قصص و روايات - قصص مخيفة :

قصة الحاسة السادسة بقلم بسمة ممدوح الفصل السادس والأخير

قصة الحاسة السادسة بقلم بسمة ممدوح ( نوفيلا )

قصة الحاسة السادسة بقلم بسمة ممدوح الفصل السادس والأخير

مرت الليالي والشهور عليهم جميعًا..
وريم اتت بحقها وتزوجها ذلك الخسيس بعد حكم القضاء عليه بذلك، ولكنه طلقها بعد مرور أيام، بينما ورقة الطلاق بينهما تعطي لطفلها الحق في نسبه. حُلت أزمتها، وأوشكت على انتهائها من شهور الحمل أيضًا وموعد الوضع. ما زالت كارمن في حالتها التي تكرهها وتخشاها، بل وتزداد حتى ارهقتها، وهزلت جسدها، وقضت عليها افكارها. توفت والدة ريم منذ فترة قريبة، وأيضًا شاهدتها كارمن وهي تتوفى في حلمها، واصبح الحلم حقيقة كما المعتاد..
ولم يقتصر الأمر على والدة ريم فقط، بل تزايد في جميع أمورها..

وفي أحد الليالي قررت حياء اصطحابها إلى طبيب نفسي كي ترى لها حلاً، ووافقت كارمن على الفور، حتى أنها لم تعد تحتمل أكثر من ذلك. * * * * ذهبتا الاثنان في اليوم التالي إلى الطبيب النفسي الذي اتفقا عليه حياء وكارمن..
وجلستا ينتظرا موعد دخولهما حتى جاء. دلف الاثنان إلى غرفة الطبيب، وثم جلست كارمن امامه، وشرعت في قص حكايتها عليه، وتساعدها حياء كل آن وأخر في الكلام حين تتلعثم، حتى انتهيا، وشرع الطبيب في الحديث وتقيم تلك الحالة:
 -بصي يا انسة كارمن..

حضرتك مش مصابة بمرض، ولا نفسي ولا جسدي ولا روحاني..
حضرتك طبيعية جدًا..
كلنا بنملك خمس حواس، وهما الشم، والتذوق، والسمع، والبصر، واللمس..
في حاسة إضافية تسمى "الحاسة السادسة" الحاسة السادسة دي بتكون موجودة عندنا كلنا لكن بنسب متفاوتة..
من الممكن أن ،٪ تكون عندي بنسبه ١٪، عند المدام بنسبه ٢٠ عند حضرتك بنسبة ١٠٠ ٪ ومن الممكن ان تتعدى أيضًا تلك النسبة..
الحاسة السادسة هي عبارة عن شعور بما حولك حدث بالفعل او لم يحدث بعد، نتيجة تركيزك في امر ما متعلق بما تشعرين، او لا..
ومن الممكن او الاكيد انها تكون ناتج اتصال ذهني بين اكثر الناس قربًا منك..
زي والدك، والدتك، جدتك، صاحبتك..
كل ده ممكن يكون اتصال ذهني..

بتحسي بيهم عن طريقه بالحاسة السادسة لكن بنسبة عالية شوية، ودي حاجة كويسة مش شر، لأنك لو تلاحظي لما حكيت مش كل اللي حصل بعد احساسك كان كوارث او موت..
لا كمان في حاجات كويسة حصلت، فده معناه انها حاجة كويسة ان ت اتميزتي بيها، ثم ان اي حاجة وحشه او حلوة بتحصل لنا دي ليست إلا نصيب، فمش معنى انك حلمتي او حسيتي بيها يبقى ان ت السبب فيها زي ما بتقولي..
بالعكس ما لكيش اي علاقة بيها، لأنها كلها من عند الله عز وجل، ولا يتدخل في أمور الله إلا هو..
يعني ان ت ما لكيش ذنب. تصنت كارمن له جيدًا، وتنظر له حياء باقتناع، وهو يواصل:
 -ودي الحاسة السادسة اللي اتكلمنا فيها..

اما بقى الاحلام فدي تعتبر حاجة ميزك الله بيها اكتر، دي هبة من عنده..
ربنا اختار يميزك، ليه معترضة؟ انا شايف انك مش محتاجة اي علاج، وانك اصلا ما فيش عندك مشاكل..
ولو حتى حبيت اكتب لك مهدئات مش بعيد تزود الموضوع عندك، لأنها هتهدي اعصابك وتصفي ذهنك، والحاسة السادسة معروف انها بتتنشط اكتر بصفاء الذهن..
فانا انصحك انك تعيشي حياتك طبيعي، ولا كأن بيحصل حاجة..
وخليكي مقتنعة أنك حلمتي بشيء او لا..
شوفتي حاجة او حسيتي بحاجة او لا..
في كل الحالات هو نصيب، ولا مفر منه..
فاعتبري نفسك ما بتشوفيش حاجة..

تعايشي مع الحالة، ويمكن لو تناسيت ها وتصالحتي معاها تبدأ تقل لحد ما يجي يوم وتختفي..
تفاءلي بالخير، وحبي هبة الله لكي. انتهى الطبيب من حديثه بعد وقت طال اكثر من نصف ساعة، ثم غادرا حياء وكارمن العيادة في رضا واقتناع كامل لأول مرة..
وكارمن مقررة بداخلها تنفيذ نصائح هذا الطبيب، والتعايش مع حالتها كما هي، حيث انها توصلت لاسم تلك الحالة بعكس الماضي، فكانت لم تدري ما هذا؟ كانت واقعة في رعب وقلق، تبدلان الأن باطمئنان..

وبالفعل فعلت نصائحه، حتى انها كلما رأت شيءً أو حلمت بشيء ما، طردته من رأسها لتتناساه، وعندما يتحقق فقط تتذكره، ولكنه لم يؤثر بها كما الماضي، فهي الأن تيقن أنه قضاء وقدر من عند الله لا أكثر، إذا شرًا كان أو خير.

بعد مرور ثما ن سنوات، تمتلك الأن كارمن طفلة في سن الخامسة تدعى "كارمن" أيضًا، اسماها زوجها باسمها، حيث حبه لها وجنونه بها منذ أن تعرف عليها من أكثر من سبعة سنوات.

تقيم الأن في منزل عائلة زوجها المكون من أربع طوابق، تسكن هي الطابق الأخير به. صعدت صباح اليوم إلى سطح البناية حيث الخلاء والهدوء، حتى تستنشق الهواء النقي، وتريح من اعصابها. تقدمت خطوتان ببطء للأمام دون قصد، ودون أن تلاحظ ما أمامها..
ظلت واقفه لدقائق والهواء يحركها ببطء وتتمايل ملابسها معه وهي ناظرة للسماء باسترخاء، وفجأة سمعت صوتً خلفها يشبه مواء القط، انتفضت فزعًا، وعلى الفور هوت من فوق ذلك السطح، حيث لم يكن أمامها سوى فراغ يؤدي إلى الطريق مباشرة..

ارتطمت بعنف على وجهها بأرض الطريق، حتى أن رأسها انفجرت بقوة، ليظهر ما بداخلها في منظر بشع، مؤلم، وفارقت على الفور الحياة.

انتفضت مستيقظة من نومها بفزع، وقلبها يخفق وتتسارع ضرباته، ويعلو صدرها ويهبط اثر انفاسها العالية. جلست في فراشها محاولة تهدئة قلبها، ثم ارتشفت بعض الماء من الكوب الموجود بجوارها فوق الكومود، واعادته ثانية لموضعه وهي تستنشق الهواء لرئتيها بلهث. بعد دقائق بدأت في الهدوء، وانتظمت ضربات قلبها بعض الشيء، فابتلعت ريقها، ونهضت متثاقلة بقلق متجهة إلى المرحاض، وبعدما انتهت ذهبت إلى المطبخ لتقوم بتحضير الإفطار محاولة نسيان ذلك الكابوس.

قطع انهماكها في التحضير صوت صغيرتها تلهو بجوارها، نظرت لها بحب ثم قبلتها، وعادت لتكمل ما تفعله. بعد دقائق خرجت إلى الصالة لتضع اطباق الطعام فوق المائدة..
لفت انتباهها باب الشقة مشرع على مصراعيه..
تجولت حولها بعينيها فلم تجد أبنتها، نظرت خارج الباب فوجدتها تصعد متجهة إلى سطح البناية في عجل. تركت ما في يديها بدون وعي، حتى سقط أرضًا وتهشم إلى أجزاء صغيرة، وهي تهرول خارجة من باب الشقة، وتنادي بأعلى صوتها على أبنتها خوفًا عليها:
 -كااارمن..

كارمن. صعدت كارمن خلفها و ما زالت تصيح باسمها بأعلى صوتها، وهي لا تجيب وتسرع أكثر، حتى أن جميع أبواب شقق البناية فُتحت من أثر صراخها، وصعدوا من يسكنوها مسرعين نحوها بقلق. لحقت بها على أطراف السطح، كادت ان تسقط وتفقدُها، ولكنها عندما توقفت بجانبها لتطوقها بيدها من الأمام حتى تحميها وتدفعها بعيدًا عن هذا الخلاء، ما لبثت بعد أن دفعتها إلا واختل توازنها هي لتهوي ساقطة من فوق السطح، وترتطم بعنف على وجهها بأرض الطريق لدرجة جعلت رأسها تنفجر بقوة، ليظهر ما بداخلها في منظر بشع، مؤلم، وفارقت على الفور الحياة.

جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية