قصص و روايات - نوفيلا :

نوفيلا حبة الرمان للكاتبة دينا محمود الفصل الأول

نوفيلا حبة الرمان للكاتبة دينا محمود جميع الفصول

نوفيلا حبة الرمان للكاتبة دينا محمود الفصل الأول

في مكتب رئيس تحرير جريدة الشمس
يجلس الأستاذ رشدي على مكتبه وهو يصرخ بانفعال..اتصرفي انا بيتي هيتخرب بسببك وبسبب المعلومات والاخبار اللي حضرتك نشرتيها بدون اثبات او دليل.

تقف امامه فتاه في الثالثه والعشرين من عمرها تتميز بشعرها النحاسي وعينيها الفيروزي قلبها يقرع كالطبول من رؤيه انفعال وغضب السيد رشدي فنادرا ماكان ينفعل أو حتي يرتفع صوته حيث عهدته شخص صبور وهادئ ولكن كيف يستطيع أن يكون هادئ وهذه الصغيرة بفعلتها قد تؤدي إلي خراب بيته وقفل الجريده التي افني عمره كله ليجعل أسمها معروفا حيث أنها من أشهر جرائد المدينه وتتسم بنشر الحقيقه واضحه كوضوح الشمس .

استجمعت كل قوتها لتخرج الكلمات من بين شفتيها. .استاذ رشدي صدقني كل المعلومات اللي قلتلك عليها ونشرتها عن فساد عزام غزال وجرايمه صحيحه .

رشدي. .فين إثباتك يا استاذه يا صحافيه؟؟

ندي بتوتر وخوف وهي تقف صامته لا تدري ماذا تقول وكيف ستجيبه علي سؤاله اتقول له انها لا تملك دليل او اثبات وانها قامت بنشر معلومات واخبار خطيرة قبل ان تتأكد من صحتها وانها طوال تلك الفترة تحاول ايجاد دليل مادي ولكنها فشلت ؟؟وانها تبحث عن اي فرصه تحاول من خلالها الايقاع بعزام غزال ورميه في السجن عقابا علي جرائمه .

عندما وجد شرودها قد طال والصمت خيم علي المكان إلا من صوت انفاسها المتوترة تكلم بصوت يحمل في نبرته التهديد ..أسبوعين .أسبوعين بس ياندي لو مجبتليش مستندات واثباتات للأخبار اللي نشرتيها انا هنزل إعتذار ف الجريده وقبلها هيكون ملكيش مكان هنا واستحملي اللي هيجرالك من عزام غزال بعد اللي قولتيه عليه ده .ده مش بعيد يخلص عليكي كمان ومش هتقدري تستخبي ورا اسمك المستعار عمرك كله ..للاسف مفيش حاجه بتستخبي كتير اكيد هيجيلها يوم وتتكشف واللي فضحتيهم ودخلوا السجن بسببك اكيد عاوزين ياخدوا حقهم.

أوشك أن يغمي عليها من فرط الخوف والتوتر التي تعاني منهما نعم تخاف فكم من رجال أعمال فاسدون كشفت جرائمهم وكذبهم وهم الآن يعاقبون على ما فعلوا
مؤكد إذا انكشف أمرها وعرفوا من تكون أبدا لن يرحموها
يجب عليها أن تتصرف أن تفعل ما بوسعها حتي تثبت جرائم عزام غزال يجب أن يحاسب علي كل أعماله الاجراميه الخفيه فهو سفاح علي هيئه رجل أعمال.

تقريبا قضت ليلتها تفكر ماذا تفعل في هذه المصيبة التي أوقعت نفسها بها.
يجب أن تجازف هذه المرة من أجل حياتها ومستقبلها ومن أجل الأبرياء الذين يموتون يوميا على يد هذا السفاح المختفي في حله رجل الأعمال الشريف

عندما حاولت ان تجمع معلومات عنه لم يظهر لها على الإنترنت أي شئ سوي أخبار عن شركاته ومصانعه والنجاحات التي حققها في الفترة الأخيرة حتي أنها لم تجد أي معلومات عنه كل مصادرها والأخبار والحقائق التي نشرتها كانت عن طريق صديقتها التي تعمل سكرتيرة لديه
لا تعرف ما الذي دفع مرام أن تأتي إليها وتخبرها هذه المعلومات عن عزام غزال
فهي تتذكر جيدا كيف صعقت عندما سمعت ماسمعته من مرام.

فلااااااش بااااااك

مرام..مجرم يا ندي ولازم يتحاسب وانتي لازم تساعديني
ندي..انا والله مش مصدقه داا البلد كلها بتتكلم عنه وعن إنجازاته والمشاريع الخيريه اللي بيعملها
مرام..كل دي واجهه بيخفي وراها جرايمه تصوري أنه بيستورد منتجات اغذيه ولحوم منتهيه الصلاحيه ويدخلها البلد
وكمان معظم فلوس المشاريع الخيريه دي غسيل أموال وفلوس حرام وسلاح ومخدرات وبلاوي سوده
ندي. .طب وانتي عرفتي الحاجات دي ازاي
مرام..وقعت تحت أيدي بالصدفه لما دخلت مكتبه وهو ماكنش موجود وساعتها دخل وأنا اضطريت اخرج وبعد كده اتأكدت أنه نقل الورق والمستندات دي .

في الصباح الباكر قررت ندي أن تذهب لمرام لتجد لها حلا في هذه الورطة التي اوقعت نفسها بها

كانت ذاهبه في الطريق تتطلع حولها فمن فرط خوفها كانت تتخيل أن هناك من سيأتي ينقض عليها ويقتلها

حمدت ربها أن وصلت لمرام بسلام حتي أنها نسيت خوفها وحدثتها بانفعال..شوفيلي حل فالمصيبه دي فاهمه ولا لاء؟
مرام بانفعال وصوت عالي نسبيا..إنتي اللي اتسرعتي ومصبرتيش لغايه ما اقدر اجيبلك المستندات الخاصه بالصفقات الفاسده بتاعته
ندي بضعف..آاااه انا مش عارفه اتصرف شوفيلي اي طريقه ادخل بيها الشركه
مرام..مش هينفع اعملك اي حاجه ممكن يكون شاكك فيا ولو عملت اي حاجه تلفت نظره هيقتلني
وبعدين انتي خايفه كده ليه هو ميعرفش مين حبة الرمان دي أصلا.
ندي..اكيد هيسأل وهيعرف ويخلص عليا
مرام..متبقيش جبانه كده فين ندي اللي انا اعرفها اللي مكانتش بتخاف من اي حاجه

ندي صامته تماما لا تعرف ماذا عليها أن تقول في الوقت الحالي لكنها تحاول أن تستجمع شجاعتها وتستمد القوة من صديقه عمرها مرام.

بعد مرور يومين
رن هاتفها أجابت بسرعه فقد كانت المتصله مرام
مرام..لقيتلك طريقه هتدخلك بيت عزام غزال وهناك هتقدري توصلي للمستندات بسهوله
ندي..طب ألحقيني بيها وحياة ابوكي
مرام ..مش هينفع ف التليفون تعاليلي بالليل اكون خلصت شغل وروحت

ندي..ها قولي بقي
مرام..وانا في المكتب النهرده إتصل بيا الدكتور اللي بيتابع حاله مدام يسريه مرات عزام غزال وطلب مني ابلغه ان الممرضه اللي هو طالبها ترافق مراته وتتابع حالتها هتكون عندهم بكرة انا فجأه كده لقيت نفسي بقوله أنه عزام بيه جاب ممرضه ومش ناويين يغيروها واعتذرت منه.
ندي بعدم فهم..يعني هدخل البيت علي هيئه الممرضه الجديده؟
مرام..اينعم. ولما وصل عزام بلغته بكلام الدكتور وأن الممرضه هتكون عندهم بكرة
ندي..يابت اللعيبه جبتي الأفكار دي منين.

مرام..مممممممم
ندي..انا هحاول اوصل للمستندات ف اسرع وقت بس خايفه اتكشف
مرام..متخافيش وتوكلي علي الله ندي ..لو حد عرف اسمي هتكشف
مرام..وهتتكشفي ازاي وانتي بتكتبي ف الجريده بأسم مستعار يا حبة الرمان حتي زمايلك اللي معاكي ف الشغل ميعرفوش اي حاجه عن حبة الرمان
وانتي بالنسبالهم ندي اللي شغاله في الارشيف.

ندي..ممممممممم
مرام..متخافيش ربنا هيظهر الحق ده مجرم ولازم يتعاقب
ندي. .انتي ازاي بتشتغلي معاه لغايه دلوقتي؟
مرام..اديكي شايفه أمي وأخواتي مين هيصرف عليهم وخايفه اسيب الشغل يشك فيا ويأذيني فمضطرة أفضل مكاني.

اخذت مرام تحدثها عن عزام وكل ماتعرفه عنه وعن زوجته يسريه غزال وابن أخيه وكتبت لها العنوان وكل العلومات التي ستحتاجها في مهمتها.

في هذه الليله وبعد أن أخبرت ندي زوجه عمها وعمها أنها ستسافر لمده ثلاثه أيام خاصه بالعمل
لم يهتموا كثيرا لأنهم اعتادوا علي سفرها وخاصه مع طبيعه عملها كصحفيه ويتطلب منها العمل حضور مناسبات خارج المدينه أو خارج المحافظه نفسها
جافاها النوم وهي تراجع كل المعلومات التي املتها عليها مرام
ستجازف من أجل عملها وحياتها من أجل عائلتها لا تتأذي بسببها ومن أجل الحق والقضاء على الفساد وحمايه الأرواح البريئه التي تموت يوميا بسبب شخص كعزام غزال.

عندما رأت نور الصباح عبر نافذه غرفتها قامت وجهزت نفسها وجمعت بعض الأغراض المهمه والملابس وودعت عمها وزوجته وانطلقت إلي وجهتها.

عندما وصلت إلي فيلا عزام غزال كانت ترتجف من فرط التوتر والخوف المسيطر عليها
فتحت لها خادمه صغيرة نسبيا ولكن يبدو عليها الاناقه والجمال بملابسها الرسميه واجلستها في غرفه الجلوس لحين يأتي أصحاب المنزل.

كانت جالسه علي الاريكه تتطلع بانبهار للمكان حولها فمنذ أن دخلت من بوابه الفيلا مرورا بالحديقه وجمالها والمسبح حتي دخلت إلي المكان الذي تجلس فيه الان وهناك شعور مسيطر عليها بالتمني وأنها تتمني لو تظل عمرها في هذا المكان
عنفت نفسها على هذه الأفكار وهي تقول لنفسها ..فوقي لنفسك يا ندي دول كلهم يومين هتقضيهم هنا وترجعي تتشاركي الاوضه مع سارة بنت عمك الغلسه.

افاقت من شرودها على رؤيه شخص يتطلع إليها عن قرب ارتجفت داخلها لكنها تطلعت إليه ورفعت وجهها بشموخ فقد كانت تعلم أنه عزام غزال
اقترب منها ومد يده قائلا بابتسامه سمجه. .أزيك يا قمر
قامت من مكانها ومدت يدها رغم كرهها الشديد له وسلمت عليه قائله..الحمد لله إزي حضرتك.

عندما تطلعت إليه كان يبدو عليه الشده والقسوة ولكنه الان ينظر إليها نظرات غريبه لا تعرف بمآ تصفها جلس في الكرسي المقابل لها يتطلع إليها بنظرات متفحصه شديده
اما هي فقد كانت في غايه ارتباكها وتفرك يديها من فرط التوتر الذي تعاني منه وقد كانت تعلم رغم أنها لم ترفع رأسها أنه يتطلع إليها وكأن نظراته سهاما تخترقها قطع هذا الصمت صوت عزام وهو يقول متسائلا..إنتي بقي الممرضه اللي باعتك دكتور ماهر .
ندي وهي تهز رأسها إيجابا. .أيوة.

قام من مكانه فجأه واقترب منها حتي صار وجهه امام وجهها وهو يقول .. وفهمك ياتري هتبقي مهمتك إيه بالضبط؟
ندي بعدم فهم ولكنها حاولت ان تجاريه. .أيوة قالي علي كل حاجه .
عزام غزال..واسمك ايه بقي يا حلوة .
ندي..ن. ندي!!
وضع يده علي خدها فابتعدت سريعا بخوف فنظر لها بمكر وهو يقول..بس ماهر ذوقه حلو المرادي.
ابتعد خارجا من الغرفه وهو يقول غاده هتدلك على اوضه مدام يسريه وهتفهمك كل حاجه
تنفست الصعداء بعد خروجه قائله..داهيه في شكلك.

جسدا لامرأه مريضه ممدده على الفراش عندما اقتربت من سريرها ظهرت ملامح وجهها فقد كانت جميله نعم إنها جميله ولكنها تبدو عليها علامات المرض حيث كان وجهها شاحبا والهالات الزرقاء تحيط بعينيها.
تحدثت الخادمه بصوت عالي نسبيا..الممرضه الجديده يا ست هانم
فتحت يسريه عينيها واطلت بوهن على ندي واومأت لها برأسها
تأثرت ندي كثيرا من شده وهنها وضعفها حتي أنها لاتدري كيف اتتها الجرأه لتقترب منها وتضع يدها على رأسها قائله..الف سلامه على حضرتك ربنا يشفيكي انا الممرضه بتاعتك اسمي ندي.
لم يأتها رد فقد راحت السيده في ثبات عميق

شرحت لها الخادمة مواعيد إعطاء الأدوية للسيده يسريه باختصار وارشدتها الي غرفتها وتركتها وذهبت.

في نفس اليوم ليلا
ذهبت ندي إلي غرفه السيده يسريه لاعطائها جرعه من الدواء
عندما دخلت كانت مازالت نائمه حتى أنها استغربت ذلك وقالت في نفسها..هي مبتصحاش ابدا ليل نهار نايمه؟
اقتربت منها لتوقظها. .مدام يسريه! اصحي خدي الدوا لو سمحتي
فتحت عينيها بأرهاق وساعدتها ندي في تناول دوائها واسترخت من جديد تركتها ندي خارجه من الغرفه ولكن عندما وصلت إلي الباب استدارت ورائها عائده الي المنضده المتراصه عليها الأدوية وجمعت علب الادويه في يديها وانصرفت إلي غرفتها.

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية
ليصلك جديد قصص و روايات - اعمل لايك لصفحتنا