قصص و روايات - نوفيلا :

نوفيلا حبة الرمان للكاتبة دينا محمود الفصل السادس

نوفيلا حبة الرمان للكاتبة دينا محمود جميع الفصول

نوفيلا حبة الرمان للكاتبة دينا محمود الفصل السادس

كان أحمد يقطع الطرقه ذهابا وايابا مصدوم مما سمعه من الطبيب عن حاله ندي تدور في باله الكثير من الاسئله التي تحتاج لاجابه كليه واحده؟ أين الثانيه إذن؟
قد تكون تعاني من فشل كلوي وتم استأصالها بسبب توقفها مثلا؟
مسح وجهه بيده وهو ينفخ بضيق وحزن أما سارة فقد كانت سارحه في ملكوتها الخاص تحدث نفسها ثم فجأه وضعت يدها على جنبها الأيمن وهي تقول ..ندي! ! معقوله...

عبد الرحمن وزينب يخيم عليهم الصمت ولم ينطقوا بكلمه.

خرج الطبيب ومعه الممرضه من الغرفه أسرع إليه عبد الرحمن...طمني عليها يا دكتور.
الطبيب..اضطريت اديها حقنه تهديها ومسكن قوي عشان الألم وهي حاليا نايمه.
بس لازم يتعملها عمليه زرع كليه في اسرع وقت التلف نسبته كبيرة وهي معرضه تدخل في غيبوبه ف أي وقت .
احمد يستمع إلي الطبيب وقلبه قد تضخم من وجعه علي ندي وخوفه ان تضيع منه لا لن يسمح لها أن تتركه ليس بهذه السهوله...

أما سارة فكانت جالسه في ركن بعيد تبكي بوجع علي ندي وما وصلت إليه حالتها...
عبد الرحمن...ينفع يا دكتور نرجع القاهرة ولا ممكن تتعب من السفر .
الطبيب...ينفع تسافر بس تروح علي المستشفي علطول عشان نضمن أن مش هيحصلها اي مضاعفات لحد يوم العمليه.

أحمد بانفعال وجه كلامه للأستاذ عبد الرحمن...استاذ عبد الرحمن أنا يمكن اعرف ندي من فترة قليله بس هي تهمني جدا وعاوز أجابه لاسئله كتير بتدور في دماغي وبما أن حضراتكم أهلها فأنا لازم افهم.
لم يعرف عبد الرحمن بماذا يرد فتطلع إلي زوجته الجالسه تبكي في صمت وعاد النظر إلي أحمد في تلك اللحظه قامت سارة ووقفت امامه. .وانا كمان عاوزه افهم يا بابا عشان في أفكار واسأله غريبه بتدور في دماغي لازم ألاقيلها حل.

عبد الرحمن بوجع. .مش وقته دلوقتي لما ندي تفوق واطمن عليها هقولكم على كل حاجه.

 

عندما فاقت ندي في المساء دخل الجميع لرؤيتها والاطمئنان عليها.
كانت شاحبه ..صامته..وكأن حزن العالم تجمع في عينيها ولكنها أيضا كانت جميله جميله بطريقتها الخاصه وروحها وطيبه قلبها.
اقتربت من زينب واخذتها في حضنها وأخذت تملس علي شعرها وتبكي بصمت كان عمها بجانبها يطبطب عليها بدفء .
اما أحمد فقد كانت عينيه معلقه عليها كأنه يحفظ تفاصيلها وملامحها ويحفرها في عقله .
لم تتحدث ولم تبكي ولكن كانت نظرة التساؤل في عينيها أبلغ من اي كلام أو أسأله تدور بداخلها.
امسك عمها يدها وقبلها ثم قاااال بوجع. .آااااااه يا ندي وكأن الزمن بيعيد نفسه وبيوجعني في أغلي حاجه عندي مرة تانيه.

ثم نظر إليها وقال...عارفه انا شيلتك على أيدي أول ما اتولدتي علطول دخلتي قلبي من اول ماشفتك كنتي جميله ورقيقه زي قطرة الندي وسميتك ندي.

اول ما اتصلوا بيا وبلغوني ان حسين وفاتن عملوا حادثه وهما في المستشفي الدنيا اسودت في وشي وكانت الفاجعة الأكبر لما قالولي أنهم ماتوا ساعتها قعدت زي العيل الصغير ابكي علي أخويا اللي ربيته زي ابني ومراته اللي كانت زي اختي الصغيرة في وسط انهياري لقيت الممرضه بتحطلي حاجه بين إيديا مصدقتش نفسي لما شفتك وحسيت كأن ربنا عوضني عن اخويا بيكي وعوض مراتي عن حرمانها من نعمه الأطفال...

زينب وسارة لا تتوقف شهقاتهم أما أحمد فقد كان يستمع وهو مذهول فقد تطلع إلي جانب آخر من حياتها..
مسح عبد الرحمن على رأسها وهي تبكي بصمت بين يديه ثم أكمل قائلا...نورتي حياتها وجملتيها وبعد ثلاث سنين جات سارة بعد مافقدنا الأمل انا وزينب اننا نخلف وبقينا أجمل عيله ممكن حد يشوفها لغايه ما ربنا ابتلانا بمرض سارة واكتشفنا ان عندها فشل كلوي انتي كنتي عشر سنين وهي ست سنين.

كانت حالتها حرجه جدا وبتموت قدامي وانا واقف مش عارف اعمل ايه او أتصرف ازاي ومكانش في حل غير أن نعملها زرع كلي بس مع التحاليل طلع الانسجه بيننا مش متطابقة حتي زينب مينفعش تتبرع لها بكليه ولا لقينا متبرع كنا بنموت كل لحظه واحنا شايفين بنتنا ايامها معدوده وهتفارقنا في اي لحظه لغايه ما الدكتور اقترح أننا نعمل تحاليل ليكي وفحوصات وفعلا طلع الانسجه متطابقة بينكم وينفع أنك تديها كليتك.

انا ساعتها كنت رافض الموضوع ده وخايف عليكي جدا بس الفحوصات أكدت أنكم هتبقوا انتوا الاتنين كويسين .
كنت مرعوب وانتوا في العمليات خايف اخسركم.
بس والله لو كنت اعرف بنسبه 1% ان هتحصلك اي مضاعفات كنت هستودع سارة عند ربنا ومكنتش هقبل ان العمليه دي تتعمل.
وفعلا العمليه نجحت وبقيتوا انتوا الاتنين كويسين حتي ان الموضوع ده اتنسي خالص ومحدش ذكره مرة تانيه .

أنهي عبد الرحمن حديثه فتحدثت زينب إلي ندي...انتي بنتي الكبيرة وأول فرحتي وصاحبتي واختي ووالله مفيش فرق بينك وبين سارة عمري مافكرت انك مش بنتي ولا الفكرة دي جات علي بالي في يوم .

لم تستطع سارة أن تتواجد لحظه واحده فاسرعت خارجه من الغرفه وهي تشهق ببكاء.
أما عن عبد الرحمن وزينب فانسحبوا بعد أن وجدوا صمتها قد طال أرادوا أن يعطوها مساحه لتفكر براحه ولا يضغطوا عليها أكثر من ذلك .
اقترب أحمد منها بعد خروجهم كانت مطرقه رأسها وتنهمر دموعها بصمت جلس أمامها علي السرير ثم أقترب منها ورفع وجهها بيده ما ان رأي عينيها الحمراوين من أثر الدموع ووجهها الشاحب حتي رق قلبه لها وآلمه حزنها فشدها اليه حتي استقرت بين يديه وكأنها كانت بحاجه إلى ذلك الحضن فاستقرت رأسها على صدره وأخذت تشهق ببكاء موجع يكاد يكون صراخا.

اخذ أحمد يمسح علي ظهرها وهو يقول...ندي بسس. .كل حاجه هتبقي تمام وصدقيني هتكوني بخير .انا عاوزك قويه زي ماعرفتك متخليش الضعف يتمكن منك.
انا معااكي مش هسيبك كوني بخير عشان خاطري.
بعد مرور وقت طويل انخفض صوت بكائها حتي أصبح همسات خفيفه ومازال أحمد يمسح علي ظهرها ويبثها بكلماته المطمأنه.

بعد قليل سحبت نفسها من بين يديه بإحراج رفعت رأسها إليه وتلاقت عينيها المتعبه بعينيه الخائفه القلقه ثم اخفضت رأسها واخذت تفرك في يديها بقلق وتوتر أمسك يدها ورفعها إليه وقبل باطن كفها احست بقشعريرة تمشي في جسدها أثر لمسته ثم رسم قلب في باطن كفها...
رفع نظره إليها وجدها تنظر إليه بصدمة وهي تقول...كأني حلمت بيك وانت بتعمل الحركه دي.
أحمد...مكانش حلم كان حقيقه ..ثم نظر الي عينيها الذاهلتين وهو يقول...ايوووووووة بحبببببك
أخذت تضحك بوجع مما ادهشه...بتضحكي ليييه؟

ندي وهي تضحك..اصل متوقعتش انك تعترفلي بحبك وانا ف المستشفي الله اعلم هعيش ولا هموت.
سحبها أحمد بسرعه لحضنه وهو يقول...مش هسمحلك تبعدي عني ..هتخفي وتبقي كويسه.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية