قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل الثامن

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل الثامن

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل الثامن

فأمسكت بعنقها واخذت تتنفس بصعوبة وقالت بتلعثم: م. مش قادرة اتنفس!
حسام: مش قادرة، البخاخ!
قال ذلك ثم نهض واخذ يبحث عن بخاخ الاوكسجين الذي تبقيه نور بحوزتها دائماً فبحث وبحث مطولاً ولكنه لم يجده فعاد الى حيث كانت هي مصابة بنوبتها وملقاة على الارض تتنفس بصعوبة شديدة فهرع نحوها وامسك كتفيها قائلاً: انا مش لاقي البخاخ بتاعك، انتي سبتيه فين!

فامسكت نور بذراعه ونظرت اليه وهي تتنفس بصعوبة وقالت: انا، بموت يا حسام!
قالت ذلك ثم فقدت الوعي اما حسام فتملكة القلق واخذ يهزها قائلاً: بت انتي، اصحي!
ولكن لا حياة لمن تنادي فوضع يده عند عنقها وقال: يا نهار اسود، نور، فوقي! انتي جرالك ايه؟
قال ذلك ثم بدأ يضغط على صدرها محاولاً انعاش قلبها قائلاً: اصحي بقى انا مش ناقص.

ولكنها لم تستيقظ مما جعله يجري لها تنفس صناعي فاخذ يضغط على صدرها واستمر بفعل ذلك حتى فتحت عيونها وبدأت تسعل فتنفس الصعداء قائلاً: الحمد لله.
اما هي فكانت ما تزال تتنفس بصعوبة كبيرة وتسعل مما جعله يبتعد للخلف قليلاً لكي يفسح لها مجالاً للتنفس ثم ساعدها لكي تجلس قائلاً: انتي كويسه؟
فأومت له برأسها قائله بصوت مرتجف: ا. ايوا.
حسام: ايه اللي حصل؟

فأزدردت نور ريقها وقالت بصوت متقطع: انا، انا عندي. ضيق تنفس من وانا صغيره ودائماً بيحصلي كدا.
فتنهد حسام قائلاً: زي ما حصل في المرة اللي فاتت، بس لما خدتك المستشفى قبل كدا الدكتور قال ان الحالة دي بتحصل لما بيكون الجو متلوث او لما تكوني زعلانه ومتوتره اوي وانتي شايفه ان الهوى نضيف هنا ومحدش زعلك ابداً ف ليه حصلك كدا؟
نور: دي نوبة ربو، علشان كدا حصل دا فجأه.
حسام: نوبة ربو!

{ ملاحظة هامة: قد يكون ضيق التنفس المفاجئ هو عبارة عن نوبة ربو وهذا يعني أن الشعب الهوائية لدى المريض قد ضاقت وستنتج المزيد من البلغم المخاط اللزج ، والذي سيسبب للمريض أزيز وسعال وسيشعر بأنه يلهث كما حدث مع نور لأنه سيكون من الصعب تحريك الهواء داخل وخارج مجرى التنفس لدى المريض، وفي مثل هذه الحالة الطارئة ينصح الأطباء باستخدام جهاز الاستنشاق الخاص بالربو بخاخ الاوكسجين وهذا ما سيوصل المزيد من الهواء والدواء لرئة المريض، مما سوف يساعد على تخفيف ضيق التنفس لديه }.

فقالت نور: ايوا. نوبة ربو وبتحصلي كتيرعلشان كدا انا دايماً بخلي بخاخ الاوكسجين معايا بس الدوا فيه خلص امبارح ونسيت اشتري بخاخ جديد لاني ماكنتش فاضيه.
فاغمض حسام عيناه وتنهد بقوة ثم نظر اليها وقال: انتي عبيطة؟ ازاي نسيتي حاجة مهمة زي دي؟ افرضي انك كنتي لوحدك دلوقتي لما اتعرضتي للنوبة وانا ماكنتش هنا كنتي هتعملي ايه وقتها؟ اكيد هتموتي.

فنهضت نور وقالت: لو حصل كدا بجد ف دا هيكون امر ربنا ومقدرش اعترض على حكمو.
فنهض حسام وقال: اكيد دا هيكون امر ربنا بس ربنا قال اعقل وتوكل وماقلش استسلم بسهولة كدا.
فنظرت نور اليه وقالت: بس انا لسا عايشة اهو.
حسام: دا لاني عملتلك انعاش وتنفس صناعي يا استاذة.
فاتسعت عينا نور بعد ما سمعت ذلك وقالت: ايه؟ عملتلي ت، تنفس صناعي!

حسام: امال كنتي عيزاني اسيبك تموتي يعني؟ لازم تشكر ربنا اني كنت هنا لما حصلك كدا والا اكيد كنتي هتموتي في الليلة المتنيله دي.
فاحنت نور رأسها وقالت: انا بشكرك لانك انقذت حياتي.
فتنهد حسام قائلاً: دا عمل انساني وأخلاقي وانتي مش محتاجة تشكريني عليه ابداً.
نور: معليش، انا عايزه اشكرك.
حسام: طيب خلاص، اقعدي دلوقتي وانا هخلي حسان يروح علشان يشتريلك بخاخ جديد.

قال ذلك ثم نظر إلى نفسه فوجد انه لم يكمل تبديل ملابسه حيث انه كان عاري الصدر فحرك عيناه بشكلاً دائري ثم دخل الى حجرة الملابس لكي يتابع ما كان يفعله قبل ان تتعرض نور لنوبة الربو.
اما هي فجلست على السرير ووضعت ابهامها على شفتيها وقالت في نفسها: متكبريش الموضوع اوي كدا يا نور. دي ماتعتبرش بوسه ابداً لان الراجل كان عايز ينقذك.

اما حسام فخرج من حجرة الملابس بعد ما ارتدى ملابسه البيتية والتي كانت عبارة عن بنطال اسود وقميصاً صوفياً لونه بني فاتح.

فنظر إلى نور ووجدها شاردة الذهن فتنهد ثم خرج من الغرفة وعندما نزل صادف امه في طريقه فقالت: رايح فين يا حسام؟ انت مش عايز تتعشى؟
حسام: مليش نفس يا ماما، انا هروح اطلب من حسان يجيبلي حاجة وبعد كده هروح اشتغل شوية في الورشة.
السيدة عائشة: طيب يا حبيبي. براحتك وانا هروح اطمن على نور اصلي لسا مشفتهاش.

حسام: ماما. هي، هي كانت تعبانه اوي من شوية علشان كدا خلي حليمة تطلعلها الاكل فوق لانها مش هتقدر تنزل تتعشى معاكوا.
السيدة عائشة: يا ساتر استر يا رب، طيب يابني انا هروح اشوفها.
قالت ذلك وصعدت الى الاعلى اما هو فخرج وذهب الى منزل الحراسة الصغير الذي كان بجانب القصر.

فدخل ووجد حراسه الشخصيين ورئيسهم عمار وسائقه الخاص حسان مجتمعين حول المائدة يتناولون العشاء ويضحكون مع بعضهم وعندما رأوه نهضوا جميعاً فقال عمار: اهلاً يا حسام بيه، عايز حاجة؟
حسام: كملوا اكلكوا، انا مش جاي علشان اطلب منكوا حاجة.
قال ذلك ثم نظر إلى حسان وقال: بعد ما تخلص اكلك عايزك تروح الصيدليه وتشتري بخاخ أوكسجين، البخاخ اللي بيستعملوا لمنع نوبة الربو، الاخضر دا انت عرفتوا مش كدا؟

حسان: ايوا يا بيه، هروح اشتريه حالاً.
حسام: تقدر تكمل اكل وبعدها تروح.
حسان: انا شبعت خلاص وكلو من فضلة خيرك يا بيه.
حسام: دا من فضل ربنا يا حسان، يلا عن اذنكوا.
قال ذلك ثم ذهب الى ورشة النحت الخاصة به والتي يقضي بها معضم اوقات فراغة وينفرد بها مع نفسه فهو كان لديه موهبة النحت على الخشب وصنع مجسمات خشبية.

ففتنهد ثم رفع اكمامه وبدأ اكمال العمل الذي تركه قبل اسبوع.

اما السيده عائشه فكانت جالسه مع نور في غرفة ابنها وكانت تتحدث معها معاتبة فقالت: ليه قومتي من السرير يا بنتي؟ انتي لازم تسرتيحي كويس.
فابتسمت نور قائله: معليش يا طنت، اصل السرير دا مش بتاعي ومينفعش افضل قاعدة فيه والا حسام بيه هيتعصب اوي.
السيدة عائشة: انا اتكلمت معاه وهو وافق انك تنامي على السرير علشان كدا متقلقيش.

نور: متشكره على اهتمامك يا طنت بس انا مش عايزه ابقى حمل ثقيل على حسام بيه يعني اقدر انام على الكنبة زي امبارح.
السيدة عائشة: خلاص يا حبيبتي، براحتك، يلا كملي اكلك علشان تخفي بسرعة.
وبعد مدة زمنية...
خرج حسام من ورشته في تمام الساعة العاشرة مساءً ثم اراد ان يدخل الى المنزل ولكن حسان اوقفه بقوله: حسام بيه.
فالتفت وقال: اه حسان، انت جبت اللي قولتلك عليه؟
حسان: ايوا يا بيه، اتفضل.

قال ذلك ثم اعطاه الكيس الذي فيه بخاخ الاوكسجين فاخذه حسام وقال: متشكر.
ثم دخل الى المنزل وذهب الى غرفة المعيشة حيث كانت امه جالسه مع منى فقال: احمد نام يا امي؟
السيدة عائشة: ايوا، هو نام بعد العشا على طول.
حسام: طيب انا هروح انام كمان، تصبحوا على خير.
منى: تلاقي الخير.

ثم صعد حسام الى الأعلى وقبل ان يدخل الى غرفته فتح باب غرفة ابنه احمد فوجده نائماً بعمق فدخل وقام بتغطيته جيداً ثم مسح شعره بيده ومن ثم خرج وذهب الى غرفته، فوقف امام الباب واخذ نفساً عميقاً ثم دخل فوجد نور جالسه على الاريكة وتقرأ رواية باللغه الانجليزية اسمها The Great Gatsby.

فنظر إليها وقال: من النهاردة انتي هتنامي على السرير وانا اللي هنام على الكنبة علشان كدا قومي.
نور: معليش. انا مرتاحة كدا.
حسام: مش عايز اكرر كلامي، يلا قومي لاني تعبان اوي وعايز انام على طول.
فتنهدت نور ثم اغلقت الكتاب ونهضت من مكانها واتجهت نحو السرير اما هو فخلع التيشرت التي كان يرتديها ثم وضعها جانباً وبعدها دخل إلى الحمام ونظف اسنانه ثم خرج واستلقى على الاريكة مغمضاً عيناه.

وبينما كانت نور تحاول ان تنام اخذت تتقلب على السرير فقالت في نفسها: طب انا ليه حاسه بالذنب دلوقتي؟ هو اللي عايز ينام على الكنبة انا مطلبتش منو يعمل كدا.
وبقيت تفكر حتى غلبها النعاس وسقطت في النوم اما حسام فلم يغمض له جفناً ابداً وذلك بسبب انه لم يكن معتاداً على النوم بتلك الوضعية الصعبة.
تسارع في الأحداث...

مرت عدة ايام على تواجد نور في منزل عائلة الشناوي حيث انها كانت دائمة الانزعاج من حسام الذي كان يغضب منها لاتفه الاسباب فهو كان ينتقد كل شيء تفعله، لا تفعلي هذا ولا تفعلي ذاك لا ترتدي هذا ولا تلمسي ذاك لا تتحدثي لا تضحكي لا تصرخي لا ولا ولا، حتى اصبحت تكره كلمة لا.

ولكن الامر الذي كان يُهدأ من روعها ان السيدة عائشة وأبنتها منى كانتا تعاملانها بلطف ومحبة كما ان احمد بدأ يعتاد على فكرة انها زوجة ابيه ولكنه كان دائماً يعذبها ويتعمد ازعاجها.
وذات يوم...
كانت جالسه تعطي احمد بعض الدروس وفجأه وردها أتصال من الجامعة التي تدرس بها اختها لمى فأجابت: آلو...
المتصل: حضرتك الاستاذة نور؟
نور: ايوا، مين حضرتك؟

المتصل: انا الدكتورعبدالله بكلمك من الجامعة اللي بتدرس فيها اختك لمى يا استاذه.
نور: ايوا يا دكتور، هي لما عملت حاجة؟
الدكتور عبدالله: هي بقالها اسبوع تقريباً ماجتش الجامعة ولا حضرت الدروس ف اتصلت علشان اسألك عن السبب.
فاغمضت نور عيناها ثم تنهدت قائله: انت متأكد يا دكتور انها بقالها اسبوع محضرتش الدروس؟

الدكتور عبدالله: ايوا يا هانم، انا متأكد من الكلام دا ولو فضلت بتهمل المذاكرة بالشكل دا فهي اكيد هترسب السنه دي.
نور: ماشي يا دكتور، انا حهتم بالموضوع دا ومتشكره لانك قولتلي.
قالت ذلك ثم اغلقت الخط وقالت بغضب: انا هوريكي يا لمى، ماشيه على حل شعرك بعد ما تجوزت مش كدا؟ طيييب مش هكون نور لو ماوريتك نجوم الظهر.
في تلك الأثناء كان احمد ينظر اليها فقال: انتي بقيتي بتخوفي وبتشبهي الساحرة دلوقتي.

فنظرت اليه وقالت: عايز تخرج من البيت وتروح معايا يا احمد؟
احمد: وهنروح فين؟
فقالت بنبرة واثقه: هاخدك علشان نضرب وحده بنت.
فابتسم احمد قائلاً: هيييي.
نور: هروح اغير هدومي وبعدها هنخرج علشان كدا خليك هنا ومتتحركش لغاية مارجعلك تاني اتفقنا.
احمد: ماشي.
نور: كويس.

قالت ذلك ثم ذهبت الى الغرفه وبدلت ملابسها وبعدها عادت الى غرفة احمد وساعدته ليبدل ملابسه باخرى سميكة لكي تحمية من برودة الجو ثم اخذته معها لانها لا تستطيع ان تتركه لوحده في المنزل مع الخدم، اما هو فكان سعيداً لانه سيخرج من المنزل.
وعندما ذهبا اوقفت سيارة اجرى وذهبت الى منزل والدتها ولكن أمها كانت تعمل في متجر الحلويات لذلك ذهبت الى هناك وقالت: ازيك يا ماما؟

فألتفتت السيده صباح اليها وابتسمت قائله: اهلاً يا حبيبتي. انتي وحشتيني اوي!
قالت ذلك ثم عانقتها وبعدها نظرت الى احمد وقالت: يختي يختي مين العسل دا؟
نور: ماما دا احمد ابن حسام.
فابتسمت السيدة صباح وانحنت على مستوى احمد ثم قرصته من خدوده المنفوخة قائله: ازيك يا صغنن؟
فقال احمد: انا مش صغنن انا احمد.
فضحكت السيدة عائشة وقالت: دا انت عسل يا روحي.
اما نور فقالت: فين بنت الكدابه يا ماما؟

فنظرت السيدة صباح اليها وقالت: ليه بتقولي عن اختك كدابه يا نور؟
نور: لان بنتك المحترمه بقالها اسبوع مرحتش الجامعه، انا متأكده هي عملت كدا علشان تشتغل بس انا هوريها.
السيدة صباح: بتقولي ايه يا نور؟ ازاي لمى بقالها اسبوع مارحتش الجامعة؟
نور: الدكتور بتاعها اتصل فيا وقال انها مارحتش من اسبوع.
السيدة صباح: دي هتبقى لليتها متنيله، هتصل بيها علشان اعرف هي راحت فين.

نور: لا يا ماما متتصليش بيها انا عايزه امسكهامتلبسه.
السيدة صباح: وهتعرفي مكانها ازاي؟
فابتسمت نور بخبث قائله: هشغل تطبيق ال JBS على مبايلي علشان اعرف مكانها متقلقيش.
السيدة صباح: ودا يطلع ايه دا؟
نور: تطبيق تحديد المواقع يا ماما، متشغليش بالك بالحاجات دي انتي وخلي بالك من احمد كويس علشان مينفعش اخدو معايا.
السيدة صباح: ماشي يا روحي.

فنظرت نور الى احمد وانحنت على مستواه قائله: حبيبي انا هروح مكان ومش هتأخر علشان كدا انت هتبقى عند النينه { الجده } صباح وهي هتعملك كيكه هتحبها اوي مش كدا يا ماما؟
السيده صباح: ايوا.
فقال احمد: ماشي.
نور: طيب يا ماما انا هروح دلوقتي.
السيدة صباح: خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.

وبالفعل خرجت نور من محل امها ثم شغلت تطبيق تحديد المواقع في هاتفها واعطاها عنوان المكان الذي تتواجد به اختها لمى، فذهبت الى السوبر ماركت ورأتها تعمل في محاسبة الزبائن هي وصديق طفولتها تيمورفقالت بانزعاج: بقى كدا؟ سايبين الجامعه علشان الشغل؟
وبعدها ثم صرخت بهما قائله: افشتكوا يا عفاريت!
فنظرا اليها وتملكهما الخوف، فقالت لمى: نور! بتعملي ايه هنا؟
اما تيمور فأبتلع ريقه قائلاً: يا، حلاوه رحنا في داهية!

فأقتربت نورمنهما وقامت بأمساك اذن اختها قائله: انا برضو اللي اعمل ايه هنا؟ انتي ازاي اتجرأتي وسبتي الجامعه علشان تيجي تشتغلي يا ست هانم؟
فتألمت لمى وقالت: ارجوكي يا نور سيبي وداني وبلاش فضايح.
نور: خايفه من الفضيحة ومش خايفه على مستقبلك يا هانم؟
فقال تيمور: خلاص يا نور سيبيها الناس كلهم بيبصوا علينا!
فالتفتت نور اليه قائلة بلهجة أمر: انت تخرس خالص لان الدور جاي عليك.

قالت ذلك ونظرت الى اختها مجدداً وقالت معاتبة: انا عمري قصرت معاكي في حاجة علشان تسيبي الجامعة وتيجي تشتغلي؟
فأبعدت لمى يد اختها عنها وقالت: دي حياتي يا نور وانا حره فيها وانتي ملكيش دعوه.
فضربت نور صدرها وشهقت قائله: بت انتي. انتي اتجننتي ولا ايه؟ ازاي بتتكلمي معايا بالطريقه دي! انتي نسيتي اني اختك الكبيره؟

لمى: لا منستش ابداً بس انا زهقت منك ومن حكمك الظالم دا، قوليلي هو انا ابقى غلطانه علشان عايزة اشتغل واصرف على نفسي من عرق جبيني؟
نور: وانا ربنا خلقني ليه يا عبيطه؟ مش عشان اشتغل واصرف عليكي لغاية ما تتخرجي من الجامعة وتشتغلي في وظيفه محترمه؟
وبينما كانت توبخ اختها اتى صاحب السوبير ماركت وقال بأنزعاج: ايه اللي بيحصل هنا؟ ليه واقفين ومش بتكملوا شغلكوا؟

فنظرت نور اليه وقالت: البنت دي مش هتشتغل هنا تاني.
فقالت نور بتذمر: نور، انتي بتعملي ايه يا مجنونه!
اما صاحب المتجرفقال: وانتي تبقي مين ان شاء الله علشان تقرري عنها؟
نور: انا ابقى اختها الكبيرة واديني بقولك انها مش هتشغل هنا تاني.
فقال تيمور: بس يا نور دي شغلنه كويسه يعني انتي زودتيها اوي بصراحة.

نور: مش قولتلك اخرس؟ وبعدين تعالى هنا، انت بباك مش معاه فلوس كتير اوي؟ يبقى انت مش ناقصك حاجة ومفيش داعي انك تشتغل ف ليه سايب الجامعة وماشي ورا البنت العبيطه دي؟
فقالت لمى بتذمر: انا مش عبيطه يا نور!
اما صاحب المتجر فقد ضاق ذرعاً بهم فقال بنبرة حادة: كفايه! انتوا مرفودين علشان كدا اتفضلوا اطلعوا برا وحلوا مشاكلكوا العائلية في حته تانيه.
فقالت لمى: لاء، والنبي بلاش ترفدنا!

صاحب المطعم: انتوا بتعطلوا الشغل وانا مش ناقص مجانين، يلا اتفضلوا اطلعوا برا.
فقالت نور: يلا امشوا قدامي فوراً.
فتنهد تيمور وقال: خلاص يا لمى، خلينا نسمع كلامها لحسن هتقتلنا.
فتأفأفت لمى بتذمر ثم خلعت قميص العمل ورمته على الأرض وبعدها اخذت حقيبتها وخرجت من السوبر ماركت كما فعل تيمور الأمر ذاته وخرج هو ونور ايضاً وذهبوا ثلاثتهم الى متجر السيدة صباح حيث كان احمد سعيداً بمساعدتها في خبز الكعك المحلى.

وعندما دخلوا الى المتجر قامت السيدة صباح بخلع فردة من حذائها نم بدأت تضرب لمى قائلة: بتكدبي عليا انا يا بت؟ ازاي تسيبي الجامعة وتروحي تشتغلي؟
اما لمى فأختبأت خلف تيمور قائله: والله العظيم يا ماما مش هعمل كدا تاني، انا بوعدك بس بلاش تضىبيني!
فقال تيمور: خلاص يا طنت، اساساً لمى ملهاش ذنب في اللي حصل لأني انا اللي قولتلها تعمل كدا ولو عايزه تضربي حد ف اضربيني انا بدالها.

فقامت السيده صباح بضربه ايضاً وقالت: ومين قالك اني مش هضربك؟ دا بباك مش مخليك محتاج اي حاجة وانت بتكافيه بالشكل دا؟
فقال تيمور وهو يتألم: والله العظيم مش هنهرب من الجامعة تاني.
اما نور فقالت: خلاص يا ماما، بلاش تتعبي نفسك دول تابوا.
فتوقفت السيدة صباح عن ضرب تيمور حيث انها ارتدت حذائها مجدداً واخذت تلهث قائله: الله يخرب بيوتكوا، انتوا عايزين ترسبوا السنه دي!

فقالت نور بتحذير: لو سمعت انكوا عماتوا كدا تاني فأنا هخلص عليكي يا لمى وانت يا استاذ تيمور هقول لبوك انك بتهرب من الجامعة علشان تشتغل وانت عارف هو هيعمل فيك ايه لو عرف.
تيمور: لا ابوس ايدك بلاش تعملي كدا، دا ممكن يقتلني!
نور: يبقى متسمعش كلام العبيطة دي تاني.
لمى: قولتلك انا مش عبيطه يا نور!
السيدة صباح: اتلمي يا بت لحسن والمصحف هضربك تاني.
لمى: خلاص اديني قفلت بؤي أهو!

كل ذلك حدث امام الطفل احمد الذي كان يحدق بهم بغرابه فسأل نور: هو انا اقدر اضربهم كمان؟
فنظروا جميعاً اليه وقالت نور: يا نهار اسود، ازاي نسينا ان احمد موجود هنا يا ماما؟
فضكت السيده صباح قائله: لا يا حبيبي انت مش لازم تعمل حاجه وحشة زي دي والا هتبقى عبيط شبه الأتنين دول.
فقالت نور: يلا يا احمد احنا لازم نرجع البيت دلوقتي قبل ما بباك يرجع.

وقالت في نفسها: ويعمل لينا مصيبة لو عرف ان حاجة زي دي حصلت قدامك.
فقال احمد للسيدة صباح: انا اقدر ارجع هنا تاني يا نينه؟ اصلي حبيت المكان دا اوي.
فأبتسمت السيده صباح ثم انحنت على مستواه وامسكت بيده قائله: طبعاً يا حبيبي، انت تقدر تيجي هنا في اي وقت بس لازم تطلب الأذن من بباك الأول.
فأمسكت نور بيده وقالت: احنا هنمشي يا ماما.

فنهضت السيدة صباح وقالت: ماشي يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك ومن احمد كويس وأبقوا زرونا كتير.
نور: ان شاء الله، يلا بينا يا احمد.
قالت ذلك ثم خرجت من المتجر، اما السيدة صباح فنظرت الى لمى وتيمور الذي كانا يحاولا التسلل من المتجر فقالت: على فين العزم ان شاء الله؟
لمى: تيمور عايز يروح يا ماما وانا هوصلوا لحد العربية بتاعتوا.
السيدة صباح: هممم طيب متتأخريش.

قالت ذلك ثم نظرت الى تيمور قائله: وصل سلامي لامك يا تيمور.
تيمور: حاضر يا طنت.
عند نور وأحمد...
كانت ممسكة بيده وتحاول ان توقف سيارة اجرى فنظرت اليه وقالت: انت اتبسط النهاردة يا حبيبي؟
فأجابها ببرود: ايوا.
فأبتسمت نور لأنه بدأ يتجاوب معها اخيراً لذا قالت: طب قولي دلوقتي. انت عايز تزور النينه صباح تاني؟
فنظر اليها وقال: ايوا هي طيبه اوي وعملتلي حاجات لذيذه.

نور: طب انا هخليك ترزورها تاني بس الاول لازم توعدني انك مش هتقول لحد عن اللي حصل قدامك في المحل النهاردة وخصوصاً ابوك اتفقنا.
احمد: هو انا لو قلتلو مش هيخليني ارجع ازور النينه صباح تاني مش كدا؟
نور: ايوا هو مش هيسمحلي اخدك معايا ابداً.
احمد: خلاص، مش هقولو.
فأبتسمت نور وتنفست براحة ثم قالت: يلا علشان نرجع البيت.

وعندما رجعا الى المنزل كانت الساعة تُشير الى السادسة مساءً، فدخلا الى غرفة المعيشة حيث كانت السيدة عائشة جالسة والقلق يسيطر عليها وعندما رأتهما نهضت قائله: انتوا كنتوا فين يا بنتي؟ انا قلقت عليكوا اوي.
نور: انا اسفه يا طنت لأني طلعت من البيت وأخذت احمد معايا من غير ما قولك بس حصلت حاجة مهما في بيتنا علشان كدا انا رحت ومقدرتش اسيب احمد لوحدو فأخذتو معايا.

السيدة عائشة: طيب انتي ليه مرديتيش على موبايلك؟ انا اتصلت بيكي كتير اوي.
فاخرجت نور هاتفها من الحقيبة وقالت: اه بعتذر منك، انا كنت حطاه صامت وسايبه في الشنطه علشان كدا مسمعتوش وهو بيرن.
فتنهدت السيده عائشه وقالت: حصل خير.
ثم نظرت الى احمد وابتسمت قائله: قولي يا حبيبي، انت اتبسط النهارده؟
فأبتسم احمد تلقائياً وقال: ايوا جدتي، انا اتبسط اوي مع النينه صباح لأني ساعدتها وعملنا كيك وحاجات لذيذه.

السيده عائشه: حلو اوي، يلا يا حبيبي اطلع اوضتك وغير هدومك علشان انا عايزه اتكلم مع طنت نور شويه.
احمد: حاضر.
قال ذلك ثم صعد الى الأعلى، اما نور فقالت: خير يا طنت؟
السيده عائشه: اقعدي الأول يا حبيبتي.
فجلست نور وقالت: اتفضلي، انا بسمعك.
السيده عائشه: طمنيني عن احمد يا بنتي، انا شايفه انو ابتدى يخف والا انتي رأيك ايه؟

فأبتسمت نور وقالت: عندك حق يا طنت، هو ابتدى يتعود عليا ومبقاش بيكرهني زي الأول حتى انو اتبسط اوي النهارده لما خرج معايا ولو حسام بيه يخصصلو شويه وقت ويخرج معاه فأكيد حالتو هنبقى احسن لأن الواد بيخاف من بباه اوي ولو قدر يتقرب منو شويه ف دا هيساعدو علشان يحف بسرعة.
السيدة عائشه: خلاص، انا هتكلم مع حسام علشان يخرجو.
اما في مكان آخر...

كان الصحفي مهران يبحث في النت عن قصة موت رجاء، وبينما كان يفعل ذلك قال: بسيطة يا حسام يا شناوي، لو مخليتك تدفع تمن اللي عملتو فيا غالي اوي مكنش مهران ابو النجا.
تسارع في الأحداث...
الساعة 21: 07 مساءً...
اتصلت منى على سليم وعندما اجابها قالت: ايوا يا سليم، انت فين دلوقتي؟
سليم: انا في السكة راجع البيت، ليه بتسألي؟

منى: طب تقدر تيجي الكازينو اللي اسهرنا في من اسبوعين؟ انا عايزه اكلمك بخصوص الخطة بتاعتنا.
سليم: وبتعملي ايه هناك يا منى؟ انتي مش عارفه ان مينفعش تروحي الكازينو لوحدك؟
منى: انا متقلقش يا سليم. انا مش لوحدي معايا سالي ونسرين { صديقتيها المقربتين } واحنا جينا نسهر سوى.
فتنهد سليم وقال: طيب انا جاي حالاً. اوعي تلمسي الخمره يا منى لحسن حسام هيقتلنا لو عرف.

منى: وانا من ايمتى بشرب الحاجات دي يا سليم؟ منت عارفني كويس.
سليم: طيب انا مش هتأخر.
قال ذلك ثم اانهى المكالمة وغير طريق سيارته، اما منى فنظرت الى صديقتيها سالي ونسرين وقالت: يلا يا بت انتي وهي. امشوا من هنا قبل ما الراجل يوصل ويلاقيكوا لازقين فيا كدا.
سالي: طب وهيحصل ايه لو فضلنا معاكي؟
نسرين: انتي مكسوفة تكلميه قدامنا يا بت انتي ولا ايه؟

منى: بطلوا عبط بقى، ازاي هنقدر نقعد براحتنا وانتوا قاعدين معانا؟
فأبتسمت سالي قائله: الظاهر ان الليلة دي هتبقى رومانسية اوي يا نسرين.
فضحكت نسرين وقالت: والله وطلعتي قويه يا بت، عايزانا نمشي علشان تفضلي مع حبيب القلب لوحدكوا؟
منى: تصدقوا، انا ندمت لأني حكيتلكوا اني بحب سليم. ايه يا الرزاله اللي انتوا فيها دي؟ بتتريقوا عليا ليه؟
فضحكت سالي وقالت: خلاص يا بنتي، هنمشي بس سلميلنا على روميو اوك؟

فأبتسمت منى قائله: بس بقى.
اما نسرين فقالت: سلام بقى يا ميمو.
ثم غادرن الفتيات وبقيت منى جالسه لوحده في الكزينو وتنتظر قدوم سليم، وبينما كانت تنتظره اقترب منها رجل في الثلاثين من عمره وكان يبدو عليه انه ثمل فابتسم قائلاً: مساء الخير يا حلوه.
فنظرت اليه وأدركت على الفور انه ثمل مما جعلها تبتعد عنه قليلاً وقالت ببرود: اهلاً.
الرجل: انتي قاعدة لوحدك كدا ليه؟ تحبي نقعد مع بعض؟

منى: متشكره بس انا مستنيه شخص علشان كدا اتفضل امشي.
الرجل: معليش، هستنى معاكي.
قال ذلك وجلس بجانبها ولأنها لا تستطيع ان تحرج احد ف لم تقل له بأن يبتعد بل امسكت كأس الماء الخاص بها وشربت منه، ولكن الرجل بدأ يقترب منها شيئاً فشيئاً قائلاً: انتي حلوه اوي.
فنظرت اليه وقالت: متشكره.

ثم التفتت الى الجهة الأخرى، فوضع الرجل يده على خاصرتها حيث انها كانت ترتدي تنوره قصيره تصل الى فوص الركبة بقليل وقال: ايه رأيك تروحي معايا شقتي؟ احنا هنتبسط اوي.
فأبعدت يده وصاحت به قائله: انت ازاي بتلمسني كدا يا سافل؟
الرجل: اهدي يا مزه، مش انتي قاعده هنا لوحدك علشان تخلي الرجاله يقربوا منك؟
فقامت منى بصفعه وقالت بغضب: اه يا زباله، انت فاكرني ايه؟

فأنزعج الرجل وقال: ازاي اتجرأتي ورفعتي ايدك عليا؟ انا ممكن اوديكي في داهيه.
ثم رفع يده لكي يصفعها ولكن احدهم امسك بذراعه ومنعه من فعل ذلك وعندما التفت رأى سليم الذي وصل ورأى ما حدث، فأمسك بذراعه قام بلويها وقال بنبرة تهديد: اياك تفكر تعمل كدا والا هقتلك.
اما منى فقالت: سليم؟ انت وصلت امتى؟
سليم: من شويه.
فقال الرجل: سيب ايدي يلاه لحسن هضربك.

فقام سليم بلوي ذراع الرجل اكثر وقال بأنزعاج: عايز تضربني انا؟
فتألم الرجل وصرخ قائلاً: خلاص خلاص، انا بسحب كلامي بس سيب ايدي.
سليم: اتأسف من الهانم الأول.
الرجل: وانت مين علشان تعمل كدا؟ حبيبها ولا خطيبها؟
سليم: ايوا خطيبها ولو معتذرتش منها حالاً فانا هكسر ذراعك.
في تلك اللحظة لمعت عينا منى وقالت: سليم!
اما الرجل فلم يعد قادراً على تحمل الألم لذا قال: خلاص. انا بعتذر يا هانم.

فتركه سليم ثم قال: يلا امشي من قدامي.
قال ذلك ثم خلع سترته وألبسها لمنى لكي يغطي كتفيها العاريتين ثم امسك بيدها وقال بلهجة أمر: تعالي ورايا.

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 39 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة