قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل السادس عشر

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل السادس عشر

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل السادس عشر

وصلنا في البارت اللي فات لما حسام رمى السترة بتاعتو على الارض وقرب من نور وباسها...

رمى حسام سترته على الارض وامسك وجه نور بكلتا يديه فجأه وقبلها مجدداً قبله كانت اعمق من سابقتها فصدمت هي من ردة فعله تجهها وحاولت ان تبتعد عنه ولكنه احكم التشبث بها واستمر في تقبيلها حتى استسلمت له وامسكت بقميصه لتبادله القبله، في تلك اللحظة فقدا السيطرة على مشاعرهما واصبحت نور ضعيفة جداً امام هذا الجامح الذي اسرها بعنفوانه وجبروته لذا احاطت يديها حلو عنقه بدون ان تعي ما الذي تفعله اما هو فحملها واتجه بها نحو السرير، ربما كانت تلك مجرد نزوة عابرة او شهوة او حتى للحظة ضعف ولكنهما وبغض النظر عن السبب حولا زواجهما المزيف الى حقيقة.

تسارع في الاحداث...
في صباح اليوم التالي { عطلة نهاية الأسبوع }...
استيقظت نور من نومها وفتحت عيناها ببطء فشعرت بشيء كان يقيدها وبجسد دافئ كان يلتصق بها وسرعان ما تحركت لتجد نفسها نائمة في حضن حسام الذي كان نائماً وهو يحتضنها فتذكرت ما حدث بينهما وكيف استسلمت له وسمحت بان يأخذ عذريتها متناسية امر الشرط الوحيد الذي وضعته عندما وافقت ان تتزوجه { بأن لا يلمسها اطلاقاً }.

في تلك اللحظة شعرت بشعور غريب يسري في داخلها حيث انها احتقرت نفسها لانها استسلمت لرغبتها وسمحت بان يحدث بينهما ما حدث وفي الوقت ذاته شعرت بشيء من السعادة لانها استطاعت بجمالها الساحر ان تروض الاسد الكاسر وجعلته يصبح كالحمل الوديع بين احضانها ولكن سرعان ما شعرت بالحزن لانها ادركت ان حسام استغل ضعفها وهو فعل ما فعله فقط ليشبع رغبته كرجل، فهي تعلم بأنه يكره النساء وظنت انه فعل ذلك فقط لكي يجعلها تدرك انه اقوى منها وانه يستطيع فعل ما يحلو له بها مما جعلها تغطي وجهها بيديها العاريتين وانفجرت باكية.

اما هو فاستيقظ بعد ما تردد صوت شهقاتها على مسمعه وعكر صفو نومه فهي كانت ما تزال في حضنه وتبكي، وبعد ما رأها على تلك الحال تذكر كل ما حدث في الليلة السابقة مما جعله يغمض عيناه بآلم وتكونت فتحة عميقة بين حاجباه ولكن سرعان ما فتح عيناه وارتفع بجسده قليلاً ليصبح قريباً منها فابعد يديها عن وجهها قائلاً: ما تعيطيش والا كل اللي في البيت هيسمعوكي.

اما هي فاغمضت عيناها وادارت وجهها الى الناحية الاخرى وبكت بصمت.
فوضع يده على كتفها وقال بتلعثم: اللي، اللي حصل بينا امبارح كان مجرد غلطه وماكنش قصدي اعملها. بس انا، انا هعوضك عن كل اللي حصل بوعدك.

كلامه جرحها للغاية ولا تعلم لما خاب املها بعد ما سمعت جملته فهي كانت تتمنى ان يخبرها عكس ذلك لكي لا تشعر بأنها رخيصة وسهلة المنال وما زاد الطين بلة هو قوله بان ما حدث بينهما ليس الا غلطه لم يكن يقصدها، اذن ماذا كانت تلك المشاعر المقدسة التي شعرت بها مع كل قبله كان يقبلها اياها وما كان سبب لهفته عليها وحنيته معها التي لم تشهد مثيلاً لها؟

فنظرت اليه بعيونها الدامعة ثم اعتدلت بجلوسها وقالت بصوت مخنوق تحت الدموع: قولت ايه؟ غلطة! كل اللمشاعر والاحساس اللي حسيناها كانت مجرد غلطة بالنسبة لك؟
حسام: ايوا غلطة. وانا هتحمل مسؤليتها وهعوضك عنها.
نور: هتعوضني ازاي يا استاذ؟ انت فاكر انك هتقدر تصلح كل حاجة؟

حسام: انا هديكي مليون جنيه بعد ما نطلق علشان تقدري تعيشي وبالك مرتاح وكمان هشتريلك شقة وهكتبها بأسمك علشان تسكني انتي وامك واختك فيها وبكدا مش هتحتاجوا تفضلوا قاعدين في بيتكوا اللي انتوا مستأجرينو.
فنزلت دمعة نور ونظرت اليه بحنق قائله: يا خسارة يا حسام، عايز تشتريني في الفلوس؟
حسام: مش بشتريكي، وانما بعوضك عن اللي حصل.

نور: اللي حصل بينا حصل برضايا ومش غصب عني علشان كدا خلي فلوسك في جيبك لاني مستحيل اخد منك حاجة وانا لما وافقت، لما وافقت انام معاك كنت مفتكرة ان في بينا حاجة بس الظاهر اني كنت غلطانه.

فاغمض حسام عيناه بشدة فهو لا يستطيع ان يخبرها ما هي مشاعره تجاهها لانه هو نفسه لا يعلم ما هي حقيقة هذه المشاعر. هل هي حقاً حب ام مجرد اعجاب ربما تكون مجرد شهوة لانها جميله وهذا ما دفعه ليقيم معها علاقة حميمية كما انه لا يستطيع ان يثق بأي امرأه بعد ما زوجته هجرته وهذا يشملها هي ايضاً.
فقالت نور: مالك، سكت كدا ليه؟ مش عارف تقول حاجة؟ ضميرك بيعذبك مش كدا؟

فنظر اليها بجدية بعد ما اتخذ قراره المحسوم وقال: قولتلك ان اللي حصل بينا كان مجرد غلطة وملوش معنى تاني والسبب الرئيسي اللي خلاني اعمل كدا هو تصرفاتك انتي، حضرتك نسيتي اني راجل زي باقية الرجالة وحتى لو كنت بكره الستات دا مش معناه اني هقدر اسيطر على نفسي لما اشوف وحدة حلوه زيك تحضني كل شوية وتغريني من غير قصد بتصرفاتها زي ما عملتي انتي.
فصرخت نور به قائله: كفاية! مش عايزه اسمع منك اي حاجة تانيه.

قالت ذلك ثم نهضت وهي تحتضن الغطاء وركضت نحو الحمام، فدخلت واغلقت على نفسها الباب وانفجرت بالبكاء، اما هو فنهض وهو يرتدي شورته الاسود القصير { البوكسر } واخذ يدور في الغرفة معاتباً نفسه لما قاله، نعم هو لم يشعر ولو للحظة واحدة بالندم بسبب ما حدث بينه وبين نور ولكنه ندم على ما قاله وان ما حدث لم يكن سوى غلطة غير مقصودة.

فأعاد شعره الى الوراء وقال محدثاً نفسه: ايه اللي انت هببتو دا يا حسام؟ مانتش قد النار من الاول يبقى ليه زقيت نفسك بيها؟ ليه قولت ان اللي حصل كان غلطة وانت عارف ان دا مش حقيقي وانك بجد كنت عايز تقرب منها وفي حاجة شدتك ليها؟
عند نور...

كانت جالسة على الارض تسند ظهرها على باب الحمام وتحتضن الغطاء وتبكي بصمت وحرقة، فقالت معاتبة نفسها: ليه يا نور؟ ليه ضعفتي وسلمتي نفسك لواحد زي دا؟ دا مايستاهلش ذرة من الحب اللي انتي حسيتيه تجاهو؟ انتي فاكرة انو بيحبك يا عبيطة؟ دا ماكنش عايز منك غير جسمك بس تستاهلي، اديكي بقيتي لعبتو برافو اليكي.
عودة إلى حسام...

ذهب الى حجرة الملابس وارتدى بنطال جينز وتيشرت بيضاء باكمام طويله ضيقة وتبرز عضلات صدره ثم خرج من الحجرة واتجه نحو باب الحمام فتنهد وطرقه قائلاً: انا هخرج من هنا علشان كدا متفضليش قاعدة عندك كتير لحسن هتاخدي برد.
فصاحت به من خلف الباب بصوت مرتجف: ملكش دعوة بيا، انا مش عايزه اشوفك ولا عايزه اكلمك دلوقتي علشان كدا سيبني في حالي.

فمسح حسام وجهه براحة يده اليمنى وبعدها اقترب من باب الحمام اكثر ووضع يده عليه قائلاً بصوت رزين: نور، انا مش هقدر اقولك دلوقتي غير كلمه واحدة، انا اسف.

فاغمضت نور عيناها ونزلت دموعها عندما سمعته يقول اسف حيث ان تلك الكلمة ذات الثلاث حروف تسللت الى اعماق قلبها وغرست فيه خنجراً، هو جرحها بقوله اسف لانها لم تكن تريد سماع تلك الكلمة منه وانما ارادت ان يخبرها بشيء آخر مختلف تماماً. فقالت بصوتها المخنوق تحت الدموع: اطلع برا يا حسام.

فنزلت دمعة من عيون حسام ولاول مرة هو بكى من اجلها، من اجل نور التي لا يعلم كيف ومتى ولماذا احبها واصبح مفتوناً بها كلياً حتى انه فقد السيطرة على نفسه امام جمالها وكانت الفتاة الوحيدة التي لمسها بعد زوجته، ولكن بالرغم من حبه لها الا ان جرح قلبه الذي خلفته رجاء يمنعه من الوثوق باي امرأه اخرى حتى ولو كانت هذه المرأة هي نور نفسها التي سلبته عقله وكيانه والتي استطاعت ان تحرر السجين الذي كان محبوساً بين ضلوعه بطيبة قلبها ونقاء روحها، لذا قرر ان يدفن مشاعره داخل قلبه.

فابعد يده عن مقبض الباب وعاد بخطواته الى الوراء ثم استدار ومسح دمعته التي خانته ونزلت رغماً عنه ثم خرج من الغرفة كلها وذهب الى الحمام المجاور لغرفته وغرفة ابنه، فدخل ثم غسل وجهه بعنف مما جعله يتألم بسبب الجرح الذي خلفته نور على شفته بعد ما صفعته في اليوم السابق ولكن بالرغم من ذلك استمر في غسيل وجهه بالماء البارد وكأنه يحاول ان يجعل نفسه يستفيق من كابوس.

ثم امسك بالمنشفة ونشف وجهه وبعدها نظر إلى نفسه في المرأة لمدة خمس ثواني ثم رمى المنشفة على الارض بقوة ثم خرج من الحمام فصادف اخته منى تخرج من غرفتها ايضاً، فابتسمت فوراً عندما رأته وأتجهت نحوه قائله: صباح الخير.
ولكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها عندما رأت الجرح في شفته السفلى فوضعت يدها على وجهه وقالت بقلق: ايه اللي حصل يا حسام؟ انت ليه متعور كدا؟
فابعد حسام يدها وقال: مفيش. دا بس جرح صغير مش بيخوف.

منى: طيب سببو ايه؟
حسام: موس الحلاقة. اتعورت وانا بحلق.
منى: وانت فاكرني هصدق الحكاية دي؟
حسام: وبعدين بقى يا منى؟
منى: طيب خلاص، مش هسألك اكتر من كدا بس قولي ايه اللي حصل في الحفلة هي نور اتبسطت؟
فتنهد حسام: بعدين يا منى، انا تعبان دلوقتي ومش عايز اتكلم في اي حاجة.
منى: طيب لو مش عايز تقولي هروح اسأل نور وهي اكيد هتقولي كل حاجة.
فامسك بيدها قائلاً: هي نايمة دلوقتي علشان كدا سيبيها تستريح.

فرفعت منى حاجبها قائله: في ايه يا حسام؟ قلبي بيقولي ان في حاجة حصلت.
حسام: وهيحصل ايه يعني، كل الحكاية ان البنت تعبت في الحفلة اميارح واحنا رجعنا في وقت متأخر وطبيعي انها تفضل نايمه.
فاقتنعت منى بكلامه وهزت رأسها قائله: طيب انا هبقى اكلمها بعدين.
قالت ذلك ثم نزلت الى الاسفل، اما هو فنظر إلى باب غرفته وتنهد وبعدها دخل إلى غرفة ابنه.
عند نور...

خرجت من الحمام وهي ترتدي ثوب الاستحمام وتلف شعرها بمنشفة وكانت تشعر بحالة افضل لأنها هدأت بعد أن استحمت بالماء الدافئ، فارادت ان تذهب الى حجرة الملابس لكي ترتدي ملابسها ولكن وقع بصرها على فستانها الذي كان مرمياً على الارض بجانب السرير وبجانبه ملابس حسام التي كان يرتديها في الليلة السابقة فشعرت بالانزعاج ثم اقتربت من الملابس وحملتها جميعها بمن فيهم الفستان ثم دخلت إلى الحمام مجدداً ورمتهم في سلة الملابس المتسخة وقالت: لو اللي حصل كان غلطة بالنسبالو يبقى انا مش هفكر فيه تاني ومش هكلمو ابداً وهعتبر ان محصلش بينا اي حاجة، اساساً انا ليه زعلانه؟ هو مايستاهلش ازعل علشانو ومن النهاردة هعتبر انو مش موجود ابداً.

قالت ذلك ثم دلفت الى حجرة الملابس ارتدت ملابسها وسرحت شعرها ثم تعطرت وخرجت من الغرفة، فذهبت الى غرفة احمد ولكنها تفاجأت بوجود حسام هناك، فهو كان مستلقياً بجانب ابنه الصغير الذي كان ما يزال نائماً كالحمل الوديع وكان يحتضنه بشدة كما لو كان احمد يشحنه بالطاقة، هي اندهشت عندما رإت ذلك لان منى اخبرتها ان حسام لم يقترب من ابنه خلال الثلاث سنوات الماضية ولكن ها هي تراه الان يحتضنه كما لو كان يحتضن روحه بين يديه ويغمض عيناه دافناً انفه بين خصلات شعر ابنه الذي لاحظت للمرة الاولى انهما يشبهان بعضهما كثيراً، بغض النّظر عن لون العيون.

فابتسمت لا ارادياً عندما رأت ذلك المنظر وكأنها نسيت كل ما حدث بينها وبين حسام ورمته خلفه، وبدون ان تعي ما تفعله اخرجت هاتفها المحمول من جيبها والتقطت لهما صورة...

في تلك اللحظة شعر حسام بوجودها في الغرفة لذا فتح عيناه ببطء ولكنه لم ينظر اليها بل نهض من جانب احمد بعد ان قبله على جبينه ثم مر استدار لكي يخرج من الغرفة فمر من جانبها بدون ان يتفوه بأي كلمة ولكنه توقف عندما اصبح قريباً من الباب والتفت اليها ليجدها ما تزال واقفه وتنتظر منه ان يخرج فتنتد ثم خرج واغلق الباب خلفه، اما هي فقالت بانزعاج: دلوقتي بس افتكر ان عندو ابن؟

قالت ذلك ثم اقتربت من احمد لكي تيقظه، اما هو فنزل الى الاسفل حيث كانت امه جالسة مع منى يتناولن القهوة الصباحية، فقال: صباح الخير يا ماما.
قال ذلك ثم قبل جبين امه وجلس فابتسمت السيدة عائشة وقالت: صباح النور يا حبيبي، يا ساتر، ايه الجرح اللي في وشك دا؟
حسام: متقلقيش، دا جرح بسيط حصلي لما كنت بحلق.
فقالت منى: ابقى خلي بالك المرة الجاية لما تحلق علشان متعورش وشك كلو.
حسام: بطلي تريقه انا مش ناقصك.

السيدة عائشة: مالك يابني، انا مشفتكش انت ونور امبارح ولما سألت منى هي قالت انكوا رحتوا حفلة قولي انت ماتخنقتش معاها في الحفلة مش كدا؟
فتنهد حسام قائلاً: اطمني.
منى: طب هي نور صحيت؟
حسام: ايوا، هي عند احمد دلوقتي.
منى: يبقى انا هروح اشوفها.
قالت ذلك ثم صعدت، اما هو فقال: وانا هروح اشتغل شويه في الورشة.
السيده عائشه: مش عايز تفطر؟
حسام: ماليش نفس. يلا عن اذنك.
عند منى ونور...

كانت نور تساعد احمد في ارتداء ملابسه بعدما استحم بينما كانت منى جالسه على الاريكة تنظر اليهما، فقالت لها: قوليلي يا نور هو انتي اتبسطي في الحفلة مع حسام؟
فتوقفت نور عن مساعدة احمد في ارتداء ملابسه وشردت بفكرها وتذكرت عندما رقصت مع حسام وموقف الحديقة وبعدها عادت لتساعد الطفل وقالت: كانت اكبر غلطة اني وافقت اروح معاه الحفلة دي.
منى: ليه؟ انتوا اتخانقتوا؟

نور: لاء بس الحفلة كانت بايخه اوي وانا ماكنتش اعرف اي حد فيها.
منى: معليش. اصل العريس كان صاحب حسام وبما انك مراتو ماكنش ينفع تسيبيه يروح لوحدو.
شعرت نور بالضيق بعدما سمعت ما قالته منى ولكنها اخفت ذلك خلف ابتسامه مصطنعة ونظرت اليها قائله: سيبك مني انا وقوليلي دلوقتي انتي عملتي ايه مع حبيب القلب بعد ما احنا مشينا.
فضحكت منى وقالت: هقولك بس مش قدام الواد.

فنظرت نور الى احمد وقالت: اهو حبيب قلبي بقى جاهز علشان يفطر، يلا اجري يا بطل.
فابتسم احمد ثم قبلها على خدها وقال: حاضر.
قال ذلك وركض حتى خرج من الغرفة. فالتفتت نور الى منى وقالت: يلا قوليلي ايه اللي حصل.
فابتسمت منى ثم اخبرتها بان سليم اعترف لها وانه كان يعرف بحقيقة مشاعرها تجاهه، فابتسمت نور وقالت: بجد يا حبيبتي؟ طب الحمد لله انو طلع بيحبك اساساً انا كنت عارفه وقلتلك الكلام دا.

منى: هو قال انو هيتقدملي بس انا مكسوفه اقول لماما وحسام.
نور: وايه اللي كاسفك يا بنتي؟
منى: مش عارفه.
نور: متقلقيش. كل حاجة هتبقى تمام ان شاء الله.

تسارع في الأحداث...
بعد مرور 3 اسابيع...

بعد تلك الليليه التي قضتها نور مع حسام في سرير واحد وبعد اخر حوار دار بينهما هي لم تتحدث معه ولو حرف واحد وكانت تتجاهليه تماماً كما لو انه ليس موجوداً بينما كان هو يتعذب كل يوم لانه اشتاق لسماع صوتها ولكن كبريائه لم يسمح له بأن يفتح معها حديثاً وكان يتجاهلها بدوره ايضاً فهو كان يعود كل يوم من الوزاره يتناول العشاء وبعدها يذهب الى ورشته ويعمل بها حتى ساعات متاخرة ولا يعود الى الغرفة الا حين تخلد هي الى النوم، وبالنسبة لمنى وسليم فكانا سعيدين معاً وخصوصاً بعدما اخبرت منى امها انها وسليم على علاقة حب وتفاجأت كثيراً عندما علمت ان شقيقها كان يعرف ان سيلم يحبها مما زاد سعادتها.

ذات يوم وفي الاجازه تحديداً...
ذهب احمد مع منى وسليم الى حديقة الحيوانات بينما قررت السيده عائشه ان تذهب الى السوق برفقة حليمة وصفاء لكي ترفه عن نفسها ولم يبقى في المنزل سوى نور وحسام...
فهو كان في ورشته يعمل بينما كانت هي في المطبخ تصنع فنجاناً من الشاي.

في تلك الاثناء شعر حسام بالملل من العمل في الورشة وقرر ان يعود الى المنزل لكي يأخذ قيلولة صغيرة فنفض ثيابه من نجارة الخشب وعاد إلى المنزل ولكنه لم يجد احداً هناك ولا حتى الشغالات فتذكر ان امه اخبرته بانها ستغيب لبعض الوقت كما ان منى اخدت ابنه وذهبت مع سليم فأدرك انه بقي بمفرده مع نور لذا حسم امره من اجل ان يكسر حاجز الصمت الذي بينهما فهذه فرصة لا تعوض ولن يسمعهما اي احد من سكان المنزل ان تشاجرا.

فصعد يبحث عنها في الغرفة ولكنه لم يجدها لذا عاد مجدداً الى الاسفل وفجأه سمع صوت تحطم زجاج في المطبخ فعرف انها هناك ولكنه شعر بالقلق بعد ان سمع صوت الزجاج ينكسر، فهرع الى هناك ووجدها منحنية تجمع قطعة الكوب الذي سقط من يدها فتنفس الصعداء عندما رأها بخير وقال: حاسبي عشلان متتعوريش.

اما هي فتوقفت عن جمع الزجاج عندما سمعت صوته فرفعت رأسها ونظرت اليه لتجده واقفاً بالقرب منها فرمقته بنظرة حادة ولم تعره اي اهتمام بل عادت لتكمل ما كانت تفعله اما هو فتنهد وقال: قومي من عندك، انا عايز اكلمك.
فاستمرت بتجاهله وكأنه ليس موجوداً مما جعل تصرفها مستفزاً بالنسبة له فاقترب منها ثم امسكها من كتفيها وارغمها على النهوض صارخاً في وجهها: مش قولتلك عايز اتكلم معاكي؟ يبقى تسيبي كل حاجة وتبصيلي.

فنظرت اليه بحنق شديد ثم دفعته بعيداً عنها وقالت: انا لا عايزه اكلمك ولا عايزه اقرب منك لغاية ما نطلق وبعدها مش عايزه اعرفك تاني انت فاهم؟
في تلك اللحظة شعر حسام بالسعادة لانها تحدثت معه اخيراً بغض النّظر عن طريقة كلامها الجارحة. فقال: ممكن اعرف انتي ليه واخدة موقف مني دلوقتي؟
نور: وانت ليك عين تسأل بعد اللي عملتو؟ يا بجاحتك واللهي.

حسام: عملت ايه ها؟ قوليلي عملت ايه؟ انتي زعلانه بسبب اللي حصل بينا؟ مهو حصل بمزاجك يا ست نور يعني انا مغتصبتكيش علشان تعملي كل دا.
فضربته نور على صدره وصرخت به قائله: بس كفايه، انت ايه يا شيخ؟ معندكش دم؟ تقتل القتيل وتمشي في جنازتو كدا ولا كأنك عملت حاجة؟

حسام: انتي زودتيها اوي. انا قولتلك اني هعوضك عن اللي حصل مع ان شايف ان دي حاجة عاديه وطبيعي يحصل كدا بين اي راجل وست لما يبقوا في أوضة نومهم مع بعض.

نور: طبيعي بين الناس المتجوزه بجد مش بيني وبينك يا حضرة النائب، بس مش كل الحق عليك لاني انا غلطت برضو لما سمحتلك تلمسني حتى اني بقيت بكره نفسي علشان سمحتلك تستغلني وتستغل ضعفي وتعمل اللي انت عايزو وتأكدت انك واحد واطي و ماتستاهلش ازعل علشانك وبقيت في نظري راجل زباله زيك زي اي واحد مابيهموش غير النوم مع الستات.

في تلك اللحظة شعر حسام بالاهانة كثيراً، هو كان يحاول ان يصالحها ولكنها اهانته واهانت رجولته بكلامها الذي وقع على مسامعه مثل زخات الرصاص، فتحولت عيناه الى جمرات من شدة الغضب فرفع يده وصفعها بكل قوته مما جعلها تقع ارضاً فصدمت هي صدمة عمرها عندما صفعها ونظرت اليه وهي تضع يدها على خدها.

فانحنى على مستواها وامسك ذقنها بقوة وقال بغضب: لو اتجرأتي وقلتي الكلام دا تاني فانا هقطع لسانك دا وادوس عليه بالجزمة واوعي تفتكري انك مهمة عندي او انك بتعنيلي اي حاجة، لا يا شاطرة انتي بالنسبالي ولا حاجة وعمرك ماهتعنيلي حاجة ولا حتى انك بقيتي مراتي بجد.
فنزلت دموعها وقالت بصوتها المرتجف: اكبر غلطة عملتها في حياتي لما وقت في حبك لانك شخص قذر و ماتستاهلش الحب دا ابداً.

في تلك الحظة صدم حسام بعد الذي سمعه منها فهي اعترفت بانها احبته، اجل هو لم يسمع بشكلاً خاطئ هي قالت بانها وقعت في حبه بغض النّظر عن الطريقة التي اعترفت بها انها تحبه ولكنها اعترفت بذلك، فابعد يده عنها ثم نهض وهو مايزال مصدوماً من الذي قالته، اما هي فنهضت وخلعت خاتم زواجها ثم وضعته على الطاوله امامه ونظرت اليه بعيون مليئة بالدموع والغضب وقالت: عايزه ورقة طلاقي توصلني في بيت اهلي.

قالت ذلك ثم مرت من جانبه وركضت الى الغرفة وهي تبكي اما هو فاستوعب الامر اخيراً واتسعت عيناه قائلاً: لاء!
ثم ركض حتى وصل السلالم وصعد الى غرفته فوجدها تجمع ثيابها في الحقيبة الكبيرة وهي تبكي بشدة فاقترب منها ثم امسك بيدها قائلاً: مش هتروحي على اي مكان.
فانتزعت يدها منه وصرخت به قائله: من النهاردة انا هعتبر ان الجوازه دي انتهت ومش هقعد في البت دا ولا حتى ثانية وحده.

قالت ذلك ثم تابعت جمع ثيابها فقام هو بامساك يديها مره اخرى وقال: مش هسمحلك تخرجي من هنا ابداً بعد الكلام اللي قولتيه.
نور: ملكش دعوة بيا، انا مش عبدة عندك علشان اسمع كلامك وانت من النهاردة بقيت غريب عني وانا مش عايزه اعرفك تاني.
فعانقها حسام بقوة وقال: لاء، مش هسمحلك تمشي والكلام دا على جثتي.

فازدادات في بكائها ودفعته عنها ثم صرخت به قائله: اواعى تلمسني مرة تانيه والا قسماً بالله العظيم هقتل نفسي لو قربت مني تاني.
قالت ذلك ثم امسكت بمقص الخياطة ووضعته على عنقها مما جعله يعود بخطواته الى الخلف وهو ينظر اليها باندهاش فقال: بتعملي ايه يا مجنونه!
نور: خليك بعيد ومتقربش مني تاني.

قالت ذلك ثم تابعت ان جمع ثيابها امام نظره وبعدها اغلقت الحقيبه وامسكت بمقبضها وسحبتها خلفها فحاول هو ان يوقفها ولكنها ابت ان تستمع اليه فخرجت من الغرفة وهو لحق بها قائلاً: نور، انا اسف مكنش قصدي اضربك، ارجوكي متمشيش...
فتجاهلت كلامه تماماً ثم حملت حقيبتها ونزلت الى الاسفل وهو نزل خلفها قائلاً: ارجوكي اسمعيني شوية انا عملت كل دا بس لاني بحبك ومقدرتش استحمل اهانتك ليا. ارجوكي متمشيش.

فالتفتت اليه ثم قالت: انت عمرك ما حبيت حد غير نفسك. حتى ابنك الوحيد بيخاف منك وجاي دلوقتي بتقولي انك بتحبني؟
فعانقها مجدداً قائلاً: والله العظيم بحبك، لو ماكنتش بحبك ماكنتش عملت اللي اعملتو.
فابعدته نور عنها وقالت بنبرة حادة: قولتلك متلمسنيش! ومن فضلك انا عايزه ورقة طلاقي توصلني في اقرب فرصة.

قالت ذلك ثم خرجت من المنزل وتركته خلفها واقفاً لا يعلم ما الذي يفعله اما هي فخرجت من الحديقة وهي تجر حقيبتها خلفها وتبكي بحرقة فسارت في الشارع وهي تتذكر كيف تشاجرت مع حسام واستمر كلامه الجارح في التردد على مسامعها انتي بالنسبة لي ولا حاجة وعمرك مهاتبقي.

اما هو فلم يستوعب فكرة انها ستتركه بهذه البساطة وخصوصاً بعدما استطاع ان يخبرها بانه يحبها لذا ركض خارجاً ولحق بها ثم اخذ يبحث عنها بنظره واستمر بالركض حتى وجدها تحاول ان تعبر ممر المشاة وهي شاردة الذهن بينما كانت الاشارة ما تزال حمراء والسيارات كانت مسرعة فاستعت عيناه خوفاً عليها وصرخ بها قائلاً: نوووور حاسبي!

اما هي فاستفاقت من شرودها عندما سمعت صوته فالتفتت اليه وهي واقفة في منتصف الشارع ولسوء حظها اتت سيارة مسرعة وصدمتها فتدحرجت على الارض بإصابات خطيرة اما هو فصرخ بأعلى صوته: نووووووور!

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 12 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة