قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل السابع عشر

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل السابع عشر

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل السابع عشر

وصلنا في البارت اللي فات لما نور سابت البيت بعد ما اتخانقت مع حسام وحصلت لها حادثة...

لم يستوعب حسام فكرة ان نور ستتركه بتلك البساطة وخصوصاً بعدما استطاع ان يخبرها بانه يحبها اخيراً، فخرج من المنزل ولحق بها الى الشارع ثم اخذ يبحث عنها بنظره واستمر بالركض حتى وجدها تحاول ان تعبر ممر المشاة وهي شاردة الذهن بينما كانت الاشارة ما تزال حمراء والسيارات كانت مسرعة، فاتسعت عيناه خوفاً عليها وصرخ بها قائلاً: نوووور حاسبي!

اما هي فاستفاقت من شرودها عندما سمعت صوته فالتفتت اليه وهي واقفة في منتصف الشارع ولسوء حظها اتت سيارة مسرعة وصدمتها فتدحرجت على الارض بإصابات خطيرة اما هو فصرخ بأعلى صوته: نووووووور!
قال ذلك ثم ركض نحوها وامسك بها وهو يبكي قائلاً: نور، نور ارجوكي اصحي. ارجوكي بلاش تموتي!
في تلك اللحظة تجمهر الناس من حوله وهو محاولاً ان يسعفها فصرخ بهم قائلاً: حد يتصل بالاسعاف بسرعة!
اما في مكان اخر...

فكان كل من سليم ومنى واحمد سعداء بعد ان خرجوا للتنزه وخصوصاً احمد الذي كان سعيداً بزيارة حديقة الحيوانات مع عمته وسليم الذي يعتبره عمه ايضاً، وبينما كان سليم يتغزل بحبيبته منى ويهمس في اذنها كلاماً عذباً وهي تبتسم وتحمر خجلاً، ورده اتصال هاتفي فابعد يده عن كتفيها قائلاً: مين الرخم اللي عكنن عليا دلوقتي؟
فضحكت منى قائله: رد. جايز يكون اتصال مهم.

فاخرج سليم هاتفه من جيبه وقال: دا عمار! { حارس حسام الخاص }
قال ذلك ثم فتح الهاتف قائلاً: ايوا يا عمار.
عمار: الحق يا سليم بيه، الست نور صدمتها عربيه وهي في غرفة العمليات دلوقتي ومحتاجه دم بسرعة.
سليم: ايه؟
في تلك اللحظة شعرت منى بالقلق فقالت: في ايه يا سليم؟
فقال عمار: الدكاتره قالوا انها محتاجة دم دلوقتي حالاً وزمرة دمها a وانا اعرف ان انت عندك نفس الزمرة علشان كدا ارجوك تعالى بسرعة والا الست هتموت!

سليم: يا دي المصيبة، طيب يا عمار انا جاي فوراً بس انتوا في اي مستشفى؟
عمار: مستشفى وارجوك تعالى بسرعة يا سليم بيه، لان التأخير مش بصالحنا خالص.
سليم: طيب حسام فين يا عمار؟ هو عرف باللي حصل؟
عمار: ايوا. اساساً هو اللي اسعفها ودلوقتي واقف قدام باب غرفة العمليات.
سليم: طيب انا 10 دقايق وهكون في المستشفى.
قال ذلك ثم اغلق الهاتف فسألته منى بخوف: ايه اللي حصل يا سليم؟ ومين اللي رح المستشفى؟

سليم: نور خبطتها عربيه يا منى، عمار اتصل بيا وقل انها في غرفة العمليات دلوقتي وانها محتاجة دم وانا لازم اروح اتبرع لها لان عندنا نفس الزمرة.
فاتسعت عينا منى وقالت بهعلع: ايه؟ يا ساتر استر رب، طيب خلينا نمشي بسرعة.
سليم: مينفعش نروح ومعانا احمد علشان كدا انتي رجعي احمد البيت وانا هروح المستشفى بسرعة.
منى: طيب، انا هوصلو وبعد كدا هحصلك.
سليم: تمام.

قال ذلك ثم ركض بسرعة حتى وصل الى سيارته فصعد بها وقادها بأقصى سرعة اما منى فلم تعد تعرف ما الذي ستفعله حيث انها اخذت تدور في مكانها والقلق والخوف يسيطران عليها فركضت نحو احمد ثم قالت: احمد احنا هنرجع البيت دلوقتي.
احمد: بس انا لسه مشفتش الغزلان.
منى: معليش يا حبيبي انا هبقى اجيبك هنا مرة تانيه بس دلوقتي لازم نرجع.

قالت ذلك ثم امسكت يده وسارت بسرعة حتى خرجت من حديقة الحيوانات واوقفت سيارة أجرة وبعدها غادرا.
في المستشفى...
كان حسام جالساً امام غرفة العمليات والتوتر والقلق والخوف يسيطرون عليه بينما كانت ملابسه ملطخة بالدماء، وعندما وصل سليم الى هناك، ركض حتى وصل الى قسم الطوارئ فوجد حسام جالساً امام غرفة العمليات وبجانبه عمار المسؤل عن تأمين سلامته وسائقة حسان ورجلان أمن اخران.

فركض نحوهم وقال: ايه اللي حصل لنور يا حسام؟
فنظر حسام اليه ثم نهض وامسك بذراعه قائلاً بلهجة توسل: بسرعة يا سليم، نور محتاجة دم ومحدش عندو نفس زمرة دمها غيرك.
سليم: طيب بس ايه اللي حصل؟
حسام: مش وقتو يا سليم، ارجوك روح بسرعة لان نور هتموت لو ما حصلتش على دم.
فوضع سليم يده على كتف صديقه مطمئناً اياه قائلاً: متخفش، ان شاء الله مش هيجرالها اي حاجة.

قال ذلك ثم التفت إلى حسان وسأله: هي بقالها قد ايه في العملية؟
حسان: نص ساعه، والدكتور قال انها محتاجة دم بسرعة.
سليم: طيب انا هروح اتبرع لها دلوقتي، وانت يا حسام لازم تتصل باهلها وتقلهم ان بنتهم حصل لها حادثة.
حسام: بس انا معرفش رقم اختها او حتى رقم امها لاني مخدتهمش ابداً.
سليم: اكيد الارقام مع منى. متقلقش انا هتصل بيها واقلها علشان تتصل بيهم.

في تلك اللحظة خرجت احدى الممرضات اللواتي يساعدن الاطباء في اجراء العملية لنور فهرع كل من حسام وسليم وعمار وحسان نحوها وسألها حسام بقلق شديد: طمنينا يا دكتورة مراتي كويسه؟
الممرضة: الوضع مايطمنش ابداً يا جماعة، هي محتاجة دم بأسرع مايمكن والا هتخسر حياتها.
فصدم حسام ولم يعلق شيئاً اما سليم فقال بلهفة: انا، انا هتبرعلها بالدم لان عندنا نفس الزمرة.
الممرضة: طيب ومستني ايه حضرتك؟ اتفضل معايا بسرعة.

فاومى سليم برأسه ثم قال لحسام: متقلقش يا حسام. ان شاء الله المصيبة دي هتعدي.
قال ذلك ثم رافق الممرضة لكي يتبرع بالدم، واثناء طريقة اتصل على منى التي اجابته بسرعة قائله: طمني يا سليم، نور كويسه؟
سليم: حالتها حرجة اوي يا منى والوضع ما يطمنش ابداً، علشان كدا انتي اتصلي بأهلها وقوليلهم ايه اللي حصل لبنتهم.
في تلك اللحظة تسلل الخوف الى قلب منى وقالت: يا رب عفوك، طيب انتوا في انهي مستشفى دلوقتي؟

سليم: احنا في مستشفى يا حبيبتي.
منى: طيب يا سليم، انا هرجع اكلمك تاني.
سليم: تمام.
ثم اغلقت منى هاتفها فسألها احمد الذي كان جالساً بجانبها في سيارة الاجرى: ايه اللي حصل لطنت نور يا عمتو؟
فوضعت منى يدها على خده وقالت: محصلش حاجة يا حبيبي، هي بس وقعت عن السلم وايدها اتعورت علشان كدا بباك وداها المستشفى.
احمد: طيب هي كويسه مش كدا؟
فعانقته منى وقالت: ايوا يا حبيبي، ان شاء الله هتبقى كويسه.

قالت ذلك ثم امسكت هاتفها وكتبت رسالة نصية للمى تخبرها ما حدث لاختها لانها لم تشاء ان تتصل بها امام احمد.
اما في بيت السيدة صباح...
فكانت لمى جالسه مع تيمور في حديقة منزلهم وكانا سعيدين جداً لتواجدهما مع بعضهما وخصوصاً بعدما اخبرا السيدة صباح انهما في علاقة حب حيث انها فرحت كثيراً لانها تعلم من هو تيمور كما انها تعتبرة بمثابة ابنها وتحبه كثيراً.
فإمسك تيمور يد لمى وقبلها قائلاً: بحبك.

اما هي فشعرت بالخجل وتوردت وجنتيها قائله بخجل: وانا كمان.
تيمور: طب ما تديني بوسه.
فنظرت اليه وقالت محذرة: ما تبطل بقى، ماما هنا.
تيمور: طيب خلاص.
في تلك الاثناء كانت السيدة صباح تراقبهما من نافذة المطبخ وهي تعد الغداء فابتسمت قائله: ايه الجيل دا؟ صدق اللي قال ان اللي اختشوا ماتوا.

اما لمى فكانت تريد ان ترتشف قليلاً من كأس العصير الذي امامها ولكنها توقفت عن فعل ذلك عندما وردتها رسالة هاتفية، فأمسكت بهاتفها وفتحته قائله بتعجب: منى الشناوي بعتتلي رساله يا تيمو!
تيمور: مش دي برضو اخت حسام بيه؟
لمى: ايوا، هي عمرها ما بتعتتلي رسالة، هشوف هي كتبت ايه.

قالت ذلك ثم فتحت الرسالة وكان مضمونها كالتالي: لمى انا منى اخت حسام. مع الاسف احمد ابن اخويا جنبي علشان كدا مقدرتش اتصلك واقولك ان نور حصل لها حادثة وحالتها حرجة وهي دلوقتي في غرفة العمليات في مستشفى
في تلك اللحظة اسقطت لمى الهاتف من يدها ونهضت قائله بفزع: نور حصلها حادثة يا تمور!
فنهض تيمور ايضاً وقال بهلع: ايه؟
في تلك اللحظة نزلت دموع لمى وقالت: منى قالت ان حالتها حرجة وهي في غرفة العمليات دلوقتي.

تيمور: يا ساتر، طيب يا حبيبتي خلينا نقول لامك علشان نروح المستشفى بسرعة.
فركضت لمى وخلفها تيمور الى داخل المنزل وهي تصرخ قائلة: ماما، الحقي يا ماما.
فخرجت السيدة صباح من المطبخ بعد ان سمعت صراخ ابنتها وقالت بقلق: في ايه يا لمى؟ ليه بتصرخي كدا؟
فأجابتها لمى وهي تبكي قائله: نور، نور حصلها حادثة يا ماما وهي دلوقتي في العمليه.

فأوقعت السيدة صباح الملعقة من يدها بعد ما سمعت ذلك واتسعت عيناها قائله بفزع: بتقولي ايه؟
تيمور: احنا لازم نروح المستشفى دلوقتي يا طنت لان منى الشناوي قالت ان حالة نور حرجة.
فضربت السيدة صباح صدرها قائله: يا مصيبتك يا صباح، حادثة ايه اللي حصلت لاختك يا لمى!
لمى: معرفش يا ماما، يلا خلينا نمشي بسرعة.

فنزعت السيدة صباح المريلة عن جسدها ودلفت نحو المطبخ لتغلق البوتاجاز ثم اسرعت الى الخارج لترتدي معطفها وخرجت من منزلها برفقة لمى وتيمور الذي ركض نحو سيارته لكي يشغل محركها.
اما منى واحمد فوصلا الى المنزل في نفس الوقت الذي عادت به السيدة عائشة من السوق هي والشغالات حليمة وصفاء، فاقتربت منى وقالت: صفاء، روحي مع احمد واديه حاجات لذيذة علشان هو كان واد شاطر النهاردة.

صفاء: حاضر يا هانم، يلا بينا يا احمد.
قالت ذلك ثم امسكت يد احمد ودخلت الى المنزل، اما حليمة فاخذت المشتريات ودخلت خلفهما بينما نظرت السيدة عائشة الى ابنتها وقالت بقلق: مالك يا منى؟ شكل بيقول ان في مصيبة حصلت.
منى: نور حصل لها حادثة يا ماما ووضعها مش بيطمن ابداً.
فصعقت السيدة عائشة وقالت بهلع: ايه؟ يا ساتر استر يا رب.
منى: احنا لازم نروح المستشفى بسرعة.
السيدة عائشة: يا رب الطف بينا، يلا يا بنتي.

في المستشفى...
كان كل من حسام وسليم وعمار والسائق حسان جالسين امام غرفة العمليات ينتظرون بقلق، في تلك اللحظة وصل كل من السيدة عائشة وابنتها منى وركضن نحوهم، فقالت السيدة عائشة بفزع: ايه اللي حصل لنور يا حسام؟ اتكلم!
فأجابها حسام بصوت يكاد يختفي: انا السبب في اللي حصلها، احنا اتخانقنا وهي سابت البيت ولما كانت عايزه تقطع الشارع الرئيسي هي ماكنتش واخدوه بالها من العربية اللي صدمتها.

منى: يا دي المصيبة، طيب اتخانقت معاها ليه يا حسام؟ انت مش هتبطل تعمل لها مشاكل غير اما تشوفها ميته يعني؟
فصاح سليم بها قائلاً: منى! مش وقت الكلام دا دلوقتي، انتي مش شايفه حالة اخوكي عامله ازاي؟
فتنهدت منى بقوة ثم اقتربت من حسام وعانقته قائله: حقك عليا يا خويا، متزعلش مني.
حسام: انتي مغلطيش يا منى، كل كلامك حقيقي.
فقالت السيدة عائشة: طيب هي وضعها عامل ايه يا سليم؟

سليم: لسه في العملية يا طنت وانا اتبرعت لها بالدم وادينا قاعدين مستنيين لغاية ما العملية تخلص.
السيدة عائشة: يا رب انت القادر على كل شيء، الطف في حال البنت المسكينة وشدها في عافيتها.
في تلك اللحظة وصل كل من تيمور والسيدة صباح ولمى الى المستشفى فركضوا الى قسم الطوارئ واتجهوا نحو غرفة العمليات حيث كان الجميع ينتظرون هناك والقلق والتوتر يتملكهم.

فركضت السيدة صباح وقالت ببكاء: ايه اللي حصل لبنتي؟ حد يقولي انها كويسه!
فاقترب حسام منها وامسك بيدها قائلاً: هدي نفسك يا طنت، ان شاء الله مش هيجرالها حاجة.
فقالت لمى بقلق: طب هي الحادثة حصلت لها ازاي يا حسام بيه؟

فاراد حسام ان يتكلم ولكن سليم سبقه بقوله: هي كانت ماشية في الشارع وماكنتش واخدة بالها من الاشاره وقطعت الشارع بس مع الاسف العربية اللي صدمتها كانت ماشيه بسرعة والراجل اللي كان بيسوقها مقدرش يسيطر على السرعة.
تيمور: طيب هي كويسه دلوقتي؟
فقالت منى: مع الاسف لسه منعرفش لان الدكاتره لسه جوا بيعملولها العملية.

فجلست السيدة صباح على الارض بصدمة مما جعل الجميع يهرع نحوها اما ابنتها لمى فقالت ببكاء: ارجوكي يا ماما متعمليش كدا.
فانحنت السيدة عائشة على مستواها ووضعت يدها على كتفها قائله: شدي حيلك يا ست صباح، انتي مش لازم تضعفي دلوقتي والا بنتك التانيه هتخاف اكتر من كدا.
فنزلت دموع السيدة صباح وضربت صدرها قائله: اه يا نور يا بنتي، مش عارفه اعملك حاجة يا روح امك! يا رب خد من عمري واديها والطف لحالتها.

قالت ذلك واستمرت بالبكاء فعانقتها لمى وبكت ايضاً، اما البقية فتأثروا جميعاً وخصوصاً حسام الذي نزلت دمعته وخر جالساً على المقعد بينما كانت منى تحاول ان تخفف عن السيدة صباح ولمى بمساعدة امها وتيمور وبالنسبة لسليم فهو جلس بالقرب من حسام ووضع يده على كتفه قائلاً: شد حيلك يا حسام. انت مش لازم تضعف دلوقتي لانك لو ضعفت ف كل اللي موجودين هنا هيضعفوا كمان ومش هيقدروا يستحملوا.

فقال حسام بصوت مخنوق تحت الدموع: لو نور جرالها حاجة انا مش هسامح نفسي ابداً يا سليم، دي بتموت جوا بسببي انا.
سليم: متقولش كدا انت ملكش دعوة في اللي حصل لان دا امر ربنا ولا اعتراض على حكم الله ولو ماكنتش الحادثة دي حصلت لها جايز كانت هتتعور بأي طريقة تانيه لان دا مكتوب في قدرها.
تسارع في الأحداث...

بقيت نور تحت العملية لمدة ساعتين ونصف وكان الطبيب المسؤول الذي يجري لها العملية هو معاذ نفسه الذي قابلته في حفلة خطوبة بدر زميل حسام وخطيب شقيقته الدكتوره النفسية عبير، ومن حسن حظها ان هذا المعاذ كان من اشهر الاطباء الجراحين في البلد واكثرهم جرأة، فهو استطاع ان يسيطر على النزيف واوقفه بالفعل كما انه استطاع ان ينقذها من الموت اثناء العملية.

الساعة الثالثة وخمس وأربعين دقيقة انتهت العملية وخرج الدكتور معاذ من غرفة العمليات، في تلك اللحظة هرع الجميع نحوه وأولهم حسام الذي امسك بذراعه بدون وعي قائلاً: طمنا يا دكتور، هي العملية نجحت؟
فازال معاذ القناع الاخضر عن وجهه ثم قال بتعب: احنا عملنا اللي علينا يا جماعة والباقي على الله.
فقال سليم بقلق: يعني ايه؟

معاذ: العملية نجحت والحمد لله واحنا قدرنا نوقف النزيف بس هي لسه في مرحلة الخطر لانها اتعورت جامد ومع الاسف مقدرناش ننقذ حياة الجنين.

في تلك اللحظة صدم الجميع وخصوصاً حسام وامه واخته ومعهم سليم لانهم كانوا يعلمون ان نور لم تكن حامل ابداً على عكس امها واختها والبقية الذين خدعوا بقصة الحمل المزيف كما خدع جميع الناس فكيف يخبرهم معاذ بانها فقدت جنينها؟ هذا يعني انها حملت حقاً بعد تلك الليلة التي قضتها مع حسام.
فافلت حسام ذراع معاذ وكانت الصدمة تعلو وجهه وقال بصوت مرتعش: مقدرتوش، ايه؟

معاذ: اسف يا حسام بيه، الست نور نزفت اوي علشان كدا هي فقدت الجنين بما ان عمره كان اسابيع قليلة، العوض في سلامتك يا بيه وشد حيلك.
قال ذلك ثم ربت على كتف حسام وبعدها غادر، فجلس حسام على الارض وكأنه تمثال من الجليد بينما نظرت منى الى امها وسليم بعيون مصدومة كما فعلا هما المثل، اما السيدة صباح فلم تستطيع ان تتحمل الخبر فوقعت على الارض فاقدة للوعي فصرخت لمى ببكاء: ماما!

ثم هرعت هي وتيمور اليها ومعهما عمار الذي اخبر حسان بأن يذهب ليستدعي احد الاطباء.
فاخذت لمى تهز امها وتطبطب على وجهها وهي تبكي قائله: ماما، ماما ارجوكي اصحي! متعمليش فيا كدا انا مش قادرة استحمل.
فاقترب تيمور من السيدة صباح ورفع قدميها قائلاً: دي فقدت وعيها يا لمى، جايز مقدرتش تستحمل الصدمة.
فقال عمار للمى: ابعدي شوية من فضلك.

قال ذلك ثم ابعد لمى جانباً ومن ثم انحنى على مستوى السيدة صباح وأعاد رأسها الى الى الخلف لكي يدخل الهواء الى مجرى تنفسها قائلاً: متقربوش منها لغاية ما الدكتور يجي.
اما منى فقالت بهلع: ليه بيحصل كل دا؟ مش كفايه نور ودلوقتي امها؟
سليم: اهدي يا منى ومتخوفيش البنت { يقصد لمى } انتي مش شايفه انها مرعوبة دلوقتي؟
فقامت منى بدفن رأسها في صدره وبكت قائله: انا خايفة يا سليم.

فاحتواها بذراعيه وربت على رأسها بلطف قائله: متخفيش يا روحي. ان شاء الله كل حاجة هتبقى تمام.
اما السيدة عائشة فاقتربت من ابنها الذي اخافها صمته وهدوئه وانحنت على مستواه حيث انه كان ما يزال جالساً على الارض والصدمة تسيطر عليه، فامسكت بيده قائله: حسام، ارجوك يابني متعملش كدا؟

فرفع حسام رأسه ونظر الى امه بعيونه المتسعة وقال بغير تصديق: نور كانت حامل يا امي. بس هو مات دلوقتي! ابني انا مات حتى قبل ما نفرح بيه!
في تلك اللحظة ادركت السيدة عائشة ان ابنها قد لمس نور فعلاً وان زواجهما المزيف قد تحول الى حقيقة، فاخذته في حضنها وبكت قائله: شد حيلك يا حبيبي. المهم حياة نور دلوقتي.

فلم يستطيع حسام منع نفسه من البكاء في حضن امه وبكى كالطفل الصغير مما جعلها تعانقه اكثر وهي تبكي على حاله من جهة وعلى حفيدها الذي مات قبل ان يرى الضوء من جهة وعلى حالة نور من جهة أخرى.
اما حسان فعاد ومعه احد الاطباء المتدربين في المشفى وممرضة فهرعوا نحو السيدة صباح وقام الطبيب بفحصها بينما كانت لمى تنظر اليهم بترقب وعيونها مليئة بالدموع وكان تيمور يحتضنها ويحاول ان يهدئ من روعها.

فقال الطبيب: الست ضغطها نزل يا جماعه ودا السبب في انها فقدت وعيها وهي لازم تستريح علشان كدا هننقلها على سرير.
فقال تيمور: طيب يا دكتور، انا هحملها علشان نوديها السرير.
قال ذلك ثم اقترب من السيدة صباح وانحنى وبعدها حملها اما لمى فقالت بقلق: على مهلك يا تيمور.
تيمور: متقلقيش، يلا بينا.

قال ذلك ثم توجهوا الى سرير في قسم الطوارئ ووضعها عليه. فاقتربت الممرضة وعلقت لها المغذي، اما سليم فطلب من حسان ان يبقى مع تيمور ولمى وان يخبره لو حدث اي شيء.
تسارع في الاحداث...
الساعة السابعة والنصف مساء، كانت نور في العناية المركزة وكان الجميع جالسين هناك ينتظرون ان تستيقظ والتعب والقلق ظاهر عليهم ما عدا عمار الذي ارسله سليم لكي يعتني باحمد واحوال المنزل بغياب حسام واهله.

اما السيدة صباح فقد استعادت وعيها بعد ان استراحت لبعض الوقت وكانت جالسة بصمت امام غرفة العناية المركزة وكانت تسند رأسها على الحائط بينما كانت ابنتها لمى جالسة بجانبها وتغطيها بغطاء اخذته من احدى الممرضات وكان تيمور جالساً بجانبها ايضاً، اما حسام فكانت حالته سيئة جداً و يرثى لها فهو كان ما يزال في ملابسه الملطخة بدماء نور وكان وجهه شاحباً للغاية حزناً على فقدانه لابنه الذي لم يكبر في بطن امه حتى وعلى حبيبته نور الراقد في غرفة العناية المركزة تصارع الموت.

وبالنسبة لمنى وسليم والسيدة عائشة فكانوا ثلاثتهم جالسين ايضاً والتعب والأرهاق كان واضحاً عليهم وخصوصاً سليم الذي شعر بالدوار لانه لم يتناول اي شيء بعدما تبرع لنور بالدم، فلاحظت منى انه ليس على ما يرام لذا امسكت بيده وسألته بلهفة: انت كويس يا حبيبي؟
فنظر اليها قائلاً: متقلقيش، انا كويس يا روحي.
منى: انت شكلك تعبان اوي.

فابتسم سليم ليطمئنها قائلاً: متقلقيش، انا كويس بس حسيت بشوية دوخة وجايز حصلي كدا لاني خسرت شوية دم.
منى: اه صحيح، انت اتبرعت لنور بالدم ولسه ما أكلتش حاجة وكدا مايصحش.
سليم: ولا يهمك، انا هبقى كويس لو شريت شوية ميّه.
منى: الميّه مش هتكفي ومش هتعوضك عن الدم اللي خسرتو، انا هروح اشتري العشا للكل اصلهم هنا من بدري واكيد كلهم جعانين.
سليم: لاء انتي خليكي. انا اللي هروح.

منى: انت تعبان يا سليم ومش هتقدر تسوق علشان كدا انا اللي هروح.
سليم: طيب يا حبيبتي بس خلي بالك من نفسك كويس، وخلي حسان يروح معاكي.
منى: ماشي.
قالت ذلك ثم نهضت والتفتت الى امها قائله: انا هروح اشتري شوية اكل يا ماما لان اكيد كل اللي موجودين هنا جعانين لان محدش اكل حاجة من الظهر.
السيدة عائشة: طيب يا حبيبتي بس خلي بالك من نفسك.
منى: حاضر يا ماما.

قالت ذلك ثم التفتت الى حسان وقالت: حسان، تعالى معايا علشان نروح نشتري اكل.
فنهض السائق حسان قائلاً: تحت امرك يا منى هانم.

ثم ذهب كل من حسان ومنى الى خارج المستشفى وهناك كانت المفاجأة الكبرى، حيث كان هناك عدداً كبيراً من الصحافيين والإعلاميين واقفين اما باب المستشفى يحاولن الدخول لمعرفة ما الذي حدث لنور زوجة نائب رئيس الوزراء، فلم تعلم منى كيف تسلل خبر حادثة نور للصحافة والإعلام مما جعلها تشعر بالتوتر الشديد وخصوصاً عندما هرع عليها ذلك الكم الهائل من الصحافيين و عدسات الكاميرات وبدأوا جميعهم يسألونها الكثير والكثير من الاسئلة في آن واحد...

فمنهم من قال: ايه اللي حصل للست نور يا منى هانم؟
ومنهم من قال: منى هانم هو حسام بيه كان السبب في اللي حصلها؟
ومنهم من قال: هي عدت مرحلة الخطر ولا ايه؟ وايه اللي حصل للبيبي؟

وغيرها الكثير من الأسئلة والأتهامات الموجهة لحسام، فارتبكت منى ولم تعد تعرف كيف تتصرف بينما حاول حسان ان يساعدها على الرجوع الى الداخل بمساعدة رجال الأمن ولكنها علقت بين الصحافيين فاتصل حسان على سليم واخبره بالذي يحدث امام المستشفى. فنهض سليم قائلاً: ايه؟ طيب يا حسان انا جاي فوراً.
قال ذلك ونظر الى البقية الذين كانوا يحدقون به بترقب وقلق فسألته السيدة عائشة: في ايه يا سليم؟

سليم: الصحافة عرفت بالموضوع ومنى علقانه معاهم.
السيدة عائشة: يا نهار اسود، وهنعمل ايه دلوقتي؟
سليم: متقلقيش يا طنت، انا هتصرف.
في تلك اللحظة تكلم حسام اخيراً بعد صمت طويل وقال: ابعدهم يا سليم.
فنظر سليم اليه قائلاً: ولا يهمك.

قال ذلك ثم ركض حتى خرج من مبنى المستشفى حيث كان الصحافيين يحوطون منى التي كانت تحاول ان تتملص منهم، وما ان خرج حتى تركوها وهرعوا نحوه واخذوا يسألونه نفس الاسئلة، اما هو فسحب منى من يدها واوقفها خلفه ثم نظر إلى الصحافيين قائلاً: اهدوا يا جماعة وانا هجاوب على كل اسألتكوا.
فقال احد الصحفيين: ممكن تقولنا ايه هي حالة الست نور دلوقتي يا سليم بيه؟

سليم: مع الاسف هي في وحدة العناية المشددة دلوقتي لان حالتها خطرة والعملية اللي عملتها كانت صعبة جداً.
صحفي اخر: طيب ازاي حصلت لها الحادثة؟
سليم: هي كانت عايزه تقطع الشارع بس ماكنتش واخذه بالها من الاشارة الحمرا وفجأه خبطتها عربية كانت ماشيه بسرعة.
صحفية فتاة: ممكن تقولنا ايه اللي حصل للبيبي؟
سليم: مع الاسف الدكاترة مقدروش ينقذوه لان الست نور كان وضعها صعب واتعورت اوي بعد الحادثة.

صحفي اخر: طيب حسام بيه ليه ايد في اللي حصل للست نور؟
فقال سليم بنبرة حادة: حسام بيه مستحيل يأذي مراتو اللي كانت حامل بأبنو ودا من سابع المستحيلات.
صحفي اخر: طيب انتوا هترفعوا دعوة على الشخص اللي ضربها في العربية؟
سليم: بما ان الحادث حصل غصب عنو والحق ماكنش عليه وانما كان على الست نور لانها قطعت الاشارة وهي حمرا فاحنا مش هنعملو اي حاجة. ودلوقتي عن اذنكوا.

قال ذلك ثم سحب منى من يدها ودخلا الى المشفى اما الصحافيين فأستمروا في مناداته وحاولوا ان يتبعوه هو ومنى ولكن أمن المستشفى منعوهم من فعل ذلك.
وعندما دخلا...
التفت الى منى وقال: مينفعش تخرجي دلوقتي وانا هتصل بعمار علشان يجب الاكل.
منى: بس ازاي الصحافة عرفوا باللي حصل يا سليم؟
سليم: جايز حد من الشهود اللي شافوا الحادثة سرب لهم الخبر بما ان نور بقت مشهورة بعد ما اتجوزت حسام.

منى: طيب هنعمل إيه في المصيبة دي؟ اكيد الناس هتفتكر ان حسام ليه دخل في اللي حصل لنور وهيحاولوا ينتقدوا ويربطوا بين الحكاية دي وحكاية الاشاعات اللي اتنشرت عنو في المره اللي فاتت.
فوضع سليم يده على خدها وقال: متقلقيش يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى تمام وحسام مش هيجرالو اي حاجة لان في شهود كانوا موجودين لما نور حصلها الحادث وان حسام ملوش ايد في اللي حصلها.

فعانقته منى وبكت قائله: انا خايفه على اخويا يا سليم، اكيد الناس مش هتسيبو في حالو.
فابعدها سليم عنه قليلاً ثم مسح دموعها قائلاً: ماتخفيش يا روحي، الكلام دا مش هيحصل الا على جثتي وانا مستحيل اسيب حد يقول عن حسام كلمة وحده.
منى: ربنا يخليك ليا.
فقبلها على جبينها وقال: ويخليكي يا قلبي، يلا خلينا نرجع دلوقتي.

فأومت له ثم امسكت بيده وعادا الى حيث كان الجميع ينتظرون أمام غرفة العناية المركزة، فقالت السيدة عائشة: ايه اللي حصل يا ولاد؟
سليم: متقلقيش يا طنت، كل حاجة تمام بس مش لازم تطلعوا من المستشفى دلوقتي لان الصحافيين واقفين برا واحنا مش ناقصين مشاكل.
اما في غرفة العناية...

فكانت احدى الممرضات تطمئن على حالة نور وفجأة سمعت صوت جهاز تخطيط القلب قد اصدر صوتاً وعندما التفتت رأت ان الخط اصبح مستقيماً، فهرعت نحو زر الطوارئ وضغطته بسرعة ثم بدأت بالضغط على صدر نور محاوله انعاش قلبها.
اما في الخارج...
فركض الدكتور معاذ والممرضات الى غرفة العناية المشددة حيث كانت نور، فسيطر القلق على عائلتها وخصوصاً امها وحسام الذي نهض بسرعة وسأل احدا الممرضات: في ايه؟

فأجابته الممرضه: مع الاسف قلب المريضة وقف.
فصُعق عندما سمع ذلك وقال: ايه!
اما السيدة صباح فأنهارت على الأرض مجدداً والجميع التموا حولها فقالت السيده عائشه لأبنتها: اجري يا منى واندهي الدكتور بسرعة!
منى: حاضر.
اما لمى وتيمور فقد تملكهما الخوف على نور التي تصارع الموت من جهه وعلى السيده صباح التي فقدت وعيها للمرة الثانية من جهة اخرى.
عودة إلى غرفة العناية المشددة...

كان الدكتور معاذ يحاول انعاش قلب نور فقال للممرضه: اشحني الجهاز على 200 درجه.
فشحنته الممرضه وقام بوضعه على صدر نور ولكنها لم تستجيب، فقال: اشحنيه على 300 درجه.
الممرضه: حاضر.
ثم شحنته وقام معاذ بتكرار العملية اربع مرات حتى عاد قلب نور ينبض مجدداً، فتنفس الصعداء وقال للمرضة: متشيليش عينك عنها ومتسمحيش لاي حد انو يدخل هنا مفهوم؟
الممرضه: حاضر.

ثم خرج معاذ من غرفة العناية فهرع الجميع نحوه وسأله حسام بلهفة: طمنا يا دكتور.
معاذ: قلبها وقف بس الحمد لله قدرنا نرجع نبضها.
فتنفس الجميع الصعداء لان تلك اللحظة قد مرت على خير ولكن فرحتهم لم تطول عندما قال معاذ: بس لسه في خطر على حياتها وانتوا لازم تبقوا جاهزين لاسوء الاحتمالات.
فقال سليم بقلق: يعني ايه؟

معاذ: يعني هي ممكن تدخل في غيبوبة بس منقدرش نتأكد من دا الا بعد 12 ساعة وبعد ما مفعول المخدر يختفي من جسمها، يعني لو صحيت هتبقى عدت مرحلة الخطر بس لو مصحيتش يبقى...
فقاطعه حسام بقوله: هتصحى، انا متأكد لان نور قوية ومستحيل تستسلم بالسهولة دي.
فتنهد معاذ قائلاً: ان شاء الله انتوا بس ادعولها.
قال ذلك ثم غادر وتركهم، اما السيدة عائشة فكادت ان تقع لولا ان منى اسندتها قائله: ماما! انتي كويسه؟

فالتفت كل من حسام وسليم اليها وهرع حسام بسرعة وامسك بيدها قائلاً: مالك يا ماما؟
السيدة عائشة: ايه المصيبة اللي حلت علينا دي يا حسام؟ هنعمل ايه لو كلام الدكتور اتحقق؟
حسام: مش هيتحقق، بإذن الله مش هيتحقق لان نور قوية ومش هتستسلم بالساهل كدا.
سليم: حسام عندو حق، واحنا لازم ندعيلها علشان تصحى.
في مكان اخر من المستشفى...

كانت لمى جالسة بالقرب من سرير امها التي فقدت وعيها وكان تيمور برفقتها، فهي اطمئنت على اختها التي نجت من الموت الذي كان محدقاً بها ولكن حالتها كانت سيئة للغاية لانها كانت خائفة جداً على امها التي فقدت وعيها مرتين في يوماً واحد وعلى شقيقتها الكبيرة التي كانت نائمة في غرفة العناية المركزة كما لو انها جثة هامدة.
فاقترب تيمور منها وهو يمسك كأساً ورقية بها ماء وقال: اشربي يا لمى.

فاخذت الكأس من يده ثم شربت منه قليلاً فسألها: حاسه بأيه؟
فاجابته بصوت ضعيف: احسن.
تيمور: متقلقيش يا حبيبتي، ان شاء الله المصيبة دي هتعدي واكيد نور هتصحى وكمان طنت صباح هتبقى كويسه.
لمى: ربنا يسمع من بؤك.
تسارع في الأحداث...
مرت تلك الليلة المشؤومة على الجميع كما لو انها دهر وهم ينتظرون ان تمر الاثنا عشر ساعة لكي يطمئنوا على حالة نور التي كانت تحت تأثير المخدر بعد العملية.

واخيراً جاء اليوم التالي وكان الجميع ما يزالون في المستشفى حيث كان التعب والإرهاق واضحاً عليهم فمثلاً السيدة صباح استعادت وعيها اخيراً ولكنها كانت متعبة كما كان حال السيدة عائشة اما منى ولمى وتيمور فكان القلق يسيطر عليهم وبالنسبة لسليم فهو كان متعباً ايضاً ربما كان متعباً اكثر من الجميع لانه تبرع لنور بالدم ولم يحصل على قسطاً من الراحة اما حسام فكان وضعه مختلف تماماً.

فهو لم يذق طعم النوم في الليلة السابقة لشدة قلقه وخوفه على محبوبته التي كاد ان يفقدها ببساطة شديدة وبأحداث لم تكن متوقعه.
وفي تمام الساعة العاشرة وخمس وأربعين دقيقة...
ذهب الدكتور معاذ ومعه ممرضتين الى غرفة العناية المركزة فتجمع الجميع حوله فقال لهم: دلوقتي هنحاول نصحي الست نور بس انتوا لازم تبقوا جاهزين لأسوء الاحتمالات.
فابتلعت لمى ريقها وقالت: وايه هي اسوء الاحتمالات يا دكتور؟ هي نور ممكن تموت؟

معاذ: انا هستبعد الموت دلوقتي لان وضعها استقر في الليلة اللي فاتت ومرحلة الخطر عدت على خير بس جايز انها هتدخل في غيبوبه بعد ما نشيل عنها الاجهزة.
كلام معاذ بث شعاع من الأمل في قلوب الجميع وخصوصاً لان قلب نور لم يتوقف مرة اخرى وقضت الليلة السابقة بدون ان تسوء حالتها. ولكن بالرغم من ذلك هم قلقوا من ان تدخل في غيبوبة كما قال معاذ لذا تجهزوا لتلك اللحظة جداً.

وبالفعل دخل معاذ والممرضتين الى غرفة العناية المركزة ثم بدأ في فحص نور، فازال عنها قناع الاوكسجين ولحسن الحظ انها استمرت بالتنفس حتى من غير القناع، وكان ذلك مطمئناً بحد ذاته فابتسم معاذ ثم اقترب منها وامسك بعضمة رقبتها ثم ضغط عليها ليرى ان كانت ستبدي اي ردة فعل بعد ان يفعل ذلك وكان تخمينه صحيح فهي تألمت بالفعل حيث انها عقدت ما بين حاجبيها وبدأت تحرك جفونها.

ثم فتحت عيناها ببط واخذت تحدق بالمكان من حولها برؤية مشوشة كما انها كانت تشعر بألم شديد في جسدها ناتج عن مكان العملية في بطنها وعن الكسور التي كانت في يدها اليمنى وفي ظلوعها، فنزلت دمعتها وابتلعت ريقها بصعوبة من شدة الألم اما معاذ فابتسم عندما استيقظت واقترب منها قائلاً: انتي سامعاني يا ست نور؟ لو كنتي سامعاني يبقى ارمشي مرتين.

فرمشت نور مرتين بالفعل دليلاً على انها تسمعه اما هو فقال: حاسه بوجع؟ لو حاسه انك موجوعه يبقى حركي صوابعك.
فحاولت نور ان تحرك اصابع يدها ولكنها لم تستطيع ان تحرك سوى اصبعاً واحداً لان يدها كانت مكسوره فعرف معاذ انها تشعر بالألم لذا طلب من الممرضة ان تعطيها حقنة مورفين لتسكين الألم وبعدها التفت اليها قائلاً بلهجة مطمئنه: متقلقيش يا ست نور، انتي هتبقي كويسه ان شاء الله والف سلامه عليكي.

قال ذلك ثم خرج من الغرفة والبسمة ظاهرة على محياه فاقترب من البقية وقال: اطمنوا يا جماعة، الست نور صحيت وحالتة استقرت دلوقتي.
فابتسم الجميع بعد سماعهم ذلك الخبر المفرح اما لمى فقالت بلهفة: نقدر نشوفها؟
معاذ: هننقلها على أوضة تانيه كمان شوية وهتقدروا تشوفوها بس رجاءً يا جماعة انتوا مش لازم تفضلوا كلكوا عندها ولازم يبقى معاها شخص واحد بس.
فقال حسام باندفاع: انا اللي هبقى.

فنظر الجميع اليه اما معاذ فقال: تمام، ودلوقتي عن اذنكوا.
بعد مرور نصف ساعة...
نقلوا نور الى غرفتها، فدخل الجميعً الى الغرفه وكلهم اقتربوا منها الا حسام الذي وقف بالزاويه يحدق بها، فامسكت امها يدها وبكت قائله: يا حبيبتي يا بنتي، ريت الوجع لقلبي.
اما لمى فقالت ببكاء ايضاً: خوفتينا عليكي يا نور.
فنزلت دمعة نور وقالت بصوت ضعيف: انا اسفه يا ماما.

اما السيده عائشه فقالت: الف سلامه عليكي يا نور، انتي متتخيليش احنا خفنا عليكي قد ايه.
ومنى قالت: الف سلامة عليكي يا حبيبتي وان شاء الله متشوفيش شر تاني.
نور: متشكره يا جماعة، ربنا يخليكوا ليا.
فقالت الممرضة: يلا يا جماعة، انتوا لازم تسيبوا الست نور علشان تستريح شوية.
فقال سليم: الف سلامه عليكي يا نور، ابقي خدي بالك من نفسك اكتر من كدا لان مافضلش في جسمي دم تاني اديهولك.

قال ذلك بلهجة مازحة وطريفة فضحك الجميع بمن فيهم نور التي ابتسمت بصعوبه ما عدا حسام الذي كان جالساً في الزاوية بصمت اما السيدة صباح فامسكت بيد سليم قائله: متشكره يابني، انا مش هنسى اللي عملتوا علشان بنتي وعمري ما هقدر اردلك جميلك.
سليم: استغفر اللّه يا طنت، انا ما عملتش غير واجبي.
اما تيمور فقال: يلا يا لمى، احنا لازم نخلي نور تستريح دلوقتي وان شاء الله هنرجع نزورها بكرا.
لمى: طيب، يلا يا ماما.

السيدة صباح: ماشي يا بنتي.
اما منى فقالت وحنا كمان لازم نمشي يا ماما.
السيدة عائشة: طيب يا حبيبتي.
قالت ذلك ثم التفتت الى نور وقالت: احنا هنرجع بكرا يا روحي، علشان كدا ماتعبيش نفسك.
نور: ان شاء الله.
اما السيدة صباح فقبلتها على جبينها وقالت: ولو اني عازز عليا اسيبك يا بنتي بس ماينفعش يبقى هنا غير شخص واحد وبما ان جوزك ليه كل الحق فانا هسيبك دلوقتي.

في تلك اللحظة شعرت نور بألم ولكنه لم يكن ناتج عن اصاباتها وانما كان نابع من قلبها لانها تذكرت ما حدث بينها وبين حسام وكيف صفعها واخبرها بأنها لا تعني له اي شيء فنزلت دمعتها وقالت: ولا يهمك يا امي. انا هبقى كويسه.
فاقتربت لمى منها ثم مسحت لها دموعها وقالت: متعيطيش يا حبيبتي، وان شاء الله هتلاقينا بكرا الصبح مزروعين عندك.

اما سليم فقال لحسام: انا هروح اوصل منى وطنت عائشة البيت يا حسام، لو عزت اي حاجة اتصل بيا اتفقنا.
فأومى حسام رأسه وقال: ماشي.
فاقتربت السيدة صباح منه وقالت: خلي بالك منها يابني.
حسام: ولا يهمك، هحطها جوا قلبي.
ثم غادر الجميع وبقي هو وحده بالغرفة مع نور، فألتفت اليها ببطء وعندما التقت عيناه بعينيها اقترب منها ثم قال بتلعثم: انتي، انتي كويسه؟

فنظرت اليه بعيونها الدامعة وبنظرات قاسية وقالت بصوتها المبحوح: اطمن، انا لسه مامتش.
وعندما سمع صوتها الضعيف لم يتمالك نفسه فجلس على الكرسي بجانبها ثم امسك يدها وقربها منه ثم قبلها وقال بصوت خافت: انا اسف، ارجوكي سامحيني.
فنزلت دمعتها وقالت: هسامحك على ايه ولا ايه يا حضرة النائب؟ اسامحك على الآلم اللي ضربتهولي؟ ولا على كلامك الجارح اللي رميتو في وشي؟

فنزلت دمعة حسام وقال: سامحيني يا نور، سامحيني لاني جرحتك ومقدرتش احميكي لا انتي ولا ابني اللي كان في بطنك.
في تلك اللحظة اتسعت عينا نور بعدما سمعت ما قاله حسام وقالت بصوت كاد ان يختفي: ق. قولت ايه؟

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 36 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة