراد ليأخذوا حذرهم كضمان لعدم الغدر منهم، أخذ الورق من الخزنة يغلقها ليتوجه إلى غرفته دس الأوراق داخل خزنة سرية في غرفته لا أحد يعلم عنها شيئا ليتحرك في أنحاء الغرفة يفكر حاقدا: - دلوقتي أنا لازم اتغدي بيهم قبل ما يتعشوا بيا.
- عندك حق حتى بيجاد اشترك مع وليد أنا حقيقي زعلانة منه.
التفت وليد خلفه سريعا ليجد كارمن هنا في غرفته كانت في المرحاض تقف أمامه ترتدي غلالة بيضاء شبه شفافة بحمالات رفيعة للغاية، اختفت أنفاسه ينظر لها مبهورا لتقترب هي منه وقفت أمامه تلف ذراعيها حول عنقه ليضرب عطرها الأخاذ جسده بالكامل اغمض عينيه ليشعر بأنفاسها قريبة من اذنه وصوتها يتسلل لعقله بخفة: - لازم تتغدي بيهم أنا عندي فكرة قعدت طول الوقت افكر فيها عشانك، أول حاجة أمام اللي في مصر يعرفوا بخطتهم، تاني حاجة نعمل احنا خطة هنعمل فيلم صغير أن أنا موت او اتقتلت ودا هيزعل بيجاد أوي ويقرر يبعد من غير اذي ليه وبعدين تعمل أن أنت اتقتلت وتختفي عن الأنظار وساعتها تقدر تاخد تاخد حقك من مراد وحقي أنا كمان يا وليد وتبقي أنت كبير السوق تتخفي بشخصية جديدة زي الظل ما حدش يعرف يمسكك ايه رايك في اسم صاحب الضل اسم حلو أوي.
فتح وليد عينيه ينظر لتلك الفتاة قلقا من أفكارها الشيطانية المخيفة كيف تكن تلك الصغيرة بذلك القدر المخيف من الخبث كاد أن يقل شيئا حين بدأ يشعر بشفتيها تقبل فكه تنزل إلى رقبته فلم يعد يحسب شئ وافق دون مقاومة لتبتسم في خبث تعانقه بقوة لم يكن ليتركها حملها يتوجه بها إلى فراشه يضرب بكل جذور الصداقة عرض الحائط.
مرت عدة أيام انشغل فيهم وليد بوضع خيوط خطته على أكمل وجه في صباح أحد الأيام اتجهت كارمن إلى غرفة مراد لتبدأ أولي خيوط خطتهم الخبيثة دقت الباب دخلت لتجد مراد يجلس على مقعد أمام الشرفة ينفث التبغ بعنف اقتربت منه بخفة تجذب السيجارة من فمه نظر للفاعل غاضبا لترتسم ابتسامة شاحبة على ثغره ما أن رآها يهمس باسمها حزينا: - كارمن.
ابتسمت في رقة تومأ له وقفت أمامه تعقد ذراعيها أمام صدرها تغمغم حزينة: - أنا زعلانة منك يا مراد عشان بقالك كام يوم حابس نفسك في أوضتك وحتى ما بتسألش عليا، انت ما بقتش تحبني زي الأول.
وادمعت عينيها تنساب الدموع على خديها ليقم من مكانه أمسك ذراعيها برفق يغمغم سريعا: - كارمن أنتِ عارفة أنا بحبك قد ايه، انا بس تعبان شوية الفترة دي حقك عليا يا حبيبتي أنا عارف اني مقصر معاكِ
مال يطبع قبلة خفيفة على جبينها لتتعلق برقبته تغمغم مبتسمة: - لاء زعلانة لو عايزني اصالحك تعالا ننزل نقعد في الجنينة شوية عشان خاطري يا مراد عشان خاطري.
تنهد مبتسما يومأ موافقا لتصرخ سعيدة تطبع قبلة على وجنته أمسكت بكف يده تجذبه معها للخارج إلى الحديقة حيث الارجوحة جلست تجذبه يجلس جوارها والارجوحة تتحرك بهم بخفة مالت تضع رأسها على كتفه تحتضن ذراعه همست له برقة: - مراد أنت بتحبني.
قبل قمة رأسها يمسك كف يدها بيده الأخري يهمس لها: -أنا بحبك يا كارمن بحبك أوي لدرجة ما قدرش اوصفها أبدا أنتي مش بالنسبة لي خطيبتي اللي كلها كام يوم وتبقي مراتي بس لاء أنتي حياة ساكنة جوا قلبي.
وكان الرد منها ابتسامة خجولة ووجنتيها التي توردت خجلا لتسحب يدها من يده تفركهم متوترة خجولة كم كانت ناعمة خجولة هشة كورقة زهرة جورية تخشي ضمها فتتفتت، في لحظة ما حدث جري في لحظة صوت طلق ناري حتى أنه لم يري ضوء بندقية القناص صوت الرصاصة شق السكون انتفض مفزوعا ليجد بقعة دماء كبيرة تلطخ فستانها الأبيض احتضنها يصرخ باسمها مذعورا: - كارمن، كارمن ردي عليا يا حبيبتي كااارمن بيجاااااد ولييييد بسسسرعة كااارمن.
فتحت عينيها قليلا ارتسمت ابتسامة شاحبة على ثغرها تدمع عينيها من الألم أختفت أنفاسها تهمس بصعوبة: - أنا بحبك يا مراد بحبك أوي.
كااارمن، صرخ بها بيجاد مذعورا يركض يتعثر فيسقط يقف بصعوبة يركض إليها أخذ شقيقته الصغيرة بين أحضانه يصرخ باسمها يشهق في البكاء: - كارمن، كارمن عشان خاطري ردي عليا. مش هتموتي يا كارمن أنتِ هتبقي كويسة يا حبيبتي ما تخافيش أنا هنا مش هسييك أبدا.
امسكت يده بصعوبة تهمس له بصوت يرتجف من الألم: - بيجاد عشان خاطري أنت ومراد ابعدوا عن اللي انتوا فيه دا ما تأذوش حد تاني بالسم دا.
فتحت عينيها فجاءة تشهق بعنف قبل أن تغمض مقلتيها صرخ بيجاد باسمها ليصرخ مراد فيه: - لسه بتتنفس بسرعة نوديها المستشفى فين وليد.
دب الأمل في قلب بيجاد حمل مراد كارمن يركض بها إلى السيارة ليجد وليد يسبقهم إليها احتل مقعد السائق يندفع بسرعة إلى أحدي المستشفيات وصل لهناك ليأخذ بيجاد شقيقته من مراد يركض بها إلى الداخل سلموها إلى الأطباء في الطوارئ يقف ثلاثتهم خارجا يتلظون بنيران القلق أو بمعني أدق اثنين فقط أما الثالث فيعرف ما سيحدث أليس هو من أوصلهم إلى تلك المستشفى تحديدا مرت ساعة قبل أن يخرج أحد الأطباء يبدو حزينا للغاية يحادثهم: - أنا أعتذر لم نستطع إنقاذها في الوقت المناسب ملاك برئ صعدت روحه إلى السماء.
صرخ بيجاد بهستريا يقبض على ثياب الطبيب يصرخ مذعورا: - لا أنت كدااب كارمن عايشة أختي عايشة كارمن ما ماتش.
وقبل أن يقترب منه أحد سقط أرضا وقد فقد الوعي الطبيب والممرضات ووليد أخذوه إلى أحدي الغرف سريعا أما هو فنظر من الزجاج الصغير المطل على غرفة العمليات يري جسدها مغطي بفراش أبيض عليه بقعة دماء صرخت كل خلية في جسده ألما كور قبضته يتوعد بالانتقام خرج من المشفي يركض إلى السيارة يدهس الدعاسات تحت قدميه بعنف إلى القصر، يركض إلى غرفة المكتب سيأخذ الأوراق ويسلمها بيديه إلى الشرطة هنا وفي مصر سيضع نهايتهم الآن فتح الخزنة بعنف لتتسع عينيه الباكية أين الأوراق الخزنة فارغة لا أحد يعلم بوجود تلك الأوراق سوي ثلاثتهم ولا أحد يعلم أنه وضع كاميرا مراقبة صغيرة للغاية داخل الخزنة سواه هو فقط، فتح هاتفه يبحث بعنف بين سجلات الكاميرا ليصل للفيديو المراد، وليد يأخذ الأوراق، وليد!
ولكن لما، لما يفعل وليد بهم ذلك لما يأخذ الأوراق، وربما فعل ذلك ليخفيهم بعيدا عن ايدي سفيان ومجدي في مكان أكثر أمانا أليس كذلك، قام من مكانه يتحرك للخارج هناك على الأرجوحة رأي ورقة معلقة تتطاير مع الهواء أمسك بها ليري رسالة تحذير منهم خط فيها: - دي تحذير بسيط ارجعوا عن هبل العيال دا والا هتحصلوا كارمن الصغيرة.
كور الورقة بعنف يدهسها في كفه نظر لحيث كانت جالسة الدماء تغطي المكان كانت بين أحضانه قبل قليل فقط تخبره أنها تحبه وهو لم يعشق غيرها سقط على ركبتيه أرضا يتلمس بقعة الدماء يجهش في البكاء وضع رأسه على الارجوحة يصرخ باكيا: - سامحيني يا كارمن، سامحيني يا حبيبتي، بس والله لهاخد حقك. دمك مش هيروح هدر أبدا.
قضي ساعات يبكي بعنف يتذكر جميع ما مر به معها يسمع صوت ضحكاتها في كل مكان إلى أن استطاع أن يتمالك نفسه قليلا ليعود للمشفي ليطمأن على بيجاد وجد وليد يقف أمام غرفته خارجا ليتوجه إليه يسأله قلقا: - طمني بيجاد عامل ايه
مسح وليد دموع عينيه يغمغم منهكا: - فاق من شوية وفضل يصرخ باسمها الدكاترة ادوله ونام بالعافية.
تحرك للغرفة ليري صديقه أمسك مقبض الباب قبل أن يفتحه التفت لوليد كاد أن يسأله عن سبب أخذه للأوراق إلا أنه قال جملة أخري تماما: - الورق اللي في الخزنة اتسرق
شخصت عيني وليد ذعرا ليهب من مكانه اندفع صوب مراد يصرخ فيه فزعا: - يعني إيه اتسرق دا الدليل الوحيد اللي معانا ضدهم اكيد هما اللي سرقوه زي ما قتلوا كارمن عشان نبقي تحت رحمتهم.
اومأ يوافقهم بالطبع هم من سرقوه يا صديق العمر ادار مراد المقبض ليجد بيجاد ينام على أحد جانبيه جفنيه مغلقين، عينيه تذرف الدموع وهو نائم جلس على المقعد المجاور لفراشه يربت على رأسه برفق، نظر لوليد بجانب عينيه يبتسم ساخرا وليد يخفي الكثير وليد يتأمر معهم ضد أصدقائه أيعقل أنه فعل؟!
مر يومين فقط حالة بيجاد سيئة تتحسن ببطئ لا يتوقف عن البكاء يصرخ باسم كارمن في نومه، في أحد الأيام في المستشفى في غرفة بيجاد اقترب مراد منه يهمس له حذرا: - بيجاد اسمعني كويس قبل ما وليد يجي أنا شاكك أن وليد ليه إيد في قتل كارمن، وليد هو اللي سرق الورق من الخزنة ولما قولت الورق عمل نفسه مش عارف حاجة، ما تنساش كان مختفي لما كارمن اتضربت بالرصاص وظهر فجاءة، أنا مش عايزك تاخد خطوة من غير حذر أنا بقولك عشان نشوف هنتصرف إزاي وليد دلوقتي بقي هو الخطر.
شعور بيجاد بالغضب كان لا يوصف صديقه هو السبب في قتل شقيقته لو ثبت ذلك فعلا سينتزع قلبه حيا مراد محق عليه أن يأخذ حذره، اجفل حين غمغم مراد من جديد: - مش هينفع رقدتك في المستشفى دي بقت خطر عليك بكرة الصبح بدري جدا هعدي عليك ونتحرك، أنا دلوقتي همشي عشان في حاجة مهمة لازم أعملها.
خرج مراد من غرفة بيجاد يتحرك لخارج المستشفى قرب الثانية بعد منتصف الليل توجه إلى سيارته ما أن جلس فيها توسعت عينيه ألما حين شعر بشئ ينغرز في رقبته من الخلف زجاج سيارة مراد السوداء لم يُظهر ما حدث في الداخل سقط مراد على المقود فاقدا للوعي ليتحرك ذلك الملثم يزيحه عن المقود يأخذ مكانه ينطلق بالسيارة بعيدااا.
في تلك اللحظات تحديدا كان هاتف بيجاد يضئ برسالة من رقم مشفر التقط الهاتف تلك الرسائل التي يحصل عليها دائما قبل كل ضحية تلك المرة توسعت عينيه فزعا حين رأي صورة وليد؟!
لم يفهم كيف ألم يخبره مراد أن وليد متواطئ معهم إذا كيف يريدون منه إن يتخلص منه. دق هاتفه برقم مجدي ليفتح الخط يصرخ فيه دون أن يعطيه فرصة للحديث: - أنا مش هقتل وليد وصدقني هدفعكوا تمن كارمن غالي دمكوا قصاد دمها واستنوا القناص وهو بيصفيكوا.
وأغلق الخط دون كلمة واحدة ظل طوال الليل مستيقظا قام وبدل ثيابه ينتظر مراد ولكن مراد هو من جاء اقترب منه يغمغم مبتسما: - كويس أنك صاحي يلا عشان نمشي كفاية بقي قاعدة في المستشفى يا عم بيجاد.
تحرك معه أحمق وليد لو ظن أنه يستطيع ايذائه فهو القناص هنا لا تنخدع بالوجه الهادئ أبدا فخلفه شخص آخر يظهر في الوقت المناسب، تحرك وليد جوار بيجاد في الشارع يغمغم مبتسما: - أنا قولت نتمشي احسن في الهوا ولا ايه رأيك.
اومأ بيجاد شاردا بعد دقائق عند أحدي التماثيل الضخمة القديمة في منطقة خاوية فارغة من اي انسان وقف وليد أمام بيجاد ارتسمت ابتسامة حزينة شاحبة على ثغره يغمغم: - مراد شاكك فيا يا بيجاد فاكرني هخونكوا الورق أنا خدته ومالقتلوش عشان خبيته في مكان أمين على ما نفوق من اللي احنا فيه، خوفت ليكونوا بيتجسسوا علينا ويعرفوا أن الورق معايا أنا مش خاين يا صاحبي. انا عمري ما اخونكوا أبدا.
اندفع وليد يعانق بيجاد يبكي بين ذراعيه بحرقة لعدة دقائق قبل أن يبتعد عنه ربت بيجاد على كتفه يغمغم في هدوء: - مراد لازم يعرف الكلام دا يلا بينا بسرعة
خطوتين فقط وفجاءة وقف وليد توسعت عينيه ذعرا ليقف أمام بيجاد يصرخ مذعورا: - حاسب يا بيجاد.
توسعت عيني الأخير ذعرا رأي القناص وضوء بندقيه رأي ابتسامته الساخرة سقط وليد أرضا أمامه ودماء غزيرة تخرج من فمه وابتسامة اخيرة تعلو شفتيه يغمغم: - عرفت بقي يا صاحبي إن أنا مش خاين، رُسل يا بيجاد، رُسل بتحبك أوي خلي بالك منها يا صاحيي.
صرخ بيجاد وهو يري صديقه يغلق عينيه للأبد ليشعر بألم بشع فجاءة على رأسه وسقط الظلام يلتهمه.
بعد عدة أيام في مكان آخر بعيد كثيرا عن سابقه في مصر.
في أحد المخازن القديمة التابعة لشركات مجدي على مقعد يجلس مراد مقيد وفي الظلام يجلس شخص ما على مقعد يضع ساقا فوق أخري لا يجلس بمفرده جواره رجلين يشاهدان بسخرية ما سيحدث أشار أحدهم إلى الحراس ليقترب حارس ضخم يمسك بسطل ماء كبير ألقاه فوق مراد ليشهق الأخير فتح عينيه يسعل بعنف ينظر حوله الصورة ضبابية مشوشة يشعر بصداع بشع حرك رأسه يغلق عينيه ويفتحها مرة بعد أخري قبل أن يصرخ في من حوله: - انتوا مين وأنا ايه اللي جابني هنا.
قام من مكانه يخرج من دائرة الظلام إلى الضوء وقف أمام مراد ليبتسم الأخير ساخرا يغمغم متهكما: - كنت واثق أنك ورا اللي حصل دا كله يا وليد وطبعا اللي في الضلمة دول مجدي وسفيان.
اقترب وليد من مراد قبض على شعره يرفع وجهه إليه ابتسم يغمغم حاقدا: - تعرف يا مراد أنا من زمان وأنا بكرهك اه والله زي ما بقولك كدة من واحنا في الكلية دايما الشاب المميز اللي كل البنات بتحبه حتى لما سافرنا دي املاكي أنا ومع ذلك بتتعامل على أنك المدير صاحب كل حاجة، قارفنا بذكائك وأنك اللي بتدخل كل شحنة وأنا مجرد اسم وخلاص، كنت عايز تخلعني من السوق اديني هخلعك من الدنيا كلها هقتلك.
ضحك مراد عاليا ليبصق على وجه وليد القريب منه يغمغم مشمئزا: - طول عمرك غلاوي وبتكره اي حد أحسن منك بس ما تخيلتش إن قذارتك تخليك تقتل أخت صاحبك وعايز تقتلني عشان بس تثبت لنفسك أنك أحسن من الكل يا قذر.
ضحك وليد عاليا يدفع رأس مراد بعيدا عنه يغمغم ساخرا: - تعرف يا مراد في حاجات كتير أوي إنت ما تعرفهاش ومش هتعرفها ما فيش وقت بيجاد سهل السيطرة عليه إنما أنت شوكة لازم نخلص منها
ابتعد عنه بضع خطوات ليخرج مسدسه يوجهه أمام صدره لم تهتز يده ولو قليلا ابتسم يغمغم ببساطة: - مع السلامة يا صديق العمر!
ورصاصة واحدة اطلقها على صدره ليسكن جسد مراد تماما، قام مجدي في تلك اللحظات يوجه حديثه لرجاله: - شوهوا وشه مش عايز ملامحه تبان حتى السلسلة اللي على رقبته دي شوهوا ملامح البنت اللي فيها وبعدين تحطوه في اي خرابة جنب عربية محروقة ومعاه ورق وليد يلا بسرعة.
في منطقة صحراوية والليل قد اسدل استاره يغطي المكان سودا تتجمع رجال الشرطة يلفون المكان بحواجز تمنع الاقتراب فلاش الكاميرا لا يتوقف عن التقاط الصور لجثة مشوهة الملامح، جثة لرجل يرتدي حلة فاخرة في جيبه عُثر على هاتف حديث وجواز سفر وساعة يد وسلسلة من الذهب بها صورة فتاة غير ظاهرة الملامح يبدو أن من قتله شوه صورة الفتاة أيضا، تقرير الطب الشرعي المتلاعب به افاد بأن الضحية وليد التهامي ابن رجل الأعمال الشهير مجدي التهامي قُتل بعدة طلقات أصابت القلب والصدر والرئيتين وتم تشويه الجثة بعد قتلها...
وتوالت الاخبال التي تصدرت الصحف لاسبوعا كاملا
« مجدي التهامي يتوعد الانتقام من قتله ابنه»
« رجال الشرطة لم يجدوا اي بصمات تفيد للفاعل »
« وليد التهامي شخصا غامضا عاش حياته كلها خارج البلاد وجاء ليُقتل هنا »
« وشم ثعبان يأكل نفسه، وشم غريب حير رجال الطب الشرعي. منقوش على ذراع الضحية »
« أغلقت القضية ضد مجهول »!
Black.
ضحك مراد يغمغم ساخرا: - أنا مش فاهم شوهتوا جثتي ايه لازمته التوتو عجبك كدة ابان عيل لمؤخذة في الصحافة والتلفزيون.
قام مراد من مكانه ببساطة يفتح الأصداف الموصد بها يده تحرك صوب فراش وليد قبض على عنقه بعنف يصرخ فيه: - أنا هقتلك يا وليد
قام بيجاد يجذب مراد بعيدا بيده السليمة يصرخ فيه: - ما توديش نفسك في داهية عشانه هو خلاص كتب نهايته بأيده.
بجهد شاق جذب بيجاد مراد بعيدا عن وبيدخ ليسعل الأخير يحاول التقاط أنفاسه يصرخ فيهم: - المفروض تخنقه البيه اللي واقف جنبك أبوه والحية أخته هما السبب في اللي إحنا فيه
هي اللي وسوستلي انكوا بتتفقوا ضدي.
كور بيجاد قبضته السليمة يشد عليها يتذكر كم العذاب الذي حصل عليه حين ظن أنها ماتت ليجد في النهاية نفسه عروس معلقة بخيوط في لعبة تمسكها شقيقته أو التي ظنها كذلك وأبيه الحبيب؟!
فُتح باب الغرفة ليظهر زياد يغمغم في هدوء: - مراد، بيجاد في حاجة مهمة برة.
توجه بيجاد للخارج في حين القي مراد نظرة حادة قاتلة على وليد قبل أن يلحق به خرجا من الغرفة خلف زياد إلى غرفة أخري فارغة ما أن دخل مراد مد يده إلى القناع الذي يرتديه ينتزعه بعنف ليظهر وجه جبران!
نظر إلى المرأة في الحائط يتحسس قسمات وجهه ذاك هو وجهه الحقيقي الذي يعرفه، اقترب بيجاد منه وقف خلفه يسأله: - ما وحشكش وشك الحقيقي ولا ايه.
نفي مراد برأسه بعنف ينظر لقسمات وجهه في المرآة تنهد بعمق يغمغم: - دا وشي، مراد دا كان شخص قذر كان لازم يموت أنا حتى ما بحبش افتكر ذكريات زمان محيتها تماما من عقلي هو فين زياد مش قال في حاجة مهمة.
في تلك اللحظات دخل زياد سريعا إلى الغرفة يغمغم سريعا: - مراد وتر فاقت وعمالة تصرخ بشكل هيستري تعالا معايا بسرعة.
خرج يركض خلف زياد في ممرات المستشفى صوتها وهي تصرخ يقترب منه إلى أن وصلا لاحدي الغرف فتح بابها دون أن ينتظر ليجد وتر تقف منكشمة عند أحد أركان الغرفة تصرخ بهستيريا مخيفة، ابتلع لعابه يهمس باسمها مترفقا: - وتر!
نظرت صوب الصوت لتنكمش على نفسها تحرك رأسها بالنفي اقترب منها بحذر يغمغم قلقا: - وتر أنتِ خايفة مني، وتر دا أنا جبران يا بنت الذوات.
شهقت تبكي بعنف ترفض ما يقول وضعت يديها على أذنيها تغطيهما تنفي برأسها بعنف ليتقرب منها سريعا يغمغم قلقا: - وتر مالك يا وتر والله دا أنا جبران يا حبيبتي حتى حطي ايدك على وشي دا أنا يا وتر
نظرت له بحذر مدت يدها المرتجفة إلى وجهها حركتها أصابعها على وجهه بقليل من الحدة لتنجرح ذقنه وتخرج منها قطرات الدماء وضع يده على ذقنه عبس يغمغم عابثا: - بتعوري وشي يا بنت الذوات.
قفزت من مكانها تلقي بنفسها بين أحضانه تلف ذراعيها حول رقبته تغمر رأسها في صدره تبكي بلا توقف ضمها له يشدد على احتضانها حين سمعها تهمس بنبرة ترتجف: - أنت مش مراد اللي بيقوله عنه دا صح يا جبران أنت مش هو مش كدة.
خرجت هي من بين احضانه أمسكت بذراعيه بين كفيها تنظر لعينيه تنساب دموع عينيها ارتجفت نبرتها تسأله: - أنت مش هو صحيح يا جبران.
تهرب بعينيه جبران لا يتهرب بعينيه لدقائق طويلة قبل أن يعاود النظر إليها ينظر لها متألما نادما وفجاءة تبدلت نبرة صوته من صوت جبران الذي تعرفه لصوت ذلك المراد الذي سمعته مرة واحدة فقط: - سامحيني يا وتر!