قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية المشاكسة المتمردة للكاتبة منال سالم الفصل السابع عشر والأخير

رواية المشاكسة المتمردة للكاتبة منال سالم الفصل السابع عشر والأخير

رواية المشاكسة المتمردة للكاتبة منال سالم الفصل السابع عشر والأخير

لم تتبعني والدتي، ولم يلحق بنا أي أحد، ظل لوكاس يرفع جسدي عن الأرضية طوال سيره حتى عاد بي إلى الرواق المؤدي إلى موقع العرس. كان المكان خاليًا من المدعوين، تركتني بعدما ألصق ظهري بالحائط الحجري، وحاوطني بذراعيه من كلا الجانبين لئلا أهرب. نظر إلى مليًا، بنظرة شعرت بها تنفذ إلى أعماقي، حاولت دفعه، لكنه لم يتحرك، أبقى على صمته المريب لبرهة، نفخت في سأمٍ، ففاجأني عندما غازلني باستمتاعٍ مريب، وكأني لم أقم بقضم يده منذ لحظاتٍ: -أنتِ تثيرين عواطفي بشتى الطرق، وأنا بالكاد أحاول منع نفسي من ملامستك.

لم أعر لكلامه أدنى اهتمام، واستخدمت كلتا قبضتي لألكزه في صدره قائلة في استهزاءٍ: -أفي قتلي لك إثارة؟ أنت حقًا غير طبيعي.
رفع ذراعه ليداعب وجنتي بنعومةٍ معقبًا: -هذا ما يجذبني إليكِ.
رأيته يميل بوجهه ناحيتي، يريد تقبيلي وهو يخاطبني في لهجة خافتة، مليئة بالحرارة لتحفيز مشاعري الحسية: -أنتِ استثنائية.

كنت أظن أن الخمر قد لعبت برأسي لأتوهم رغبته في التودد إلي، لا معاقبتي على الجدال مع ابن عمه، لهذا طرحت عني ذلك الهذيان السخيف، وأشحت بوجهي للجانب لأتجنب شفتيه الجائعتين لخاصتي، بالطبع إنها إحدى حيله لمراوغتي، واستدراجي نحو فخ الرغبة بالإغواء المتمرس، خاصة وأنا لا أملك السيطرة الكاملة على حواسي. فجأة تحولت نظراتي نحو أحدهم عندما هتف من خلفه في إهانةٍ سافرة: -انظرا إلى هذه العاهرة الصغيرة، لم تنتهي شقيقتها بعد من مواقعة الزعيم، لتقوم هذه الشقية الوضيعة في إيقاع ابن عمه.

انتصب لوكاس في وقفته، وتراجع عني لينظر إليه شزرًا، وبشيء من التحفز. من وقفة ذلك الغريب المترنحة أدركت أنه ليس في وعيه، إنه في حالة من السُكر الشديد، لهذا يهذي بعبارات مستفزة لإثارة البلبلة، تابع ذلك الفظ الكلام بفجاجةٍ مشينة: -هل هي جيدة مثل الكبرى؟ أم تحتاج للممارسة العملية أكثر لتعرف كيفية إرضائك؟

غامت تعابيري واسودت نظراتي من وصفه الفج، حبست أنفاسي المنفعلة، ونظرت إلى لوكاس وهو يحذره: -ابتعد فيليب.
تصاعدت الدماء الفائرة إلى رأسي عندما وجدت هذا التعقيب الفاتر منه، لم أرتضِ أبدًا أن أوضع في هذا القالب، فتوليت دفة الكلام، وقد أبديت استعدادي التام للتشاحن معه دون ذرة ندمٍ: -كرر كلامك هذا مجددًا، من تنعتها بالعاهرة؟
تقدم فيليب نحوي، وأشار إلى بإصبعه قائلًا في تحدٍ: -أنتِ يا حلوة.

فقدت السيطرة على نفسي، لذا هددته وأنا أحدجه بنظرة مُميتة: -سأجعلك تندم.

ظن أني أمازحه، أحاول لملمة شتات كرامتي المهانة بترديد هذه الكلمات المستهلكة؛ لكني اندفعت نحو لوكاس مختطفة من حامل أسلحته الجلدي الخنجر الذي بت أعرف موضعه جيدًا، ثم انطلقت صوب ذلك المقيت لأقوم بدب نصله الحاد في صدره بثباتٍ وقوة، وكأني محترفة في القتل. حملق في لوكاس مدهوشًا لثانية قبل أن يستوعب خطورة ما أقدمت عليه بغير خوفٍ أو رهبة، سألني في تجهم متعصب وهو يستل الخنجر الغارق في الدماء من يدي: -ماذا فعلتِ؟

سقط فيليب أرضًا مضرجًا في دمائه، ولفظ أنفاسه الأخيرة أمام ناظري، ومع ذلك لم أتوقف عن لعنه: -أنا لستُ بعاهرة يا (، )، أنت تستحق الموت، أسمعت؟
لم أرتعب من منظر الدماء المتشكلة في بقعة دائرية حول جسده، بل جثوت فوق جثمانه الهامد أصفعه بيدي في صدغه وأنا لازلت أصرخ به: -هيا قم، وردد كلامك يا وضيع.
انتشلني لوكاس من فوقه بحملي من خصري هاتفًا في لهجةٍ آمرة: -تعالي معي. الآن.

رفضت الانصياع، وقاومته بكل قوة، محاولة العودة إلى هذه الجثة الملقاة على الأرضية لتعنيف صاحبها، أحبطت من منعي صارخة في انفعالٍ أشد: -اتركني.
لحظتها فقط أدركت أني لم أعد كما كنت، ولم يتبقَ في قلبي أدنى مشاعر للصفح أو الغفران، كان بداخلي وحشًا كاسرًا، ينتظر الفرصة المناسبة للبزوغ من مخبأه، وها قد وجد فرصته، وانتهزها بلا هوادة.

تمت
نهاية الرواية
أرجوا أن تكون نالت إعجابكم
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة