قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل التاسع عشر

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل التاسع عشر

رواية أحببتها رغما عني للكاتبة نونا المصري الفصل التاسع عشر

وصلنا في البارت اللي فات لما حسام وسليم كانوا قاعدين في ال Coffee shop في باريس وقربت منهم بنت كانت بتشتغل هناك وحسام اتصدم لما شافها...
كانت النادلة التي تعمل في ذلك المقهى الفرنسي، هي نفسها رجاء زوجة حسام، فأقتربت منهما وسألتهما عن طلبهما باللغة الفرنسية فأراد حسام ان يجيبها، وعندما رفع رأسه ورآها اتسعت عيناه على وسعهما وقال بصدمة: إنتي!

اما هي فصُدمت بدورها وأوقعت المانيو من يدها وقالت بتلعثم: ح، حسام!
اما سليم فالتفت اليها والدهشة تسيطر عليه قائلاً: رجاء! بتعملي ايه هنا؟
فنهض حسام من مكانه كما فعل سليم ذلك، وعاد بخطواته الى الخلف وهو يحدق بها بصدمة كبيرة ثم هرب من المقهى بسرعه، فلحقت رجاء به وهي تقول: ارجوك يا حسام ماتمشيش، انا عايزه اقولك حاجات مهمة!

ولكنه لم يستمع اليها ابداً بل اخذ يجري بسرعه، فخرج سليم خلفه ولكنه لم يلحق به بل امسك ذراع رجاء بقوة وقال بزمجرة تشبه زئير الأسد: عايزه منو ايه؟ مش كفايه اللي عملتيه فيه؟ ليه عايزه تكلميه دلوقتي؟ هتحاولي تبرري خيانتك يا ست رجاء علشان يرجعلك تاني؟ انطقي!
فأمسكت رجاء يده وبكت قائله: ارجوك يا سليم سيبني اكلمو، ارجوك انا كنت عايزه ارجع من زمان بس ماقدرتش لاني خفت من اللحظة دي اوي.

سليم: انتي ايه يا ست انتي؟ ايه البجاحة اللي عندك دي؟ خنتي جوزك اللي كان بيحبك اكتر من نفسو علشان تهربي مع عشيقك الفاجر زيك وسبتي ابنك الصغير لوحدو وجايه دلوقتي تقوليلي انك كنتي عايزه ترجعي ببساطة كدا!
فأزدادت رجاء بالبكاء قائله: ارجوك اديني فرصة علشان اتكلم، انا اتضحك عليا وندمت اوي لاني سبتهم.
سليم: ندمتي؟ بعد ما خليتي حسام يكره نفسو ويكره كل الستات بسببك جايه تقولي انك ندمانه!

رجاء: ارجوك يا سليم، اديني فرصة علشان اقولك ايه اللي حصل وليه انا عملت كدا.
فتنهد سليم قائلاً: ماشي، هسمع اللي عندك بس متتوقعيش ابداً اني هسيب صاحبي واخويا علشان اقف جنبك وادافع عنك.
فمسحت رجاء دموعها وقالت: متشكرة، تعالى خلينا نقعد وانا هحكيلك على كل حاجة.

وبالفعل عادا إلى داخل المقهى وقد كذبت رجاء على المالك واخبرته ان سليم زميلها وجاء من مصر لكي يراها فطلبت منه ان يسمح لها بالجلوس معه وقد وافق شرط ان لا يدفع لها مقابل الوقت الذي تجلسه مع سليم.
اما حسام فكان واقفاً على جسر الفنون في باريس، وكان يحدق في الماء وعيونه غارقة بالدموع والحزن الممزوج بالغضب الشديد، فصرخ بأعلى صوته ومن اعماق جوارحه: رجاااااااااااااء!

ثم انهار على الارض واخذ يبكي كما لو انه طفلاً صغيراً قائلاً: ليه؟ ليه طلعت قدامي دلوقتي؟ ليه رجعت تاني بعد ما قررت انساها؟ ليه!
عودة إلى المقهى...
كان سليم جالساً مقابلاً لرجاء وهو يضع قدم فوق الاخرى ويكتف يديه قائلاً: اتكلمي، انا بسمعك.

اما هي فمسحت دموعها وتنهدت قائله: انا هقولك على كل حاجة من البداية، انت عارف اني لما كنت مع حسام ماكنش في حاجة نقصاني وبقيت مشهورة اوي وكمان بقى عندي بصمة في المجتمع وصحاب كتير بس بالرغم من كل دا انا ماكنتش مبسوطة ابداً والسبب ان حسام ماكنش بيهتم بيا زي ما بيهتم في شغلو.
سليم: انتي نسيتي ان حسام كان بيحبك اكتر من نفسو لدرجة انو اتخانق مع مامتو علشان يتجوزك؟
رجاء: بليز خليني اكملك الحكاية.

فتنهد سليم قائلاً: طيب. كملي.
رجاء: انا عمري ما هنسى ايه اللي عملو حسام علشاني واكبر غلطه عملتها في حياتي كلها هو اني حبيت غيرو بس القلب لما بيدق لشخص تاني محدش هيقدر يمنعو ودا اللي حصلي لما قابلت وليد (عشيقها).
سليم: قصدك السافل اللي هربتي معاه مش كدا؟
فأومت رجاء برأسها دليلاً على نعم وقالت: ايوا، هو.
عوده في الزمن، قبل ثلاثة سنوات وسبعة اشهر...

ذهبت رجاء برفقة السيدة عائشة الى حفل في احدى الجمعيات الخيرية لدعم مستشفى مكافحة الأمراض السرطانية حيث ان السيده عائشه كانت تحب المشاركة في العمل الخيري والإنساني والتبرع بالمال كل فترة، فالتفت رجاء اليها وقالت: انتي ليه جبتيني معاكي هنا يا ماما؟ انتي عارفه اني مابحبش الحفلات البايخة دي.

فالتفتت السيده عائشه اليها وقالت: اتفضلتي ايه يا ست هانم؟ انا جبتك هنا النهاردة علشان تتعلمي ازاي تبقى ست محترمة بتليق انها تبقى زوجة نائب رئيس الوزراء حسام الشناوي، وبعدين دا عمل انساني وأخلاقي واحسن من حفلات الهبل اللي بتروحيها مع اصحابك كل اسبوع.
فقلبت رجاء عيناها بنفاذ صبر وقالت: طيب ماشي.

فذهبت السيدة عائشة لتتحدث مع صديقاتها اما هي فاخذت تحدق بالمكان من حولها وبينما كانت تمشي اصطدمت بشاب كان يتجول هو ايضاً، فقالت: اسفه. حضرتك كويس؟
فأجابها الشاب: ولا يهمك يا انسه.
رجاء: ست. مش انسه.
الشاب: عفواً؟
رجاء: انا ست متجوزه مش انسه.
فأبتسم الشاب قائلاً: بعتذر يا هانم.
رجاء: ولا يهمك. ودلوقتي عن اذنك.
قالت ذلك ثم استدارت وغادرت، اما هو فقال: يا لهوي ايه الحلاوة دي؟ يا بخت جوزها.

تسارع في الأحداث...
بعد مرور اسبوع...
خرجت رجاء لكي تتمشى مع ابنها الصغير احمد الذي كانت تضعه في عربة الأطفال حيث ان الجو كان لطيفاً في ذلك الوقت ولكنها لم تاخذ معها الحراسة حيث انها ارادت الخروج بمفردها، وبعد ان تمشت وصلت الى حديقة عامة فجلست على مقعد من الخشب وحملت طفلها احمد الذي كان يبلغ من العمر 3 سنوات ونصف ثم بدأت تلاعبه.

وفي نفس المكان كان الشاب الذي اصطدمت به في الحفل الخيري يصور المكان فأنتبه عليها ثم اتجه نحوها وابتسم قائلاً: ازيك يا هانم؟
فنظرت اليه وقالت: اه دا انت، اهلاً.
الشاب: اقدر اقعد لو مش هزعجك طبعاً.
رجاء: ايوا، اتفضل.
فجلس قائلاً: متشكر.
ثم انتبه عليها وهي تلاعب ابنها فابتسم قائلاً: دا ابنك يا هانم؟
فالتفتت رجاء اليه وابتسمت قائله: ايوا. دا ابني احمد.
الشاب: اسم جميل. ربنا يخليهولك.

رجاء: تسلم، وانت اسمك ايه؟
الشاب: وليد. اسمي وليد سامح.
قال ذلك ومد يده ليصافحها فصافحته قائله: اتشرفنا. انا رجاء الشناوي.
وليد: الشناوي! حضرتك تبقي مرات حسام بيه يا ست هانم!
فابتسمت رجاء قائله: ايوا.
وليد: دا شرف كبير ليا اني قابلت حضرتك يا ست رجاء.
رجاء: ميرسي اوي.
وليد: طيب حضرتك ليه خارجة كدا من غير الحارس بتاعك؟ مش خايفه ان حاجة وحشة هتجرالك؟
رجاء: لا مش خايفه وبعدين حبيت ابقى مع ابني لوحدنا شويه.

وليد: اكيد حضرتك زهقانه من وجود الحراس حوليكي مش كدا؟
فضحكت رجاء قائله: معندكش فكره، قولي بقى يا استاذ وليد، حضرتك بتشتغل ايه؟
وليد: انا كاتب.
رجاء: كاتب!
وليد: ايوا وبكتب عن الحضارات والثقافات المختلفة ودلوقتي عمالة اشتغل على تأليف كتاب عن الحضارة المصرية علشان كدا رجعت مصر.
رجاء: هو انت عايش برا مصر؟

وليد: ايوا، انا قضيت وقتي بتنقل من دولة لدولة علشان اكتب عن كل الحضارات وهقعد في مصر لمدة 6 شهور وبعدها هروح باريس.
رجاء: حلو اوي، ربنا يوفقك.
وليد: متشكر يا هانم.
فنهضت رجاء وهي تحمل ابنها ثم وضعته في عربته ونظرت الى وليد قائله: اتشرف بمعرفتك يا استاذ وليد ودلوقتي انا لازم ارجع البيت.
فنهض هو ايضاً وابتسم قائلاً: الشرف ليا يا ست رجاء.
فصافحته رجاء قائله: عن اذنك.
وليد: مع الف سلامة.

ثم ذهب كل منهما بأتجاه، وبعد مرور ثلاثة ايام التقيا مجدداً في نفس المكان فجلسا وتكلما معاً ثم تبادلا ارقام الهواتف وهكذا بدأت علاقتهما تتطور.
بعد مرور ثلاثة اشهر...
بدأت رجاء تعتاد على وجود وليد في حياتها لأنها كانت تقضي معه الكثير من الوقت بينما كان زوجها حسام منهمكاً بالعمل، لذلك تطورت مشاعرها نحو ذلك الغريب وبدأت تحبه.

وفي احدى المرات ذهبت برفقة حسام الى حفلة اقامها زميلاً له في منزلة، وفي الوقت ذاته كان وليد يجري مقابله مع مضيف الحفلة والذي كان مهندساً معمارياً فاراد وليد ان يكتب عن الهندسة المعمارية في مصر لذا طلب ان يقابل هذا الرجل وقد وافق الاخير ودعاه الى الحفلة.
وعندما رأته رجاء شعرت بالخوف قليلاً لان زوجها كان برفقتها، فتظاهرت بانها لا تعرفه، اما هو فأستغرب من تصرفها وقال: مالها دي؟

فارسلت له رساله هاتفية مضمونها: استناني في الجنينة وانا هشرحلك ليه عملت كدا.
فذهب وليد الى الحديقة بالفعل، اما هي فألتفتت الى حسام وقالت: حبيبي انا هروح الحمام شوية ومش هتأخر.
فأمسك حسام يدها ثم طبع عليها قبله وابتسم قائلاً: ماشي يا روحي، بس اوعي تتأخري لأنك هتوحشيني.
فابتسمت قائله: ماشي.

قالت ذلك ثم خرجت الى الحديقة الخلفية حيث كان وليد ينتظرها وعندما اقتربت منه قالت: انا اسفه بس ماكنش قدامي غير الحل دا لان حسام كان جنبي. ولو سلمت عليك اكيد ويسألني عن علاقتنا وازاي اتقابلنا اصلو بيغير اوي.
وليد: انا عارف ان دا حصل غصب عنك علشان كدا ماتعتذريش.
رجاء: متشكره.
فابتسم وليد قائلاً: بس ايه دا، انتي طالعه حلوه اوي النهاردة.
فابتسمت رجاء بخجل وقالت: ميرسي.

فنظر وليد حوله وعندما لم يرى احد بالجوار اقترب منها كثيراً مما جعلها ترتعش وقال بصوت اشبه للهمس: بصراحة انا مش عارف ليه حاسس كدا دلوقتي بس في حاجة جوايا شدتني ليكي وفي صوت جوا دماغي بيقولي اني لازم ابوسك.
فنظرت اليه وقالت بدهشة: ايه؟
في تلك اللحظة امسك وليد ذقنها وقبلها قبلة عميقة اما هي فلم تستطيع كبح مشاعرها لذا بادلته القبله، وبعد ذلك ابتعد عنها وقال: انا اسف، بس معرفش ايه اللي حصلي.

فأمسكت بقميصه وقالت: دا الحب يا وليد، احنا حبينا بعضنا من غير ما نحس.
فابتسم وليد قائلاً: واخيراً حسيتي بمشاعري.
فابتسمت قائله: انا حاسه بيها من زمان.
فعاد وليد ليقبلها مجدداً ولكنها ابعدته عنها عندما رن هاتفها فنظرت إلى اسم المتصل وقالت بخوف: دا حسام! هنعمل ايه؟
وليد: ردي عليه وماتخفيش. هو جوا وماشفش حاجة.
فأومت له برأسها وأجابت: ايوا يا حبيبي.
حسام: انتي فين يا روحي؟ قلتي رايحة الحمام بس اتأخرتي.

رجاء: متقلقش، انا راجعه فوراً.
حسام: طيب يا حبيبتي، انا مستنيكي.
ثم اغلقت رجاء هاتفها ونظرت إلى وليد قائله: انا لازم ارجع دلوقتي بس هكلمك بعدين.
وليد: ماشي.
رجاء: يلا عن اذنك.
قالت ذلك ثم ارادت ان تغادر ولكن وليد امسكها وقبلها مجدداً وبعدها قال: بحبك.
فابتسمت قائله: وانا كمان.
وليد: يلا روحي دلوقتي.

فأومت له برأسها ثم دخلت ولكنها لم تذهب الى حيث كان زوجها بل ذهبت الى الحمام لكي تعدل الميك آب الخاص بها حيث انه انتزع عندما قبلها وليد وبعدها عادت الى حيث كان حسام جالساً وانضمت له.
وهكذا مرت ثلاث اشهر اخرى على علاقتها بِ وليد الذي كانت تقابله في السر وتخون حسام معه، وذات يوم اتصل بها وقال: خلينا نتقابل النهاردة لاني عايز اقولك حاجة مهمة.

رجاء: بس انا مقدرش اخرج النهاردة من البيت لان جوزي هيرجع مصر بكرا ومامتو مش هتسمحلي اخرج لاني خرجت كتير في الفترة اللي فاتت.
وليد: الموضوع مهم يا رجاء علشان كدا انا هستناكي في نفس الشقة اللي تقابلني فيها دايماً.
فتنتدت رجاء وقالت: طيب خلاص، هقابلك هناك.
وليد: متتأخريش.
رجاء: هحاول.

قالت ذلك ثم اغلقت الهاتف ونزلت الى غرفة المعيشة حيث كانت السيده عائشه تلاعب حفيدها الصغير احمد، فقالت لها: ماما انا هخرج من البيت شوية لان صاحبتي طلبت مني اننا نتغدا مع بعض.
فنظرت السيدة عائشة اليها ببرود وقالت: انتي مش ملاحظة انك بقيتي بتخرجي من البيت كتير يا ست هانم؟ ولا علشان جوزك مسافر قولتي استغل الفرصة؟
رجاء: وفيها ايه لما ابقى اخرج مع صحابي؟ مهي منى بتخرج كمان ومحدش بيكلمها.

السيدة عائشة: منى مابتخرجش علشان تلعب هنا وهناك زي حضرتك هي بتخرج علشان عروض الازياء.
رجاء: بس انا مش خارجه اللعب يا ماما، انا قولتلك اني عايزه اروح اقابل وحده صاحبتي لان بقالنا زمان ماتقبلناش وبس كدا.
فتنهدت السيدة عائشة قائله: طيب ماشي. بس ماتتأخريش.
فابتسمت رجاء وقالت: حاضر.

قالت ذلك ثم صعدت الى غرفتها، اما السيده عائشه فقالت: يا حلاوه، هي عايزه تمشي على حل شعرها ولا ايه؟ ربنا يسامحك يا حسام يابني انا من الاول قولتلك ان البنت دي مش مناسبه بس هنعمل ايه بقى.

اما رجاء فذهبت الى مكان بعيد جداً عن المنزل ودخلت الى مجمع سكني حيث كان هنالك عدة عمارات سكنية، فنزلت من السيارة ودخلت الى احدى العمارات ثم صعدت الى الطابق الخامس حيث كانت الشقة التي تلتقي تخون حسام مع وليد بها ثم فتحت الباب ودخلت، فوجدته جالساً ويتناول مشروباً كحولياً.
فأقتربت منه وقالت: في ايه يا حبيبي؟ انت ليه قاعد بتشرب دلوقتي وليه اصريت تقابلني حالاً؟

فوضع وليد الكأس من يده ثم قال: انا هسافر باريس بكرا يا رجاء.
فقالت بدهشه: ايه! بس ليه عايز تروح هناك فجأه؟
وليد: مش فجأه. انا قولتلك اني هروح باريس بعد ما شغلي هنا يخلص ودلوقتي انا خلصت كتابة الكتاب بتاع الحضارة المصرية ولازم اسافر.
رجاء: معقول الوقت مشي بسرعة كدا؟ احنا بقالنا 6 شهور مع بعض!

وليد: ايوا، انا رجعت مصر علشان اشتغل بس ماكنتش متخيل اني هلاقيكي وهنحب بعض ابداً، بس دا مش بأيدي لاني لازم اروح باريس بحكم شغلي.
فجلست رجاء وامسكت بيده قائله: طيب وانا، عايز تسيبي وتمشي كدا؟
وليد: انتي عندك جوزك وبيتك وابنك ومش محتاجاني ابداً وبعدين هو بيحبك.

فبكت رجاء قائله: عايز تسيبني بعد ما علقتني بيك؟ انا قولتلك اني بحبك انت مش حسام، ايوا انا حبيتو زمان بس حبيتك انت اكتر منو ومش عايزاك تبعد عني.
وليد: وانا بحبك كمان بس مقدرش افضل قاعد في مصر اكتر من كدا لان حياتي مش هنا.
فعانقته رجاء وبكت قائله: ارجوك يا وليد ماتسيبنيش، انا ما صدقت لاقيت حد يهتم بيا ارجوك اوعى تسيبني.
فتنهد وليد وقال: طب خلينا نهرب مع بعض.

فتوقفت عن البكاء ونظرت اليه قائله: ايه؟ قولت نهرب؟
وليد: ايوا، خلينا نهرب مع بعض ونروح باريس وانا متأكد ان محدش هيلاقينا هناك وهنفضل مع بعضنا على طول.
رجاء: بس دا معناه اني هسيب كل حاجة، بيتي وجوزي وابني اللي مقدرش اعيش من غيرو.
وليد: انتي ماقولتيش ان حسام مابقاش بيهتم بيكي زي الاول وانك فقدتي حبك ليه وان امو دايماً بتزعجك وانتي بقيتي بتكرهي العيشة معاهم؟

رجاء: ايوا. بس ازاي هقدر اهرب معاك واسيب ابني لوحدو؟
وليد: متقلقيش عليه، هو مش هيكون لوحدو وانا متأكد ان بباه هيعيشو احسن عيشه وبعدين انتي لازم تعيشي حياتك بقى مش كفايه خلفتيه؟
فتنهدت رجاء وقالت: طيب انا موافقه بس عندي شرط واحد.
وليد: ايه هو؟
رجاء: عايزاك توعدني انك هتتجوزني لما نروح باريس.
فابتسم وليد وقال: بوعدك.

رجاء: يبقى اتفقنا، بس ازاي هنهرب؟ انا خايفه انهم يكتشفوا الموضوع وساعتها هنروح في ستين داهية.
وليد: متقلقيش، انا هاجي اخدك في الليل بعد ما الكل بيناموا وهنسافر بكرا الصبح في اول طيارة.
رجاء: تمام.
وليد: بس في مشكلة وحدة.
رجاء رجاء: ايه هي؟

وليد: احنا هنحتاج فلوس كتير اوي علشان نقدر نعيش بهنا وبعيد عن كل الناس وبدون محدش يعرف مكانا وبصراحة انا الفلوس اللي معايا يا دوب تكفي علشان نقدر نشتري شقة صغيرة هناك ومش هتكفي علشان انشر الكتاب بتاعي وكدا يضيع كل تعبي.
رجاء: متقلقش، انا معايا فلوس، حسام اداني 5 مليون لما خلفت احمد وانا لسه مصرفتش منهم مليم واحد، هسحبهم كلهم واكيد هيكفوا علشان نقدر نستقر في باريس.
وليد: يبقى اتفقنا.

رجاء: طيب انا هروح البنك دلوقتي علشان اسحب الفلوس وهقابلك الليلة دي في نص الليل.
وليد: ماشي يا حبيبتي.
قال ذلك ثم قبلها على جبينها فابتسمت وغادرت الشقة ثم خرجت من البناية وصعدت في سيارتها وذهبت الى البنك لكي تسحب المال، فأخبروها بأن تنتظر لان ذلك سيأخذ بعض الوقت.
وفعلاً انتظرت 40 دقيقه ثم احضروا لها الخمسة ملاين في حقيبه فأخذتهم ثم وضعتهم في السيارة وعادت الى المنزل وكأنها لم تفعل شيئاً.

اما في الولايات المتحده فكان حسام برفقة ريئيس الوزراء السيد شاكر في مؤتمراً دولياً كما ان مرافقه وصديقه الحميم سليم كان برفقتهما ايضاً.
وبينما كان جالساً وردته رساله من البنك ليخبروه بأن رجاء سحبت جميع المال الذي في حسابها، ولكنه لم يقرأها بسبب انشغاله.
تسارع في الأحداث...

جاء الليل وكانت رجاء تحزم حقيبتها لكي تهرب مع وليد، وبعد ان فعلت ذلك اخرجت ورقه وقلم ثم كتبت رساله لزوجها وتركتها على السرير، كما انها تركت خاتم زوجها على السرير ايضاً، فخرجت من الغرفة ببطء شديد حتى لا يشعروا برحيلها ولكن قبل ان تغادر دخلت الى غرفة ابنها احمد ثم قبلته على جبينه وبكت قائله: انا اسفه لاني هسيبك يا حبيبي بس معنديش حل تاني وانا متأكدة ان بباك حيهتم بيك احسن مني وبتمنى انكوا تسامحوني. على اللي هعملو.

قالت ذلك ثم مسحت دموعها وخرجت غرفة ابنها ثم نزلت إلى الاسفل وخرجت من الباب الخلفي للمنزل لكي تتفادى الحراس وعندما خرجت من البوابة الخلفية فوجدت وليد ينتظرها في السيارة وعندما صعدت سألها بلهفة: ها. جبتي الفلوس؟
رجاء: ايوا، في الشنطة.
فابتسم. وليد قائلاً: كويس، وانا حجزت تذكرتين وهنسيب مصر بكرا الصبح.
رجاء: ماشي. يلا خلينا نمشي من هنا قبل ما يحسوا بينا.
وليد: اوك.

وبالفعل ذهبا الى فندق وقضيا الليلة فيه، وعندما حل الصباح اتجها الى المطار حيث ان رحلتهما كانت اول رحله الى باريس.
عوده الى الواقع...
في المقهى الفرنسي حيث كانت رجاء تخبر سليم بقصتها...

قالت: ولما جينا هنا مكنتش اعرف اي حاجة بس كنت واثقة فيه وكنت فاكره انو حيهتم بيا بس، بس هو طلع سافل ضحك عليا وسرق الفلوس مني وهرب ومعرفش راح فين، وانا فضلت في الشارع ومش عارفه اعمل ايه وكنت خايفة جداً لاني معرفش مكنتش اعرف اي حد ولا كنت اعرف اتكلم فرنساوي وقررت اني ارجع مصر بس ماكنش معايا فلوس وخفت اني اواجه حسام وعيلتو بعد اللي عملتو فيهم علشان كدا مارجعتش ابداً.

سليم: طب ازاي قدرتي تعيشي هنا؟ انتي ماكنتيش تعرفي فرنساوي ازاي قدرتي تتأقلمي على العيشة في البلد دي؟

رجاء: انا قابلت ست مصرية في محطة المترو ولما حاكيتلها قصتي سمحتلي اعيش عندها لانها كان ارملة بس هي سمحتلي اقعد عندها بشرط اني ابقى الشغالة بتاعتها وماكنش قدامي اي حل غير اني اوافق، وبكدا اتعلمت منها اللغة الفرنسية وبقيت اعتمد على نفسي، وبعد سنتين سبت الشغل عندها وإستأجرت شقه صغيره ولاقيت شغل في المكان دا وبقالي اشتغل فيه من سنه تقريباً.

فقال سليم متأسفاً: يا خسارة يا رجاء، بقى انتي خنتي حسام وهربتي من مصر بعد ما كنتي ست بيتك علشان تيجي تتمرمطي هنا وتشتغلي عند الناس؟ بس تستاهلي لان محدش اجبرك تعملي كدا ودا عقاب من ربنا على اللي عملتيه في الراجل المسكين.
فشعرت رجاء بالخجل من نفسها واحنت رأسها قائله: عندك حق في كل كلمة قلتها وانا ندمانه على اللي عملتو اوي وبتمنى حسام يسامحني.

فنهض سليم قائلاً: يسامحك! دا بقى عندو عقدة نفسية من كل الستات بسببك وبقى عصبي اوي وكلامو بيجرح زي حد السيف وجايه دلوقتي تطلبي منو يسامحك! دا في احلامك.
فبكت رجاء قائله: ارجوك يا سليم قولي ابني اخبارو ايه؟ دا وحشني اوي وهموت على ما شوفو.

فقال سليم بنبرة حادة: متقوليش عنو ابنك، انتي يا ست هانم بعملتك المهببة مش بس جرحتي حسام لاء. دا احمد كمان بقى عندو مرض نفسي لان بباه مكانش بيقرب منو ابداً وكان بارد معاه اوي لان النظرة في عيونو كانت بتفكرو بخيانتك وفجورك.
فنهضت هي ايضاً وامسكت بيد سليم وقالت بتوسل: ارجوك يا سليم، خليني اقابل حسام ولو لمرة وحدة. انا عايزه اعتذر منو لاني مقدرش اكمل حياتي بعذاب الضمير دا.

فأنتزع سليم يده من قبضتها وقال محذراً: يا ويلك مني يا رجاء لو قربتي من حسام تاني، اوعي تفتكري اني مسامحك على خيانتك لصاحبي علشان سمعت قصتك، لا انا مستحيل انسى ان حسام كان عايز ينتحر بسببك ولو اني ما لحقتش امسكوا كان زمانو ميت دلوقتي. علشان كدا خليكي بعيده عنو وماتوريهوش وشك دا تاني انتي فاهمة؟
قال ذلك ثم غادر، اما هي فجلست واخذت تبكي بشدة.
تسارع في الأحداث...

بعد مرور ساعه بحث سليم عن حسام كثيراً ولكنه لم يجده، فأتصل عليه مراراً وتكراراً ولكنه لم يجبه مما جعله يقلق فقال: فينك يا حسام؟
قال ذلك ثم عاود الأتصال بحسام واستمر بالاتصال عليه حتى اجابه فقال بلهفه: حسام! انت فين؟ قلقتني عليك اوي يا خويا!
فاجابه حسام بصوت مرتجف: انا كويس يا سلم.
سليم: طب انت فين؟ قولي وانت هتلاقيني عندك فوراً.
حسام: انا رجعت الفندق.
فتنفس سليم براحة وقال: طيب انا جاي فوراً.

قال ذلك ثم اغلق الهاتف واوقف سيارة أجرة فأوصلته الى الفندق حيث وجد حسام يجر حقيبته فأمسك بذراعه قائلا ً: انت رايح فين يا حسام؟
حسام: راجع مصر.
سليم: ايه؟ طيب وشاكر بيه؟ انت النائب بتاعو ومايصحش تسيبو كدا.
حسام: انت هتفضل معاه وبعدين جدول الرحلة اتغير يعني انتوا هترجعوا بكرا مش بعد بكرا لان المؤتمر حصل في اول يوم جينا فيه باريس.
سليم: بس يا حسام ماينفعش تهرب كدا، انت لازم تواجها وتقولها...

فقاطعه حسام قائلاً: متوجعش دماغي يا سليم وخلي بالك من الوزير.
سليم: لاء يا حسام، لو كنت عايز ترجع مصر يبقى انا كمان هرجع معاك ومش هسيبك لوحدك.
فنظر حسام اليه بنظرة جادة وقال بنبرة أمرة: انت هتفضل مع شاكر بيه ودا امر يا سليم. واياك تقول لاي حد عن السبب الحقيقي اللي خلاني ارجع مصر انت فاهم؟
فتنهد سليم قائلاً: حاضر يا حسام.
حسام: ودلوقتي عن اذنك.

قال ذلك ثم ذهب الى جناح الوزير وقال: اسف على تطفلي يا شاكر بيه بس انا جيت اقولك ان في حاجة مهمة حصلت وانا لازم ارجع مصر دلوقتي.
السيد شاكر: خير ان شاء الله، هي مراتك رجعت تعبت تاني يابني؟
فضغط حسام على قبضته بقوة لانه سيضطر للكذب واردف قائلاً: ايوا يا بيه. علشان كدا انا لازم ارجع مصر حالاً.
السيد شاكر: ماشي يا حسام، وان شاء الله الهانم متشفش شر.

حسام: متشكر يا بيه، انا قلت لسليم يفضل مع حضرتك وحضرة الهانم علشان يهتم بيكوا، ودلوقتي عن اذنك.
قال ذلك ثم غادر الجناح ومن ثم خرج من الفندق كله وذهب لى المطار، فحجز تذكرة عوده الى مصر في مقاعد الدرجة الأولى والخاصة بالشخصيات المهمه.
تسارع في الأحداث...

بعد مدة زمنيه هبطت الطائره في مصر فنزل حسام منها ثم خرج من المطار واخذ سيارة أجرة وعاد الى المنزل حيث كانت امه وشقيقته جالستين في غرفة المعيشة ومعهما ابنه احمد الذي كان يراجع دروسه مع عمته بينما كانت نور تستريح في غرفتها.
فدخل بدون ان يقول اي شيء مما جعل امه واخته يستغربن من امر عودته المبكر فقالت منى: حسام! انت رجعت امتى يا خويا؟
فالتفت اليها وقال بتعب: النهاردة.

اما احمد فنهض ثم ركض نحوه قائلاً: بابا، وحشتني يا بابا.
فشعر حسام بالحزن عندما رأى ابنه فانحنى وعانقه كردة فعل تلقائية اما احمد فقال: جبتلي هدية يا بابا؟
حسام: لاء ماجبتش يا حبيبي لاني كنت مشغول بس هجيبلك وحده بكرا. اتفقنا.
احمد: ماشي.

قال ذلك ثم نزل من حضن والده وعاد لكي يتابع دراسته اما السيدة عائشة فشعرت بأن ابنها ليس على ما يرام لذا سألته: في ايه يا حسام؟ انت قلت انك هترجع بعد يومين ليه رجعت النهاردة؟
حسام: بعدين يا ماما. انا تعبان دلوقتي وعايز اطلع انام.
منى: طيب سليم رجع معاك ولا انت رجعت لوحدك؟
حسام: انا رجعت لوحدي وهو هيرجع بكرا، ودلوقتي عن اذنكوا.

قال ذلك ثم صعد الى الغرفة وعندما دخل تفاجأت نور التي كانت جالسه تقرأ كتاباً، فنهضت قائله: حسام! انت جيت امتى؟
فرمى حسام الحقيبة من يده ثم اتجه نحوها بسرعة وعانقها بكل قوته مما جعلها تتألم فشعرت بالقلق عليه لذا قالت: مالك يا حبيبي؟ في ايه؟
فاجابها بصوت مخنوق تحت الدموع: انا شفتها يا نور، شفتها النهاردة.
فقالت نور بأستغراب: هي مين؟
فنزلت دموع حسام واحكم عناقها قائلاً: رجاء، انا قابلتها في باريس.

فأتسعت عيون نور وابتعدت عنه قائله: ايه؟

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 17 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة