رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل الثاني عشر
فارادت ان تبتعد عنه ولكن قدمها تشنجت مما جعلها تفقد توازنها وكادت ان تقع، فأمسك بخصرها وشدها اليه لكي لا تقع حتى اصبح كما لو انه يضمها ثم قال بقلق: خلي بالك!
اما هي فشعرت بالتوتر وقالت: خلاص، انا كويسه.
فأبعد حسام يده عن خصرها وقال: لازم تحاسبي والا هتتعوري.
نور: متشكره.
قالت ذلك ثم ابتعدت ووضعت الطعام في الطبق، فنظرت إلى قائله: تحب احطلك شوية؟
حسام: لاء متشكر.
قال ذلك ثم جلس مقابلاً لها، اما هي فكانت متوترة جداً ولم تستطيع ان تتناول الطعام فنظرت اليه وقالت بتلعثم: انا. انا عايزة اقولك حاجة.
حسام: ايه هي؟
نور: انا عايزه ارجع اشتغل في المدرسة، بصراحة انا زهقت من قعدة البيت.
حسام: لاء، عايزه تقولي حاجة تانيه؟
نور: ممكن اعرف انت ليه رافض الفكرة دي؟ بقولك انا زهقت من قعدة البيت وبعدين يعني انا لازم اشتغل علشان اساعد امي في مصاريف تعليم لمى.
حسام: اظن ان احنا اتفقنا وحكينا في الموضوع دا قبل ما نتجوز وبعدين انا بدفعلك فلوس يعني انتي مش محتاجة تشتغلي ابداً.
فنهضت نور وقالت بغضب: دا ظلم، انا اتخرجت من احسن جامعة في البلد ومعايا شهادة محترمة بس مقدرش اشتغل لان حضرتك منعتني اعمل كدا من غير سبب!
فنهض هو ايضاً وقال: انتي مفتكرة اني هسمحلك تشتغلي في المدرسة بجد؟ لا يا حلوه انتي غلطانه يعني انتي مراتي دلوقتي وانا مستحيل اسيبك تشتغلي لان اكيد الناس هتاكل وشي لو عملت كدا وبعدين انتي مش ناقصك اي حاجة ولو كان على الفلوس انا هتكفل بمصايف جامعة اختك من هنا لغاية ما نطلق وبعد كدا انتي حرة تعملي اللي انتي عايزه.
نور: بس انا...
حسام: بدون بس انتي لازم تخلي بالك من احمد وبس، علشان كدا قفلي الموضوع دا نهائياً.
قال ذلك وذهب، اما هي فقالت بأنزعاج: ايه الراجل العجيب دا؟ روح يا شيخ الهي يسد نفسك زي ما سديت نفسي عن الاكل!
تسارع في الأحداث...
في صباح اليوم التالي، استيقظت لمى لكي تذهب الى الجامعة كما تفعل دائماً، ثم جهزت نفسها وخرجت من المنزل، وبينما كانت تمشي في الشارع اخرجت هاتفها واتصلت على تيمور وعندما اجابها قالت: جرى ايه يا تيمو، انت ليه ماجيتش النهاردة؟
فأجبها: انا اسف يا لمى بس مقدرش اروح الجامعة النهاردة.
فشعرت لمى بالقلق: ليه؟ انت كويس مش كدا؟
تيمور: انا تعبان شوية النهاردة وعندي سخونية علشان كدا مش هقدر اروح.
لمى: ايه؟ طيب انت كويس؟ ايه اللي بيوجعك؟
تيمور: متخفيش، انا كويس بس كل الحكاية خذت شوية برد وماما طلبت مني استريح في البيت النهاردة.
فتنهدت لمى قائله: طيب يا تيمو. خلي بالك من نفسك ومتنساش تشرب دوا علشان السخونية.
فسعل تيمور وقال: ان شاء الله، وانتي كمان خلي بالك من نفسك.
لمى: متقلقش. يلا سلام دلوقتي.
قالت ذلك ثم اغلقت الهاتف واخذت تمشي بتثاقل وقالت في نفسها: ازاي هافضل النهاردة لوحدي من غير تيمو؟ انا مقدرش ارجع البيت دلوقتي لان اكيد ماما هتقتلني لو عملت كدا، بس انا مش متعودة افضل لوحدي من غيرو!
وبعد تفكير دام 4 دقائق قالت: خلاص، هروح الجامعة وامري لله وهستحمل غياب تيمور النهاردة.
اما في منزل تيمور...
فدخلت آمه السيدة ساره الى غرفته وقالت: بقيت احسن دلوقتي يا حبيبي؟
تيمور: ايوا بس انا زعلان شوية.
السيدة ساره: زعلان؟ من ايه يا روحي؟
تيمور: يعني انا هفضل قاعد في البيت كدا ومش هقدر اشوف لمى النهاردة.
فأبتسمت السيدة ساره وقالت: وهو دا اللي مزعلك؟ انت بتشوفها كل يوم هي وقفت على اليوم دا؟
تيمور: بس احنا مفترقناش عن بعض ابداً يا ماما يعني من وحنا صغيرين دايماً نبقى مع بعض وانا مش متعود ابعد عنها وكمان لما ابقى معاها مش بحس بالوقت يعدي خالص.
فجلست السيدة ساره بجانبه ثم عبثت بشعره وابتسمت قائله قالت: بتحبها يلاه؟
فنظر اليها بصدمه واخذ يتلعثم بالكلام قائلاً: لا انا، انا بس...
فقاطعته السيدة ساره بقولها: متقلقش يا حبيبي. حتى لو كنت بتحبها انا مش همنعك لانها بنت طيبه ومحترمه اوي وغير كدا هي تبقى بنت صاحب ابوك واحنا نعرف عيلتها كويس.
فتنهد تيمور وقال: ايوا يا ماما، انا بحبها اوي ومقدرش اعيش يوم واحد من غيرها.
السيدة ساره: وهي، عارفه انك تحبها ولا لاء؟
تيمور: لاء. هي متعرفش بالموضوع دا ابداً.
السيدة ساره: طيب وايه اللي منعك تقولها؟
تيمور: معرفش. بس كل ما بحاول اقولها اني بحبها لساني بيتشل والكلام مابيطلعش معايا خالص.
فامسكت السيدة ساره بيده وقالت: اسمع يابني. انت لازم تقولها عن حقيقة مشاعرك والا هيجي شخص تاني ويسرقها منك.
فاتسعت عينا تيمور وقال بفزع: ايه؟ معقول دا يحصل؟
السيدة ساره: وانت مستغرب كدا ليه؟ البنت حلوه اوي واكيد في شباب كتير معجبين بيها وجايز يتقدم لها واحد من الشباب اللي بيدرسوا معاها في الفصل علشان كدا انت لازم تعترف لها بحبك قبل ما تضيع منك.
تيمور: تصدقي انتي عندك حق! طيب خلاص. انا هروح اقولها اني بحبها واخلص.
قال ذلك ونهض، اما امه فنظرت اليه بتعجب وقالت: انت هتروح دلوقتي!
تيمور: ايوا، ليه بتسألي؟
السيدة ساره: بس ان تعبان النهاردة ولازم تستريح وبعدين يعني انت لازم تتدرب على الكلام اللي عايز تقولو للبنت ومش ضروري تقولها النهاردة.
تيمور: بس يا ماما...
السيدة ساره: بدون بس، يلا ارجع نام وانا هروح اعملك شوربة عدس علشان تخف بسرعة.
فتنهد تيمور باستسلام قائلاً: حاضر يا ماما.
اما في منزل عائلة الشناوي...
ذهب احمد الى غرفة والده يبحث عن نور فوجدها نائمة بينما كان والده يستحم، فأستغل الموقف وتسلل بالقرب منها ثم اخذ يدغدغها من قاعة قدمها واختبأ تحت السرير.
اما هي فأخذت تتقلب في السرير واخذت تعبث بشعرها، وفي نفس الوقت خرج حسام من الحمام وهو ينشف شعره فنظر اليها حيث كان شكلها مضحك جداً لان شعرها كان يغطي وجهها وكانت تضم الوسادة، فوقف يضحك بدون ان يصدر اي صوت ولكنه انتبه على شيء يتحرك تحت السرير فأنحنى لكي يرى ما هو واذ به يتفاجئ بوجود ابنه الذي تملكه الخوف عندما رأى والده.
حسام: بتعمل ايه تحت السرير يا احمد!
فقال احمد بتلعثم: انا، انا.
فتنهد حسام قائلاً: طيب خلاص. اطلع من عندك الاول وبعدين اتكلم.
احمد: حاضر يا بابا.
قال ذلك ثم خرج من تحت السرير ووقف امام حسام وهو ينظر الى الارض، اما حسام فوضع يديه على خاصرته وقال: قولي دلوقتي. انت جيت هنا ليه؟
احمد: انا جيت علشان اصحي طنت نور.
حسام: وليه كنت تحت السرير؟
احمد: علشان، علشان انا كنت عايز اخوفها.
في نفس الوقت تحركت نور وقالت في نومها: هجيب فلوس منين؟
فنظر حسام اليها بطرف عينه وقال في نفسه: حتى في احلامها بتتكلم عن الفلوس!
قال ذلك ثم رمى المنشفة عليها مما جعلها تستيقظ بفزع قائله: ايه؟ في ايه!
وعندما نظرت الى حسام واحمد قالت: بتبصو على ايه؟
فأجابها حسام وهو يكتم ضحكته: احمد بيدور عليكي. يلا قومي.
فنظرت الى احمد الذي كان يضحك وقالت: بتضحك على ايه يا حبيبي؟
فقال حسام وهو بالكاد يكتم ضحكته: لما تبصي على نفسك في المراية هتعرفي هو بيضحك على ايه.
فعقدت نور حاجباها ثم نهضت عن السرير واتجهت نحو المرآة وعندما رإت نفسها صرخت قائله: يا نهار اسود. ليه شعري متبهدل كدا؟
قالت ذلك ثم اخذت ترتب نفسها وهي تتحدث مع احمد قائله: احمد انت روح افطر دلوقتي وانا هنزل بعد ما استحمى اتفقنا.
فأومى احمد لها برأسه وقال: طيب.
قال ذلك وخرج من الغرفة، اما هي فدخلت الى الحمام واغلقت الباب بسرعه بينما كان حسام يضحك على منظرها.
اما منى فكانت جالسة مع والدتها في الحديقة حيث ان الجو كان لطيفاً في ذلك الوقت ولكنها كانت شاردة الذهن كما لو انها كانت في عالم اخر.
فقالت لها السيده عائشه: مالك يا حبيبتي؟ انتي باين عليكي مزعوجة من حاجة.
ولكن منى لم تسمعها، فقالت السيده عائشه: منى!
فألتفتت اليها وقالت: ايوا يا ماما.
السيده عائشه: في ايه يا منى؟ انا بقالي ساعة اكلمك وانتي مش معايا خالص، انتي كويسه يا حبيبتي؟
منى: انا اسفة يا ماما بس كنت بفكر بحاجة، انتي كنتي بتقولي ايه؟
فتنهدت السيدة عائشة قائله: مفيش.
في نفس الوقت جاء سليم وقال: صباح الخير.
فنظرت اليه منى ولم تجبه بل التفتت الى الجهة الأخرى، اما السيده عائشه فقالت: صباح النور يا سليم.
فجلس سليم ونظر الى منى ثم ابتسم قائلاً: انا قولت صباح الخير يا منى مش هتردي عليا ولا ايه؟
فنظرت اليه بعين ونصف ثم قالت ببرود: اهلاً.
اما السيده عائشه فقالت بتساؤل: انتوا، تخانقتوا؟
فأبتسم سليم قائلاً: لا ابداً كل الحكاية اني...
فقاطعته منى بقولها: حسام جيه يا ماما.
فالتفتت السيده عائشه الى حسام وقالت: صباح الخير يا حبيبي، فين نور؟
فجلس حسام وقال: هي لسا صاحية وعماله تجهز نفسها.
اما سليم فقال: انا رفعت دعوة على الصحفي اللي اسمو مهران ابو النجا زي ما طلبت يا حسام.
حسام: هايل، ودلوقتي هعلمو درس مش هيقدر ينساه ابداً علشان اخليه يعرف ان اللعب مع حسام الشناوي مش سهل ابداً.
السيدة عائشة: انا مش عارفه هو الصحفي دا ليه عايز يشوه سمعتك يا حسام؟
حسام: والله معرفش يا ماما، بس انا بعتقد انو حاقد عليا بسبب البت نور.
منى: نور! وايه دخلها بالموضوع؟
حسام: انتي مسمعتيهاش لما قالت انها كانت حبيبة الواطي دا من زمان؟ جايز هو مقدرش يستحمل فكرة انها بقت مراتي علشان كدا هو بيحاول يشوه سمعتنا.
سليم: بس هما سابو بعض قبل ما انت تعرفها يا حسام.
حسام: معرفش، بس انا قلبي مش مستريح للراجل دا.
السيدة عائشة: خلاص يابني، متشغلش بالك وان شاء الله كل حاجة هتبقى تمام.
تسارع في الأحداث...
الساعة 14: 56 كان الجميع في عمله ما عدا نور التي كانت جالسه في المنزل تلعب مع احمد على العاب الفيديو، ولكنها شعرت بالملل من ذلك فنهضت وقالت: ايه رايك نعمل تورته بالكريمه؟
احمد: تورته!
نور: ايوا، هنعمل تورته لذيذة اوي وهنكولها انا وانت بس.
احمد: بس بابا مش بيسمحلي اكل الحاجات دي كتير علشان متوجعنيش سناني.
فقالت نور بصوت خافت: ايه الأب الغريب دا؟ ازاي قدر يمنع طفل من انو ياكل الحاجات الحلوة؟
قالت ذلك ثم نظرت إلى احمد وابتسمت قائله: متقلقش، هو مش هيعرف.
فابتسم احمد قائلا: هييي.
ثم ذهبا الى المطبخ وطلبت نور من حليمة وصفاء ان يخرجن لأنها كانت تريد ان تصنع الكعكة برفقة احمد فقط، وبالفعل ارتدت المريلة واخرجت المكونات ثم بدأت بصنعها وكان احمد سعيداً بفعل ذلك لأنها كانت المرة الأولى التي يفعل بها شيئاً كذلك في مطبخ منزلهم.
وفي الوقت ذاته...
عاد حسام الى المنزل لكي يبدل ملابسه لأنه كان يريد الذهاب الى اجتماع مهم، فدخل الى غرفته وبدل ثيابه بأخرى انيقه ونزل، ولكنه شعر بالغرابة لأنه لم يرى احمد او نور فسأل صفاء التي كانت تمسح الارض: فين نور يا صفاء؟
صفاء: في المطبخ يا حسام بيه.
فاستغرب حسام وقال: وبتعمل ايه في المطبخ دلوقتي؟
صفاء: هي بتعمل تورته وابن حضرتك بيساعدها.
حسام: توته! البت دي اتجننت ولا ايه؟ هي ماتعرفش ان سنان احمد هتوجعو لو اكل الحاجات دي؟
صفاء: معرفش يا بيه.
فتنهد وقال: طيب، تقدري تكملي شغلك.
قال ذلك وذهب الى المطبخ وهو منزعج، فأراد ان يصرخ بها ولكنه توقف عندما رأها تضحك وتنثر الطحين على وجه احمد الذي كان سعيدًا للغاية، فوقف ينظر اليها بطريقة غريبه كما لو انها الوحيدة في العالم، واخذ يتأملها وهي تضحك بعفوية وفجأه بدأ قلبه ينبض بسرعه فابتسم بدون ان يدرك ذلك عندما رأى الفرحة والسعادة على وجه ابنه ولكن سرعان ما عاد الى طبيعته وصرخ بهما قائلاً: انتوا بتعملوا ايه؟
فالتفت كل من نور واحمد اليه وقالت: هو دا انت؟ خضيتنا يا بعيد!
فأقترب منهما وقال بأنزعاج: ايه الهبل دا اللي بتعلميه للواد يا استاذة؟ انتي متعرفيش اني مشغلك هنا علشان تعلميه الادب والاحترام مش علشان تجننيه زي حضرتك؟
نور: احترم نفسك يا حسام، انا اعرف شغلي كويس ومش محتاجة انك تعلمني ابداً، وبعدين انت ليه زعلان؟ انت مش شايف ان احمد مبسوط؟
فنظر حسام الى احمد وقال بلهجة امر: احمد، روح اوضتك بسرعة.
فخاف احمد وقال بصوت مرتجف: ح. حاضر يا بابا.
قال ذلك ثم ذهب الى الغرفة بسرعه، اما حسام فنظر إلى نور وقال بأنزعاج: انتي اتجننتي يا بت؟ ازاي قدرتي تتكلمي معايا كدا قدام احمد؟
نور: انت ايه مشكلتك بالزبط؟ مش عايز ابنك يخف ولا ايه؟
حسام: وهو هيخف لو فضلتي تعلميه الهبل يعني؟
نور: احنا كنا بنلعب وهو كان مبسوط اوي بس حضرتك جيت خوفتو.
حسام: انا عملت كدا لمصلحتو علشان مش عايزو يبقى مجنون وعبيط زيك.
نور: ايه؟ انا عبيطة!
حسام: وانتي زعلتي كدا ليه؟ مش هي دي الحقيقة؟
فضغطت نور على قبضتها وقالت: اعتذرلي يا حسام بسرعة.
حسام: وهعتذر ليه ان شاء الله؟
نور: لانك قولت عليا عبيطة.
حسام: مش هعتذر لانك عبيطة ومجنونه فعلاً.
نور: كدا؟ طيب براحتك، بس انا هوريك هتعمل فيك ايه العبيطة دي.
قالت ذلك وامسكت بالطحين ثم رمته عليه حتى اصبحت ملابسه متسخة، فصرخ بها قائلاً: عملتي كدا ليه يا مجنونه؟ ازي اتجرأتي!
فقامت نور برمي الطحين عليه مرة اخره وقالت: علشان اعلمك ازاي تقول عني عبيطة مرة تانيه.
حسام بصراخ: انتي مستغنية عن روحك يا بت انتي ولا ايه؟
نور: تستاهل.
فنظر اليها وكان الشرار يتطاير من عيناه فقال بنبرة مخيفة: ماشي يا نور، عملتي اللي ريحك مش كدا؟ بس انا هوريكي دلوقتي.
قال ذلك ثم أقترب منها اما هي فأبتلعت ريقها وقالت بخوف: ع، عايز ايه؟
فأمسك حسام الوعاء الذي كان به البيض المخفوق وابتسم بخبث قائلاً: عايزه تلعبي؟ ومالو هلعب معاكي.
فاتسعت عينا نور وقالت: لاء، اوعى تتهور!
قالت ذلك وهي تعود الى الخلف، اما هو فابتسم قائلاً: ليه؟ مش انتي اللي ابتديتي في الاول؟
فقالت نور بتوسل: ارجوك، بلاش البيض، خلاص هعمل اللي انت عايزو بس بلاش البيض!
قالت ذلك وعادت للخلف، ولكنه امسك بها وقام بسكب البيض على رأسها وقال: انتي اللي ابتديتي والبادي أظلم.
اما هي فصرخت بأشمأزاز قائله: الله يقرفك يا حسام!
فقال حسام ببرود اعصاب: ليه؟ معجبكيش اللي عملتو؟ اه صح انتي بتقرفي من البيض بس انا عندي حل للمشكلة دي.
قال ذلك ثم امسك الحليب وسكبه عليها ايضاً وقال: ودلوقتي اتعادلنا.
فنظرت اليه وقالت بأنزعاج: انا، انا، بكررررررهك!
فضحك بسخريه وقال: دلوقتي مفضلش غير ندخلك الفرن علشان تستوي يا، تورته معفنه.
قال ذلك وابتعد عنها ثم نفض ثيابه من الطحين وقال بأنزعاج: انا لازم ارجع اغير هدومي مرة تانيه.
ثم خرج حسام من المطبخ وذهب الى الغرفة، اما نور فصرخت به قائله: روح يا شيخ الهي تنكسر ايدك اللي عملت فيا كدا.
وفي غرفة النوم...
دخل حسام الى الحمام لكي يستحم فنظر الى نفسه بالمرآة وبدون ان يشعر اخذ يضحك على منظره وقال: مجنونه، والله العظيم البت دي مجنونه رسمي.
قال ذلك وخلع ملابسه لكي يستحم، اما نور فارادت ان تنتقم منه لذا ذهبت الى الغرفة ايضاً وكانت تحمل بيدها كأس به القليل من الزيت فوقفت امام باب الحمام وقالت: انا هصفي حسابي معاك، ماكنش نور عبد العزيز لو مخليتك تندم يا حسام.
قالت ذلك ثم سكبت الزيت امام الباب وقالت: هنشوف مين فينا هو اللي هيكسب في النهاية.
قالت ذلك ثم خرجت من الغرفة، اما هو فانهى استحمامه وخرج من الحمام وهو يلف المنشفة حول خاصرته ولكنه تزحلق بالزيت ووقع على الأرض بقوه.
وبينما كان يتألم صرخ بأعلى صوته: نووور! هقتلك يا مؤذية!
فسمعت نور صوته ثم ابتسمت قائله: الظاهر ان خطتي نجحت، الاحسن استخبى لغاية ما يمشي.
عودة إلى غرفة حسام...
نهض بصعوبه وقال: البت دي مش طبيعية خالص. اه ضهري اتكسر!
في تلك الأثناء رن هاتفه وكان المتصل سليم فأجابه: عايز ايه انت كمان؟
فاستغرب سليم من ردة فعل حسام وقال: في ايه يا حسام؟
حسام: مفيش، اخلص عايز ايه؟
سليم: اجتماع الوزراء هيبتدي وانت لسا مرجعتش الوزاره.
حسام: طيب، هرجع على طول.
قال تلك ثم اغلق الهاتف وقال: بسيطة يا نور، مكانش حسام الشناوي لو ما انتقمت منك، حسابك هيكون بعد ما ارجع من الاجتماع الوزاري دا انا هربيكي من اول وجديد استني عليا بس.
قال ذلك وارتدى ملابسه ثم خرج من القصر وذهب الى الأجتماع، اما نور فذهبت الى الغرفة بعد ما تأكدت من خروجه من المنزل ودخلت الى الحمام وهي تقول: الله يقرفك يا حسام زي ما قرفتني. ريحة البيض هتقتلني!
تسارع في الأحداث...
انتهى الاجتماع الوزاري فخرج حسام من قاعة المؤتمرات وهو يمسك بظهره، فانتبه عليه سليم فقال بقلق: مالك يا حسام؟ انت ماسك ضهرك كدا ليه؟
فألتفت حسام اليه وقال: علشان بيوجعني!
فتعجب سليم من الذي سمعة وقال: ايه! ازاي ضهرك بيوجعك؟ هو انت عحزت ولا ايه؟
فاعتدل حسام بوقفته وقال: ايه العبط دا؟ قال عجزت قال!
سليم: امال ايه اللي حصلك؟
حسام: انا وقعت في الحمام يا سليم.
فقال سليم بفزع: ايه؟ ازي وقعت؟ طب انت كويس دلوقتي.
حسام: يا عم ما تزودعاش اوي. مأنا كويس قدامك اهو.
سليم: انت متأكد؟
حسام: ايوا. سيبك من الكلام دا وخلينا في المهم دلوقتي.
سليم: وايه هو المهم؟
فنظر حسام حوله ثم احاط كتف سليم بيده وقال: قولي يا سليم. ايه هي اكتر حاجة ممكن تخوف البنات؟
فنظر سليم اليه وقال بتساؤل: البنات؟ اوعى تكون عايز تعمل حاجة لنور يا حسام.
حسام: متخفش انا، انا بس عايز اخوفها شوية.
سليم: ليه؟ هي عملتلك ايه علشان تخوفها؟
حسام: نفسي اطلب منك حاجة يا سليم من غير ما تعملش معايا تحقيق علشانها.
فابعد سليم يد حسام عنه وقال: هو انت ناوي تجرجرني معاك المرة دي كمان؟ مش هقولك اي حاجة غير اما تقولي ليه عايز تخوف نور الاول.
فتنهد حسام وقال: طيب خلاص. هقولك.
قال ذلك ثم اخبر سليم بكل ما حدث اثناء تواجده في المنزل فانفجر سليم ضاحكاً وقال: والله مابقيتش فاهم انتوا عاقلين ولا عيال صغيرين! معقول انت يطلع منك كل دا؟
حسام: بطل تريقة بقى اساساً الحق مش عليك، الحق عليا انا اللي قولتلك.
فتوقف سليم عن الضحك وقال: طيب خلاص خلاص. هبطل.
حسام: قولي دلوقتي ايه اللي ممكن يخوف البنت دي يا سليم؟
سليم: هممم والله معرفش هقولك ايه يا صاحبي اصلي معرفش هي بتخلف من ايه.
حسام: طيب انت متعرفش ايه هي اكتر حاجة تخوف البنات؟
سليم: استنى انا افتكرت حاجة.
حسام: ايه هي؟
سليم: انا سمعت نور تتكلم مع منى من فترة وقالت انها بتخاف من الحشرات كتير وانها مستحيل تقرب على مكان فيه حشرات ابداً.
فابتسم حسام بخبث وقال: بقى كدا؟ والله ووقعتي ومحدش سمى عليكي يا نور.
سليم: هتعمل ايه؟
حسام: متشغلش بالك انت، انا عارف هعمل ايه، يلا سلام دلوقتي.
فتنهد سليم قائلاً: سلام.
اما في مكان اخر...
كان الصحفي مهران جالساً في مكتبه ويبدو عليه الأنزعاج، فضرب الطاولة بيده وقال: الواطي. عملها ورفع عليا دعوة بجد! هعمل ايه دلوقتي؟
في تلك اللحظة رن الهاتف في مكتبه وكان المتصل مدير التحرير وعندما اجابه قال: تعالى على مكتبي فوراً.
فتنهد مهران وقال: حاضر يا فندم.
ثم اغلق الهاتف وقال: ودا عايز ايه كمان؟ مش كفايه اللي انا فيه علشان اتبهدل دلوقتي؟
قال ذلك ثم ذهب الى مكتب المدير وعندما دخل قال: ايوا يا استاذ عمر.
فنهض السيد عمر وضرب المكتب بيده قائلاً بغضب: انت مجنون ولا ايه؟ ازاي بتتهجم على حسام الشناوي بالشكل دا؟ انت نسيت هو يبقى مين؟
مهران: انا متهجمتش عليه يا استاذ عمر وانما قلت الحقيقة اللي سمعتها وبس.
السيد عمر: وانت شفتو بنفسك وهو بيضرب مراتو؟
مهران: لاء مشفتوش بس متأكد انو عمل كدا زي ما انا متأكد ان حكاية الزواج دي مش حقيقية.
السيد عمر: وانت ايه دخلك في الموضوع دا؟ دي حياتو الشخصية وملكش دعوة بيها والا انت عايز المجلة بتاعتنا تتقفل بسبب غبائك؟
مهران: انت نسيت يا فندم ان شغلنا كشف الحقيقة للناس؟ ازاي عايزني افضل ساكت وانا بشوف امثال حسام الشناوي بيضحكوا على العالم علشان يفضلوا في مناصبهم؟
السيد عمر: انا مليش دعوة بالكلام دا، انت لازم تصلح اللي هببتو دا ولازم تعتذر من حسام بيه علشان يسحب الدعوة اللي رفعها على المجلة بسببك، انت فاهم؟
مهران: حاضر يا فندم.
تسارع في الأحداث...
الساعة الخامسة والنصف مساءً...
كانت لمى تساعد امها في تحضير الحلويات بعد ان عادت من الجامعة، فقالت لها: ماما انا عايزه اروح ازور تيمور في البيت.
فنظرت السيدة صباح اليها وقالت: ايه البجاحة اللي انتي فيها دي يا بت؟ وعايزه تروحي تزوريه ليه ان شاء الله؟
لمى: اصلو تعبان ومارحش الجامعة النهاردة وانا قلقانه عليه.
السيدة صباح: لاء مفيش خروج، انتي لازم تساعديني علشان نلحق نجهز طلبات الزباين.
لمى: ارجوكي، مش هتأخر.
السيدة صباح: قولتلك لاء.
لمى: ارجوكي يا ماما، انا لازم اطمن عليه دا صاحبي الوحيد!
فتنهدت السيدة صباح وقالت: طيب خلاص، بس اوعي تتأخري اكتر من ساعة انتي سامعة؟
فأقتربت لمى منها وعانقتها وهي تبتسم قائله: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
قالت ذلك ثم قبلت خد امها وخرجت من المتجر ثم ذهبت الى المنزل وصعدت الى غرفتها وبدلت ملابسها وبعدها نزلت وخرجت من المنزل مجدداً وذهبت الى منزل تيمور، ففتحت لها الخادمة وعندما دخلت وجدت السيدة سارة جالسة في غرفة المعيشة تشرب الشاي فقالت لها: مساء الخير طنت.
فأجابتها: اهلاً يا حبيبتي، ازيك؟
فاقتربت لمى منها ثم عانقتها وقالت: كويسه، انتي ازيك؟
السيدة ساره: الحمد لله، بس انا زعلانه منك.
لمى: ليه يا حبيبتي؟
السيدة ساره: بقى كدا يا لمى؟ اسبوعين بيمروا من غير ما تيجي هنا ولا رفعتي تليفون واحد تسألي عليا!
لمى: حقك عليا يا طنت بس انتي عارفه المذاكرة بقى.
فابتسمت السيدة سارة وقالت: خلاص. مدام الحكاية كدا هعديها لك المرة دي.
لمى: هو عمو عبد لسا مرجعش من الشركة؟
السيدة سارة: لا يا روحي. هو بقالو كام يوم يرجع متأخر.
لمى: ربنا يديلو الصحة.
السيدة سارة: قوليلي بقى يا شقية ايه سبب الزيارة الحلو دي؟ اكيد مش جاية علشان تزوريني انا مش كدا؟
فابتسمت لمى وقالت: الله يسامحك يا طنت. وانا اقدر استغني عنك؟
فضحكت السيدة سارة وقالت: متبطلي الحركات دي بقى، انتي جيتي علشان تشوفي تيمور مش كدا؟
فضحكت لمى قائله: افشتيني، هو فين؟
السيدة ساره: في اوضتو يا حبيبتي.
لمى: يبقى انا هروح اشوفو بعد اذنك طبعاً.
السيدة سارة: خدي راحتك يا روحي، انتي في بيت اهلك.
لمى: ربنا يخليكي، يلا عن اذنك.
قالت ذلك ثم صعدت الى غرفة تيمور وطرقت الباب ولكنه لم يجبها لأنه كان نائماً، فدخلت بهدوء وقالت: ايه نائم!
ثم اقتربت منه قليلاً ونظرت اليه وقالت: يا ضنايا، بابن عليه تعبان اوي بس هعمل ايه انا لازم اصحيه.
قالت ذلك ثم اقتربت من اذنه وصرخت بها قائلة: تيييييموووووو!
فنهض وقال بفزع: ايه؟ في ايه؟
ثم التفت اليها ووجدها تضحك فوضع يده على صدره وقال: ايه دا يا لمى؟ انتي ناويه تموتيني ولا ايه؟
لمى: مهو انت اللي خليتيني اعمل كدا، في حد بينام الساعة دي يابني؟
فنهض تيمور وقال: امال عايزاني اعمل ايه يعني وانا تعبان؟
فأقتربت منه ووضعت يدها على جبينه ثم قالت: ايه دا؟ مفيش سخونية! انت كنت بتكذب عليا ولا ايه؟
فأمسك يدها وابعدها عن جبينه قائلاً: بلاش عبط، انا شربت دوا السخونية علشان كدا اختفت.
فجلست لمى بجانبة وقالت: كويس.
تيمور: قوليلي انتي جيتي هنا امتى؟
لمى: جيت من شوية بس مش هقعد اكتر من ساعة لان ماما نبهت عليا متأخرش.
تيمور: كويس انك جيتي، لاني زهقت من القعدة لوحدي.
لمى: اه صحيح، افتكرت.
تيمور: افتكرتي ايه؟
لمى: انت بتعرف الواد اللي اسمو سامي اللي في الفصل بتاعكوا مش كدا؟
تيمور: ايوا، مالو دا كمان؟
لمى: امبارح كانت خطبتو هو والبنت الرخمة اللي اسمها سحر.
تيمور: قصدك سحر اللي بتدرس معاكوا في الفصل؟
لمى: ايوا هي.
تيمور: غريب. من ايمتى دول كانوا في علاقه؟
لمى: مهو دا اللي محيرني يعني محدش كان يعرف انهم بيحبوا بعض وفجأه عملوا حفلة خطوبة.
تيمور: ربنا يسهل بقى.
فتنهدت لمى قائله: ان شاء الله.
تيمور: قوليلي عملتي ايه النهاردة؟
لمى: وهكون عملت ايه يعني؟ رحت الجامعة وبعدها رحت انا وفؤاد السيما وبعد كدا رجعت البيت على طول.
تيمور: استني استني، قولتي ايه؟
لمى: رجعت البيت على طول.
تيمور: مش دي، اللي قبلها.
لمى: رحت انا وفؤاد السيما!
فنهض تيمور وقال بإنزعاج: نعم! كل اللي غبتو عنك يوم واحد وبقت العقارب بتحوم حوليكي؟
لمى: دا مش عقرب يا تيمور، فؤاد يبقى زميلي في الفصل وانت بتعرفو.
تيمور: ورحتي السيما معاه ليه ان شاء الله؟
لمى: هو طلب مني اروح معاه وانا وافقت عادي يعني، وبعدين انا كنت زهقانه لان حضرتك مكنتش معايا النهاردة ولما فؤاد طلب مني اشوف معاه فيلم لاقيت ان دي فرصة علشان اكسر الملل.
تيمور: انتوا بس رحتوا السيما مش كدا؟
لمى: ايوا وبعد ما الفيلم خلص هو عزمني على الغدا.
تيمور: كمان عزمك على الغدا؟ يا بجاحتو واللهي!
لمى: عارف يا تيمو، المطعم اللي قعدنا فيه يجنن، ايه رايك نروح هناك بعد ما تخف؟
فقال تيمور بأنزعاج: مش عايز.
فانتبهت لمى عليه وقالت: ايه مالك يا تيمور؟ انت قلبت وشك كدا ليه؟
فنظر اليها وقال: مفيش، بس دماغي وجعتني.
لمى: بجد؟ طب انت كويس؟
تيمور: ايوا.
لمى: طب خلينا ننزل علشان نقعد مع طنت سارة لان مايصحش نسيبها قاعدة لوحدها.
فتنهد تيمور قائلاً: يلا.
تسارع في الأحداث...
الساعة 19: 30 مساءً، عاد حسام الى المنزل وعندما دخل وجد نور امامه حيث انها كانت على وشك الخروج الى الحديقة، فرسم ابتسامتة الصفراء على وجهه ونظر اليها قائلاً: اهلاً يا حلوة، ازيك؟
اما هي فعادت للخلف وقالت: ايه اللي حصلك! انت ضربت دماغك لما وقعت في الأوضة ولا ايه؟
حسام: يعني انتي عارفه اني وقت مش كدا؟
نور: ايه؟ اه. انا شفت الزيت قدام باب الحمام وسمعت صوتك لما صرخت.
فاقترب منها بخطوات ثابته مما جعلها تعود بخطواتها للوراء فقال: يعني مش انتي اللي سكبتي الزيت على الارض؟
فقالت بتلعثم: ا. انا؟ لاء طبعاً.
فابتسم حسام وقال: وانا مصدقك، بس ليه انتي خايفه دلوقتي؟
نور: ومين قالك اني خايفه؟
فكتف حسام يديه قائلاً: يعني انتي مش خايفة؟
فاجابته بثقة: ابداً، اساساً هخاف من ايه؟
حسام: هنشوف.
قال ذلك ثم نظر اليها من الاسفل الى الاعلى وابتسم وبعدها مر من جانبها فتابعته بنظرها حتى رأته يصعد السلالم بينما كان ينظر اليها بنظرة غريبة فقالت في سرها: البصة دي مش مريحاني ابداً، قلبي بيقولي هو ناوي ينتقم مني بسبب اللي عملتو فيه بس هيعمل ايه يا ترى؟
اما هو فدخل الى الغرفة وقام بأغلق الباب ثم اخرج من جيبه عنكبوت اصطناعي ونظر اليه ثم ابتسم قائلاً: انا بقى بتهزقيني انتي يا نور؟ ماااشي، هتشوفي النهاردة اخرة اللعب معايا يبقى عامل ازاي.
قال ذلك ووضع العنكبوت تحت الوسادة التي تنام عليها نور وبعد ان فعل ذلك بدل ثيابه ونزل لكي يتناول العشاء مع الجميع، وبينما كانوا يأكلون كان ينظر الى نور ويبتسم بينما كانت هي تنظر اليه وتشعر بالغرابة من تصرفاته، اما احمد فكان يحرك الطعام ولا يأكل فسألته عمته منى: احمد، الاكل مش عاجبك يا حبيبي؟
ولكن احمد لم يجبها بل نهض من مكانه وذهب الى غرفته، فقالت السيده عائشه: ايه اللي حصل لاحمد يا نور؟ هو ليه مش بيتكلم النهاردة؟
نور: انا عارفه هو بيعمل كدا ليه يا طنت، دا لان في واحد صرخ في وشو النهاردة وهو لسا زعلان.
قالت ذلك ونظرت الى حسام بعين ونصف، فقال لها: ليه بتبصيلي بالطريقة دي؟ انا عملت كدا علشان خايف على مصلحتو لان حضرتك كنتي بتعلميه الهبل.
فقالت منى: بس احمد لسا صغير يا حسام، ماينفعش تصرخ في وشو كل شوية.
حسام: انا عارف الكلام دا بس المجنونه دي عملت المطبخ ساحة حرب وهي بتلعب معاه.
نور: على القليله انا خليتو يضحك وماخوفتو زي ما انت عملت.
السيدة عائشة: خلاص، الكلام مش هيجيب نتيجة دلوقتي، انا هروح اتكلم مع احمد جايز اخليه يضحك مره تانية.
فقالت نور: لا خليكي يا طنت. انا اللي هروحلو.
السيدة عائشة: طيب يا حبيبتي.
وعندما ارادت نور ان تنهض نهض حسام قبلها قائلاً: خليكي، انا اللي هروح اكلمو.
نور: ماشي، بس اوعى تتعصب عليه زي عوايدك.
فنظر اليها بطرف عينه ثم تنهد وصعد الى غرفة ابنه فوجده جالساً يرسم، فاقترب منه وقال: انت بتعمل ايه؟
فأجابه احمد بدون ان ينظر اليه وقال: برسم طنت نور.
حسام: بجد؟ وانت اخترت ترسمها هي بالذات ليه؟
احمد: لأنني بحبها.
فجلس حسام بجانبه وقال: بس هي شكلها مش كدا خالص.
فنظر احمد اليه وقال: امال ازاي؟
حسام: اديني القلم علشان ارسمها.
فاعطى احمد القلم لوالده، وأخذه حسام وبدأ يرسم قائلاً: بص بقى، شكل عينياها يبقى عامل كدا لما تتعصب وانفها بيتحول للون الأحمر كدا هو.
فأخذ احمد يضحك لأن والده رسم نور بطريقة مضحكه وقال: بابا ارسم لها شعر مهرج كمان.
فابتسم حسام قائلاً: ماشي.
في تلك الأثناء صعدت نور الى الأعلى ووقفت امام باب غرفة احمد فسمعت صوت ضحكه وعندما فتحت الباب وجدت حسام يدغدغه ويضحك معه فأبتسمت قائله: دول بيلعبوا مع بعض! الاحسن اني اسيبهم لوحدهم.
قالت ذلك ثم عادت الى الاسفل وجلست تتبادل اطراف الحديث مع منى والسيدة عائشة في غرفة المعيشة.
وبعد مرور ساعتين...
ذهبت الى الغرفة لكي تنام كما فعل حسام الامر نفسه، فأستلقى هو على الأريكة اما هي فاستلقت على السرير وبينما كانت تعدل وسادتها امسكت بشيء غريب فقالت: ايه دا؟
وعندما اخرجته من تحت الوسادة، صرخت بفزع ونهضت من السرير، فنهض حسام وابتسم قائلاً: اهو العرض ابتدى.
ثم ذهب نحوها وقال: فيه ايه؟ ليه بتصرخي كدا؟
ولكنها فاجأته عندما ركضت نحوه وقامت بمعانقته بقوه واخذت تبكي قائله: في حشرة تحت المخدة، انا بخاف من الحشارت اوي!
في تلك اللحظة أخذ قلبه يخفق بشده لأنها كانت تضمه بقوه فوضع يده على رأسها قائلاً: ماتخفيش. دي لعبة ومش حقيقيه.
فابتعدت عنه ثم نظرت إليه بعيونها الدامعة وقالت: ايه؟