قصص و روايات - نوفيلا :

نوفيلا الزوجة الأولى بقلم شيماء رضوان الفصل الأول

نوفيلا الزوجة الأولى بقلم شيماء رضوان كاملة

نوفيلا الزوجة الأولى بقلم شيماء رضوان الفصل الأول

يقف أمام غرفة العمليات حيث تقبع زوجته وطفله أيضاً ينتظر خروج الطبيبة ليعرف منها ما يحدث لزوجته يتذكر ألامها ووجعها وهى راقدة على الأرض تتلوى كالثعبان هيئتها وهى تصرخ جعلته يقف أمامها مشدوهاً لا يعرف ماذا يفعل وهو يشاهدها تصرخ بأعلى صوتها
عاد من ذكرياته وتنعد بتعب مزيلاً نظارته الطبية وممسداً عينيه برفق لعله يتخلص من ذلك الصداع الذى يكاد يفتك برأسه

قاطع شروده خروج الطبيبة وهى تزفر بتعب وتمسد وجهها برفق فوقف أمامها بهيئته المشعثة وعلامات الخوف مرتسمة بوضوح على وجهه يسألها بلهفة
كيف حالها؟ هل هى بخير؟

صمتت الطبيبة لا تعرف بما تجيبه؛ فذلك الشاب أمامها فى حالة يرثي لها من شعره المشعث وملابس المنزل التى يقف بها فزفرت بقنوط وحزن على حاله وحال وزوجته المسكينه القابعة بالداخل
أستاذ ..
رد بسرعة
يونس
ابتلعت ريقها بتوتر لما تتفوه به فما ستقوله ليس بهينٍ أبداً ولكن ليس هناك مفر من إخباره بما يحدث مع زوجته
سيد يونس زوجتك بخير لا داعى للقلق ولكن أريد منك أن تتبعنى حيث يقبع مكتبى لأحدثك عن حالة زوجتك

ابتلع يونس ريقه بتوتر وترنح للخلف فأدركته الطبيبة بسرعة وأسندته حتى لا يسقط على الأرض فبالرغم من جسده المتوسط الطول والوزن أيضاً أى ليس بهزيل الا انه كان سيسقط أمامها على الأرض ان لم تدعمه بذراعيها

أراح يونس جسده على الحائط وراءه حتى لا يسقط وقال بخوف
هل حدث شئ لها لقد أخبرتنى منذ قليل أنها أصبحت بخير
أمسكته من يده وجذبته ليسير معها تجاه مكتبها قائلة بإيجاز
انها بخير لا تقلق تعال معى الى مكتبى أريد الحديث معك بشأنها

سار معها وعقله يتخبط بين الحين والأخر يضع أكثر من سيناريو لما يحدث هل يعقل أنها أجهضت لا يهم الجنين ما يهمنى هو أن تكون بخير
أو صحتها تأثرت بسبب الحمل ويجب إجهاضه لا يهم أيضاً صحتها أهم
دلفت الطبيبة الى غرفتها وجلست على مقعدها الجلدى وأمسك قلمها تنقر به على مكتبها تنظر له ليجلس

جلس أمامها فبدأت حديثها بعملية
سيد يونس أسفة لما سأتفوه به ولكن زوجتك قد أجهضت الجنين
ما كان يفكر به هو ما حدث فسارع بالقول
لا يهم ما يهمنى هى صحة إسراء والأطفال نعمة من الله أدعو أن يرزقنا إياها فى وقتٍ أخر

تنحنحت بخفوت فذلك الشاب أمامها يظن أن اسراء زوجته تستطيع الإنجاب فهتفت بهدوء
لا أظن ذلك سيد يونس فزوجتك غير قادرة على الإنجاب مرة أخرى
بهتت ملامحه بشدة لما تتفوه به تلك الطبيبة ماذا تقصد أن اسراء لا تستطيع الإنجاب؟ فقال بعدم فهم
ماذا تعنين؟

زفرت بضيق وقالت
أقصد أن رحم السيدة إسراء من النوع الطفولى أى أنه لا يتمدد مع كِبر حجم الجنين، فى أوائل الحمل ليس هناك خطر. أما عندما يبدأ الطفل فى النمو فإن الرحم لا يستجيب ولا يبدأ فى التمدد فيؤدى الى إختناق الطفل وهذا ما حدث سيد يونس الطفل مات منذ يومان فى رحم السيدة إسراء وهذا ما سبب لها ذلك الألم الشديد وان لم تحضرها الى هنا كان سيسبب لها الطفل تسمم لا قدر الله

ابتلع ريقه ولمعت عيناه بدموع تهدد بالنزول الا أنه تماسك وسألها مرة أخرى لعله يجد الأمل فى حديثها
هل هناك أى أمل؟
نفت الطبيبه بيأس قائلة
أسفة سيد يونس فهى ستحمل مجدداً فلا مانع لديها ولكن عندما يبدأ الجنين فى النمو سيموت
نهض يونس من مقعده وخرج من غرفتها ليري زوجته وهطلت دموعه من محبسهما وهو يتمتم بالحمد لله وقدر الله وما شاء فعل

سأل عن غرفتها فأرشدوه اليها وعندما وصل الى الغرفة وجد أمه تجلس أمام الغرفة وبيدها كيساً يحتوى بعض الملابس له كما طلب منها فأزال دموعه حتى لا تلاحظه أمه واقترب منها جالساً على المقعد بجوارها هاتفاً بتساؤل
لم تجلسين خارجاً أمی؟

نظرت للإرهاق البادى على وجهه وأمسكت يده قائلة
لا تشغل بالك بى فهى نائمة وجلست أنتظرك هنا ولكن أخبرنى ماذا حدث لزوجتك؟ لم يخبرنى أحد ما حدث
أراح رأسه على كتفها وتنهد بتعب وبدأ يقص عليها ما أخبرته الطبيبة به

نظرت أمامها بدهشة لما تسمع... الحفيد الذى تحلم به أصبح غير موجود والأدهى أن زوجة ولدها لن تستطيع الإنجاب لم تحبها منذ أن رأتها ولكن تحملتها فقط من أجل ولدها ولكن كفى.. وجودها أصبح بلا قيمة الأن ويجب أن تسعى لتزويج ولدها لينجب لها الحفيد ولكن مهلاً ستنتظر قليلاً حتى يحين الوقت المناسب

راقب يونس ملامح والدته التى صدمت أولاً ثم ظهر الحزن وحالياً ظهر الجمود على ملامحها كأنها تخطط لأمرٍ ما فعقد جابيه لصمتها وقال
لم التزمت الصمت أمى؟
نظرت له بحسرة إحتلت ملامحها لرؤية ولدها الوحيد متعب هكذا وقالت بتهكم
ماذا تريد أن تسمع؟ هل تريدنى أن أواسيك ؟ أم أدخل لزوجتك البائسة وأواسيها على ما حدث معها ؟

ابتلع ريقه من لهجة أمه العدائية لم يكن يتوقع أن يسمع منها هذا الحديث والأن على وجه الخصوص فابتسم بسخرية وقال
لا أمى أنتى لا تحبينها فلا أتوقع منك المواساة وأيضا ﻻم أتوقع أن تتفوهی بهذا الكلام فى مثل هذا الوقت.
صمت ينظر لملامحها الجامدة والتى لم تتأثر بشئ مما قاله فنهض ليري زوجته هاتفاً بنبرة جامدة
عذراً أمى فزوجتى بحاجة لى الأن ولا يوجد غيري هنا لمواساتها فهى يتيمة كما تذكرين

أنهى كلامه ودلف الى الغرفه تاركا أمه تنظر فى أثره بغضب واستنكار لما يحدث فنهضت وعزمت أمرها على الرحيل الى منزلها دون حتى أن تنتظر لترى زوجة ولدها فهى أخر ما يهمها اذا كانت تكترث لأمرها من الأساس.
دلف بهدوء الى الغرفه ليجد زوجته تتطلع الى السقف بشرود نظرت له عندما دخل الغرفه ثم وجهت أنظارها الى السقف مرة أخرى

دقق قليلا فى ملامحها الجامدة وهيئتها الشاحبة وجسدها الهزيل قليلا والسواد الذى ظهر تحت عيناها التى يعشق لونهما الأسود وشعرها الذى يصل الى بعد كتفيها بقليل بتموجاته الخفيفه والتى تضفى عليها مظهرا بريئاً للغاية

تنهد واقترب منها جالسا بجوارها على طرف الفراش ثم مد يده وامسك يدها التى تحتوى على محبس زواجهما وملس على المحبس بخفوت ثم انحنى ليقبله قائلا بخفوت
اسراء

التفتت له وعيناها تلمع بالدموع التى تهدد بالنزول تنظر له بضياع فقد سمعت الحديث الذى دار بينه وبين والدته منذ قليل وأيضاً ما قالته الطبيبة بشأنها
فقالت بصوت مرتعش
أسفه لن أستطيع إنجاب الطفل الذى تحلم به فقد سمعت الحديث الذى دار بينك وبين والدتك

أنهت جملتها التى أنهكتها واستهلكت طاقتها أيضاً فزمجر بخشونة وجذبها الى أحضانه دافناً رأسها بصدره يقبل قمة رأسها هاتفاً بألم
لا يهمنى اسراء أريدك أنت فقط فأنت زوجتى وابنتى وحبيبتى ولا أريد سواك..
ضمته اليها بشدة وبكت بصوت يقطع القلب وبكى معها أيضاً ولم يجرؤ على اسكاتها فلتخرج ما بداخلها حتى تهدأ لتتجاوز تلك الحالة ليكملا حياتهما

بعد أن انتهت اسراء من التنفيس عن حزنها بأحضان يونس ذهبت فى نوم عميق وهى مازالت بأحضانه فقبل جبينها قبله طويلة ثم أراحها على السرير ومال بجانبها محتضناً إياها غير قادر على تركها بمفردها

ظلت إسراء يومان بالمشفى لم تأتى فيهم سميرة والدة يونس أبدا لزيارتها وخرجت اليوم من المشفى برفقة يونس الى مسكن الزوجية حيث يقبع بعيداً عن بيت والدته
كانت تبتسم بسخرية لظنها أن تلك المرأة من الممكن أن تتغير وتأتى لتراها ولكنها تيقنت أنها لن تتغير مطلقاً ستبقي تكرهها حتى تموت احداهما

كان يونس لابد أن يذهب الى عمله الذى لم يذهب اليه لثلاثه أيام فهو يعمل محاسباً بأحد البنوك أما إسراء كانت حاصلة على الثانوية التجارية ولذالك الأمر كانت ترفض سميرة ارتباط اسراء بولدها يونس لأن مؤهلها المتوسط لايناسب مؤهل يونس الجامعى ولكن يونس أحبها وأصر على الإرتباط بها فما كأن أمام سميرة سوى الموافقة داعية ربها أن يخلصها من إسراء فى القريب العاجل

كانت إسراء تجلس على فراشها واضعة أمامها ذلك الصندوق متوسط الحجم والذى يحتوى على الأشياء التى ابتاعتها لطفلها..
فتحت الصندوق وبدأت باخراج الألعاب والملابس وهبطت دموعها تأثراً بتلك الأشياء فكثيراً ما كانت تحلم بطفلها وهو يلعب بتلك الأشياء أمامها ولكن أصبح حلمها سراباً لا يمكن تحقيقه أبداً.
فاقت من ذكرياتها بسبب طرقات على باب المنزل فأزالت دموعها ونهضت لتعرف من الطارق

فتحت الباب لتجد شابا فى فى أوائل الثلاثينات قمحى البشرة طويل نسبياً يمتلك جسداً مناسبا لطوله فليس سميناً ولا رفيعاً وأيضا ليس هزيل الجسد ولكن زوجها يمتلك بنية أقوى منه قليلاً يحمل طفل فى يده لم يتجاوز الثالثة يبكى بشدة
تنحنح الشاب بخفوت من تدقيقها لملامحه وأشار الى طفله قائلاً بتوتر

أسف سيدتى ولكن أنا جديد فى ذلك الحى أسكن فى الشقه المقابله انتقلت الى هنا حديثا برفقة طفلى حسن ويجب على الذهاب للعمل الأن ولا يمكننى أخذه معى فهل أتركه معك لحين عودتى؟
تلعثمت قليلاً فلمَ يُصر القدر على فتح جراحها التى لم تلتئم بعد وهتفت بتوتر
أسفة لا يمكننى الإعتناء به يمكنك إيجاد شخص أخر يعتنى بطفلك أفضل منى

حاولت إغلاق الباب فوضع قدمه يمنعها فهتفت بغضب
أبعد قدمك عن الباب لأغلقه.
فتح الباب بيده رغم رفضها وتأففها الواضح فقال بنبرة استشعرت الترجى والتوسل بها
أرجوكى أنا متأخر على عملى ولا أجد أحدا أتركه معه والجميع يمدح بك هنا فخذيه رجاءاً

نظرت للطفل الباكى على يده ثم نظرت للشاب مرة أخرى وقالت بخفوت
أين والدته
اجابها بجمود ظهر على ملامحه
انفصلنا من فترة فتزوجت وسافرت مع زوجها الى الخارج وكنت أتركه مع أمى ولكنها مريضه ولا تستطيع الاعتناء بطفل

أومأت برأسها بتفهم ومدت يدها تلتقط الطفل منه تضمه لصدرها بحنان تتمنى لو اكتمل حملها لتشعر بذلك الاحساس الذى تشعر به وهى تحمل بين يديها ذلك الطفل "حسن"

غادر الشاب ودلفت بالطفل الى الداخل لتحضير طعام مناسب له ككوب من الزبادى أو بعض البسكويت مع الشاي الساخن نسبياً
انتهى دوام يونس فقرر الذهاب الى والدته قليلا ليراها
كانت سميرة تجلس برفقة ابنه شقيقتها وتدعى هند تحاول اقناعها أن توافق على الزواج من يونس

هتفت هند بضيق
لا خالتى يونس متزوج ويحب زوجته لن أستطيع أن أكون زوجة ثانية له وأكون دخيلة بينهما
ضغطت سميرة على أسنانها بشدة من ابنة شقيقتها الحمقاء فهتفت بنبرة ماكرة
وماذا عن عشقك ليونس؟ أنا أعلم كل شئ بنيتى

توترت هند بشدة من حديث خالتها عن حبها ليونس وقالت
نعم أحبه ولكن لن أكون شخصا يجلب الخراب لحياته ويهدد استقرار بيته فهو لا يحبنى من الأساس وسأكون منبوذة بينهما

نهضت سميرة تلك اللعينة وجلست بجانبها تبخ سمها بأذنها تحاول اقناعها بالعدول عن رأيها والموافقة أن تكون زوجة ثانيه لها متعللة أن يونس سيحبها إن أنجبت له الولد الذى لم تستطع اسراء الاتيان به وستكون أهم من إسراء بحياته وسيتقلص دور إسراء بحياته الى أن تنتهى قصتها مع يونس للأبد

هتفت سميرة بضيق
ماذا قلت هند ؟ هل توافقين على الزواج من يونس؟
جاءها الرد مقاطعاً بشدة
لا أمى من قال لك أننى سأقبل بزوجة ثانية لزوجتى وأكون سبباً فى تحطيمها واذلالها عندما أتى بأخرى تشاركنى بها ...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W