قصص و روايات - نوفيلا :

نوفيلا حبة الرمان للكاتبة دينا محمود الفصل الرابع

نوفيلا حبة الرمان للكاتبة دينا محمود جميع الفصول

نوفيلا حبة الرمان للكاتبة دينا محمود الفصل الرابع

بعد مرور شهرين

تم تصفية شركات أحمد غزال حتى أنه اضطر إلي الإقامة في مصر لمباشرة أعماله بنفسه حاول في تلك الفترة أن يبحث عن ندي ولكنه لم يجد لها أثرا .
حتي أنه سأل في الجريده عن حبة الرمان ولكن لا أحد يعرفها ماهي الا شخصيه مجهوله تكتب تحت اسم مستعار (حبة الرمان ) .
حتي ان السيد رشدي مدير الجريده لم يعطي اية معلومات عنها لأحمد مخافه ان يصابها أذي من أن يكون سؤاله عنها بغرض الانتقام بسبب مافعلته مع عمه عزام غزال.
اما عن صحه السيده يسريه فقد تحسنت كثيرا عن ذي قبل وتم طلاقها من عزام.

عندما كان يأتي طيفها في باله كان يبتسم بوجع وينهر نفسه كثيرا على التفكير فيها حتي أنه تجاهل أي احساس اتجاهها.
دائما ما كان يحدث نفسه أنها لاتعني له شيئا وأنه وأبدا لم يحبها فكيف له أن يحبها بتلك السرعه وكل ما احسه ناحيتها كان مجرد إعجاب ليس أكثر حاول نسيانها وعدم التفكير فيها إلا أنه كانت تغزو أفكاره دائما دون مقدمات.
انشغل في تلك الفترة بالتقرب من والدته ومباشرة عمله الذي صار في الفترة الأخيرة هو أول اولوياته.

اما عن ندي فقد تغيرت كثيرا حتي أنها اصبحت شخصيه انطوائيه ودائمه السكوت مما أثار ريبه عمها وزوجته كثيرا .
حتي سارة التي دائما ما كانت تشاكثها وتتشاجر معها حاولت التقرب منها وفهم ماذا بها لكنها لم تصل إلي نتيجه

في إحدى الليالي بينما كاانت ندي تجلس مع عمها وزوجته وسارة تحدثت سارة إلى والدها..بابا في رحله منظماها الجامعه لشرم الشيخ وعاوزة اطلع معاهم.
الاب(سالم )..مفيش رحلات لاماكن بعيده لوحدك .
سارة. .يا بابا اصحابي كلهم طالعين ومش هنبقي لوحدنا إحنا طالع معانا دكاترة من الجامعه هما اللي منظمين الرحله. والرحله تعتبر دراسه ميدانيه لينا يعني عليها درجات.

سالم..وانا قلت لاء مش هتروحي اي مكان لوحدك .
سارة بصوت عالي..او مال اشمعنا ندي بتخليها تروح مكان ماتحب وتسافر وتروح وتيجي براحتها.
سالم..انتي مش زي ندي .ندي عاقله وبتعرف هي بتعمل ايه كويس إنما انتي متهورة ده انا بخاف عليكي لما بتروحي الجامعه هسيبك ازاي تسافري لوحدك.
سارة ببكاء. .يا بابا..

الأب قاطعها بصوت عالي..ولا كلمه زياده في الموضوع ده.
دخلت سارة إلي غرفتها وهي تبكي وما أن دخلت حتي تحدثت زينب..ليه كده بس يا سالم هي من زمان مستنية الرحله دي ومتحمسه تروحها ليه تكسر بخاطرها كده.
سالم بنرفزة. .يا زينب انا خايف عليها هي لسه صغيرة ومبتفكرش وأفكارها متهورة .
زينب نظرت إلي ندي الجالسه علي مقعدها بهدوء كأنها في عالم آخر..طب إيه رأيك ندي تروح معاها الرحله أهه منها تغير جو وتاخد بالها من سارة وعمايلها.
نظر سالم إلي ندي بتساؤل. .إيه رأيك يا ندي في الكلام ده؟

اشفقت ندي على حال سارة وارادت ان تدخل السرور علي قلبها وبموافقتها ستتقرب من سارة وتجعلها تذهب إلى الرحله كما كانت تريد.
اماءت برأسها إيماءة خفيفه وهي تقول..موافقه يا عمي هروح معاها ومتخافش عليها.
فرحت زينب كثيرا اما ندي ..هدخل انا بقي افرحها.

كانت سارة نائمه في سريرها مغمضه العينين وآثار الدموع علي وجهها اقتربت منها ندي ونادت عليها..سارة سارة...
لم ترد عليها سارة ابتسمت ندي بخفه وهي تقول..أنتي لحقتي نمتي؟عالعموم كنت جايه اقولك ان بابا وافق تروحي الرحله بس خلاص لما تصحي بقي.
هبت سارة من مكانها وهي تصيح. .انتي بتتكلمي جد يا ندي .
نظرت لها ندي بمكر. .انتي مش كنتي نايمه دلوقتي.
سارة. .يوووه بقي ردي عليا صحيح بابا وافق ؟

ندي. .أيوة ياستي وافق بس بشرط.
سارة. .ايه هو الشرط ده ؟
ندي. .اروح معاكي وآخد بالي منك.
سارة بانزعاج. .ليه ان شاء الله عيله صغيرة عشان تاخدي بالك مني مش طالعاها الرحله دي مدام هتنطيلي فيها.
ندي. .بصي انا كنت هروح عشان خاطرك مدام مش هتروحي خلاص براحتك.
سارة ببرود..خلاص روحي بس متعمليش عليا ست الناظرة تسيبيني في حالي.
ندي. .حاضر.امتي الرحله بقي عشان آخد اجازة من الشغل؟
سارة. .بعد بكرة

مع غروب الشمس وصلت كلا من سارة وندي الي الفندق المقرر الإقامة فيه حتى موعد انتهاء الرحله.
كانت جميله ساحرة تجذب نظر كل من تقع عينه عليها ببنطالها الجينز الأنيق وقميصها الأسود الذي يظهر تناسق جسدها وجمال بشرتها البيضاء وشعرها النحاسي الذي يتطاير ليزيدها جمالا فوق جمالها آلا أنه جمال حزين .

دخلوا وهم يحملون اغراضهم تأففت سارة بضيق وهي تضع حقيبتها على الارض ..استنى هنا لغايه ما اشوف اصحابي اوضتهم فين واوضتنا انا وانتي فين.
ندي بصوت عالي وكأنها فقدت السيطرة علي نفسها..انتي بتتعاملي معايا كده ليه هاه؟مش كفايه اني سايبه شغلى في مصر وجايه هنا معاكي عشان خاطر تتفسحي وتتبسطي.

سارة بصراخ. .ومش انا اللي قلتلك تعالي علي فكرة .وبسببك مجيتش في الباص مع أصحابي واتمرمطنا عشان نوصل هنا.
ثم تركتها وذهبت إلي استعلامات الفندق أما ندي فأخذت تتطلع حولها وشعرت أن كل العيون مصوبه حولها وأن الجميع سمع سارة وهي تصرخ لها وينظرون إليها بشفقه علي ضعفها وقله حيلتها.

اخذت تتململ في وقفتها وتتطلع حولها بدون وعي حتي اصطدمت بشخص خلفها استدارت بارتباك وهي تقول بأسف..Sorry
الا أن المفاجأة عقدت لسانها عن الكلام عندما رأت آخر شخص كانت تتوقع أن يراها وهي بهذا الضعف وعلى هذه الهيئه.
اما عن أحمد فتمالك نفسه بصعوبة وهو يقول..انتي؟؟

شعرت ندي بأن قلبها يقتلع من مكانه لرؤيه أحمد في هذه اللحظه أخذت تنظر إليه لعينيه الزرقاوين وملابسه البسيطه المكونه من تيشيرت ابيض وشورت طويل من الجينز ويحمل فوطه علي كتفه يبدو أنه كان ذاهبا إلي البحر .
عندما وجد أن صمتها قد طال تحدث بغضب..ياتري جايه هنا سياحه ولا عندك مهمه جديده هتعمليها وتعلقي ناس تانيه بيكي وتمشي .
توترت ندي من هجومه عليها وحاولت أن تخرج صوتها..أحمد انا انا...

قاطعها أحمد بنبرة غاضبه. .انتي إيه ؟ انتي واحده كذابه. كذبتي علي الست اللي حبتك واعتبرتك زي بنتها وانتي اتاريكي بتخدعيها وتستغليها.
واستغليتيني وقدرتي توصلي للورق من خلالي وكل ده عشان اسمك يسمع وتعملي سبق صحفي بس كل ده علي حساب ناس ملهمش ذنب غير أنهم صدقوكي وانتي غدرتي بيهم.

ندي بصوت عالي تحاول أن تفسر له ما حدث..علفكرة انت فاهم غلط. ولكن قبل أن تنهي كلامها كان قد تركها إلي خارج الفندق.
كانت تريد أن تذهب ورائه ولكنها انتبهت الي صوت سارة يناديها..ندي ....يلا بينا.

كانت تبحث عنه في كل مكان جزء بداخلها يشتاق إليه ويتمني رؤيته رغم حزنها مما قاله لها إلا أنها كانت سعيده عندما رأته مرة ثانيه وكأن القدر جمعهما ليجعل لهما نصيب سويا.
خرجت من الفندق مبكرا قاصده الشاطئ كانت الرمال البارده تداعب قدميها الحافيين والهواء البارد ينعش روحها المنهكه .
دق قلبها عندما رأته جالسا على الرمال وشارد مع أمواج البحر قادتها قدماها إليه وقلبها يدوي كالطبول نظرت إليه بحب حاولت ان تخفيه وتكلمت بجديه..صباح الخير .

دق قلبه لسماع صوتها حتي الآن مازال حائرا في إحساسه ناحيتها أهو حب او إعجاب رد عليها باقتضاب دون أن يرفع رأسه..صباح النور ياااااا...... ندي.
اقتربت إليه بهدوء وثقه وجلست بجانبه نظرت إليه بود وقالت..انا من امبارح بدور عليك مش لاقياك.
رفع وجهه ونظر إليها ثم تكلم من بين أسنانه. .وكنتي بتدوري عليا ليييه بقي؟
ندي بتوتر..انت متضايق مني عشان خفيت هويتي الحقيقيه وشايف اني خدعتكم ولا متضايق عشان اللي عملته مع عزام.

وقف أحمد وتكلم بصوت عالي..اكيد مش هتضايق علي مجرم إنه يتعاقب...
ندي وقفت هي الأخرى..يبقي لازم تعذرني عشان ده كان شغلي ولو معملتش كده عزام كان هيأذيني ويأذي عيلتي اللي عملته كان بدافع اني احمي ناس بريئه من الموت والمرض واحمي نفسي من واحد زي عزام وغيره كتير مكانوش هيرحموني لو اتكشفت
اتمني ان حضرتك تعذرني وتسامحني علي اي اذي سببته لمدام يسريه أو لحضرتك .
ما ان أنهت كلامها حتى تركته وغادرت.

انزعجت من أصوات الموسيقي بالخارج حيث سارة واصدقائها يهللون ويرقصون دخلت إلي بهو الفندق قاصده المصعد للذهاب إلي غرفتها عندما فتح باب المصعد تفاجأت ب أحمد أمامها باناقته ووسامته يرتدي حلة سوداء .
تسمرت مكانها وهي تطالعه اما هو فقد كان مشدوها بجمالها وفستانها الأبيض وشعرها النحاسي كاميرة اغريقيه خرجت من كتب الأساطير.
تكلم....ازيك يا ندي .
ندي بابتسامة. .اهلا أحمد .

عندما وجدته صامتا همت بالتحرك إلا أنه اوقفها قائلا..ممكن تقبلي عزومتي النهرده عالعشا واعتبريها صفحه جديده بيننا.
ندي هزت رأسها بالايجاب وذهبت معه إلي مطعم الفندق.
اجلسها أحمد بود وجلس قبالتها تقابلت أعينهم في نظرة طويله حتي اخفضت ندي وجهها المحمر .
كان أحمد جالسا معها وبداخله شعور غريب بالسعاده والانتشاء لا يعلم سببه تكلم بضحك حتي لا تصبح الجلسه بينهم متوترة..قولتيلي اسمك إيه بقي؟
ضحكت ندي بخفه. .مانت لسه قايله من شويه ندي.
احمد..والله افتكرته اسمك الحركي.
تركت ندي العنان لضحكتها. .اسم حركي ايه محسسني اني شغاله ف المخابرات.

تناولوا طعام العشاء سويا لم تخلو جلستهم من المزاح والضحك وتذكر مواقف أحمد معها أثناء اقامتها في الفيلا تحدثت معه عن عملها وحياتها وأسرتها حتي أنه ايضا ظل يحكي لها عن حياته وعمله في امريكا وعن عمله الحالي واقامته في مصر كانت ندي في قمه سعادتها وهي جالسه معه ولكن سؤال واحد ينغص عليها حياتها ..هل سيحبها أحمد غزال يوما ما هل سيكون لها مكان في قلبه مثلما ملك هو قلبها؟؟

كانت في قمه ساعدتها عندما صعدت إلي غرفتها نامت على سريرها وهي مبتسمه وتسترجع لحظاتها منذ قليل مع أحمد أنها تحبه وهي تدرك ذلك جيدا ولا يخفي عليها إعجابه بها ونظراته لها أخذت وقتا طويلا سارحه في أفكارها ثم اعتدلت فجأه ولاحظت أن الوقت تأخر كثيرا وسارة لم تأتي حتى الآن إلي غرفتها أخذت تهاتفها ولكن لا يوجد رد انتابها القلق فقررت أن تنزل لتعرف سبب تأخرها.

عندما ذهبت إلى الشاطئ كانت الحفله التي يقيمها أصدقاء سارة قد إنتهت ويجلس بعضا منهم في مكان قريب عندما سألتهم عن سارة اخبروها أنها كانت جالسه معهم منذ قليل وانصرفت .
اخذت ندي تبحث عنها حتى رأتها في مكان قاصي بجانب الشاطئ ولكن كانت صدمتها الكبرى عندما رأتها في أحضان شاب ويقبلها.
جن جنون ندي عندما راتهم في ذلك الموقف وخاصه أنهم يبدو عليهم إنهم ليس بوعيهم اقتربت ندي ونادت عليها..سارة! !!
ارتبكت سارة عندما رأت ندي أمامها وابتعدت عن أحضان ذلك الشاب .

أمسكت ندي بيدها وجرتها ورائها تحت أنظار ذلك الشاب ودون اعتراض سارة.
عندما دخلوا إلي الغرفه نفضت سارة يد ندي وهي تصرخ وتقول لها..انتي ازاي تتعاملي معايا كده انا مش عيله صغيرة.
ندي. .أومال عايزاني اتعامل معاكي ازاي وانا شايفاكي في أحضان واحد مفيش بينك وبينه أي صله بالمنظر ده.
سارة بدون وعي..ملكيش دعوة بيا انا حرة .

ندي. .لاء مش حرة لما تنسي العادات والتقاليد والقيم اللي بابا علمهالنا تبقى مش حرة.
سارة بصريخ. .بابا بابا بابا إنتي نسيتي نفسك ولا ايه ده ببايه انا والست اللي انتي بتقوليلها يا ماما امي انا مش أمك فاهمه ولا إيه.
ندي بدموع اوشكت على النزول ..سارة نامي دلوقتي انتي مش في وعيك ونتكلم بعدين.
سارة بهستيريه ..لاء مش هنتكلم بعدين هنتكلم دلوقتي اخدتي مني ابويا وامي واخدتي اهتمامهم وحبهم وسارة فين من كل ده سارة ولا حاجه مفيش غير ندي ندي ندي.

ودلوقتي جايه تعملي كبيرة عليا وعاملالي فيها ست الناظرة. حتي الرحله اللي طالعاها عشان اتبسط مع أصحابي مع عارفه استمتع بيها بسببك.
مع كل كلمه كانت تقولها سارة كانت ندي تشعر أنها تضربها بخنجر في قلبها ولم تستطع السيطرة علي نفسها وأخذت تشهق بصوت عاملي.
اقتربت منها سارة بغضب ..متعمليش فيها اليتيمه الغلبانه .
ثم ضربتها بقوة لتبعدها عنها وهي تقول..اطلعي من حياتنا بقى.

في تلك اللحظه وقعت ندي علي الارض وامسكت في جنبها وأخذت تصرخ بصوت عالي وببكاء حتي فقدت الوعي.

جميع الفصول
أجزاء الرواية
الآراء والتعليقات على الرواية