قصص و روايات - نوفيلا :

نوفيلا دموع نور للكاتبة ميهو الجزء الثاني

نوفيلا دموع نور للكاتبة ميهو الجزء الثاني

نوفيلا دموع نور للكاتبة ميهو الجزء الثاني

لقراءة الجزء الأول: نوفيلا دموع نور للكاتبة ميهو الجزء الأول

ظل أحمد يتحاور مع نور وكانت الصدمة تكسو وجهها
من ما يتفوه به أحمد.
إنها خيانة! هل يوجد أخ يحاول أن يخون أخيه مع زوجته؟ ما هذا؟ إن الله ابتلانا من كثرة ذنوبنا إنها ليس مجرد ذنوب بل هي من الكبائر.

دق الجرس اشتعلت نور غضبا من هذا الذي دخل عليها وسيسبب لها من المشاكل مالا تقوى عليه فهي دائما تحس بالضعف و الانهزام أمام العراقيل.
ذهبت نور لكي تفتح الباب وكان أحمد يحاول اقناعها بعدم فتحه ولكنها خافت وفتحته، لتجد أمامها الشخص الوحيد الذي لا تريد رؤيته في هذا الوقت وياليته كان لوحده، لقد كانت زوجة أحمد رفقة والدته.

حلت الصدمة على وجوههم وما إن رأت زوجها حتى هتفت بغضب على نور:
_احمد بيعمل ايه عندك يا نور.
أجابتها نور و هي تحاول كبت غضبها:
_ اتفضلي اسألي جوزك المحترم دخل عندي ليه وعاوز إيه كانت تزعم الهدوء والاطمئنان رغم ما بداخلها من خوف من ما سيحدث الآن.

لتوجه سؤالها لزوجها بنظرات شك وخيبة:
_احمد إنت عند نور ليه؟
أجابها أحمد محاولا إخفاء توتره:
_أبدا كانت عاوزاني أغيرلها لمبة محروقة.
نور بصدمة وصراخ:
_نعم إنت بتقول إيه؟
ظلت زوجه أحمد تتفوه بأبشع الألفاظ لنور ونور صامتة..

ما هذا؟ يصدقون الكاذب ويكذبون الصادق!
قالت والدته بنبرة خيبة ممزوجة بغضب:
_ إيه يا نور إنتي خلاص عارفة إنك مش هتعرفي تخلفي عاوزة تكسبي في صفك ولادي الاتنين يا نور حرام عليكي!
نور بنبرة منكسرة:
_إيه اللي أنتم بتقولوه ده إتكلم يا أستاذ وقول أنت دخلت هنا وقلت إيه وكنت عاوز إيه حرام عليكم
انهارت نور وبدأت الدموع تنساب من عينيها كشلال متدفق.

ظل أحمد صامتا وترك والدته تؤنب في نور وتعنفها بأبشع الألفاظ ولكن الغريب هنا وهو صمت زوجته
خرجت ولم تتكلم وخرج وراءها الجميع.
جلست نور تبكي وكانت تتحدث مع من فارس مؤخرا وتقص له ما حدث كان فارس حزين على ما تمر به نور ويحاول إخفاء غضبه وقال لها:
_ هتحكي لجوزك اللي حصل؟
نور قالت:
_ أظن أنه المفروض يعرف؟بس حاسة إني أضعف من أني احكيله حاجة زي دي.

قال فارس:
_ متتكلميش إن الله ستار حليم إلا إذا حد اتكلم عليكي بكلمة فمن الواجب أنك تتكلمي وتدافعي عن نفسك. فوافقت نور وقررت أن تنفذ كلام فارس،وأثناء محادتثهما في منتصف الليل، دق بابها فقالت لصديقها المدعو فارس:
_فارس الباب بيخبط وأنا قلقانة.
فارس:
_روحي افتحي يا نور وخليكي شجاعة ولو لقتيه أخو زوجك نادي علي البيت كله وسمعيهم بيه.
فوافقت وفتحت الباب بخوف وما أن رأت من أمامها حتى دبت الطمأنينة في قلبها.
_بابا اتفضل!

أجابها بقلق قائلا:
_لا يابنتي جوزك اتصل عليا وقالي يكلمني وأنا عندك مش عارف في إيه أنتم هنا في البيت بينكم مشاكل وأنا معرفش؟
صمتت نور ولا تعرف ما الذي ستقوله بدأت تدير عينيها في المكان لتوتر إلا أن هاتف عبد الرحمن قد أنقذها، ذلك الرجل الطيب الذي يحمل لها من الحب ما يكفيها..
قال :
_ردي عليه يابنتي ونشوف في إيه؟
أومأت نور له برأسها كعلامة على موافقتها، فردت على زوجها قائلة:
_ألوو أيوه ياإيهاب!

إيهاب:
_إزيك يا نور؟
نور:
_أنا الحمد لله أنت عامل ايه؟
أجابها إيهاب وهو في شدة الغضب:
_مش مهم أنا المهم مراتي اللي مش بتحكيلي حاجة بتحصلها أنا هقول كلمتين بابك يتقفل عليكي ومافيش مخلوق حتى لو أبويا أو أمي يدخل شقتك لغاية مجيلك!
أخذ والده الهاتف لكي يحادثه فقال له :
_إيهاب إنت بتقول...
قطع كلامه إيهاب قائلا:

_هي ديه الأمانة يابويا اللي سايبهلكم أنا عرفت اللي إنت في البيت ماعرفتوش وعرف أمي أن نور يتيمة صحيح ملهاش حد بس أنا زوجها وعمري متخلا عنها وابعد أحمد عن سكة مراتي لغاية منزل، أنا قدامي ساعات وأكون أقدامكم.
كانت الصدمه تعلو وجه نور ووجه عبد الرحمن و بدآ ينظران إلى بعضهما باستغراب وعدم فهم ثم أغلق إيهاب الهاتف.
جلس عبد الرحمن وقال:
_ عرفيني يابنتي كل اللي حصل.
حدثته نور بما حدث، وقد كان يربت على يداها ويقول بطيبة وحنان أبوي:
_ متخافيش يابنتي ربنا هيفرحك وهيعوضك إن الله مع الصابرين.
وخرج من شقتها وهي تبكي وهو الآخر أيضا يبكي وقد
كان الغضب يملأ وجهه فدخل شقته ونادى على زوجته :
-تعالي يا أم إيهاب يا طيبة احكيلك اللي حصل من ابنك ومنك يا بنت الأصول.

 

جلس عبد الله مع زوجته ممسكا وجهه بين يديه و الغضب مهيمن على ملامحه، سأل نفسه :
_كيف سأقف بين يدي الله وأنا تركتكم تفعلون هذا معها؟
لينطق بها علنا أمام زوجته بعصبية:
_ إزاي تعملو كده إزاي ولا علشان هيا يتيمة ملهاش حد ياويلنا من ربنا ولسه لما ابنك يرجع هيعمل إيه معانا.
كانت تحاول أن تدافع عن نفسها وعن ولدها ولكن ماذا تقول وكل شئ واضح أةلقد استضعفوا هذه الفتاة، ففي هذه الدنيا يأكل القوي الضعيف.
تركهز ودخل غرفته يبكي بسبب تأنيب ضميره فهو يحس بأنه قد ظلم هذه الفتاة معهم.

كانت تحاول نور الاتصال بزوجها ولكن هاتفه مغلق ظلت تحاول وتحاول حتى جلست وبقلبها ألم شديد،تفكر في حياتها وأسئلة تعصف بعقلها لتجعلها في دوامة حيرة:
_ هل يوجد لها مكان وسط هذه الأسرة أم يكفي إلى الآن ما حدث ؟ لا يمكن أن تكون سببا في تفرقة الأخوين عن بعضهما و إن ابتعدت وتركتهم، كيف ستعيش وسط هذه الغابة من دون أهل، ماذا تفعل؟ كيف ستتصرف؟ يا لها من حيرة كل ما أمامها الآن هو أن تحدث صديقها فارس.

نور:
_أعمل إيه يا فارس؟
وقصت له ما حدث مؤخرا.
قال لها فارس بحزن على حالها:
_ استحملي شوية يا نور لغاية ما زوجك يوصل و نشوف هنعمل إيه.
فارس شاب يحمل من الرجولة ما يكفي، طويل ذو بشرة خمرية اللون وعينين عسلية ولكنها جذابة!
في منتصف الثلاثينات ولديه ابنة، كان متزوجا و لكن زوجته قد توفيت بعد ولادة طفلتهما، حزن كثيرا على فراقها لدرجة أنه لم يتزوج مرة أخرى ولم يسمح لأي امرأة باختراق حصون قلبه بعد زوجته.

جلس فارس على الكرسي الذي أمامه وبدأ يحدث نفسه،
حاول أن ينام ولكن لم يجافيه النوم.
ليحدث حوار بينهم وبين نفسه:
_مالك يا فارس أنت مهتم قوي بنور لي؟
_عادي يا عم صعبانه عليا بس٠
_لا شكلك وقعت أنت نور مش بتفارق خيالك أساسا.
_يا عم إيه اللي إنت بتقوله ده بالعكس دا أنا بحاول أخليها تفضل مع زوجها ومتخربش بيتها.
_تنكر إنك بتتمنى أنها تسيبه؟
_يووووو أنا مشفتش شكلها حتى أنا كل اللي اعرفه عنها اللي بتحكيهولي و بس، بس منكرش إني بستنا مكلمتها طول الوقت مش عارف بقى؟
بدأت أسئلة كثيرة تدور بينه وبين نفسه إلى أن ذهب في سبات عميق وهي لا تفارق أحلامه.
نور كانت نايمه حتى سمعت أصواتا مرتفعة في الممر خارج شقتها استيقضت بفزع و بدأ قلبها يرتعش من الخوف ولم يهدأ إلى أن سمعت صوت إيهاب زوجها.
_يااااااه إيهاب جه كويس قوي قالتها والفرحة بادية على وجهها الذي لا يخلو أيضا من الألم والحيرة.
فتحت بابها ودخل إيهاب وقفل الباب وراءه

نور بسعادة:
_ إيهاب حمدلله علي سلامتك.
إيهاب بابتسامة:
_الله يسلمك.
وظلت تعانقه و يعانقها تعبيرا عن غيابهم
_تعالي يا نور أنا عاوز أتكلم معاكي الأول.
نور:
_ ارتاح النهارده وبعدين نتكلم.
إيهاب:
_ لا يا نور هنتكلم دلوقت
نور:
_مين قالك أساسا وعرفت إزاي
إيهاب:
_إيه يا نور مكنتيش عاوزاني أعرف؟ أنتم يوميها صوتكم كان موصل للجيران ياهانم!

ليسألها بشك:
_انتي كنتي تعرفي أن أحمد بيحبك؟
نور بصدق:
_لا مكنتش أعرف والله.
ليكمل بنفس النبرة:
_يعني عمرك متكلمتي معاه؟
لتحيبه نور بغضب وقد انهمرت عبراتها على وجنتيها :
_إنت شاكك فيا ياإيهاب؟
إيهاب بعصبية:
_نور متغيريش الكلام!
لتجيبه هي الأخرى بغضب:
_أنا مبغيرش الكلام إنت اللي مش عارف إنت بتقول إيه! بدأ يعلى صوتهما ويوجد في المنزل من هو سعيد ومن هو حزين علي ما يحدث.
نور بعصبية شديدة :
_ أنا مش ممكن أعيش هنا بعد الكلام ده ولا أفضل على زمتك ثانيه واحدة.

لتحتل الصدمة وجه إيهاب بيقول بغضب:
_إنتي بتقولي إيه يا نور إنتي اتجننتي؟!
أجابته بقوة لم تعهدها:
_لا ياإيهاب أنا عقلت أسألتك ليا مش مجرد اسئله دي اتهام وأنا مش هسمح بيه.
أتى عبد الرحمن وهو يطرق الباب بقوة:
_ افتح يا بني! افتحي يابنتي! استهدو بالله مينفعش كده.
فتحت له نور و وجهها محمر أثر بكائها.
نور بحزن و خيبة:
_تعال يا بابا شايف ابنك بيتهمني.
عبد الرحمن محاولا تهدئة هذا الجو المكهرب بينهما:
_يابنتي ميقصدش.
ليقول إيهاب محاولا إخماد غضبه:
_أنا كلامي واحد أنا بسالها بس.
لتجيب نور ببكاء:
_لا دي مش أسألة دي اتهامات.
نظرت إلى والد زوجها و هي تقول:
_لو سمحت يابابا إنت وعدتني قلت لي أي حاجة تطلبيها مني هنفذهالك صح؟ مشيني من هنا وخلي ابنك يطلقني!

ظهرت الصدمة على وجوه الجميع
عبد الرحمن :
_طيب ادخلي نامي دلوقت وبكره نتكلم!
دخلت غرفتها وأغلقت الباب عليها بالمفتاح كادت أن تختنق من شدة حزنها دخلت إلى الشرفة ووقفت تنظر حولها بأعين ذابلة و فجأة سمعت صوتا..
_أيوه هو أنا اسيب حقي؟ أنا اتصلت على جوزها قلتله أنهم خينين الاتنين وبيستعبطونا وجوزها وصل ومن بدري سامعة صوتهم الظاهر بيتخانقو يالا يارب نخلص منها بقا هيا طول ما هي قدامه هيفضل يفكر فيها ومش هيقدر ينساها.
كانت تسمع الكلام ودموعها منهمرة على وجهها كادت أن تجف من كثرة البكاء، دخلت وأغلقت الشرفة،
وعزمت أمرها على أن في الصباح ستحسم هذا الأمر.

أغلقت عينيها وعزمت أن لا تظل في هذا البيت بعد اليوم
أتى الصباح وحاملا معه الكثير من الأحداث.
توضأت نور وأدت فرضها ودعت ربها أن يرشدها الصواب وأن لا تفعل شيئا يحزنها بعد اليوم فقد تحملت أعباء كثيرة في هذا البيت من زوجها وأيضا أخوه وزوجته ووالدته فالكل أجمع على خوض الحرب ضدها وهي لم تكن بالقوة الكافية التي تساعدها على اجتياز الحرب بنجاح. فتحت باب غرفتها ونظرت أمامها وجدت إيهاب يجلس هو ووالده فقالت:

_ السلام عليكم إزي حضرتك يا بابا؟
عبد الرحمن بابتسامة حنونة:
_إزيك يابنتي يارب تكوني أحسن،تعالي اقعدي جمبي .
جلست بجانبه ولم تنظر إلى إيهاب ولكنه كان يرمقها بنظرة عتاب وقال بنبرة أمل:
_نور ياريت تكوني هديتي.
أجابته نور بحزم:
_إيهاب لو سمحت أنا خلاص فكرت وقررت أننا خلاص مش هنقدر نعيش مع بعض بعد اللي حصل وبابا كان مواعدني أنه ينفذ طلباتي.

إيهاب بصدمة :
_إنتي بتقولي إيه بالسهولة ديه؟
نور بقوة زائفة :
_أيوة ياإيهاب بالسهولة ديه زي أنت متهمتني بالسهولة ديه، لو سمحت يا بابا حضرتك هتوصلني ولا أمشي انا؟
عبد الرحمن بحزن وحيرة:
_ أستغفر الله العظيم يابنتي فكري تاني.
وجهت عينيها نحو الأسفل و قالت:
_آسفة يا بابا أنا فكرت خلاص.

عبد الرحمن بقلة حيلة:
_خلاص يابنتي أنا هوديكي بيت أهلك وإنتي ريحي أعصابك شوية وفكري ونتكلم تاني.
إيهاب بعصبية:
_إيه يا بابا اللي بتقوله ده هيا هتمشي من هنا كمان؟
نور بحزن:
_ إيهاب أنا همشي وعمري مرجع البيت ده تاني
يالا يا بابا!
كاد إيهاب أن يشتعل غضبا من هذه المرأة المتحجرة الرأس ، ستتركه وهو يحبها ولكنه لم يقوى على السيطرة على والدته وعلى غيرته التي اشتعلت عندما حدثته زوجة أخيه.

ينظر إيهاب ونور إلى بعضهما، وجهت نور وجهها الملائكي أمامها ونظرت بعيدا عنه حتى لا يرى انكسار عينيها وكان إيهاب ينظر لها نظرات مليئة بالحب والحنين وقد ندم بشدة على ما وجهه إليها من اتهامات بطريقة قد استفزتها و جرحت مشاعرها، كيف يصلح ما أفسده؟ ولكن من وجهته الخاصة اعتبر أنها أعطت للموضوع حجما أكبر مما يستحقه..
خرجت نور رفقة والد زوجها وأثناء الطريق لم تتفوه بأية كلمة..
ساد الصمت ليقطعه عبد الرحمن قائلا:
_يابنتي خلي بالك من نفسك وخدي الفلوس ديه خليها معاكي ولو احتاجتي أي حاجة أنا موجود إوعي تنسي إني أنا زي أبوكي الله يرحمه.

أجابته نور بابتسامة ذابلة:
_متشكرة ليك، طبعا زي بابا و أخذته نور في أحضانها وشدد هو عليها وقال:
_ ربنا يحفظك يابنتي ويحميك من كل سوء.
وصلت نور إلى منزلها..
_اتفضل يا بابا!
أجابها بابتسامة:
_شكرا يابنتي،أكيد هجيلك تاني.
نور بأسف:
_معلش يابابا كان نفسي أقولك تعال نفطر سوى بس إنت عارف أنا لسه هجهز البيت وأجيب طلباته.

مد يده لنور بحقيبة صغيرة قائلا بطيبة:
_ خدي يابنتي ده شوية أكل لغاية مترتبي أمورك وتجيبي طلباتك.
نور بامتنان:
_شكرا يا بابا مش عارفه اقولك إيه.
متقلقيش يابنتي ادخلي واقفلي علي نفسك يالا السلام عليكم
ردت عليه :وعليكم السلام.
بعد مغادرة عبد الرحمن أغلقت نور باب منزلها وقبل أن تتفقد احتياجات المنزل أو أن تنظفه أهذت هاتفها وأرسلت رسالة إلى فارس.
كاد أن يقف قلب فارس عندما سمع رنين هاتفه معلنا عن وصول رسالتها، أمسك الهاتف وأرسل لها بلهفة:
" نور انتي فين من امبارح مكلمتنيش وعملتي إيه وأنتي فين دلوقت؟"

نور:
" حيلك حيلك براحة عليا سؤال سؤال" وأصدرت ضحكة على أسلوبه في الكتابة وأيضا على سرعة أسئلته
وقالت له ما حدث بالحرف وظلا يتحدثان حتي نسيت نور الألم الذي كان بداخلها، كان فارس يحاول أن يغير حالة الحزن التي كانت فيها ونجح بالفعل.
رن هاتفها وكان إيهاب هو المتصل، حاول الاتصال بها مرات عديدة وكانت هي مصممة على عدم إجابته ومرت ثلاثة أيام على هذا الوضع و أيضا الرسائل بين نور وفارس، ولكن لم يطلب فارس منها المقابلة ولا أي شيء يغضب رب العباد، كانت نور وفارس يلومان نفسيهما لمجرد الحديث إذ أن نور قد حسمت أمرها ذات مرة و قالت له:
_ أنا مش هقدر أتكلم معاك تاني يا فارس.

فارس بصدمة:
-ليه يا نور؟
أجابته :
_أنا آسفة ،ممكن أحتفظ بالإجابة لنفسي؟
ورد فارس قائلا:
_ اللي تشوفيه يا نور أنا مش عايز أغصب عليكي. أغلقت معه الهاتف وجلست واضعة كفها على وجهها و قد شردت وسط حوار بين نفسها، عقلها وقلبها:
_ لماذا عقلي يرفض الحديث مع فارس؟
القلب :
_لأنك بدأتي بالانشغال به.
العقل:
_ ولكن كيف وأنا زوجة رجل آخر؟
القلب :
_ولكن زوجك لم يعد يريدك في حياته غير أن وجودك معه سوف يدمر منزلهم بالكامل وأنتي قد عزمتي أمرك. العقل:
_حقا علي تركه.

فاقت من شرودها علي مكالمة من إيهاب لم تجب كعادتها في هذه الفترة حتى دق باب شقتها ففتحته وعلى وجهها علامات الاستغراب لكنها تفاجأت عندما وجدت الطارق إيهاب .
لتصرخ به قائلة:
_إنت إيه اللي جابك؟!
إيهاب برجاء:
_نور أنا جاي أتكلم معاكي كلمتين ونحل الموضوع بنا.
سمحت له بالدخول ليجلس أمامها قائلا:
_أنت مش بتحبيني يا نور صح؟
فلم تجب على سؤاله و استدارت بوجهها بعيدا عنه.
إيهاب بحزن:
_ردي عليا متسكتيش!

نور بحزن:
_ياإيهاب المسألة دلوقت أكبر من الحب وأنا خلاص مينفعش أدخل بيتكم تاني، دخولي هيكون لفراقكم عن بعض وأنا مش حابة كده.
إيهاب بتأفف:
_ إنتي عندك حق أنا رغم اللي أخويا عمله بس للأسف مش هقدر أخسره ولا أمي ولا أخرب بيت أخويا.
نور :
_يبقا خلاص أنا مليش وجود بنكم وده الصح.
إيهاب بأمل:
_طاب شوفي حلي.
نور بانتباه :
_اتفضل قول!

إيهاب :
_أنا ممكن أرضي أمي وأتجوز وحدة ثانية وتعيش معاهم وانتي تفضلي معايا وأرحلهم هما زيارات وإنتي تفضلي بعيد.
تفكير إيهاب صدم نور حقا وقالت وهي في حاله حزن ودمع متحجر في مقلتيها:
آسفه ياإيهاب! إحنا لازم ننفصل وياريت يكون بهدوء ونخلص علطول.
وقف إيهاب ونظر لها نظرة ذات معنى تدل على ضعفه وقلة حيلته ووضع أمامها مبلغا من المال ثم انصرف.

 

حين انصرف إيهاب جلست نور ..
استأجرت سيارة و توجهت إلى منزل إيهاب وأثناء الطريق مرت أمامها كل اللحظات التي عاشتها مع زوجها وعائلته..
وصلت إلى وجهتها، ترجلت من السيارة و أخذت نفسا عميقا ثم توجهت إلى منزلهم و في عينيها قوة وإصرار..
طرقت الباب وقد تفاجأ عبد الرحمن بوجودها أمام الباب في هذا الوقت..
عبد الرحمن بابتسامة:
_نور! الحمد لله على سلامتك أخيرا جيتي، أخيرا نورت بيتك، البيت كان وحش من غيرك.
نور انا اسفه يابابا :
_أنا جاية علشان نتفق مش عشان نقعد.
عبد الرحمن:
_طب اتفضلي ادخلي وبعدين نتكلم.

عبد الرحمن بصوت عالي:
_إيهاب تعال بسرعة مراتك هنا.
جاء مسرعا و قد ظن أنها قد قبلت بعرضه.
إيهاب بفرح:
_أهلا يانور، أكيد إنت فكرتي فكلامي كويس.
نور بقوة:
_للأسف عرضك مرفوض أنا جيت علشان ننهي الموضوع.
ومدت له يدها بالنقود التي تركها لها، ليستغرب الجميع فعلتها.

إيهاب بصدمة:
_إيه اللي أنتي بتقوليه وبتعمليه يانور
نور بنبرة واثقة:
_ده اللي كان لازم يتعمل من زمان.
إيهاب:
_لحقتي تنسي العشرة اللي كانت بينا؟
نور:
_إحنا لازم نطلق خلاص.
إيهاب:
_مش ممكن أطلقك.
نور بقوة:
_إنت لازم تطلقني هيكون اريح ليا وليك
و نادت على والدته.
_تعالي إنت مش قولتيلي إن ابنك لازم يتجوز ويخلف.
أجابتها:
_أيوه.
نور:
_طب خلاص أنا مستعدة أتنازلو على كل حاجة بس يطلقني علطول علشان يرضيكي.

والدة زوجها:
_ ما طلقها يا ابني بقه علشان تشوف حياتك.
طأطأ إيهاب رأسه فهو دائما ضعيف أمام أمه.
إيهاب:
_اللي تشوفيه يا ماما.
نور بابتسامة ساخرة:
_إنت مش هتتغير يا إيهاب دايما ضعيف قدامها، طلقني بقه وخليني نخلص.
عبد الرحمن بغضب وخيبة:
_إنت يا إيهاب هتسمع كلام أمك برضو إنتو مفيش فيك ولا فأمك فايدة لاحول ولاقوة الا بالله.
والدة إيهاب:
_أيوه، سبنا بس احنا عارفين مصلحتنا،يالا ياابني ارمي عليها اليمين.

إيهاب بحزن :
- إنت طالق يانور.
نور بضحكة وهي ترسم على وجهها سعادة كاذبة وقالت:
_ياريت ورقتي توصلي فأقرب وقت.
ثم غادرت وهي تكبت دموعها حتى وصلت لشاطئ البحر وأطلقت لدموعها العنان وسافرت بذاكرتها من يوم وفاة والديها إذ لم تجد في ثنايا ذاكرتها سوى الحزن إلى أن تذكرت يوم زفافها الذي كانت تعتقد أنه أسعد يوم وأنه بداية سعادتها و لكن اكتشفت أنه بداية لتعاسة جديدة في حياتها،ظلت تبكي إلى أن تذكرت فارس و أنه بالفعل من أول يوم عرفته كان يهون عليها المصاعب وتذكرت حنيته عليها و ابتسمت عندما تذكرت كلامه عن ابنته الجميلة، فأخرجت هاتفها وقررت أن تبعث رسالة إلى فارس..

_"فارس إزيك؟"
رد عليها بسرعة وكأنه كان بانتظار رسالتها..
_" عاملة إيه يا نور؟ إنتي قاعدة لوحدك و عملتي إيه مع إيهاب؟ "
نور:
_" مالك يافارس؟ إنت على طول مستعجل كده؟ "
فارس:
_" قلقان عليك يا نور بقالك فترة مكلمتنيش"
نور:
_معلش يافارس كنت محتاجة نرتب حياتي الأول
فارس:
_" طب احكيلي حصل إيه وعملتي إيه"
نور:
_" إيهاب رمى عليا اليمين من شوية و هيبعتلي ورقتي فأقرب وقت"
فارس بسعادة حاول إخفاءها:
_" أكيد ده الأحسن ليكي، طب إنتي مبسوطة دلوقتي ولا زعلانه"
نور:
_" مش عارفة يمكن مشاعري متلخبطة بس ده الأحسن ليا وليه، وطالبة منك طلب، إنت قلتلي يافارس إن عندك شركة مقاولات. "

فارس:
_" أيوه"
نور:
_" مش محتاج حد يشتغل معاك؟ "
فارس بسعادة وقد فهم مغزى كلامها:
_" إنتي عاوزة تشتغلي يانور تنوري بس عارفة إن المسافة بين الشغل وبيتك بعيدة جدا هتخذي مواصلات كثير "
نور:
_" أيوه أنا ناوية أجر شقتي بتاعت بابا وماما واأجر شقة جنب الشغل"
فارس:
_" كده اتفقنا، هتيجي تشوفي الشركة إمتى؟ "
نور:
_" هنيجي نشوف الشركة بكره ونشوف هتشغلني إيه ياحضرة المدير"

فارس بفرحة:
_" هخليكي إنتي المدير "
نور ببتسامه هادئه
_" ماشي ميعادنا بكره مع السلامة"
ذهبت نور إلى منزلها وكتبت إعلان عن تأجير شقتها و بعدها ذهبت في سبات عميق.
تسللت أشعة الشمس من نافذتها ليستقر فوق عينيها، استفاقت على إثرها و هي تحس بسعادة وراحة تجهل مصدرها، اغتسلت و توضأت وصلت ركعتي الضحى و بعدها تجهزت للذهاب إلى شركة فارس.

وصلت بعد أن استقلت عدة مواصلات لتستقل بعدها سيارة أجرة و قامت بإعطاء السائق عنوان الشركة الذي بعثه لها فارس.
ترجلت من السيارة وتوجهت إلى حارس الأمن الخاص بالشركة لتسأله عن مكتب الأستاذ فارس، سألها قائلا:
_في ميعاد سابق يامدام.
نور:
_قولو المدام نور.
رفع هاتفه واتصل بسكرتيرة فارس لتعلمه هي الأخرى بالأمر،نهض فارس من مكانه واتجه مسرعا إلى الخارج وقال لسكرتيرته وهو في سعادة عارمة فهذه هي المرة الأولى التي سيراها:
_أنا نازل حالا.

و قد قال في نفسه بابتسامة قد رسمت على محياه تدل على الفرحة التي يشعر بها:
_حبيتها من غير ماشوفها، أخيرا هققابلها.
وصل فارس إلى أمام باب الشركة، وقد تسمر في مكانه عندما لمحها، فملامحها جذابة، استفاق من شروده على صوت الحارس:
_المدام اللي عايزة حضرتك أهي.
فارس مد يده لنور حتى يصافحها.
نظرت إليه نور بإعجاب شديد وأخفضت صوتها و قالت :
_آسفة مبسلمش على رجالة.
ابتسم فارس على أخلاقها ورد عليها:
_وأنا موافق.

نظرت له بتعجب
فأخذ فارس نور إلى أحد المكاتب وقال لها:
- ده هيبقى مكتبك.
جلست نور و بدأت عملها و قد اعتادت على أجواء الشركة لتمر الأيام والشهور، وقد كان فارس يحضر ابنته كثيرا إلى الشركة إذ تعرفت على نور وقد أحبتها نور كثيرا وكذلك ابنته جميلة أحبت نور كثيرا وتعلقت بها.
في أحد الأيام طلب فارس من نور أن تتناول الغذاء معه و ابنته رفضت في الأول إلا أن جميلة قد أقنعتها ببراءة طفولتها ولم ترد أن تغضبها لذلك قد وافقت على طلب فارس.

بعد أن تناولوا الغذاء وجه فارس كلامه لنور:
_نور أنا وجميلة عايزين نكلمك في موضوع.
نور:
_اتكلم يافارس في إيه قلقتني.
تكلمت جميلة بسرعة :
_أنا عاوزة أقولك ماما على طول.
دمعت عينا نور من كلام جميلة لتبتسم لها قائلة:
_ده بيسعدني أوي.
فارس بابتسامة :
_وأنا كمان عاوز أقولك ياماما.
ضحكت نور على كلامه.
فقال فارس بجدية :
_أنا بتكلم جد.

نور:
_ فاجئتني.
فارس:
_هسيبك تفكري لغاية 10 دقايق.
تشاركو الضحك لتحتضن جميلة نور قائلة لها:
_نفسي أعيش معاك ياماما نور على طول إنت وبابا.
ضحكت نور على طريقة جميلة وهزت نور رأسها تعبيرا على موافقتها.
بعد أن أتممت نور عدتها، وافقت وتزوجت من فارس و عوضها فارس عن ما عاشته من أحزان و آلام...

الآراء والتعليقات على القصة