قصص و روايات - نوفيلا :

نوفيلا المجهول بقلم أمنية الريحاني الفصل السابع

رواية قصيرة بعنوان المجهول للكاتبة أمنية الريحاني

نوفيلا المجهول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل السابع

تفتح شيرين الباب لتتفاجأ بوجود اللواء محمود أمامها
شيرين: حضرتك يا افندم !
محمود: إيه يا شيرين ! مش هتقوليلى أتفضل، ولا بقيتى بخيلة  يا مدام الشريف؟
شيرين: لا طبعا، أتفضل يا افندم
محمود: أنا عارف طبعا أنك مستغربة وجودى هنا، بس انا كنت عايز أتكلم معاكى فى موضوع مهم، ومكنش ينفع أتكلم معاكى فى المكتب
شيرين: خير يا افندم؟

محمود: أنتى عارفة يا شيرين أنى بعتبرك مش بس ظابط عندى، ولا زوجة المقدم مصطفى الشريف بس
شيرين: حضرتك نسيت تقولى ولا اخت الظابط هشام اللى مات شهيد وهو بيدافع عن بلده
محمود: صح يا شيرين، بس أنتى قبل ما تكونى كل دول، أنتى كمان بنت اللواء أمجد صديق عمرى، الى كنت بعتبره اخويا، أنا شيلتك أنتى وهشام وانتوا صغيرين، وشفتكوا وانتوا بتكبروا أدام عينى يوم ورا يوم، كنت شايف أدامى ابطال صغيرين، عشان كده أنا بعتبرك بنتى، فهمانى يا شيرين، انا بكلم دلوقتى بنتى مش ظابط عندى.

شيرين: فاهمة يا أفندم، بس إيه الموضوع ؟ انا كده قلقت
محمود: شيرين، أنا مش عاجبنى الخلافات الى بينك وبين مصطفى
شيرين: والله يا أفندم الخلافات دى هو السبب فيها مش أنا، هو اللى مصر إنى اسيب الشغل من غير ما يقول أى سبب يقنعنى بيه
محمود: ولو قلتلك السبب اللى مخلى مصطفى مصمم أنك تسيبى الشغل
شيرين: حضرتك عارفه

محمود: أكيد، الموضوع أكبر من انه يكون مشكلة بين راجل ومراته، لا يا شيرين الموضوع قضية بلد
شيرين: مش فاهمة
محمود: شيرين، مصطفى عايزك تسيبى الشغل، لأن دى كانت وصية هشام أخوكى، الله يرحمه
شيرين: إيه، هشام!
محمود: اسمعينى يا شيرين، قضية على الشافعى أخو عادل كان الى ماسكها وشغال عليها هو هشام أخوكى، وهو الى قبض على على، وفى يوم هشام عرف مين هو رئيس منظمة التجسس اللى فى مصر مفكرش كتير خد قوة وراح يقبض عليه من غير حتى ما يستنى اوامرى، الله يرحمه كان حماسى لأكبر درجة وده أحيانا كان بيوصله التهور، ولما عرفت طلبت من مصطفى يلحقه على هناك بسرعة، لكن للأسف كان فات الأوان راح لقاه أتقتل ومعظم أفراد المنظمة هربوا.

تستمع شيرين لحديث محمود ودموعها تنهال على وجهها
محمود: وقبل ما يموت يا شيرين، كان أخر كلامه لمصطفى انه عرف مين هو الشخص المجهول اللى بيدور عليه، وأن الشخص ده مش هيسيبك هو أقسم بكده لهشام قبل ما يقتله، وطلب من مصطفى أنك تسيبى الخدمة عشان تبقى بعيد عن أى خطر

شيرين ببكاء: مين الشخص يا أفندم؟
محمود: للأسف يا شيرين، هشام مات قبل ما نعرف منه كان يقصد مين، عشان كده يا شيرين مصطفى كان مصمم أنك تسيبى الشغل، كان خايف عليكى  
شيرين: وليه مقاليش، ليه فضل يتعذب لوحده؟
محمود: لأنه عارف أن دماغك ناشفة ومش هترضى تسيبى الشغل غير لما تاخدى حق أخوكى
شيرين: حضرتك عندك شك أن ده اللى هيحصل فعلا
محمود: يعنى إيه يا شيربن؟

شيرين: يعنى عهد عليا مش هرتاح غير لما أخد حق أخويا من اللى قتله ووجع قلبى عليه، ولو مكتوبلى أعيش، يبقى أعيش وأنا واخدة حق أخويا، ولو ربنا مكتبليش اعيش يبقى ساعتها عمرى اللى ربنا مقدرهولى خلص، اللى مكتوبله يموت يا أفندم هيموت حتى لو على سريره
محمود: هو ده أخر كلام عندك يا شيرين؟
شيرين: يا أفندم أنا زى ما قلت شيرين عز الدين بنت اللواء أمجد عز الدين، وأخت المقدم هشام عز الدين، وأبويا علمنا ان الواحد أشرفله يموت وهو بيدافع عن حقه وحق بلده، ولا إنه يعيش  مطاطى رأسه، ولو سبت الخدمة دلوقتى من غير ما أخد حق هشام، يبقى بطاطى راسى
محمود: ربنا يحميكم يا بنتى

تمر الأيام وتجلس شيرين فى بيتها معزلة عن الناس، ترفض الحديث مع أى شخص حتى مصطفى، دائمة البكاء وتتذكر دائما ذكرياتها مع هشام، وتقسم بداخل نفسها ألا تترك أى فرصة إلا وتأخذ بثار أخوها، حتى لو كلفها الأمر حياته، وفى يوم من الأيام كانت شيرين تتذكر مواقفها مع اخوها هشام، ومر علي بعض المواقف التى جعلت من قلبها يخفق سريعا

فلاش باك
مشهد 1:
يأتى هشام مع مصطفى إلى المنزل ليتعرف على والده أمجد
هشام: بابا، أعرفك بصاحبى مصطفى
أمجد: أزيك يا مصطفى يا أبنى
مصطفى: الحمد لله يا عمى تمام

أمجد: هشام حكالى عنك كتير، وانا بتوقعلك انك تكون ظابط شاطر وليه اسمه
وتدخل عليهم شيرين وكانت حينها فى المرحلة الثانوية، فتركض إلى أخيها هشام دون أن تنتبه لوجود مصطفى
شيرين: هشااااااام، وحشتنى وحشتنى اوى
هشام: ازيك يا بت يا شقية انتى الى وحشتينى أوى
شيرين: زعلانة منك طولت فى النزول المرة دى
هشام: معلش كان عندنا تدريبات مهمة ومعرفناش ناخد أجازة
هشام ينظر إلى مصطفى: دى بقى يا سيدى أختى الصغيرة الشقية شيرين اللى حكتلك عليها
يتبادل مصطفى وشيرين النظرات، فيخفق قلب كل منهما للأخر، فكما يقولون حبهما من أول نظرة بينهما
مصطفى: أزيك يا أنسة شيرين
شيرين فى خجل: ك..كويسة

مشهد 2:
فى إحدى الحفلات التى تنظمها الكلية الحربية لطلابها، يحضر كلا من هشاام ومعه شيرين وأمجد ويقابلون مصطفى فى الحفلة، تجلس أسرة هشام على إحدى الطاولات، وبعد قليل يترك أمجد شيرين ليسلم على أحد اللواءات، تجلس شيرين بمفردها فتتفاجأ بمصطفى يجلس بجانبها ليحدثها
مصطفى: قاعدة لوحدك ليه؟

شيرين فى تردد: مفيش، بابا راح يسلم على لواءات صحابه، وهشام واقف هناك
مصطفى: طب ممكن تيجى تقعدى جنب والدتى، بدل ما أنتى قاعدة لوحدك، وأهى تبقى فرصة
شيرين بتعجب: فرصة ! فرصة لإيه مش فاهمة؟
مصطفى: يعنى ماما تشوفك وتتعرف عليكى، اصلها نفسها تشوفك من زمان أوى من كتر ما كلمتها عنك
شيرين: أنا مش فاهمة حاجة، كلمتها عنى أنا ؟!
مصطفى: طبيعى مش هتبقي مرات ابنها ولازم تعرفك
شيرين فى صدمة: أنت بتقول إيه؟
يقف مصطفى هامًّا بالذهاب ولكن قبل أن يغادر ابتسم لشيرين وقال لها: آه، أنا نسيت أقولك، علفكرة... أنا بحبك
وتركها وغادر وهى فى حالة من الخجل والتردد، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة وقلبها ظل يخفق بسرعة

مشهد 3:
تجلس شيرين فى النادى تشرب عصير وشاردة فى كلام مصطفى لها وأعترافه لها بحبه، لتجد من يقطع عليها شرودها
مصطفى: أراهن بعمرى كله إنك بتفكرى فيا
شيرين بتردد: مصطفى، أنت هنا ؟
مصطفى: لا واقف هناك، مش شايفانى ولا إيه
شيرين: قصدى هنا من امتى؟
مصطفى: من ساعة ما كنتى بتفكرى فيا، وبتفتكرى كلامى ليكى
شيرين: أنا بجد مستغرباك، أنت إزاى بتقتحمنى مرة واحدة كده، وبعدين كلامك غريب اوى معايا، بص ... أنا ماشية
مصطفى: اقعدى يا شيرين، أنا هقولك كلمتين وبعدها أمشى براحتك
شيرين: أتفضل قول.

مصطفى: اسمعى يا شيرين، أنا مش بنى أدم قليل الاصل إنى أخون أمانة صاحبى الى دخلنى بيته ولا أتعدى على حرمته، أنا أبن اصول وعارف يعنى إيه اصول كويس، أما مسألة غنى اقتحمتك علطول، أنا إنسان واضح يا شيرين ومليش فى اللف والدوران وبعرف أحكم على مشاعرى كويس أوى، أنا لما قلتلك بحبك كنت بعنيها وحاسسها كويس أوى، وأنا جاى النهاردة عشان اقولك إنى انسان صريح وواضح ومعنديش استعداد بعد أعترافى بحبى ليكى إن ميبقاش فى أرتباط رسمى ما بينا، بس كان لازم أتاكد الاول من مشاعرك ناحيتى قبل ما أخد أى خطوة
تنظر له شيرين بحب وإعجاب على وضوحه وصراحته، كما أن قلبها يخفق له من أول مرة قابلته فيه، وحديثه معاها جعلها تمنت لو باحت بحبها له هى الأخرى ولكن خجلها منه جعلها تصمت.

مصطفى: شيرين، أنا بحبك، وعايز أتجوزك، قلتى إيه؟
يزداد إحمرار وجه شيرين من الخجل، ولما تستطيع الرد عليه، فتهمذ ان تتركه دون أن تجيبه فيوقفها
مصطفى: إيه رايحة فين؟ معرفتش ردك
شيرين فى خجل: روح كلم هشام أخويا ... أنا موافقة
وتذهب شيرين وهى تركض بعد ان رسمت ابتسامة على وجه من يخفق قلبه بأسمها

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية